أودعت
محكمة الإسكندرية الإبتدائية
حيثيات حكمها المهم بإلغاء قرار
أصدرته إدارة مدرسة أجنبية بفصل
طالبة وأشقائها الثلاثة لقيام
الأولي بارتداء الحجاب داخل
المدرسة وتعويضهم بمبلغ600
ألف جنيه بسبب الأضرار المادية
والمعنوية التي لحقت بهم من
القرار, وقالت المحكمة في
حيثياتها إنه تبين قيام مدير
المدرسة بمنع الطالبة من دخول
فصلها الدراسي واحتجازها داخل
مكتبة المدرسة ومنع اختلاط
زملائها بها بسبب ارتدائها(
إيشارب), ووصفت المحكمة ذلك
بأنه يمثل تعديا غير مشروع علي
الحرية الشخصية للطالبة,
وتدخلا في حق من الحقوق
المرتبطة بشخصيتها ومعتقداتها
الدينية من خلال محاولة منعها
من استخدام هذا الحق وإجبارها
عن طريق الضغط عليها بعزلها عن
زملائها وتركها وحدها داخل
مكتبة المدرسة.
وأضافت المحكمة أن الذي اختارته
الطالبة وفقا لمعتقداتها
الدينية يعد من قبيل الحرية
الشخصية مادام لا يتعارض أو يخل
بالشكل العام للزي المدرسي
المقرر للطالبات في المدرسة,
وقد تبين أن ارتداء( إيشارب)
لتغطية شعر الرأس أو ارتداء
ملابس تغطي الأذرع والأرجل لا
يتعارض مع زي المدرسة. وبذلك
فإن ما قام به مدير المدرسة
الأجنبية يعد تمييزا غير مشروع
ينطوي علي انتهاك صارخ لجميع
المواثيق الدولية التي تحظر
التمييز خاصة بالنسبة لدور
التعليم, كما يعد مخالفا
لأحكام الدستور المصري مخالفة
يترتب عليها المسئوليتان
الجنائية والمدنية وفقا لنص
الدستور, هذا بالإضافة الي
مخالفة قانون الطفل بمصر
واتفاقية حقوق الطفل التي وافقت
عليها هيئة الأمم المتحدة عام89.
وعن الأضرار التي لحقت بالطالبة
وأسرتها قالت المحكمة برئاسة
حسين الجابري أن قرار مدير
المدرسة غير إنساني لصدوره ضد
طفلة لم يتجاوز عمرها إثني عشر
ربيعا, وقد ترتب علي ذلك
الخطأ أضرار أدبية جسيمة تمثلت
فيما لحق بها من ألم نفسي أصاب
عاطفتها ومشاعرها وما صاحب ذلك
من إصابتها بإحباط نفسي شديد
ومباديء انهيار عصبي نتيجة
لتعرضها لضغوط نفسية, فضلا
عن الأضرار المادية التي لحقت
بأسرتها من جراء تكبدها مصروفات
الالتحاق بمدارس أخري وشراء كتب
جديدة, كما أن مجرد المساس
بحق الطفل الدستوري في التعليم
بحرمانه منه أو منعه من استمرار
تلقيه دروسه المدرسية أو
الإخلال بسير حياته المدرسية
يتوافر معه الضرر المادي الذي
نص عليه القانون. وفي ضوء ذلك
فقد أصدرت المحكمة حكمها بإلغاء
قرار المدرسة بفصل كل من عزة
ومحمد ويوسف وياسين عمرو زكي
واعتبار القرار كأن لم يكن
وإلزام المسئولين بالمدرسة
بصفاتهم بأن يؤدوا مبلغ600
ألف جنيه لأسرة الطالبة تعويضا
لها.