إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

قضايا و اراء

2001 يناير 15 الأثنين

أهي حرية أم فسوق
بقلم‏:‏ ثروت أباظة

نص المقال

متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا كلمة خالدة في أرجاء التاريخ قالها أعظم الناس عدلا بعد النبي عليه الصلاة والسلام عمر بن الخطاب أو عمر الفاروق‏.‏ قالها لعمرو بن العاص لمناسبة تستحق أن تروي‏,‏ فقد تسابقا بن عمرو بن العاص مع شاب قبطي فسبقه الشاب القبطي فضربه ابن عمرو‏,‏ وحين حاول الشاب أن يقاومه قال له أتحاول العدوان علي وأنا ابن الأكرمين‏,‏ وذهب والد الشاب ومعه ولده إلي عمر بن الخطاب يشكو إليه ما فعله ابن عمرو فاستقدم عمر عليه رضوان الله عمرا وابنه وقال للشاب القبطي‏:‏
ـ اضرب ابن الأكرمين‏..‏
فضرب الشاب ابن عمرو ثم التفت سيدنا عمر إلي عمرو بن العاص وقال له‏:‏
ـ متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا‏.‏
ونحن اليوم نصرخ بهذه القالة الشامخة في وجه التليفزيون المصري الذي يعدو علي حرياتنا ويتناول مقدساتنا بالتمزيق وليس هناك عدوان علي الحرية أبشع أو أدهي من أن تصيب الناس في دينهم وكراماتهم وقيمهم العليا وأنا أكتب هذا الذي أكتبه بعد أن انتظرت طويلا أن يكتبه عني راشد من رجال الدين أو غيرهم‏,‏ ولكن لم يكتب أحد فعزمت أمري أن أتصدي أنا لما حدث من تخريب لمشاعرنا الاجتماعية والدينية في مسلسل أوان الورد حين ارتضي المؤلف لنفسه أن يجري في المسلسل علي ألسنة بعض شخوصه حوارا بالغ السقوط يتناول النواحي الجنسية بصورة لا يتدني إليها الكتاب الذين رماهم التاريخ بأنهم يداهنون جمهورهم بإثارة غرائزه بالفحش الذي يرسمون به أبطال رواياتهم وأحداثها والكتاب سلعة في السوق لك أن تشتريها ولك أن تصدف عنها وتنصرف عن اقتنائها أو شرائها‏.‏
بينما التليفزيون اليوم يفرض نفسه علي الشعب العربي كله لا في مصر وحدها وإنما في كل البلاد الناطقة بالعربية‏.‏

ويبلغ الحوار أدني صوره وأبشعها حين يتناول المتحدثون أو المتحدثات في المسلسل قدسية البكارة ويوحون إلي المستمعين والمستمعات وفيهم الشباب والمراهقات أن البكارة لا أهمية لها ولا جناح علي الفتاة أن تفقدها‏.‏
تري هل يعتبر التليفزيون إباحة هذا الأمر الجلل والاستهانة به والتهجم علي المحافظات عليه نوعا من الحرية والتفتح والتقدمية‏.‏
فسلام إذن علي كرامتنا وأخلاقنا وديننا ومقدساتنا وشرفنا واحترامنا لكل معني كريم في حياتنا‏.‏
وسلام إذن علي البنات من شعوبنا حين يدعوهم التليفزيون المصري الذي نفترض فيه أنه الحارس علي الأديان السماوية إلي أن يهزأن بالبكارة ويبحن أنفسهن للغريزة ويمزقن مع بكارتهن الشرف والعفة والحياء‏.‏
إنها لكارثة كبري تلك التي طالعنا بها التليفزيون المصري‏,‏ وداهية دهياء من الرقابة فيه‏,‏ تلك الرقابة التي تمنع أي تناول لوصف عهد الطغيان والجبروت بما هو خليق به والتي تؤاخذ أي كاتب يتجرأ أن يمتدح واحدا من الباشاوات‏.‏

إن وظيفة الرقابة الأولي أن ترعي أخلاق المصريين وديانتهم وكرامتهم‏.‏
وليس واجبا عليها ولا من حقها أن تحول دون كاتب وعصر الطغيان والاعتقالات والتعذيب والسجون للأبرياء وتعمل سلاحها ضده بالمؤاخذة والرفض والشطب‏.‏
فوظيفة الكاتب الأولي أن يحافظ علي حرية الشعب الذي ينتمي إليه ويرفض كل معتد علي هذه الحرية‏,‏ وليست الحرية ولن تكون يوما هي العدوان علي أدياننا وشرفنا وكرامتنا‏.‏ فتلك مقدساتنا وواجب الكتاب وكل العاملين بالإعلام أن يحافظوا عليها ويدينوا أي شخص يحاول النيل منها أو الغض من سموها وسموقها والتمسك بها وإن كلفنا هذا حياتنا‏.‏
فما الحياة إن خلت من شرف العرض وكرامة الإنسان وحريته‏.‏

إن أهم صفات الحرية هي ألا تمس حرية الآخرين فإن فعلت فأنت لست حرا بل إنك لمعتد أثيم‏.‏
وما كرامة القلم إذا لم يقف صلبا شامخا في وجه من يمس حرية الناس وأديانهم ومعتقداتهم ومقدساتهم الرفيعة العليا المتسمة بالشرف والنورانية ونزاهة الطريق والقصد‏.‏
ولتذهب حرية الكاتب إلي أسفل طبقة من الجحيم إن حاول بها أن يمس مشاعرنا الدينية أو الخلقية أو الكريم العفيف من حياتنا‏.‏

فليست حياة تلك التي تمس فيها الأديان‏,‏ وليست حياة تلك التي تعدو علي حياتنا وقيمنا‏.‏
وإن قبل التليفزيون ذلك فإننا نحن الشرفاء من الكتاب نرفضه وندينه ونزجره عن ديننا‏.‏
ونتجه إلي الله الذي أقسم بالقلم أن يكون عونا لنا علي المعتدين الآثمين فهو سبحانه الكريم تعالي كرمه وهو سبحانه الهادي إلي سواء السبيل تقدست أسماؤه وصفاته‏.‏

بداية الصفحة

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار