وصلت
إلي هذه الرسالة من الدكتور علي
صبري:
إن ماتعانيه الأسر المصرية من قلق
نفسي والمصاريف الباهظة في الدروس
الخصوصية, بدءا من مدارس
الحضانة حتي الدراسة الجامعية,
وبصفة خاصة العناء الذي يصاحب
شهادة الثانوية العامة والحصول علي
مجموع, يناسب أو لا يناسب رغبة
الالتحاق في الكليات والمعاهد
العليا, بالإضافة إلي المغالاة
الشديدة في مصاريف المدارس الخاصة..
يجعلنا نتحسر علي أيام زمان.
كان أيام زمان الأطفال في سن
الرابعة يذهبون إلي الكتاب للتعلم
علي يد سيدنا الشيخ حروف اللغة
العربية وحفظ القرآن الكريم, ثم
ينتقلون إلي المدارس الأولية
الأميرية, يتعلمون فيها القراءة
والكتابة والخط والحساب وتعاليم
الدين الحنيف وحفظ ثلاثة أجزاء من
القرآن الكريم, وعادة يتم ذلك في
خلال عامين.
ثم ينتقلون إلي المدارس الابتدائية
وهم في سن نحو ثماني سنوات, حيث
يتعلمون اللغة العربية والخط
والدين والاشياء( العلوم)
والصحة والحساب واللغة الانجليزية
والتاريخ والجغرافيا, وكان في
المدرسة جمعيات للرسم والموسيقي
والأشغال اليدوية وفلاحة البساتين,
ولا يزيد عدد التلاميذ في الفصل
الواحد علي عشرين, وكان في كل
مدرسة ملعب لكرة القدم وفريق للكرة,
وتتقابل فرق المدارس في دورات بعد
ظهر يوم الخميس من كل أسبوع.
وكان التلاميذ يحترمون المدرسين
احتراما عميقا, وتمنح شهادة
الابتدائية بعد أربعة اعوام من
الدراسة, ويستحق صاحبها لقب
أفندي وعادة تنشأ بين التلاميذ
صداقة ود ومحبة, وكانت تتعارف
وتتصادق الاسر عن طريق أبنائها.
ومصاريف الدراسة في المدارس
الابتدائية الأميرية, بما في
ذلك وجبة الغداء هي عشرة جنيهات
سنويا, أما في المدارس الخاصة
والاهلية فهي ستة جنيهات سنويا.
أما مرحلة الدراسة الثانوية فكانت
ثلاث سنوات, يحصل بعدها التلميذ
علي شهادة الكفاءة, ثم يلتحق بعد
ذلك بالقسم العلمي أو القسم الأدبي,
ويحصل بعد عامين علي شهادة
البكالوريا( الثانوية العامة),
والدراسة الثانوية تشمل تعليم
اللغة الانجليزية واللغة الفرنسية
والتربية الوطنية, وكان يبدأ
صباح اليوم الدراسي بحصة الالعاب
الرياضية ثلاثة أيام في الأسبوع,
ويمكن للتلاميذ الالتحاق بفريق كرة
القدم أو بالكشافة أو جمعية
التمثيل والموسيقي, ويحتفل في
نهاية العام الدراسي بتقديم
تمثيلية باللغة العربية, وأخري
باللغة الانجليزية.
ومصاريف الدراسة بالمدارس
الثانوية الاميرية بما في ذلك وجبة
الغداء عشرون جنيها سنويا, أما
المدارس الخاصة فكانت اثني عشر
جنيها.
ولم نسمع مطلقا عن حالة غش واحدة أو
عن دروس خصوصية في هذا الزمان.
هذه رسالة د. علي صبري الأستاذ
بهندسة القاهرة.