نحن أمة من نسيج فريد

 

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية |إلى صفحة الأخبار

التفاصيل

نحن أمة من نسيج فريد
بقلم‏:‏ د‏.‏ ثروت باسيلي
وكيل المجلس الملي العام

تعليق
 

أن يحضر إلي بلادنا وفد أو وفود من أي مكان فهذا أمر متكرر شائع وجميل ـ وأن يكون هذا الوفد أمريكيا فأهلا وسهلا ـ فمصر كما عرفت علي مدي تاريخها بلد مضياف كريم يفتح قلبه وذراعيه لكل قادم صديق‏..‏
أما أن يقال من البعض أن هذا للفحص أو للتفتيش فهنا نقول لا ـ ليس مرة واحدة بل ألف مرة‏.‏

أقول هذا بمناسبة ما ردده البعض من عبارات تنتقص من قدر مصر وتوجه اليها إتهاما ـ وفي هذا فنحن كمصريين أولا وكمسيحيين ثانيا ـ لا نقبل الأولي أبدا كما نرفض الثانية تماما‏.‏
مصر يا سادة كريمة بطبعها ـ مترفعة بخلقهاـ عالية بمثلها ـ أهلها ودودون ـ طيبون متحابون ـ هذا ما سارت عليه وما يعرف عنها لكل من زارها وعاش فيها‏.‏

لكن‏!‏
أن تقوم قلة تعد علي أصابع اليدين بتشويه تلك الصورة وقلب جميع الحقائق ـ لتنال من مصر ومكانتها فهذا أمر لا يستوجب السكوت ـ وأن يتخذ الأقباط في مصر كمخلب قط يستعمله الآخرون للوصول الي مآربهم الدنئ ـ فمرة أخري نقول كلا وألف كلا‏.‏
إنها لعبة قديمة ياسادة ـ ألم تقرأوا التاريخ ـ حاولها غيركم منذ قرن كامل من الزمان فلم يفلحوا ـ وفي كل مرة يحاولون أن ينفذوا بين نسيج الشعب المصري الواحد ـ فإذا بالجميع يهبون مرة واحدة ليقذفوا الغريب بعيدا ويبقي الشعب واحدا وملتحما‏.‏
هل نعيد عليكم التاريخ أم يكفي أن تقرأوه لتعرفوا مقدما ماهي نتيجة هذا العبث الذي حاولوه مائة مرة من قبلكم‏!!‏

إدرسوا جيدا فإن التاريخ يعيد نفسه‏..‏
سوف يكون هناك أقلية نادرة العدد مثلكم تعكر الماء لتصطاد فيه وتنسج من الخيال أو المبالغات الصارخة قصصا وحكايات لتبيع وطنها في النهاية‏..‏
لكن حتي وإن كانت هذه القلة النادرة صراخها عال ـ ووسائلها نافذة ـ وتحاول أن ترفع من صوتها الي القمة أو تنشره الي اتساع الكون ـ فسوف تبقي الحقيقة الصامتة للأغلبية الساحقة للمسلمين والأقباط في مصر هي النسيج الواحد المتماسك الذي تتحطم علي صخرته كل سهام الشر التي يوجهونها الينا‏.‏

إنني أسافر كثيرا وإلي العديد من دول العالم ــ وفي كل مرة أبحث عن المصري في كل مكان ــ هل يستطيع أحد أن يقول لي ــ وأنا مسيحي مصري ــ أن المسيحي الغربي أو الأمريكي أو غيره أقرب لي من أي مصري أقابله خارج مصر‏..‏ من يدعي ذلك فإنه قطعا لم يسافر ولم يجرب ولم يعرف كم هو غال وعزيز أن يقابل مصري مصريا آخر في الغربة وكيف يتآلفان في لحظة‏!!‏
ثم إن هناك عشرات الآلوف من المصريين الذين يعيشون في دول المهجر أقابل الكثير والكثير منهم من الأقباط ــ وصدقوني أن حبهم لمصر ولهفتهم علي كل كلمة تأتي منها أو عنها يتلقفونها بقلب دافيء ــ بكل الحب والحنين ــ أخشي أن أقول وبأضعاف الإحساس الذي يحسه كثيرون ممن يعيشون في مصر نفسها‏.‏

أما أن يوجد عاق من بين الأبناء ــ فما حيلة مصر في ذلك‏.‏
نحن نعلم أن هؤلاء المفتئيتن لا يمثلون إلا ذواتهم ــ ويتحاشاهم وينفصل عنهم كل المصريين الشرفاء في الخارج من حولهم ـ لكنه قدرنا أن يقذفنا دائما العاقون بأحجار جهالتهم وزيف ادعاءاتهم‏.‏
إننا في مصر أمة من نسيج فريد عشنا أقباطا ومسلمين أربعة عشر قرنا ـفي كل مدينة وشارع أو حتي حارة أو زقاق ــ نسيجا لا أقول يصعب فصله بل أقول إنه يستحيل حتي تمييزه ــ وسوف نظل كذلك ــ لا أعلم إلي متي ــ أربعة عشر قرنا أخري أو أكثر أو أقل ــ لكنه سيبقي كذلك إلي أن يرث الله الأض ومن عليها‏.‏

لا أقول إنها كلها فترات ناصعة البياض ــ بل أقول أنها مثل كل أحقاب التاريخ تراوحت بين الشدة واليسر ــ والضيق والعسر واختلفت من زمن إلي زمن ــ ومن حكم إلي حكم ــ هذه هي طبيعة التاريخ ــ لكنني ــ وفي الحقبة الماضية ــ وقد جاوزت الآن الستين من عمري ــ أشهد شهادة أمام الله ــ أن وقتنا الحاضر وفي عصر الرئيس حسني مبارك من أنصع الأوقات علي مدي الخمسين عاما التي أعي تفاصيلها جيدا ــ فهو أب لكل المصريين بحق ــ سمح الخلق في أعماقه بلا انحياز ولا تعصب ــ واضح المنهج ــ شديد التمسك بالعدالة والمساواة ــ محبا مترفقا ودودا ــ لم تر مصر ديمقراطية حقيقية في التعبير ولا حرية حقيقية في الرأي مثل ما رأت علي يديه‏..‏ وليست هذه هي سماته فقط بل أيضا سمات كل من يلتفون حوله ليستعين بهم‏..‏ لماذا لا نعطي لكل ذي حق حقه‏..‏ ولماذا لا نشهد بالصدق‏!‏
هل لأن هناك بعض التجاوزات تحدث أحيانا في بعض المواقع ــ ومن قال إن الحكومة تسكت عنها أو تمالئها‏..‏ إن الخير والشر موجودان في كل مكان ــ والتجاوزات حدثت وسوف تحدث في كل زمان ومكان أيضا ــ لكن المهم ــ ماهو التصرف إزاءها والإجراءات التي تتخذ لمعاقبتها ضمانا لعدم تكرارها‏.‏

ألا نكون أكثر إنصافا إذا ذكرنا الحقيقة بكاملها وعندما نذكر أية تجاوزات نذكر أيضا ما تم إتخاذه ازاءها‏.‏
ثم ما هذه المبالغة الصارخة لبعض الأحداث والتكبير الميكروسوكوبي لها لإعطائها صفة الظاهرة أو العموم؟

لو كان قولكم عن إضطهاد الأقباط صحيحا لما سمعنا عن أقباط في مناصب وزارية أو في أعلي مناصب القضاء بمحكمة النقض أو المحكمة الدستورية العليا ــ ولما سمعنا عن أساتذة أفاضل أجلاء في الكليات والمعاهد والمدارس ولما سمعنا عن أقباط رواد في جميع المجالات جنبا إلي جنب مع أخوانهم وأشقائهم المسلمين ــ ولما سمعنا عن شركات أصحابها أو رؤساؤها أو العاملين بها من المسيحيين مثلها تماما مثل شركات أخوتهم ومواطنيهم المسلمين ــ وسوف نظل نعدد ونكرر عن الأقباط في الصحف والإعلام والتليفزيون والصحة والطب والفن أي في كل نواحي الحياه تقريبا‏.‏
يريد المفتئتون أن يحددوا نسبة للأقباط في كل هذا؟‏!‏ ومن قال لهم أننا نريدها لبنان أخري‏..‏ نحن سعداء بمصر يجمعنا كفاحنا للحياة معا ــ نأكل لقمتنا الهنيئة معا ــ حتي وإن كانت عيش وملح كما يتعارف جميع المصريين ــ آمالنا في مصرنا العزيزة الآمنة المتقدمة معا ــ وآلامنا ولابد للحياة من آلامها ــ لكنها أيضا معا ــ سعداء بتداخلنا معا في كل موقع وفي كل عمل وفي كل شارع ــ بل وفي كل منزل معا ــ خلقنا الله ــ جلت قدرته ــ هكذا فلماذا تفرقون بيننا‏!!‏

هل أقول لكم دعونا وشأننا‏.‏
لا نريد منكم هذه الغيرة المشبوهة ولا هذه الشفقة الكاذبة تذكرون بعض الأحداث التي قام بها متطرفون قياسا تقيسون عليه كل شيء ــ وأنتم أول من يعلمون أن المتطريفين خارجون علي كل قانون ــ ولا يمثلون المصريين الأصلاء في شيء‏..‏ إنما أفكارهم الوافدة منذ عام‏1971‏ وما بعده ــ سيفا وعذابا علي الجميع مسلمين ومسيحيين ــ بل وليس في داخل مصر فقط إنما في خارجها أيضا‏.‏
أريد أن أقول للجميع إن التحديات الحضارية التي تواجهنا جميعا كمصريين مسلمين ومسيحيين أجدي كثيرا بالالتفات إليها فنعود كما كنا منارة للحضارة وروادا حقيقيين للعلم والمعرفة والفكر والفن‏..‏ بل والتكنولوجيا أيضا ــ لهذا فقط ينبغي أن يكون توجهنا وإنتباهنا وتركيزنا ووعينا وإصرارنا وكفاحنا‏.‏
أما أن نلتفت عن هذا لننقسم علي ذواتنا فقد تعلمنا في الإنجيل أن كل مملكة منقسمة علي ذاتها تخرب وكل مدينة أو بيت منقسم علي ذاته لا يثبت‏(‏ مت‏11:25)‏

بقيت كلمة أخيرة ــ أرجو أن تسمحوا لي أن أقولها‏:‏ــ
إنني لا أكتب هذا خوفا من أحد فلم يطلب متي أحد أن أكتب شيئا ــ ولا طمعا في مغنم فأنا لا أريد أيضا لنفسي شيئا فلم أكن يوما ــ ولن أكون ــ مديرا أو وزيرا حكوميا ــ ولا طمعا في الإعفاء من ضرائب ما ــ لأنني وبالقانون معفي من الضرائب لعشر سنوات ــ لست أعلم إن كان الله سيمد في عمري حتي أبلغها‏!!‏ ــ ولا رغبة في مال أو قروض من بنوك ــ فلست محتاجا لها وقد أغناني الله سبحانه وتعالي عن السؤال ــ لكنه فقط سبب واحد الذي دفعني إلي كتابة هذا ــ وهو صراخ الضمير ــ الذي يأبي أن يري سهاما مسمومة توجه إلي بلدنا دون أن نهتم ــ أو نسمع كومة من الافتراءات دون أن نقول الحق لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس‏.‏
أما المسيحين في مصر فهم جميعا يعرفون جيدا وصية إنجيلهم بأنه ملعون الرجل الذي يجعل البشر ذراعه وعلي الإنسان متكله وعن الرب يحيد قلبه‏(‏ أر‏17:5)‏
أما أولئك الذين يدعون أنهم يريدون أن يحصلوا للمسيحيين المصريين علي حقوقهم في بلادهم فأقول لهم ما جاء بالإنجيل ذكرهم أن يخضعوا للرياسات والسلاطين ويطيعوا ويكونوا مستعدين لكل عمل صالح‏,‏ ولا يطعنوا في أحد‏,‏ ويكونوا غير مخاصمين‏,‏ حلماء‏,‏ مظهرين كل وداعة لجميع الناس‏(‏ تيطس‏3:2.1)‏

وأيضا‏:‏
لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة لأنه ليس سلطان إلا من الله والسلاطين الكائنة هي مرتبة من الله حتي أن من يقاون السلطان يقاوم ترتيب الله والمقاوموم سيأخذون لأنفسهم دينونة ــ فإن الحكام ليسوا خوفا للأعمال الصالحة بل للشريرة ــ أفتريد أن لا تخاف السلطان؟ افعل الصلاح فيكون لك مدح منه لأنه خادم الله للصلاح‏(‏ رو‏13:1‏ ــ‏4)‏

وأيضا‏:‏
فاطلب أول كل شيء أن تقام طلبات وصلوات وابتهالات وتشكرات لأجل جميع الناس ــ لأجل الملوك وجميع الذين هم في منصب لكي نقضي حياة مطمئنة هادئة في كل تقوي ووقار لأن هذا مقبول لدي مخلصنا الله‏(‏ اتي‏2:1‏ ــ‏3)‏
وأخيرا ــ فإنني أرجو أن أكون قد استطعت أن أعبر عما يجيش في صدر الكثيرين من الأقباط الذين أقابلهم يرددون دائما هذه المعاني العميقة في نفوسهم ــ والدفينة داخل قلوبهم ــ وحتي وإن كانت بديهية معاشة في حياتهم ولكنها تحتاج أحيانا لأن نظهرها لغيرنا ــ وربما كان هذا وقتها‏...‏

 
 
تعليق
سيدى الفاضل، أطال الله عمر أمثالك وحفظك من كل شر وبلية لتحمى حقوق الأقباط والمسلمين فى الداخل والخارج.

ياسيدى الفاضل، هذه اللجنة وغيرها من اللجان لايملك أن يحركها أقباط المهجر ، وإنما تحركها المستندات التى تحصل عليها من جهات البحث والإستخبارات  ودور هذه اللجان هو التأكد من أن المنح إنما تذهب إلى دول تعرف كيف تحمى حقوق الإنسان وحرية الفكر والعقيدة والتعبير عن الرأى وتكافؤ الفرص أمام الجميع بغض النظر عن ديانة أو معتقد المواطنين، وكل هذا بل  وأكثر موجود فى داخل مصر حسب قول سيادتكم - إذن لماذا كل هذا الإنفعال وهذه الحمى الهيستيرية وتلك الأقلام التى خرج أصحابها يسبون اللجنة وينعتونها بكل سفيه ومشين- سيدى ما سبب كل هذا الخوف والرعب الذى احتواكم عند زيارة هذه اللجنة - هل هناك ماتحاولون إخفاءه ؟ هل  هناك بطحة على رءوسكم تريدون سترها؟.

سيدى الفاضل الدولة التى تجند كل هذه الأقلام والأبواق والتى باركتموها سيادتكم- إنما تعنى شيئا واحدا هو أن هناك فضائح رهيبة لا يعلمها إلا الله وحده وطبعا سيادتكم والسلطة.

لك الله يا مصر مسلمين ومسيحيين طالما أن بين أبنائك هذه النوعية من البشر والتى  لا تخشى حتى الله.

" صحيح إللى إختشوا ماتوا من زمان "

 

 

 

التفاصيل

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية |إلى صفحة الأخبار

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games