اجتمع
أخيرا علماء القبطيات من شتي انحاء
العالم في مؤتمرهم الدولي التاسع
في مدينة لايدن الهولندية وذلك
لدراسة وتحليل كل ما يخص ذلك الجزء
العزيز من تاريخ مصر العامر وهو
العصر القبطي أو المصري المسيحي أو
بشيء أكثر من الدقة تاريخ الفكر
المصري في العصر المسيحي كما اراده
الدكتور رأفت عبدالحميد في مؤلفه
الرائع الصادر من مكتبة الأسرة
ومهرجان القراءة للجميع.
الشيء اللافت ان مصر كلها كانت
ممثلة هناك في لايدن, وشعر
الجميع بأن العلماء المصريين
مصممون علي ان يمسكوا زمام
مستقبلهم العلمي بيدهم, مصر
كلها كانت هناك بعلمائها المسلمين
والمسحيين الذين آتوا من كل حدب
وصوب من جامعة القاهرة والمتحف
القبطي بنجميه العالم القبطي جودت
جبرة ومدام فاطمة محمود المسلمة
ومن جامعة حلوان ومن كليات اللاهوت
والاديرة المصرية ووصل العدد
الاجمالي للعلماء المشاركين إلي225
عالما وباحثا, ولأول مرة في
تاريخ هذا اللقاء وصل عدد المصريين
المشاركين إلي حوالي أكثر من ربع
عدد المشاركين ولاننسي دور المرأة
المصرية في المؤتمر ولم يكن علماء
مصر في موقف المتفرج بل قدموا
ابحاثا عميقة فندت الكثير من
الآراء الغربية وحازوا علي اعجاب
العلماء الاجانب وأثبتوا أن العقل
المصري يستطيع إذا ارادوا توافرت
له العوامل الملائمة ان يبدع وهم لم
يأتوا بشعارات في حب مصر بل قدموا
ذواتهم وعقولهم واقلامهم ذبيحة علي
مذبح محبة مصر ومحبتهم لبعضهم بعضا
والأمر اللافت للنظر هذه المرة هو
الحضور الكثيف لأقباط المهجر وجلهم
علماء افاضل واساتذة جامعات حتي ان
احدهم جاء بعائلته واولاده وكأنه
يريدهم ان يشربوا لبن حب مصر من
منابعه النقية, جاء اقباط
المهجر وخاصة من والولايات المتحدة
الأمريكية وأوروبا ليقدموا صورة
مختلفة تماما عن التي ارادها لهم
البعض في الآونة الأخيرة جاءوا
يحملون مصر داخلهم أنين صادق
ويترجمون ذلك علما وشهادة ومعظمهم
ينفقون من مالهم الخاص!.. هم
يحملون ويعملون من أجل مصر لكل
المصريين, وان يكون تراث مصر لكل
علمائها ومستقبل مصر لكل المصريين
اولادها وجو مصر الديمقراطي مظلة
لكل المصريين ويرجون لكنيسة مصر
مركز الصدارة والقيادة, وهم في
ذلك لايجاملون احدا ولايخشون لومة
لائم ويتسلحون بالعلم ووسائله
المعاصرة.
استضافتنا الكنيسة القبطية
العامرة بهولندا علي مأدبة عشاء
وكنا وحدنا ولايسمعنا أحد! ولم
نتكلم الا عن مصر وهموم مصر وآمال
مصر ومستقبل اولادنا في المهجر
الذي هو جزء لايتجزأ من مستقبل مصر!
وشغلنا أيضا السؤال عن دور أقباط
المهجر في بناء الوطني علميا
وعمليا, وأخيرا ننوه بالاهتمام
الشخصي لقداسة البابا شنودة بهذا
اللقاء ومن هنا ضخامة عدد الوفد
المصري وحضور اثنين من مطارنة
الكنيسة القبطية وعدد ضخم من
القسيسين والرهبان والباحثين وقد
ترأس وفد أقباط المهجر العالم
الفاضل د. فوزي أسطفانوس الطبيب
المصري المعروف في كليفلاند كلينيك
بأمريكا.. لقد كانت حقا مظاهرة
علمية وحضارية في حب مصر.