عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار
ملائكة
تمشي علي الأرض
خفايا الراهبات.. وخطايا الممرضات
لا نسعي إلي عقد مقارنة بين التمريض
والرهبنة فلا وجه للمقارنة باعتبار أن
الرهبنة ليست مهنة بل خيار في التعاطي مع
الحياة بينما يبقي التمريض مهنة لها أعباؤها
وظروفها لكننا نحاول رصد القواسم المشتركة
بين الحالتين فحينما نسمع أو نقرأ تعبير'
ملائكة الرحمة' تتبادر إلي الذهن فورا
مهنة التمريض التي ارتبطت بدورها بتراث
الرهبنة كما تشير المصادر التاريخية فقد
نشأت مهنة التمريض الحديثة كإحدي مهام
الراهبات في الحروب الدينية أو أثناء تفشي
الأوبئة وهكذا ولدت تقاليد التمريض من رحم
الرهبنة النسائية وبينهما أمور مشتركة
كثيرة لعل أبسطها هو ذلك الزي الأبيض الشهير
الخاص بالممرضات في جميع أنحاء العالم.
لكن يبقي السؤال قائما عن ارتباط صفة'
الملائكية' بالصورة الذهنية للممرضة
والراهبة وهنا تتعدد الآراء وتتباين بين
الحالتين ففي حين يتهم البعض الممرضات بكل
ما رسخه النموذج الإعلامي والدرامي النمطي
لهن من مفردات ظلمتهن كثيرا يظل عالم
الراهبات محاطا بغموض لا يمكن لأحد أن يزعم
معه كشف خباياه أو الوقوف علي تفاصيله
الدقيقة ليس لصعوبة اختراقه فحسب لكن بسبب
جملة من الاعتبارات الدقيقة المحيطة
بشخصياتهن وبالأديرة الخاصة بهن ولكننا
سنحاول الاقتراب قدر الإمكان من الشخصيتين:
الراهبة والممرضة.
ونبدأ بالراهبات والمعروف أن الرهبنة عموما
والنسائية خاصة بدأت في مصر وبشكل فردي حيث
كن يعشن بالقرب من أديرة الرهبان مثل
القديسة أنستاسيا التي ظلت ترتدي ملابس
الرجال ولم يكتشف أحد حقيقتها إلا بعد
وفاتها وكذا الراهبة مريم المصرية التي
اعتزلت العالم ولاذت بصحراء الأردن وحيدة
وهكذا ظلت الحال حتي أسس الأنبا بخميوس في
القرن الرابع الميلادي أول دير للراهبات
واشترك مع الأنبا شنودة رئيس الموحدين في
وضع قواعد الرهبنة النسائية أبرزها أن يكون
الأب المشرف علي أديرتهن رجلا طاعنا في السن
علي أن ترأس الدير راهبة كبيرة يتم اختيارها
وفقا لطقوس كهنوتية صارمة ومنذ النصف الثاني
للقرن الرابع ازدهرت الرهبنة النسائية
وانتشرت أديرتها خاصة في صعيد مصر حتي أن
المصادر التاريخية أشارت إلي وجود50 ديرا
في الجيزة و40 ديرا في بني سويف فضلا عن30
في أسيوط و20 في قنا حتي بلغ عدد الراهبات
في القرن الثالث عشر الميلادي20 ألف راهبة
في الصعيد وحده بالإضافة للأديرة في مدن
الدلتا والقاهرة كما ورد في كتاب الباحثة
سناء المصري' حكايات الدخول' الذي
تؤكد فيه أيضا اندثار الكثير من هذه الأديرة
وأنه لم يعد باقيا منها سوي أديرة القاهرة
الخمسة ودير القديسة دميانة في بلقاس وهو
الدير النسائي الوحيد الذي يرأسه رجل هو
الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس ومطران
دمياط.
وقد يتصور البعض أن أي مسيحية بوسعها أن تصبح
راهبة إن شاءت ذلك وهذا غير صحيح بالمرة
فالشروط التي وضعتها بطريركية الأقباط
الأرثوذكس بالغة القسوة حتي أنها لا تنطبق
علي خمسة في المائة من المتقدمات للرهبنة
ففضلا عن شرط العذرية لابد من حصول طالبة
الرهبنة علي مؤهل متوسط علي الأقل وهو شرط تم
استحداثه لقناعة لدي رأس الكنيسة يفسرها
باحث قبطي بالربط بين الكفاءة العلمية
والروحية كما ينبغي ألا يقل عمرها عن21
عاما وألا يتجاوز28 باعتبار أن هذه السن
هي أجمل سنوات العمر وأن التضحية خلالها
تعني صدق النية تجاه خيار الرهبنة ولكن أقسي
الشروط هي إخضاع طالبة الرهبنة لسلسلة من
الفحوصات الطبية الدقيقة من خلال لجنة طبية
تشكلها البطريركية لإثبات تمتعها بصحة جيدة
وخلوها من أية أمراض عضوية أو نفسية كما
يشترط أيضا في طالبة الرهبنة أن تكون من
مستوي اجتماعي ومادي متوسط علي الأقل وأن
تكون سمعة أسرتها طيبة كما لاتقبل أي فتاة
تمت خطبتها أو حتي مرت بتجربة عاطفية ويجري
التحقق من هذه التفاصيل عن طريق كاهن
الكنيسة الذي يوصي بقبولها في الدير كراهبة
تحت الاختبار حيث تلتقي رئيسة الدير معه
لمعرفة كل ظروف طالبة الرهبنة وكل هذه
الشروط كما نري تصب في خانة واحدة هي ألا
يكون اتجاه الفتاة للرهبة مترتبا علي أزمات
اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية أو غيرها.
ورغم قسوة تلك الشروط فإن طالبة الرهبنة تظل
تحت الاختبار لمدة ثلاث سنوات علي الأقل قبل
سيامتها رسميا كراهبة تكلف خلالها بكل
المهام الشاقة والاستفزازية أحيانا كتنظيف
دورات المياه وغسيل ملابس الراهبات
الكبيرات وذلك لمعرفة مدي احتمالها وتخلصها
من كبرياء الحياة الدنيا فاذا لم تصبر وتنجح
في هذا الاختبار فلا تقبل بالدير وتعاد
للحياة المدنية ولعل هذه الشروط الصعبة جعلت
الكثيرات يفشلن في دخول الأديرة وهو الأمر
الذي أدي في النهاية إلي قلة عدد الراهبات
الارثوذكس في مصر حتي أن عددهن لايتجاوز
وفقا لأعلي التقديرات500 راهبة يتوزعن علي
ستة اديرة منها خمسة داخل القاهرة والاخير
في بلقاس.
ولأسباب لا تنحصر فقط في الشروط القاسية
لقبول الراهبات لدي الأرثوذكس فإن الراهبات
الكاثوليكيات يتضاعف عددهن كثيرا عن
الارثوذكسيات علي الرغم من أن الأرثوذكسية
هي مذهب أغلبية المسيحيين المصريين حيث
تنحصر شروط الرهبنة الكاثولويكية في مجرد
إبداء الرغبة لدخول الدير ووقف حياتهن علي
خدمة المحتاجين والمرضي والعبادة فضلا عن
اعتماد الرهبنة الكاثوليكية علي الإرساليات
التبشيرية الأجنبية فتشير الإحصائيات
الرسمية إلي وجود عدد كبير من الراهبات
البولنديات والإيطاليات والفرنسيات
والهنديات وغيرهن حيث يتولي الفاتيكان
إرسالهن الي شتي أنحاء العالم وفي مصر وحدها
كانت توجد40 إرسالية نسائية تنشط في
مجالات التعليم والتمريض ورعاية الفقراء.
ووفقا للمصادر الكنسية فإن البرنامج اليومي
للراهبات يبدأ في الثالثة فجرا بالتسابيح
التي تسبق الصلاة الجماعية في الخامسة ثم
تعقبها صلاة أخري فردية حتي السابعة وبعدها
يبدأ عملهن في الأشغال اليدوية كأعمال
التطريز والحياكة وغيرها وفي الثانية عشرة
ظهرا تقام صلاة اخري ثم يحل موعد الغداء
ويعدن بعده مرة أخري للعمل حتي الخامسة
فتقام صلاة أخري حتي السابعة وبعد العشاء
تتعبد كل راهبة بمفردها في' القلاية'
الخاصة بها حتي التاسعة فيتم إطفاء أنوار
الدير إيذانا بحلول موعد النوم.
وبينما تنقسم الرهبنة الكاثولوكية إلي
خدمية وتعبدية فان الرهبنة الارثوذكسية لا
تعرف سوي الرهبنة التعبدية فقط ولعل هذا
القصور في الرهبنة الأرثوذكسية دفع الكنيسة
القبطية إلي ابتكار نظام' المكرسات'
وهي أماكن تقوم من خلالها الفتيات بتقديم
الخدمات العلاجية والخيرية وهؤلاء المكرسات
لايعترف بهن كراهبات فهن في منزلة وسط بين
الفتاة العادية والراهبة وإن اشترط عليهن
بعض شروط الرهبنة كعدم الزواج وانتشرت هذه
البيوت التي انشئت منذ أقل من40 عاما في
مصر حتي إنها تجاوزت300 بيت ومن أشهرها
بيوت في عزبة النخل والمعادي وحدائق القبة
وحلوان فضلا عن بيت بنات مريم الشهير في بني
سويف وآخر بدير العذراء بدرنكة باسيوط ولعل
انتشار هذه البيوت يرجع إلي أن تأسيسها لا
يتطلب سوي موافقة الكاهن الذي يرعي تلك
البيوت بالإضافة إلي صعوبة إنشاء أديرة
جديدة للنساء وهي إحدي المشكلات التي تواجه
نظام الرهبنة النسائية التي تشترط وقوع
الأديرة في كردون المدن خلافا لأديرة
الرهبان التي يوجد معظمها بالصحراء وبعيدا
عن العمران عادة
عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار
|
A technical blog News, reviews and previews of PlayStation games |