نقل المعركة إلى أرض العدو هدف أساسي للحركة الأصولية
الهجرة
إلى أفغانستان والتحول لاستهداف
المصالح الأميركية
«الشرق الأوسط» تنشر حلقات
من كتاب الظواهري أو «الوصية الأخيرة»
* زعيم «الجهاد» المصري: حرصت على أن
أقول كل ما أريده .. وقد لا أتمكن من
الكتابة بعد ذلك
لندن
: «الشرق الأوسط»
حصلت «الشرق الأوسط» على كتاب
يعتبر «الوصية الاخيرة» للدكتور
ايمن الظواهري الحليف الاول لاسامة
بن لادن وزعيم «الجهاد» المصري.
والكتاب يتحدث فيه ثاني اكبر رأس
مطلوب في العالم من قبل الولايات
المتحدة، عن مفاصل مهمة من حياته
ورفاق دربه من «الافغان العرب»
واسباب عداء الحركات للولايات
المتحدة.
وفي مقدمة الكتاب يقول زعيم «الجهاد»:
«لقد كتبت هذا الكتاب ايضا اداء
للامانة الى جيلنا والاجيال التي
تليه، فلعلي لا اتمكن من الكتابة
بعد ذلك في وسط هذه الظروف القلقة
والاحوال المتقلبة. وانا اتوقع ألا
ينشره ناشر ولا يوزعه موزع». ويرصد
الظواهري بين صفحات الكتاب واسمه «فرسان
تحت راية النبي» وقائع السنوات
الأولى في التنظيم، كما عاشها،
بدءاً من التحاقه بأول خلية للجهاد
في القاهرة سنة 1966 أي قبل أن يكمل
السادسة عشرة (الظواهري من مواليد
1951) ومروراً بأحداث هزت العالم.
والكتاب تم تهريبه مع اصولي مصري من
اعوان الظواهري المقربين اسمه «ع. ص»
من احد كهوف افغانستان بمنطقة
قندهار الى مدينة بيشاور الحدودية
ثم لندن، وتنشر «الشرق الأوسط»
اعتبارا من اليوم فصولا منه.
يختبئ زعيم جماعة «الجهاد» المصرية
الدكتور أيمن الظواهري، ثاني اكبر
رأس مطلوب في العالم من جانب
الولايات المتحدة، بعد اسامة بن
لادن، في كهف أو مخبأ ما في الجبال
المحيطة بقندهار العاصمة الروحية
للملا محمد عمر حاكم طالبان او على
مقربة من الحدود الباكستانية، ومن
غير المستبعد أن يكون دوي قنابل
القاذفات الاميركية التي تدك
أفغانستان على مقربة منه يقطع
علىه، حبال تفكيره في الكتاب
المقبل الذي ربما يكون قد اقترب من
الانتهاء من فصوله الاخيرة عن
احداث 11 سبتمبر (ايلول) الماضي،
والغارات الاميركية التي ادت الى
مقتل العشرات من قيادات تنظيم «القاعدة»،
وابرزهم ابو حفص المصري صهر بن لادن
والمسؤول العسكري الاسبق للمنظمة
السرية، ونصر فهمي نصر المسؤول
المالي لـ«الجهاد» وطارق انور
مسؤول العمليات الخاصة. وفي الكتاب
الجديد الذي لم ير النور بعد حسب
مصادر الاصوليين في لندن، يتحدث
الظواهري عن تنظيم «الجهاد» في
مصر، واسباب هجرته الشخصية،
والدخول في معركة تحت امرة بن لادن
«مع العدو البعيد،» وهي المعركة
التي اتت على الاخضر واليابس في
افغانستان ، ومقتل نحو 15 من قيادات
«الجهاد» وادت الى ضرب حركة طالبان.
وتعتقد مصادر الاصوليين ان كتاب
الظواهري المقبل لن يقل اثارة عن
كتاب مفكر «الافغان العرب» ومنظرهم
الاول ابا الوليد وهو اصولي مصري
تطالب اميركا بتسلمه، وهو من
المقربين جدا من بن لادن والملا
عمر، والكتاب يحمل مسمى «تأملات
تحت سقف العالم». والظواهري
المتحدر من اسرة ثرية مصرية انضم
الى صفوف معارضة الرئيس المصري
الراحل انور السادات وكان في عمر لا
يتجاوز الستة عشر عاما، وقد سجن
بتهمة التورط في اغتياله. وشكل
الظواهري مجموعة خاصة به، كان هو
اميرها، من ضمنها شقيقه محمد،
الملقب بالمهندس (تسلمته مصر من
الامارات) العام الماضي. وتعرف
الظواهري قبل اكتوبر (تشرين الاول)
1981، على ضابط المخابرات الحربية
عبود الزمر، الذي اقنعه بالانضمام
الى جماعة عبد السلام فرج، واعتقل
في قضية اغتيال الرئيس الراحل انور
السادات، وقضى 3 سنوات في السجن،
وغادر مصر الى بيشاور في باكستان
عام 1985، وهناك استطاع ان يوحد
جماعات الافغان العرب.
ويتصدر حاليا الظواهري قائمة الـ14
الذين تطالب مصر بتسليمهم، لتورطهم
في اعمال عنف، وضمن القائمة، ياسر
السري مدير المرصد الاسلامي في
لندن (محتجز في سجن بيل مارش
البريطاني بتهمة التورط في اغتيال
القائد الافغاني مسعود)، الصادر
ضده حكمان غيابيان بالاعدام والسجن
المؤبد من محاكم عسكرية بالقاهرة،
وكذلك عادل السيد محمد، ومصطفى
حمزة، الذي تتهمه مصر بالتخطيط
لمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني
مبارك في اديس ابابا، وكنيته ( ابو
حازم)، وتصفه المصادر بانه قائد
الجناح العسكري "للجماعة
الاسلامية"، وثروت شحاته،
ورفاعي طه، وعصام الغمري، وحسين
شاميت، ومحمد الاسلامبولي (شقيق
قاتل الرئيس السادات)، وعادل عبد
المجيد عبد الباري (يحتجز حاليا في
سجن بريكستون بجنوب غربي لندن على
ذمة الطلب الاميركي، لترحيله بتهمة
التواطؤ مع بن لادن). ورغم ان
الظواهري ظهر في عديد من المناسبات
على انه نائب زعيم منظمة «القاعدة»
لكنه يبدو انه هو القائد الأصل من
وراء حجاب وحسب احد الاصوليين في
لندن فان «الظواهري هو وراء العداء
المستحكم في قلب بن لادن ضد
الولايات المتحدة والغرب». وعلى
رغم كل هذه الظروف ، فإن الظواهري
الذي أراد أن يطل على الناس خلال
الاسابيع الماضية بـكتاب تم تهريبه
من احد كهوف افغانستان الى بيشاور
الحدودية ثم لندن يعرض فيه تاريخه،
ويرصد بين صفحاته وقائع، كما
عاشها، بدءا من التحاقه بأول خلية
جهادية في القاهرة سنة 1966 أي قبل أن
يكمل السادسة عشرة (الظواهري من
مواليد 1951) ومروراً بأحداث هزت مصر
والعالم، من بينها اغتيال الرئيس
السادات، وانتهاء بما جرى ويجري
على الأراضي الأفغانية، طارحاً
وجهة نظره في بعض القضايا التي
أثيرت طوال رحلته، كالخلاف على
اسلوب التعاطي مع السادات، والنزاع
الذي تفجر بين أقطاب تنظيمي «الجهاد»
و«الجماعة الإسلامية» داخل سجن
طرة، بعدما ألقت السلطات المصرية
القبض علىهم اثر حادثة المنصة.
والكتاب يتكون من ثلاثة اجزاء
ويحمل عنوان «فرسان تحت راية النبي»
وعنوانا فرعيا آخر هو «تأملات في
الحركة الجهادية»، ومن عنوانه يمكن
فهم محتواه، فالفرسان الذين قصدهم
هم قادة وعناصر الحركات الاصولية.
ويلاحظ ان تسمية الكتاب هي رد على
التسمية التي شاعت في القرون
الوسطى لـ «فرسان القبر المقدس»
ابان الحروب الصليبية في الشرق
الأوسط.
ويقع كتاب الظواهري في 21 فصلاً تحدث
في بعضها عن زملائه القدامى،
خصوصاً يحيى هاشم وكيل النيابة
الذي كان اقنع الظواهري في النصف
الثاني من عقد الستينات بالانضمام
إلي خليته الجهادية. وخصص لرفيقه
السابق عصام القمري ضابط المدرعات
الذي قُتل عقب اغتيال السادات
بعدما تمكن من الفرار من سجن طرة،
فصلاً خاصاً. وكل من تابع نشأة
وتطور الحركات الاسلامية
الراديكالية يعرف الصلة الوثيقة
التي كانت تربط الاثنين، الظواهري
والقمري.
وخصص الظواهري في كتابه فصلا كاملا
للعملية التي قادها عناصر «الجهاد»
في تفجير السفارة المصرية في اسلام
اباد، وخصص فصلين لمن اسماهم «اعداء
الاسلام من اليهود والاميركيين».
وربما كان انشغال الظواهري في
العمل التنظيمي واعادة احياء جماعة
«الجهاد» بعد سفره الى أفغانستان
بعد ضرب التنظيم إثر اغتيال
السادات، والظروف التي عاشها في
أفغانستان سبباً في ندرة كتبه. لكن
احداث 11 سبتمبر ادت الى رواج في
مبيعات كتبه بالمكتبات الاسلامية
في لندن مثل كتابيه الشهيرين «الحصاد
المر» ويتعرض فيه لعلاقة الاخوان
المسلمين، بالسلطة خلال عهود الملك
فاروق وعبد الناصر والسادات، وفيه
نقد شديد لرموز حركة الاخوان
المسلمين، و«الكتاب الأسود» وكتاب
اخر تحت مسمى «شفاء صدور المؤمنين»،
وهو يتعرض للحكم الشرعي في «العمليات
الاستشهادية».
ولم يفت الظواهري التعلىق على
مواقف بعض الحركات الأصولية
الأخرى، مثل الجماعة الإسلامية
التي أحدثت تحولاً استراتيجياً حين
أصدرت في مارس (آذار) 1999 قراراً
تاريخياً قضى بوقف شامل للعمليات
العسكرية داخل مصر وخارجها،
استجابة لمبادرة سلمية كان القادة
التاريخيون للتنظيم اطلقوها في
يوليو (تموز) .1997
* طبيب بن لادن
* وفي فصل خاص تحت عنوان «افغانستان
الهجرة والاعداد» تحدث زعيم تنظيم
«الجهاد» عن أسباب اقتحام
الاصوليين عموماً وعناصر «الجهاد»
خصوصاً غمار الحرب في أفغانستان،
اضافة بالطبع الى الأسس التي
استندوا الىها مع بن لادن ضمن «الجبهة
العالمية لقتال اليهود والصليبيين
في عام 1998»، وتحويل عمليات الجهاد
الى استهداف المصالح الاميركية.
وفي مقدمة الكتاب يقول الظواهري: «لقد
كتبت هذا الكتاب ايضا اداء للامانة
الى جيلنا والاجيال التي تليه ،
فلعلي لا اتمكن من الكتابة بعد ذلك
في وسط هذه الظروف القلقة والاحوال
المتقلبة». ويضيف: «لقد كتبت هذا
الكتاب وانا اتوقع الا ينشره ناشر
ولا يوزعه موزع». ولذلك اعتبر البعض
الكتاب/المذكرات بمثابة «وصية
اخيرة».
ويعتبر مكتب المباحث الاميركي (اف
بي اي) ايمن الظواهري، اليد اليمنى
لابن لادن، العقل المدبر لتفجير
السفارتين الاميركيتين في نيروبي (كينيا)
ودار السلام (تنزانيا) في اغسطس (آب)
.1998 وتصدر ايمن الظواهري وشقيقه
محمد ( المهندس)، قضية «العائدون من
البانيا» التي نظرتها المحكمة
العسكرية بالقاهرة في ابريل (نيسان)
1999 وحكم علىه بالاعدام غيابيا،
وكان هناك اسلاميون آخرون رحلوا من
عدة عواصم عربية، ومن اذربيجان
وبلغاريا والبانيا، على لائحة
الاتهام في تلك القضية. وتشير مصادر
الاصوليين في لندن الى ان الظواهري
على ما يبدو ملأ فراغا كان يعانيه
اسامة بن لادن في حياته، حتى انه
حين اعتقل في القاهرة في العام 1996
كان بن لادن هو الذي دفع كفالة
اخلاء سبيله. ومن هناك توجه الاثنان
معا ثانية الى افغانستان حيث هناك
خططا على ما يبدو لتفجير السفارتين
الاميركيتين في نيروبي ودار السلام
في العام .1998 وفي كتاب «فرسان تحت
راية النبي» يتعرض الظواهري لفتوى
قتل الاميركيين، التي تخالف مبادئ
الشرع الاسلامي، وكذلك تخالف
استراتيجية منظمة الجهاد
وادبياته، التي ترى (ان مقاتلة
العدو القريب خير وافضل من العدو
البعيد)، وتلك الاستراتيجية هي
المنهج الرئيسي لفكر جماعة الجهاد
الذي تضمنه كتاب «الفريضة الغائبة»،
لمؤلفه المهندس الكهربائي محمد عبد
السلام فرج، والذي اعدم في قضية
اغتيال السادات.
وتعتبر مصادر الاصوليين ان «توقيع
الظواهري على بيان «الجبهة
العالمية لقتال اليهود والصليبيين»
في فبراير (شباط) 1988، كان نذير شؤم
على جماعة الجهاد، لانه تسبب في
السقوط السريع الذي اطاح بابرز
رموز الجماعة الموجودين خارج مصر،
في عمليات تسليم عناصر التنظيم،
التي شهدتها العواصم العربية
باتجاه القاهرة. ويقول الاصوليون
في لندن ان توقيع الظواهري على
البيان الشهير جعل السلطات
الاميركية تصعد محاربة اعضاء
التنظيم الموجودين في اوروبا، (تطالب
السلطات الاميركية حاليا بترحيل
اثنين من قادة التنظيم يحتجزان في
سجن بريكستون، وهما عادل عبد
المجيد عبد الباري وضابط المدفعية
المصري السابق ابراهيم عيدروس
وكلاهما ينتظر مع خالد الفواز حكم
مجلس اللوردات خلال ايام). وتضيف
المصادر ان ملاحقة السلطات
الاميركية لقادة التنظيم بعد تفجير
سفارتيها في نيروبي ودار السلام في
اغسطس (اب) عام 1998، ادى الى انهيار
قواعد التنظيم السرية في العواصم
الغربية، بعد اعتقال عدد من ابرز
قادة تنظيم «الجهاد» في البانيا،
وترحيلهم الي مصر، ضمن قضية «العائدون
من البانيا»، كذلك الظهور المفاجـ
للقيادي احمد سلامة مبروك ابرز
قادة التنظيم والساعد الايمن
للظواهري، في محكمة هايكستب
العسكرية بشمال القاهرة، والذي صدر
ضده حكم غيابي سابقا بالاعدام، زاد
من محنة التنظيم، لما افشى به من
معلومات عن قياداته.
* التفاتة الى الماضي
* وقبل الجزء الاول من الكتاب الذي
حمل عنوان «التفاتة الى الماضي»
يقول الظواهري يهمني ان اجيب على
اسئلة ثلاثة عن هذا الكتاب من كتبه
؟ ولماذا كتبه ؟ ولمن كتبه ؟ اما من
كتبه فيقول الظواهري عن نفسه:«هو
رجل يزعم انه ينتمي الى المجاهدين
بصلة، ويقترب منهم بوشيجة، ويرجو
ان يقضي ما بقي من عمره في خدمة قضية
الاسلام، في معركته الضروس ضد
طواغيت الحملة الصليبية الجديدة».
وقد كتبه وهو مطارد مطلوب. اما
لماذا كتب هذا الكتاب؟ ولماذا في
هذا الوقت بالذات؟ وما الفائدة
التي تجنى من قراءاته ؟ وماذا يمكن
ان يضيف الى سيل الكتب المتدفقة كل
يوم؟ فالجواب: ان هذا الكتاب قد كتب
في محاولة لاحياء وعي الامة
المسلمة بدورها وواجبها، وما يفترض
علىها واهميتها، ومدى عداء
الصليبيين الجدد لها وضرورة تفهمها
للفيصل بين اعدائها واوليائها.
ويضيف الظواهري «علىنا ان نعترف ان
هذه المحاولات نجحت في اختراق
صفوفنا، وانها اجتذبت عددا من
الاسماء اللامعة بيننا، فاضافها
اعداؤنا الى ما لديهم من حشود مسخرة
لخدمتهم، من كتاب التزييف وتجار
المبادئ وبائعي الفتاوى». وفي
مقدمة الكتاب يستشرف الظواهري
احداث 11 سبتمبر (ايلول) الماضي، وما
تبعها من غارات على افغانستان
فيقول: «هذا الكتاب كتب نذيرا لقوى
الشر المتربصة بهذه الامة، ونقول
لكم ان الامة تقترب من هزيمتكم يوما
بعد يوم، وتوشك على استيفاء قصاصها
منكم، خطوة بعد خطوة، وان معركتكم
معها محكوم علىكم بالهزيمة فيها،
وان كل محاولاتكم لا تعدو ان تكون
محاولات لتأخير نصر الامة، لا لمنع
هذا النصر». ويصف الظواهري هذه
المرحلة بانها «عالمية المعركة،
بعد ان توحدت قوى الكفر ضد فئات
المجاهدين».
ويقول «ان المعركة اليوم لا يمكن ان
تخاض اقليمية دون النظر الى العداء
العالمي» ويقول الظواهري «أردت
بهذا الكتاب ان اوضح بعضا من معالم
هذه الملحمة الدائرة، وان انبه
قراء الكتاب الى الاعداء المتوارين
والظاهرين، ذئابهم وثعالبهم، حتى
لا ينتهبهم قطاع الطريق». ويصف
الظواهري كوادر التنظيمات
الاصولية وربما كان يشير خصوصا الى
الافغان العرب بقوله: «يتمتعون
بميزة لا يطمع اعداؤهم في ان
يتمتعوا بها، فهم اكثر الناس شهودا
لقدرة ربهم الذي اعانهم بقوته، حتى
تحولوا من شتات لا يملك الا يسيرا ،
ولا يعلم الا قليلا ، الى قوة
مرهوبة ، تهدد استقرار النظام
العالمي الجديد». ويقول الظواهري :
«لقد كتبت هذا الكتاب ايضا اداء
للامانة الى جيلنا والاجيال التي
تليه، فلعلي لا اتمكن من الكتابة،
بعد ذلك في وسط هذه الظروف القلقة
والاحوال المتقلبة، كما قال
المتنبي غريب من الخلان في كل بلدة
اذا عظم المطلوب قل المساعد»
* لمن كتب الظواهري ؟
* اما لمن كتب هذا الكتاب ؟ يقول
الظواهري:
«هذا الكتاب كتبته لتقرأه طائفتان،
الاولى هي الشريحة المثقفة.
والثانية هي الفئة المجاهدة، ولذا
فقد حرصت ان اكون واضحا وبسيطا في
كتابتي بعيدا عن اساليب المتخصصين
واستدلالاتهم». ويقول الظواهري «انه
لم يستطع ان يجمع كثيرا من الوثائق
والاسانيد الضرورية لهذا النوع من
الكتابة التحليلية، بسبب افتقاد
الكاتب للاستقرار الذي يعيشه في
افغانستان، بالاضافة الى ان الكاتب
لا يملك الا شهادته التي لا يستطيع
ان يقدمها مفصلة لان الكثير من
ابطالها ما زالوا في خضم المعركة
وكثير من احداثها لا زالت تتفاعل في
الميدان». ويصف الظواهري نفسه في
الكتاب قبل ان يختتم المقدمة: «بانه
مهاجر مطارد يشد على ايدي
المهاجرين والمجاهدين ويشحذ من
عزمهم ، ويذكرهم برحمة الله
الواسعة».
ويقول زعيم «الجهاد» ان تسمية
الافغان العرب مغرضة، لانهم لم
يكونوا عربا فقط، بل مجاهدين من
ارجاء العالم الاسلامي كافة، وان
كان العرب عنصرا متميزا. ويضيف ان «هؤلاء
الشباب احيوا فريضة طالما حرمت
منها الامة، بالقتال في افغانستان
وكشمير والبوسنة والشيشان». ويقول:
«في معسكرات التدريب وجبهات القتال
ضد الروس تكون لدى الشباب المسلم
وعي واسع وادراك اعمق بالمؤامرة
المحاكة، وفهم شرعي تجاه اعداء
الاسلام والخارجين وعملائهم».
ويمضي قائلا: «بالطبع لم يكن النظام
العالمي ليقبل بوجود هذه الظاهرة
المتنامية من الافغان العرب
المتمردة عليه المهددة لوجوده، بعد
ان بذل الاحتلال الغربي والشيوعي
جهودا متواصلة على مدى قرابة قرن من
الزمان لاخضاع الشعوب المسلمة
بالانظمة والقوانين والانتخابات
المزورة، وحالات الطوارئ وقوانين
الهجرة والجنسية». ويشير الى ان رد
الفعل ضد الافغان العرب بدأ بطردهم
من باكستان من بداية التسعينات،
وبلغ اوجه عام .1992 ويقول «لسخرية
القدر فان حكومة باكستان العلمانية
طردت من دافع عن حدودها الى المجهول».
وعلى الجانب الافغاني من منفذ
طورخم الحدودي بين باكستان
وافغانستان توجد مقبرة تحوي رفات
اكثر من مائة من المجاهدين العرب في
افغانستان، تقف دليلا على موقف
الحكومة الباكستانية ضد من دافع عن
حدودها ضد التهديد الشيوعي». ويذكر
الظواهري: «اما الان فقد تشتت جمع
الافغان العرب في اصقاع المعمورة
ما بين لاجئ او مهاجر او متخف او
اسير او قتيل او مقاتل حمل سلاحه
لجبهة اخرى من ثغور الاسلام، او
يائس يحاول ان ينخرط في حياة الناس
العادية، بعد ان رأى شراسة العداء،
وشدة المطاردة ضد المجاهدين».
ويقول: ان الاعلام العربي والغربي
مسؤول عن تشويه صورة الافغان العرب
بتصويرهم في صورة انصاف المجانين
المهوسين الذين تمردوا على اميركا
التي دربتهم ومولتهم من قبل. وزاد
ترديد هذه الفرية بعد العودة
الثانية للأفغان العرب الى
افغانستان في النصف الثاني من
التسعينات بعد تفجير سفارتي
الولايات المتحدة في نيروبي ودار
السلام. وحسب زعيم «الجهاد» المصري
فان الهدف من حملة التشويه الموجهة
ضد الافغان العرب واضح وجلي، وهو ان
تحاول اميركا حرمان الامة المسلمة
من شرف البطولة، وكأنها تقول: ان من
تعدونهم ابطالا هم في الحقيقة من
صنيعتي ومرتزقتي تمردوا علي عندما
اوقفت دعمهم. ويقول: «هذه الفرية
تحمل في طياتها التناقض، فاذا كان
الافغان العرب من صنيعة اميركا،
فلماذا اصرت على مدى سنتين على
طردهم». ويقول: «الحقيقة التي يجب
ان يعلمها الجميع هي ان اميركا لم
تدعم المجاهدين بقرش واحد».
ويستشهد بقول حليفه الاول بن لادن:
«ان الدعم العربي الشعبي للافغان
بلغ 200 مليون دولار خلال عشر سنوات».
ويوضح: «اذا كان الافغان العرب،
مرتزقة لاميركا، تمردوا عليها، كما
تفتري، فلماذا تعجز عن شرائهم
الآن؟.. أليس شراؤهم اوفر واقل كلفة
من ميزانية الامن والوقاية التي
تدفعها دفاعا عن نفسها».
* كان ايمن محمد ربيع الظواهري ، نجل
عميد كلية الصيدلة السابق انضم الى
احدى جماعات «الجهاد» عام 1966،
بمنطقة المعادي التي ضمت رائد سلاح
المدرعات عصام القمري، الذي هرب من
الخدمة العسكرية في ابريل (نيسان)
1981، عقب اعتقال سلطات الامن
المصرية لعدد من الضباط العسكريين.
والظواهري خريج الطب من جامعة
القاهرة في العام 1974 هو الطبيب
الشخصي لأسامة بن لادن حاليا، وكان
الاثنان التقيا في مطلع الثمانينات
حين انطلق الجهاد الأفغاني ضد
الغزو السوفياتي، وكان عبد الله
عزام البروفسور الفلسطيني (الأب
الروحي لابن لادن) هو وسيلة
تقاربهما.
غادر الظواهري الطبيب الجراح وابن
العائلة الميسورة مصر اواسط
الثمانينات بعد ان امضى عقوبة
السجن لثلاثة اعوام بسبب تورطه في
مقتل السادات. وتنقل الظواهري بين
السعودية والسودان والولايات
المتحدة قبل ان يستقر في افغانستان
مع بن لادن.
أيمن
الظواهري: الأفغان العرب ليسوا
صنيعة أميركا
«الشرق الأوسط» تنشر «الوصية
الأخيرة» المهربة من أفغانستان
لندن: «الشرق الأوسط»
اعتبر الدكتور أيمن الظواهري،
ثاني اكبر رأس مطلوب في العالم من
جانب الولايات المتحدة، بعد
رفيقه اسامة بن لادن، ان تسمية «الافغان
العرب» مغرضة، لانهم لم يكونوا
عربا فقط، بل مقاتلين من ارجاء
العالم الاسلامي كافة، وان كان
العرب عنصرا متميزا».
واتهم الظواهري زعيم «الجهاد»
المصري الاعلام بتشويه صورة «الافغان
العرب» بـ«تصويرهم في صورة أنصاف
المجانين المهووسين الذين
تمردوا على اميركا التي دربتهم
ومولتهم من قبل».
جاء ذلك في كتاب جديد، يعتبر «الوصية
الاخيرة» للظواهري تنشره «الشرق
الاوسط» على حلقات اعتبارا من
اليوم. وجرى تهريب الكتاب
وعنوانه «فرسان تحت راية النبي»
من كهوف افغانستان الى بيشاور في
افغانستان ثم لندن، مع اصولي
مصري من المقربين للظواهري اسمه
«ع. ص».
وفي مقدمة الكتاب يستشرف
الظواهري افاق الأحداث التي تدور
اليوم، ويقول: «لقد كتبت هذا
الكتاب ايضا اداء للأمانة الى
جيلنا والاجيال التي تليه، فلعلي
لا اتمكن من الكتابة بعد ذلك في
وسط هذه الظروف القلقة والاحوال
المتقلبة التي تمر بها الامة».
وقال الظواهري «ان الهدف من حملة
التشويه الموجهة ضد الافغان
العرب هو ان تحاول اميركا حرمان
الامة من شرف البطولة، وكأنها
تقول: «ان من تعدونهم ابطالا هم
في الحقيقة من صنيعتي ومرتزقتي
تمردوا عليّ عندما اوقفت دعمهم».
ويضيف «اذا كان الافغان العرب،
مرتزقة لاميركا، تمردوا عليها،
فلماذا تعجز عن شرائهم الان؟
اليس شراؤهم اوفر واقل كلفة من
ميزانية الامن والوقاية التي
تدفعها دفاعا عن نفسها»؟ ويقع
كتاب الظواهري في 21 فصلاً تحدث
فيه عن تأملاته في الحركة
الجهادية، واستشراف المستقبل،
وتحدث كذلك عن رفاق دربه
القدامى، مثل يحيي هاشم وكيل
النيابة، وعصام القمري ضابط
المدرعات الذي قُتل عقب اغتيال
السادات بعدما تمكن من الفرار من
سجن طرة. ويخصص الظواهري فصلا
كاملا عن افغانستان سماه «الهجرة
والإعداد» تحدث فيه عن أسباب
اقتحام الاصوليين عموماً وعناصر
«الجهاد» خصوصاً غمار الحرب في
أفغانستان. ويقول «ان معركة
اليوم لا يمكن ان تخاض اقليمياً
من دون النظر الى العداء العالمي».
كما يتحدث عن الأسس التي استند
اليها مع بن لادن ضمن ما سمي بـ«الجبهة
العالمية لقتال اليهود
والصليبيين» عام 1998، ثم قرارهما
تمويل العمليات لاستهداف
المصالح الاميركية.
الظواهري: فجرنا السفارة
المصرية بدلا من الأميركية بسبب نقص
الأموال
لندن: «الشرق الأوسط»
قال الدكتور أيمن الظواهري زعيم
تنظيم «الجهاد» المصري السري وحليف
أسامة بن لادن في تنظيم «القاعدة»
انهم قرروا تفجير السفارة المصرية
في اسلام آباد عام 1995 بعد ان تبين ان
ضرب السفارة الأميركية فوق امكانات
المجموعة المكلفة.
وفي كتابه «فرسان تحت راية النبي»
الذي يعد بمثابة الوصية الاخيرة
والذي هرب من أفغانستان وتنشر «الشرق
الأوسط» اجزاء منه، قال ان التنظيم
قرر الرد على ما سماه نقل الحكومة
المصرية معركتها ضدهم خارج مصر
بمساعدة الأميركيين والحكومة
الباكستانية وشكل مجموعة كلفت بضرب
السفارة الأميركية في اسلام آباد «فان
لم يتيسر فليضرب احد الاهداف
الأميركية، فان لم يتيسر فلتضرب
سفارة دولة غربية مشهورة بعدائها
للمسلمين، فان لم يتيسر فلتضرب
السفارة المصرية».
ويقول الظواهري ان الامر استقر على
ضرب السفارة المصرية رغم انه قبيل
التفجير «ارسلت المجموعة المنفذة
تخبرنا عن امكانها القيام بضرب
السفارتين الأميركية والمصرية معا
اذا دبرنا لها مبلغا اضافيا،
ولكننا كنا قد قدمنا ما معنا ولم
نكن نستطيع تدبير المزيد، وهكذا
ركزت المجموعة على نسف السفارة
المصرية، وتركت خرائب السفارة
رسالة بليغة المعنى واضحة البيان»
وذلك على حد قوله.
وتحدث الظواهري في كتابه عن ذهابه
الى أفغانستان قائلا انه ادرك
ضرورة الاستفادة من هذه الساحة «وان
الحركة الجهادية كانت في حاجة الى
ساحة جهادية تكون لها بمثابة
المحضن الذي تنمو فيه وتكتسب
خبراتها العملية والقتالية
والسياسية والتنظيمية».
وتحدث كذلك عن الاخوان المسلمين في
مصر قائلا ان تركيبتهم عجيبة وان
القيادة الحقيقية بينهم في يد
مجموعة النظام الخاص وليس القيادة
الظاهرة التي يمثلها المرشد العام.
الظواهري:
السادات أخرج «المارد الأصولي» من
القمقم
لندن: «الشرق الأوسط»
اعتبر ايمن الظواهري زعيم تنظيم «الجهاد»
المصري السري وحليف اسامة بن لادن
الذي رصدت الولايات المتحدة 25
مليون دولار جائزة لمن يرشد عنه، ان
تولي الرئيس المصري الراحل انور
السادات كان بداية تحول سياسي
لصالح الحركة الاصولية، بسبب
زيادته مساحة الحريات في مصر،
ووصفه بانه اشبه «بخروج المارد
الاصولي من القمقم»، مما ادى الى
اكتساح الاسلاميين لمقاعد
الاتحادات الطلابية في المدارس
والجامعات، في سنوات معدودة، وبدأ
الاصوليون زحفهم بقوة على النقابات.
وفي حلقة اليوم (التفاتة نحو الماضي)
في كتابه «تحت راية النبي» الذي
يشبه الوصية الاخيرة وتنشر «الشرق
الأوسط» اجزاء منه، ينوه الظواهري
بقوة بسيد قطب القطب الاخواني الذي
اعدم في عهد الرئيس المصري الراحل
جمال عبد الناصر، معتبرا انه كان
شرارة انطلاق «الحركة الجهادية في
مصر»، كما انه وضع دستور الاصوليين
بكتابه «معالم على الطريق». ويشن
الظواهري في كتابه هجوما شديدا على
عهد عبد الناصر في مصر ويقول «ظن
الحكم الناصري ان الحركة الاسلامية
قد تلقت ضربة قاضية بقتل سيد قطب
ورفاقه واعتقال الآلاف من أبناء
الحركة الاسلامية، ولكن الهدوء
الظاهري على السطح كان يخفي تحته
تفاعلاً فواراً مع أفكار سيد قطب
ودعوته، وبداية تشكل نواة الحركة
الجهادية المعاصرة في مصر». ويقول «ان
هزيمة 1967 اسقطت الرمز عبد الناصر
الذي حاول اتباعه تصويره على انه
الزعيم الخالد الذي لايقهر وبموته
تحطمت اسطورة زعيم القومية العربية».
|