عام
مضي علي تطبيق القانون رقم1
لسنة2000 بشأن تنظيم أوضاع
وإجراءات التقاضي في مسائل
الأحوال الشخصية.. فهل تحقق
أمل المرأة في نيل حريتها
والشعور بكيانها بعد إقرار
القانون الجديد ليحقق التوازن
في العلاقات الزوجية وليعيد
للمرأة كرامتها, وهل أسقط
القانون عن كاهل المرأة مرارة
السعي بين ردهات المحاكم سنوات
طوالا حتي تحصل علي حريتها؟ وهل
بالفعل انخفضت نسبة الجريمة بين
الزوجات بعد تطبيق القانون
الجديد بسبب سهولة حصولهن علي
الطلاق؟
أم أن هذا القانون أدي الي زيادة
نسبة الطلاق في المجتمع المصري
وأعطي للزوجة المصرية مساحة
أكبر من الحرية مما جعلها تسيء
استعمال نصوص هذا القانون وتطلب
الخلع لأتفه الأسباب؟ وهل أدي
القانون الي زيادة نسبة الزواج
العرفي في المجتمع المصري في
الوقت الذي تحذر فيه جميع وسائل
الإعلام من مخاطر الزواج العربي
والمشاكل التي تترتب عليه
بالرغم من شرعيته؟ وهل أحدث
القانون ثورة داخل الرجال بعد
أن أفلت زمام الأمور من بين
أيديهم وبات من السهل خلع الرجل
بربع جنيه؟
ـ الإحصائيات تؤكد أنه خلال ذلك
العام وصل عدد قضايا الخلع إلي3500
قضية في محافظة القاهرة فقط تم
الفصل في أكثر من1500 قضية حتي
الآن وباقي القضايا مازال
منظورا أمام المحاكم, كما
وصل عدد قضايا الطلاق الي3000
قضية تم الفصل في1000 قضية
منها أي أن عدد قضايا الطلاق
للضرر تراجع أمام دعاوي الخلع
الأمر الذي يؤكد أن معظم
الزوجات يفضلن دعاوي الخلع عن
دعاوي الطلاق نظرا لسرعة الفصل
في دعاوي الخلع والذي لا يستغرق
أكثر من ستة أشهر, في الوقت
نفسه تؤكد الإحصائيات زيادة
نسبة الزواج العرفي وخاصة بين
طلبة وطالبات الجامعة بعد أن
واجه القانون الجديد ولأول مرة
مشكلة الزواج العرفي ونصت
المادة17 منه علي قبول دعوي
التطليق وحدها من المتزوجة
عرفيا متي كان الزواج ثابتا بأي
كتابة.
ولقد انقسم الناس ما بين مؤيد
ومعارض لهذا القانون الجديد مما
جعلنا نحمل هذه التساؤلات وكل
الإحصائيات ونضعها بين يدي
المسئولين عن تطبيقه حتي تتضح
الرؤية ونتعرف علي مزايا وعيوب
هذا القانون بعد مرور عام علي
تطبيقه.
طوق النجاة
للمرأة
مصدر قضائي مسئول
يؤكد أن أهم ما استحدثه المشرع
في القانون الجديد مادة الخلع
وكانت طوق النجاة للكثير من
السيدات. في اليوم الأول من
تطبيقه تزاحمت عشرات السيدات
أمام ساحة المحكمة لرفع دعاوي
خلع ومنذ اليوم الأول وحتي الآن
تتوالي دعاوي الخلع أمام
المحكمة ولا يمر يوم واحد دون ان
تردد عدد من السيدات علي
المحكمة لرفع دعاوي خلع ويضيف
المصدر أن نصف عدد القضايا التي
تنظر يوميا أمام المحكمة هي
دعاوي خلع فعلي الأقل تنظر
الدائرة الواحدة25 قضية خلع
في اليوم.
محاربة
الرجال
ومن
خلال دراسته لأوراق دعاوي الخلع
التي تعرض أمامه لاحظ أن بعض
السيدات اتخذن من ذلك القانون
سلاحا لمحاربة الرجال والنيل من
كرامتهم, فقد تطلب الزوجة
خلع زوجها لأتفه الأسباب أو
بدون أسباب, فقط لمجرد
إذلاله وتأكيدا علي سحب البساط
من تحت قدميه فهو الذي كان يأمر
وينهي والطلاق بيمينه يستعمله
كيفما شاء, ووقتما شاء ولكن
الآن أصبح لا يساوي أكثر من25
قرشا وإذا ارتفع سعره قد يصل إلي5
جنيهات لا أكثر!! ويدلل علي
اتخاذ عدد من السيدات مادة
الخلع أداة للإنتقام من الأزواج
الذين جرعوهن كؤوس المرارة
والألم ما قامت به بعض الزوجات
من دفع بقشيش علي مقدم صداقها
لزوجها إمعانا في إذلاله,
وهو ما قامت به مهندسة عندما
أعادت لزوجها مبلغ خمسة جنيهات
وعندما أخبرتها المحكمة أن مقدم
صداقها جنيه واحد فقط التفتت
الزوجة إلي زوجها الطبيب وقالت
الباقي بقشيش علشانك.
وزوجة أخري دفعت مبلغ خمسين
قرشا زيادة علي مقدم صداقها ـ
وكان جنيها واحدا ـ وقالت
لزوجها اشرب به زجاجة كوكاكولا
ساقعة بدل شربات الطلاق.
* ويؤكد مصدر قضائي أن مادة
الخلع كانت مثل طاقة النور التي
أطلت علي الزوجات من السماء,
فقبل صدور القانون كانت الزوجة
تقضي معظم سنوات عمرها بين
ساحات المحاكم لتحصل علي الطلاق
وقد تعجز عن إثبات الضرر الذي
وقع عليها أمام ألاعيب زوجها
وتجبرها المحكمة علي العيش في
كنف زوج قتل آدميتها وباتت لا
تطيق رؤيته مما قد يضطرها
أحيانا إلي التخلص منه بالقتل
أو قد تضطر إلي اقامة علاقة غير
شرعية مع رجل آخر لتهرب
بمشاعرها من جحيم زوجها.
إنصاف المرأة
ويؤكد المستشار
محمود خليل رئيس محكمة القاهرة
الكلية للأحوال الشخصية أن
القانون الجديد بعد عام من
تطبيقه إيجابي حيث أنصف المرأة
علي وجه الخصوص فتطبيق مادة
الخلع من قاموس الزوجية العبارة
الشهيرة التي كان يتلفظ بها
الازواج في وجه زوجاتهم هاتركك
معلقة زي البيت الوقف وبات من
السهل ان تحصل الزوجة علي
حريتها رغم من أنف الزوج.
وأكد أنه خلال ذلك العام الذي
يمكن أن يطلق عليه عام إنصاف
المرأة انخفضت جرائم قتل
الأزواج علي يد زوجاتهم لأن
الزوجات وجدن من الخلع مخرجا
وحلا لمشكلاتهن, فقبل تطبيق
القانون كانت الزوجة تضطر إلي
قتل زوجها عندما تبغضه وتفشل في
الحصول علي الطلاق. أما الآن
إذا كرهت الزوجة العيش مع زوجها
فمن السهل أن تحصل علي حريتها
دون أي مشاكل, وخلال أشهر
معدودة.
الزوجة
البكر
ويضيف أن الخلع
عالج مشكلة كانت قد تفاقمت في
مجتمعنا المصري وعانتها الكثير
من الفتيات وهن اللائي تم عقد
قرانهن ولم يدخل بهن أزواجهن
فكانت الفتاة تظل معلقة سنوات
طوالا وتقضي زهرة عمرها وشبابها
بين ساحات المحاكم كي تحصل علي
الطلاق وقد تصل هذه السنوات إلي
سبع أو عشر سنوات وعندمنا تحصل
علي حريتها يكون قد فاتها قطار
الزواج في الوقت الذي يكون فيه
زوجها قد تزوج بأخري وأنجب عددا
من البنين والبنات أما الآن في
ظل القانون الجديد فيمكن لأي
فتاة اكتشفت في زوجها عيبا بعد
عقد قرانها أن تخلعه خلال ستة
أشهر علي الأكثر دون أن تتعرض
لمساومات ومزايدات من جانب
زوجها حتي يطلق سراحها.
تحويل دعاوي
الطلاق إلي خلع
ويقول إن معظم
دعاوي الطلاق التي كانت تنظرها
المحكمة تحولت الي دعاوي خلع
لأمر مهم وهو انه في دعاوي
الطلاق لابد للزوجة أن تذكر في
دعواها سبب الطلاق وقد يكون هذا
السبب فيه حرج بالنسبة للزوجة
كأن يكون الزوج مثلا مصابا بمرض
العنة أو بشذوذ جنسي فكانت
الزوجة تضطر الي ادعاء اسباب
اخري للطلاق وتستشهد بشهود
مزورين, كي تحصل علي الطلاق
حتي لا تعري مشاكلها الحقيقية
أمام المحكمة لشعورها بالخجل
والحرج أمام هيئة المحكمة,
أما في دعاوي الخلع فيكفي
للزوجة أن تقرر أمام المحكمة
وتذكر في دعواها أنها تبغض
الحياة مع زوجها وتخشي ألا تقيم
حدود الله معه دون أن تذكر في
دعواها الأسباب التي دفعتها الي
طلب الطلاق من زوجها فالقانون
الجديد رفع الحرج عن الزوجات
وحافظ علي شعورهن وكيانهن.
قانون الفقراء
وأكد أنه بعد
مرور عام علي تطبيق القانون
الجديد ومن خلال القضايا التي
نظرتها المحكمة والدعاوي
المرفوعة أمامه لاحظ أن مادة
الخلع ليست كما قيل من قبل أنها
وضعت لصالح السيدات الثريات فقط
فمعظم الدعاوي التي تم رفعها من
جانب سيدات ينتمين الي الطبقة
المتوسطة والطبقة الدنيا,
ومن وجهة نظره ان هذا القانون
لصالح الفقراء الذين لا يملكون
سعة من المال للإنفاق علي
المحامين والتنقل بين ساحات
المحاكم.
ويري رئيس محكمة الأحوال
الشخصية أن مادة الخلع قد تكون
سببا في إصلاح حال الكثير من
الأزواج والزوجات, فخلع
الزوجة لزوجها ليس نهاية المطاف
فقد تخلع الزوجة زوجها وبعد ذلك
تكتشف مساويء الطلاق وأضراره
وتري أن رجوعها لزوجها أفضل من
الطلاق بكثير, وتكتشف أنها
كانت مخطئة عندما خلعت زوجها,
وأنه كان من الممكن والسهل
معالجة المشكلات التي اضطرتها
الي طلب الطلاق وفي هذه الحالة
تعود ثانية الي مطلقها الذي
يعقد قرانه عليها ثانية بمهر
جديد وعقد جديد, ويكون
الزواج في هذه الحالة علي أسس
متينة ويكون حال الزوجين أفضل
من قبل. ويكونان في موقف أفضل
وثبات أكثر.
الخلع لأسباب
تافهة
ويؤكد أنه ليس
صحيحا ان دعاوي الخلع تكون بسبب
أسباب تافهة ولا قيمة لها فنحن
جميعا نعرف نظرة المجتمع المصري
الي السيدة المطلقة وفي كثير من
الأحيان يلفظها وكأنها قد
ارتكبت جرما وينصب كل شخص في
المجتمع من نفسه حكما علي
السيدة المطلقة وتتفق جميع
الأحكام علي نبذها من المجتمع
وكأنها وباء أو مرض معد او عار
لأنها تجرأت وطلبت الطلاق
للفرار من الجحيم وتساءل كيف
تكون نظرة المجتمع للسيدة
المطلقة هكذا, ويقول البعض
إن الزوجات يخلعن أزواجهن لأتفه
الأسباب؟!.
ومن أطرف قضايا الخلع التي
شهدتها المحكمة دعوي أقامتها
موظفة ضد زوجها المحاسب لأنه
رفض أن يعطيها نسخة من مفاتيح
شقة الزوجية وقالت الزوجة في
دعواها إنه يحسن معاملتها ويكن
لها حبا شديدا ولكن المشكلة
التي تؤرقها هي عدم حصولها علي
نسخة من مفاتيح شقة الزوجية,
وتدخلت المحكمة للصلح بين
الزوجين ومنحت الزوج مهلة
لاستخراج مفتاح للشقة,
وإعطائه لزوجته, وبعد نصف
ساعة وقبل انتهاء جلسة المحكمة
أعطي الزوج لزوجته عدد عشرة
مفاتيح أمام هيئة المحكمة,
وعقدت المحكمة الصلح بين
الزوجين. ودعوي أخري أقامتها
عجوز70 سنة ضد زوجها75 سنة
لأنه كف عن مداعبتها ومغازلتها
بعبارات الحب والغرام وانشغل
عنها في قراءة الصحف والمجلات
مما دفعها الي الشعور بالملل
والوحدة ومن أطرف ما ذكرته
العجوز الشمطاء امام المحكمة
انها ترغب في خلع زوجها لعلها
تقابل ابن الحلال الذي يقدر
جمالها ورشاقتها وتستعيد معه
صباها وشبابها, وتدخلت
المحكمة بعرض الصلح بين الزوجين
واقترحت علي الزوج ان يتفرغ
لمغازلة العجوز ويحفظ جميع
الأغاني العاطفية ويرددها كلما
جلس أمام زوجته.
الصلح بين
الزوجين
ويقول المستشار
محروس عبد الهادي رئيس محكمة
طنطا إن من أهم ما استحدثه
القانون الجديد انتداب أخصائية
اجتماعية للعمل بالمحاكم
الابتدائية للتدخل وعرض الصلح
بين الأزواج في دعاوي الخلع
والطلاق, فالمحكمة تعين
أخصائيا حكما عن الزوج وآخر
حكما عن الزوجة ويتقابلان مع
الزوجين عدة مرات وقد ينتقل
الاخصائي بنفسه الي مكان مسكن
الزوج او الزوجة للتدخل وعرض
الصلح وتبصير الزوجين بمخاطر
الطلاق وأضرار العواقب
المترتبة عليه واذا نجح في
الصلح بين الزوجين يقوم بتحرير
محضر صلح ويوقع عليه الزوجان ثم
يقدمه لرئيس المحكمة الذي ينظر
الدعوي المرفوعة امامه,
ويقوم بإثبات الصلح بين الزوجين
وشطب دعوي الطلاق او الخلع,
ويؤكد أن هؤلاء الأخصائيين
الاجتماعيين نجحوا في عقد الصلح
بين العديد من الأزواج والزوجات
وبلغ عدد القضايا التي تم
التصالح فيها بنسبة5% من
دعاوي الخلع المرفوعة مما يؤكد
ان المشرع أحسن صنعا عندما
انتدب هؤلاء لبذل جهودا مضنية
للصلح بين الزوجين.
الطلاق في
الزواج العرفي
ويضيف أن المشرع
في القانون الجديد ولأول مرة
واجه مشكلة خطيرة انتشرت وتفشت
في المجتمع المصري وهي مشكلة
الزواج العرفي فالزوجة
المتزوجة عرفيا قبل صدور
القانون كانت تواجه مأزقا خطيرا
اذا رغبت في الطلاق فهي لا
تستطيع ان تلجأ الي القضاء لأن
دعواها لن تقبل وكذلك لا تستطيع
الزواج من أي شخص آخر لأنه يقع
علي زواج قائم, ولكن المشرع
عالج هذه المشكلة الشائكة عندما
نص في المادة17 من القانون
الجديد علي قبول دعوي التطليق
وحدها من المتزوجة عرفيا اذا
كان هذا الزواج ثابتا بأي وثيقة
مكتوبة مثل عقد الزواج, او
اقرار الزوج بالزواج في اي ورقة
مثل محضرالشرطة او خطاب كتبه
بخط يده او صورة تجمع بين
الزوجين.
وهكذا حافظ علي كيان المرأة
واستقرارها وسدا لطريق امام
العديد من الشباب الذين كانوا
يتخذون من الزواج العرفي وسيلة
للمتعة والتسلية فقط, وسد
الطريق امام الكثير من الأزواج
الذين كانوا ينكرون نسب أولادهم
اليهم من الزواج العرفي لأن
اعتراف المحكمة بالطلاق من
الزواج العرفي يترتب عليه اثبات,
نسب الطفل لأبيه بجميع طرق
الإثبات وقد أصبح الشاب يفكر
ألف مرة قبل زواجه عرفيا لما
يترتب علي ذلك الزواج من حقوق
بالنسبة للزوجة.
فرح الزوجات
كان لابد لنا أن
نتعرف علي رأي من أنصفهن
القانون الجديد واصبحت كل واحدة
منهن تحمل راية بيضاء مكتوبا
عليها بلون الدم إن لحظة عدل
حاسم تأتي في توقيتها الصحيح قد
تكون حدا فاصلا بين الظلمات
والنور, وبين الصلاح والطلاح
اقتربت منهن داخل ساحة المحكمة
وفي البداية توقعت انهن سوف
يرفضن الحديث الي لما يحملنه
فوق كاهلهن من هموم ومشاكل اتت
بهن الي المحكمة ولكن سرعان ما
خاب ظني وببساطة شديدة رددت
الكثيرات منهم عبارة صحافة
تعالي عاوزين نتكلم معاك احد
اهم رفعت يديها الي السماء
وامطرت وزير العدل بسيل من
الدعوات بالصحة وإطالة العمر
وقالت حاولت الانتحار عشر مرات
ولكن اخواني واقاربي منعوني بكل
الطرق فبعد حياة زوجية دامت خمس
سنوات ذقت خلالها كافة صنوف
العذاب والهوان مع شيطان يرتدي
عباءة الآدميين قررت الانفصال
عنه وخاصة انني لم أنجب منه
اولادا ومنذ عشر سنوات اسرعت
للمحكمة ورفعت دعوي طلاق بواسطة
محام معروف قضي علي كل الأخضر
واليابس الذي امتلكه وتداولت
القضية في المحاكم لمدة تسع
سنوات, وكلما حصلت علي حكم
طعن عليه زوجي وكسب الحكم
لصالحه, وتوسلت اليه ان يطلق
سراحي مقابل تنازلي عن كل حقوقي
ولكنه رفض وأبلغني أنه سيتركني
معلقة بقية عمري مما دفعني الي
محاولة الانتحار اكثر من مرة
للتخلص من حياتي حتي جاء
القانون الجديد فكان طوق النجاة
وأسرعت الي المحكمة ورفعت دعوي
خلع واليوم حصلت علي الطلاق,
وتوسلت الي ان اكتب شهادة شكر
وتقدير علي لسانها لوزير العدل
وكل القضاة داخل المحاكم.
وتدخلت في الحوار فتاة علي درجة
عالية من الجمال ولكن يكسو
ملامحها الحزن والألم وقالت
بالفعل هذا العام هو عام إنصاف
المرأة المصرية فأنا لم اشعر
بآدميتي الا بعد صدور هذا
القانون فكان مثل مصباح علاء
الدين السحري بعد ان كاد الحزن
يفتك بي ولك ان تتخيلي ان يكون
مصيرك ومستقبلك بيد انسان
مستهتر, معجون بماء الكذب
والنفاق مصابا بداء السرقة ولم
اكن اعلم حقيقة امره, تقدم
لخطبتي عن طريق احدي زميلاتي في
الجامعة سامحها الله ثم عقد
قرانه علي وبعدها انفضح أمره
امامي وعندما طلبت منه الطلاق
تركني معلقة وسافر للخارج ورفعت
دعوي طلاق منذ6 سنوات ولم يتم
الفصل فيها وقضيت أجمل سنوات
عمري بين ساحات المحاكم حتي جاء
القانون الجديد ورفعت دعوي خلع
وبعد ستة أشهر حصلت علي حريتي.
*** وأستاذة جامعية تدخلت في
الحوار وبادرتني قائلة أخيرا
دارت الدائرة وكما تدين تدان
بالأمس القريب كانت تدهسنا
أقدامهم وتلعننا ألسنتهم بأفظع
الألفاظ وكنا في موقف الضعيف
المتخاذل وهم في موقف القوي
المتسلط حتي جاء وزير العدل
بالقانون الجديد ولم يضعنا فقط
علي قدم المساواة معهم ولكن
منحنا الحق أن نخلع الواحد منهم
بربع جنيه ليقف أمام المحكمة
ذليلا ومنكسرا وهو يأخذ الربع
جنيه بيديه التي صفعتني ولكمتني
مرات عديدة وهللت الأستاذة
الجامعية لقد اختفي من قاموس
حياتنا هاسيبك زي البيت الوقف
لا تطولي سماء ولا أرض.
محكمة
الأسرة
*** وأشادت
سيدة أخري بتعديل آخر في
القانون الجديد وهو محكمة
الأسرة وهي اختصاص المحكمة
الابتدائية بنظر دعاوي الطلاق
والتطليق ودعاوي النفقات
والحضانة والرؤية والضم ومسكن
الحضانة وغيرها وقالت إن تلك
المحكمة سوف تريح السيدات من
السعي والتجوال بين ساحات
المحاكم كما انها سوف تساعد علي
سرعة الفصل في القضايا وسوف
ترحمهن من أجور المحامين.
وسيدات أخريات تحدثن الي ووراء
كل واحدة منهن قصة توجع القلوب
وتزرف الدموع من العيون سيولا
ولكنهن أجمعن أن القانون الجديد
حمل إليهن بشائر الحب والخير
والسلام وتحققت معه أحلامهن
وطموحهن.
ثورة محام
** بالفعل شر
البلية ما يضحك كما يقال..
أثناء مشاركتي الفرحة مع
السيدات داخل المحكمة فوجئت
برجل في العقد الرابع من العمر
وقد انفجرت داخله براكين الغضب
وراح يعلن عن ثورته قائلا صحيح
ناس هايصة وناس لايصة وزغردي
ياللي مانتش غرمانة واكتشفتت
أنه محام ودفعني فضولي الصحفي
لمعرفة اسباب ثورته فهل هو من
المخلوعين؟ أم أصابة ضرر من
إحداهن؟ وتبادلت معه اطراف
الحديث وأبلغني انه محام متخصص
في الأحوال الشخصية منذ17
عاما وكانت السيدات تقفن طابورا
طويلا امام مكتبه لتوكيله في
رفع دعاوي طلاق, ونفقة,
وضم الصغير, ومسكن الزوجية,
وغيرها لدرجة انه كان لا يجد
وقتا للأكل أو النوم وكان دخله
الشهري لا يقل عن عشرة آلاف جنيه
بل يزيد علي ذلك بكثير ولكن
سرعان ما انقلب الحال رأسا علي
عقب بعد تطبيق القانون الجديد
فأصبح مكتبه ينش وأصبح يتمني ان
تطرق بابه سيدة واحدة ولو عن
طريق الخطأ لعله يستطيع أن
يقنعها برفع دعوي طلاق أو غيرها
فالقانون الجديد بالفعل أنصف
المرأة ولكنه وقف حائلا في وجه
المحامين لأن أي سيدة تستطيع أن
ترفع دعوي الخلع بنفسها وتحضر
جميع جلساتها بنفسها دون أي
ضرورة لحضور محام معها وكل
الزوجات الآن يفضلن دعاوي الخلع
علي دعاوي الطلاق وعندما سألته:
هل تتحدث عن نفسك فقط ام هذه
نغمة سائدة بين زملائك في
المهنة ؟ أكد ان معظم زملائه
يعانون الأمرين منذ صدور
القانون الجديد وقبل أن أنهي
حواري معه فوجئت بسيدة تقترب
منه وكأنها قد اكتوت بنار
المحامين وقالت له أحسن..
ياما لهفتوا منا فلوس قد كده
بدون فائدة تستاهلوا اللي يحصل
لكم وانطلقت مسرعة أمامه
كالقطار.
المخلوعون
يتحدثون
وحتي لا يتهمني
البعض بالتحيز لبنات جنسي كان
لابد ان التقي بالطرف الثاني في
القضية وهم الرجال المخلوعون
وكذلك الذين في طريقهم الي
الخلع عشرات الرجال اعلنوا
ثورتهم علي هذا القانون الجديد
وخاصة مادة الخلع وكل واحد منهم
حمل سلاحه للوقوف في وجه هذا
القانون ومحاوربته بشتي الطرق
فالبعض قام بالطعن بعدم
دستوريته والبعض شهد بأنه مخالف
للشريعة الإسلامية ولكنهم في
حقيقة الأمر لم يعلنوا عن
الأسباب والدوافع الحقيقية
الكامنة داخل نفوسهم, ولم
يستطع سرد هذه الدوافع إلا فئة
قليلة منهم. تقابلت مع مهندس
في العقد الرابع من العمر تبين
أنه مخلوع منذ أربعة أشهر, في
البداية أطلق في وجهي وابلا من
الكلمات أشد قسوة من الرصاص
ولكنها كشفت عن حجم المأساة
التي يعانيها الزوج المصري
الشرقي الذي اعتاد أن يكون زمام
الأمور بيده ولا يقبل بأي حال أن
يكون مصيره بيد امرأة وان
المشرع جرد الزوج المصري من كل
اسلحته وزود بها الزوجة,
وانقلب الحال وأصبح الزوج لا
حول له ولا قوة, اذا تجرأ
ونادي علي زوجته بصوت عال فمن
الممكن ان تخلعه فورا, لقد
أصيب الرجل الشرقي المصري
بالمهانة والانكسار بعد تطبيق
هذا القانون وخاصة بعد قيام عدد
من السيدات بدفع بقشيش للزوج
بعد رد المهر إليه.. وزوج آخر
يعمل طبيبا في احد المستشفيات
الكبري اكد انه لا يقبل علي
كرامته ان تخلعه امرأة مهما
كانت فعندما اسرعت زوجته
الطبيبة الي المحكمة وأقامت
دعوي خلع ضده ثار وهاج وأيقن ان
زوجته ضربته بخنجر في مقتل
وهرول كالمجنون الي المحكمة
وقبل ان تقضي بخلعه طلقها امام
المحكمة وأكد أنه طلق زوجته
بإرادته حتي لا يقال عليه إنه
مخلوع.
الأخصائيون
الاجتماعيون
والتقيت بالجنود المجهولين
المشاركين بشكل إيجابي في تنفيذ
ذلك القانون وهم الأخصائيون
الاجتماعيون الذين انتدبتهم
وزارة العدل للعمل بالمحاكم
الابتدائية داخل محكمة القاهرة
الكلية للأحوال الشخصية تم
انتداب8 أخصائيين اجتماعيين
مهمتهم التدخل لعرض الصلح بين
الزوجين في حالتي الطلاق والخلع
حيث تعين المحكمة أحد
الأخصائيين حكما عن الزوج وآخر
حكم عن الزوجة وإذا نجحا في
تحقيق الصلح يقومات بإعداد محضر
صلح ويقدمانه للمحكمة ثم تقوم
المحكمة بشطب دعوي الطلاق أو
الخلع وإذا فشلا في الصلح
يقومان بإعداد تقرير واف ومفصل
يتضمن أسباب الطلاق وفي نهاية
التقرير يقترح الأخصائي
الاجتماعي علي المحكمة الحكم في
هذه القضية وفي أغلب الأحيان
تأخذ المحكمة بالحكم الذي
اقترحه الأخصائي.
ومن خلال الإحصائيات تبين أن
الأخصائيين الاجتماعيين تمكنوا
من عقد الصلح بين10% من
الأزواج والزوجات في قضايا
الخلع والطلاق المرفوعة أمام
المحكمة ولم يقتصر دورهم علي
ذلك فقط فمن بين المهام الموكلة
اليهم معاينة مسكن الزوجية في
حالة اعتراض الزوجة علي مسكن
الطاعة واعداد تقرير يتم تقديمه
للمحكمة يقرر فيه الاخصائي اذا
كان المسكن ملائما من عدمه
وكذلك دراسة احوال الزوجين
وظروفهم في حالة النزاع علي
حضانة الصغير ومعرفة حالتهم
الاجتماعية والمادية لتحديد
أيهما أقدر وانفع علي حضانة
الصغير.
ويؤكد عيسوي الشرقاوي امين عام
محكمة القاهرة الكلية للأحوال
الشخصية ومحمود زيدان البارودي
نائب الأمين العام وهما حكمان
تنعقد بهما المحكمة بهدف الصلح
بين الازواج إنهما يعقدان اكثر
من جلسة للصلح بين الزوجين
وبالفعل نجحا في كثير من
الحالات كما نجحا في إقناع عدد
من الزوجات والأزواج بالتطليق
علي يد مأذون بدلا من الوقوف
أمام المحكمة, وذلك عن طريق
إقناع كل من الزوجين بالتنازل
عن جزء من حقوقه قبل الآخر أو
حرصا علي مصلحة أولادهما.
وأكدا انهما تمكنا من انهاء
العديد من دعاوي الطلاق بهذه
الطريقة.
أسباب طريفة
للخلع
ويؤكد الحكمان
أنه من خلال عملهما لاحظا ان
هناك بعض الزوجات يرفعن دعاوي
خلع لأسباب لا قيمة لها أو أسباب
طريفة ومن بينها دعوي خلع
اقامتها سيدة دميمة الشكل
وقصيرة القامة وبدينة الجسد ضد
زوجها المحاسب الذي يمتلك قدرا
لا بأس به من الوسامة,
والغريب ان الزوجة ذكرت للحكمين
أنها ترغب, خلعه لأن رائحة
فمه كريهة بالإضافة الي انه لا
يحلق ذقنه فهمس احد الحكمين في
اذنها قائلا ارجوك تراجعي..
انت وحشة جدا جدا ولو خلعتيه مش
هاتلاقي حد يتجوزك الا انها
أصرت علي الطلاق وقضت المحكمة
بخلعه. ودعوي اخري اقامتها
مدرسة لغة انجليزية لخلع زوجها
الموظف لأنه لا يتقن التحدث
باللغة الانجليزية بالاضافة
الي انه لا يعلم اصول الإتيكيت
ولا يرتدي البنطلون الجينز
الضيق ولا يحلق شعره مثل كاظم
الساهر.. ورفضت الزوجة
محاولات الصلح واصرت علي الطلاق.
وفي النهاية يتضح بصورة واقعية
ان القانون الجديد حل الكثير من
مشاكل الأسرة المصرية..
وخاصة الزوجات.. واعطي
المرأة سلاحا فعالا تستخدمه
لدفع الظلم والمهانة عن نفسها,
كما حل مشكلة اطالة امد اجراءات
التقاضي التي كانت تصل الي
عشرات السنين.