أسرار الحرب الخفية بين وزير و17 من الإخوان المسلمين

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

  

3471 ه - العدد 1422 صفر من 8 - م 2001 مايو من 2 الأربعاء
      حوار

أسرار الحرب الخفية بين وزير و17 من الإخوان المسلمين
وزير التعليم: نعم قمت باستبعاد 3 آلاف مدرس وهذه هي أسبابي

د. حسين كامل <br>بهاء الدين

د. حسين كامل
بهاء الدين

حديث : أسامة عجاج
وقف د. حسين كامل بهاء الدين ذات يوم، في مايو 1991 أمام مجلس الشوري ليعترف وبكل صراحة بأن جماعات التطرف نجحت في السيطرة علي 90 بالمائة من المؤسسات التعليمية، وأعلن يومها المواجهة، وقبول المواجهة، لدرجة أن إحدي الصحف البريطانية الشهيرة 'الهيرالد تريبيون' قالت: إن موقفه صدم الأمة بهذه الحقيقة.
ولم تنس مجموعة ال 17 ، والتي تمثل تنظيم الإخوان المسلمين المحظور، أنه كسب المواجهة وجاء زمن الحساب، بعد أن استطاع أن يحفظ مدارسنا وأولادنا من تيار التطرف فأعدوا له، وفي جلسة من جلسات مجلس الشعب الأسبوع الماضي بدأ النزال اتهموه بما أسموه باضطهاد المعلمين الإسلاميين وبإبعاد 3 آلاف مدرس عن مهامهم إلي وظائف إدارية، خلال ثماني سنوات زعموا بأنه يسعي إلي تهميش دور الدين في العملية التعليمية فلم يتراجع أمام سيل الاتهامات وأصر علي موقفه وقال: سنستمر في ابعاد كل من يبث أفكار التطرف والتعصب والارهاب، وكل من يهدد الوحدة الوطنية وينشر بذور الفرقة بين عنصري الأمة، وكل من يمارس أفعالا لا تتفق مع القيم الدينية السمحة.
وذهبت إلي د. حسين كامل بهاء الدين لنعرف منه أبعاد المواجهة، والسر في طرح هذه القضية تحديدا وفي ذلك الوقت.. لنتعرف منه علي نماذج من بعض المدرسين الذين تم إبعادهم...
قلت له، هل الرقم الذي ذكره مجموعة ال 17، عن ثلاثة آلاف مدرس تم إبعادهم صحيح أو دقيق؟
تصورته للحظة أنه سينفي أو يقول إن الرقم مبالغ فيه ولكن المفاجأة أنه قال: 'نعم العدد صحيح'، وبحس سياسي عال وفهم صحيح للقضية أضاف: هذا دليل آخر علي أنهم مجموعة تنتمي إلي تنظيم، فهذا الكلام واضح الدلالة علي أنهم ليسوا أفرادا عاديين، يعجزون عن الإلمام بمثل هذه المعلومة، فهم من حيث لايدرون أكدوا لنا أن هناك تنظيما يتحرك يعرف ويحصي المنتمين إليه، الذين تم استبعادهم'.
لا نزعم أننا نستطيع أن نلقي نظرة علي ملفات 3 آلاف مدرس الذين تم استبعادهم، ولكن النماذج تكفي للتدليل علي حجم 'الجرم' الذي 'ارتكبوه'، والمعلومات التي نقدمها من ملفات متوافرة لدي الوزارة، ولكننا سنحتفظ بأسماء المدرسين والمدارس.
في مدرسة '....' وقف '.....' مدرس اللغة العربية وبدأ 'حصة تكفير'، بداية من 'التي شيرت' الذي يرتديه بعض التلاميذ، وانتهاء بالمجتمع، مرورا بالموسيقي والمسرح الحلال الوحيد هو 'أموال الكافرين' وانهالت علي الوزارة شكاوي أولياء الأمور، فكان عليها أن تتحرك بالتأكد من صدق الشكوي، وصل الأمر إلي سؤال الكثير من الطلبة، لم يقف الأمر عند هذا الحد بل جري مع المدرس تحقيق إداري وعلي ضوء نتائجه تم اتخاذ قرار بابعاده عن التدريس إلي وظيفة إدارية.
وكما يقول د. حسين كامل بهاء الدين، ما نقوم باتخاذه تجاه مثل هذه الحالات، ليس 'عقوبة' ولكنه إجراء وقائي، نسعي فقط إلي منع مصدر الخطر، فالطلبة والأطفال 'أمانة' في أعناقنا، لابد أن نحافظ عليهم والشرع والقانون ينصان علي أنه إذا تعارضت مصلحة الفرد مع مصلحة الجماعة، فعلينا أن نلتزم بالأخير، حتي الشك فإنه يفسر لصالح الجماعة.
ولم يختلف الأمر في مدرسة '....' عندما قام ناظر المدرسة بمنع تحية العلم أو بدء النشاط اليومي بالنشيد الوطني برغم أنه أساس في الانتماء فالأساس ليس للوطن ولكن للتيار المتطرف الذي يمثله أحد المدرسين في مدرسة '...' كان كل حديثه حول قضية السياحة باعتبارها من المحرمات، لم يكتف بذلك، فراح يبث سمومه في إثارة فتنة طائفية فالأقباط ليسوا 'شركاء وطن'، بل كفار، يحرم التعامل معهم أو مصاحبتهم.
ووصلت بعض التقارير من الأجهزة المختصة حول ما يجري في هذه المدارس، فتحركت الوزارة وأجرت تحقيقاتها وتأكدت من صدق المعلومات المقدمه فكان القرار باستبعادهم من العمليات التعليمية، وكما قال د. حسين كامل بهاء الدين: في هذه الحالات لا يضار أحد منهم في رزقه ولا رزق أولاده، ولا في مستواه الوظيفي، فهو يذهب إلي وظيفة مماثلة ومعه جميع مخصصاته فقط يبعد عن العملية التعليمية'.
الأمثلة أكثر من أن تحصي، يكفي أن '....' ناظر إحدي المدارس فرض علي أطفال صغار غير مكلفين ارتداء الحجاب، وكانت محاولة لتوظيف الزي لهدف سياسي رسالة تؤكد أن كل هؤلاء تابعون لهذا التيار فاشتكي أولياء الأمور، وتحركت الوزارة.
القضية أكبر وأخطر، وأكثر تعقيدا من 3 آلاف معلم من حوالي مليون مدرس تم ابعادهم عن العملية التعليمية، ففي إحدي القضايا الخاصة بتنظيمات التطرف، كان من بين الوثائق التي عثر عليها تصور لمخطط طويل الأجل للسيطرة علي مصر، والأمر سهل وبسيط وميسور، يبدأ بالسيطرة علي التعليم، بداية من طلاب كليات التربية، والسعي إلي تجنيدهم ليكونوا أعضاء في التنظيم. والمرحلة التالية الموكولة لهم هي السعي لتجنيد طلبة الاعدادي والثانوي، ودفعهم إلي الالتحاق بعد نهاية دراستهم إلي كليات ذات طبيعة خاصة، مثل الشرطة والحربية ، والإعلام، وبعد أقل من 15 عاما نفاجأ بالجميع موجودين في هذه الأماكن الحساسة.
وتحمل د. حسين كامل بهاء الدين تبعات موقفه، فقد كان في مقدمة قوائم الاغتيالات من العديد من التنظيمات الإرهابية التي عاثت في الأرض فسادا في الثمانينات والتسعينات، والسبب معروف، فقد نجح في القضاء علي أي حد للتطرف في المؤسسات التعليمية، وكما قال لنا 'الحمد الله، لقد نجحنا بنسبة 90 بالمائة من السيطرة علي هذه الظاهرة والقضاء عليها، وأي حالة تظهر، فهي فردية وتعالج فورا، لم يتوقف الحال عند ذلك فقد كان د. حسين كامل بهاء الدين من أكثر الوزراء الذين أقيمت ضدهم قضايا من محامي الجماعات كلها تتلخص في الشكوي من عمليات النقل، إلا أنه كما قال يطبق قاعدة مهمة وهي 'إذا عدتم عدنا' إذا عاد المدرس لممارسة نفس النشاط عدنا لاتخاذ نفس المواقف، يفاجئني د. حسين كامل بهاء الدين عندما يشير إلي دراسة قامت بها في عام 1996 في مصر منظمة اليونيسيف حول تسرب البنات من التعليم، وقامت بترتيب المدن حسب نسبة التسرب، ويقول ' لو نظرت إلي أول صفحة في هذا تقرير، لتصورت أنه تقرير أمني يتحدث عن الأعمال الارهابية، فذات المدن التي بها أكبر نسبة من التسرب، هي نفسها التي تعاني من حوادث الارهاب فهناك علاقة وثيقة بين عدم التعليم ونسبة التسرب والأمية وبين الإرهاب والتطرف.
ويظل السؤال اللغز لماذا أثارت مجموعة ال 17 مثل هذه الاستجوابات وطلبات الإحاطة، وقررت الدخول في مواجهة مع وزير التعليم في ذلك الوقت تحديدا، الإجابة عند د. حسين كامل بهاء الدين، الأمر يتعلق بمخطط يقوم أصحاب المجموعة بتنفيذه. بدأوه قبلها بجلسة عندما تجاوزوا كل الأعراف البرلمانية والتقاليد المتعارف عليها في المجالس التشريعية. وطرح قضايا غير مطروحة علي جدول الأعمال فتصدي لهم د. أحمد فتحي سرور رئيس المجلس، وفي اليوم التالي بدأوا في تنفيذ الجزء الثاني المخطط بإثارة قضية المعلمين المبعدين، وهدفهم المواجهة لشعورهم بالخطر علي وضع حركة التطرف، والدخول في عملية تصفية حسابات قديمة وممارسة ضغط لعل الوزير يقلع عما يقوم به ضد عناصر التطرف في المؤسسات التعليمية، ويترك المجال أمامهم ولم تكن مزاعم إبعاد المدرسين الإسلاميين كما قال أصحاب مجموعة ال 17 هو الاتهام الوحيد ضد د. حسين كامل بهاء الدين، فزاد بعضهم وزعموا أنه حدث تهميش لمادة التربية الدينية، ووزير التعليم ينفي ويقول: 'منذ مؤتمرات تطوير مناهج التعليم في عام 93، بدأنا تطوير مناهج التربية الدينية، بعيدا عن مجرد التركيز علي الشعائر والعبادات فقط. ولكن التركيز أيضا علي المعاملات والأخلاق فجوهر الدين هو الخلق الكريم. والله سبحانه وتعالي يقول للرسول عليه الصلاة والسلام ' وإنك لعلي خلق عظيم' والنبي )ص)يقول 'إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق' والرسول يقول أيضا 'المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده' وهناك القصة المشهورة لاثنين من الإخوة، أحدهما عاكف في المسجد مستمر في أداء الصلاة ليل نهار، فسأل الرسول ومن يتكفل بالبيت، قال ' أخي فقال كلمته المشهورة' ' أخوك خير منك' فمناهج التربية الدينية تتناول جوهر الدين، الأخلاق والعبادات والعمل وتركز علي ذلك، ونقوم باختيار أفضل المدرسين وتدريبهم وشيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي يتولي بنفسه الإشراف علي تطوير مناهج التربية الدينية، وقال أنا مسئول عن كل ما يدرس ونفكر في تدريس منهج للأخلاق من العام القادم. وقد تم تجهيزه بالفعل بوجود ممثل للأزهر، وللكنيسة وعلماء تربية وعلم نفس بحيث تركز علي القيم التي تبعث علي مكارم الأخلاق. قيمة التسامح،فعل الخير ، مساعدة الضعيف، الحفاظ علي البيئة، ونرصد من الشريعة والدين ما يؤكد علي هذه المفاهيم وبالأدلة، ونسوق نماذج من التاريخ تجسد هذه القيم.
ليس هذا فقط فنحن نركز علي النشاطات والكلام مازال للدكتور حسين كامل بهاء الدين مثل الكشافة التي تعلم النشء قيمة التعاون والشجاعة. نركز علي الثقافة والفن والموسيقي والمسرح، فالتلميذ الذي يمسك بيده ريشة لن يحمل قرن غزال. والذي يمسك آلة موسيقية لن يحمل مسدسا. ونحن نمنع العنف في المدارس، عنف المدرسين والطلاب، فالعنف يولد العنف، والعقوبات ثبتت من خلال الدراسات النفسية، تولد مزيدا من العنف، وتؤدي إلي سوء الأخلاق، فنحن ضد أي عنف لا نسمح لأن تكون المؤسسات التعليمية مكانا للبلطجة.
ومن الطبيعي أن نسمع من الرجل الذي استطاع أن يقضي علي التطرف في المؤسسات التعليمية، روشتة علاج للتطرف في المجتمع. إلا أن د. حسين كامل بهاء الدين. لا يريد أن يبعد عن التعليم ويعتبر أن التعليم الجيد هو أفضل سلاح ضد التطرف. فهو يساعدنا لتفتيح العقول، وأعمال المنطق . وربط الإنسان بالمتغيرات التي تحيط به خاصة معرفة متطلبات الوطن، وبقضايا أساسية. نبتعد عن الأمور الشكلية والمنطق المتخلف الذي تطرحه الجماعات المتطرفة. فهذا أفضل تحصين ضد التطرف والطاعة العمياء. وتنفيذ تعليمات أمراء الجماعة، فعندما يبدأ الإنسان في التساؤل لماذا أو أين؟ وكيف ومتي. هنا تبدأ الجماعات المتطرفة في القلق والخوف. والتعليم الجيد يؤدي إلي إعمال العقل والمنطق، ولا يمكن لمن يتلقون تعليما جيدا أن يتأثروا بأفكار التطرف.
واسأله كيف تقرأ موقف المعارضة في مجلس الشعب التي انحازت مع الوزير ضد مجموعة ال17؟
يبتسم ويقول، لم يكن ذلك مفاجأة لي، فأنا علي يقين أن الأغلبية كانت مع الشرعية ومع الحق. وضد هذه التوجهات فالمجلس باعتبار أعضائه يمثلون الشعب يرفض الإرهاب والتطرف، وأي محاولات للفتنة الطائفية، وتوجهات المجلس دائما وطنية وسليمة، وكان موقف عناصر مهمة المعارضة يتوافق مع الموقف العام، وانبرت للدفاع عن موقف الوزارة،
وأخيرا وأنا أجمع أوراقي أقول له، ألا تشعر بالخوف بعد كل ما جري؟
يقول ' الأعمار بيدالله' ونحن نؤدي واجبنا الذي كلفنا به، ونحافظ علي الأمانة التي أؤتمنا بها، ويكفي أن أقول أننا بفضلالله، نجحنا في القضاء علي مخطط الجماعات المتطرفة في السيطرة علي المؤسسات التعليمية..

 

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games