تقرير
ـ محمد عبدالهادي علام ـ سوزي الجنيدي
في كل زيارة للرئيس حسني مبارك إلي
الولايات المتحدة تطرح وسائل الإعلام
الأمريكية عليه سؤالين, الأول:
يتعلق بعدم زيارته إسرائيل؟ والثاني:
بتعيين نائب لرئيس الجمهورية؟ لكن
إجابته عن السؤال الثاني هذه المرة
تضمنت جديدا, فإلي جانب الإشارة
إلي أن فكرة تعيين نائب مطروحة,
أكد الرئيس قيامه بدراسة أسماء
للاختيار من بينها, كما شدد علي أن
مصر ليست سوريا في إشارة إلي خلافة
بشار الأسد لوالده الرئيس الراحل
حافظ الأسد, الأمر الذي أسهم في
اعتقاد الرأي العام في مصر بأن تعيين
نائب لرئيس الجمهورية بات مسألة وقت,
ودفع السؤال خطوة إلي الأمام من:
لماذا لم يعين الرئيس نائبا حتي الآن؟
إلي: من هو النائب القادم؟
بصرف النظر عن اجتهادات شاعت في
الشارع المصري والعربي تحاول أن تفسر
لماذا الآن؟ وتتكهن بطرح أسماء معينة,
وتتوقع توقيتا لتسمية النائب؟ وتطرح
عوامل داخلية وإقليمية ودولية دفعت
موضوع تعيين النائب إلي الواجهة,
إلا أن تصريحات الرئيس حول هذا
الموضوع منذ البداية ـ وليس
التصريحات الأخيرة فقط ـ تكشف أن
الموضوع لم يغب عن اذهن لكنه بانتظار
الوقت المناسب ارتباطا بقرار مصري
ليست له دوافع إقليمية أو دولية.
ونظرا لأن الدستور لا يلزم رئيس
الجمهورية بتعيين نائب أو يحدد له
صلاحيات معينة, بات تعيين النائب
وتحديد مهامه يخضع لصلاحيات الرئس.
في هذا الصدد يعرب وكيل وزارة
الخارجية السابق السفير طه الفرنواني
عن اعتقاده في أن الرئيس مبارك قد
اتخذ قراره بالفعل وتجاوز مرحلة
التفكير في مسألة تعيين نائب رئيس(....)
لهذا فقد جاء تصريحه لأول مرة بأن
يفكر في هذا الأمر علي عكس ما كان
يؤكده من قبل بأن الدستور يكفل تعيين
رئيس ولا ينص علي وجود نائب وأن
النظام المصري يختلف عن الأمريكي.
ويري الفرنواني أن المسئوليات قد
زادت في الفترة الماضية وأن تعيين
نائب للرئيس سيخفف العبء بعض الشيء عن
الرئيس مبارك, ومن الممكن أن يتسم
إيفاد نائب الرئيس في عدد من
المأموريات الخارجية مثلما كان يحدث
في عهد الرئيس الراحل أنور السادات
عندما كان مبارك نائبا له, كما من
الممكن أن يقوم نائب الرئيس بحضور عدد
من المناسبات الداخلية ممثلا عن رئيس
الجمهورية.
ويعتقد الفرنواني أن هذا التعيين
سيأتي في إطار حرص الرئيس مبارك علي
الاستقرار في مصر وليس نابعا من أي
ضغوط, سواء كانت أمريكية أم غيرها
وستخفف من أعباء كبيرة وسيساهم في حسم
عدد من الأمور المهمة بدلا من أن تترك
كل الأمور ليحسمها الرئيس الذي كان
يحاسب ويتابع ملفات كثيرة عندما كان
نائبا, كما اعتبر الفرنواني
اختيار نائب للرئيس خطوة مهمة في طريق
الديمقراطية بصرف النظر عن خلفية
النائب المدنية أو العسكرية,
المهم أن يكون علي قدر المسئولية.
والمسئولية هنا تستند إلي حيثيات
ومواصفات في الشخص تناسب أهمية
المنصب والمهام التي سينفذها,كما
أن الشرعية لمثل هذه المناصب تستند
إلي ثورة يوليو1952 التي يستمد
النظام الجمهوري نفسه شرعيته منها
ودور القوات المسلحة منذ ذلك التاريخ
بدءا بتحقيق الاستقلال وجلاء
الاستعمار البريطاني وما تلا ذلك من
إنجازات علي المستويات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
والصناعية والعلمية وتطور هذا الدور
إلي مهام داخلية لا سيما بعد تحرير
سيناء1982 بعد تحقيق أول انتصار
عسكري في العصر الحديث علي هذا
المستوي في حرب تشرين( أكتوبر).1973
وتوضح الحقائق التاريخية تلازم
الحديث عن دور إقليمي لمصر بوجود
مؤسسة عسكرية مصرية قوية ودور القوات
المسلحة منذ عصر أحمس وحتي الآن,
ولعل تجربتي محمد علي(1845-1805) و1952
أبرز مثالين في التاريخ الحديث
والمعاصر.
وقد اكتسب وجود المنصب أهمية في
النظام الجمهوري في مصر علي
المستويين المؤسسي والسياسي, ففي
حالات معينة أنقذ وجود نائب للرئيس
النظام والمؤسسة من عواقب سلبية رشحت
الدولة للدخول في أزمات, فلولا
وجود النائب حسني مبارك في ظروف
اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات
كانت مصر أقرب إلي الدخول في دوامة
أزمات داخلية, وأسهم الانتقال
السلس للسلطة وتولي مبارك الرئاسة
وإجراءاته الفورية لإزالة الاحتقان
الداخلي وحماية الشرعية الدستورية.
وقبل ذلك نجحت حكمة النائب حسني مبارك
في التعامل مع أحداث كانون أول(
يناير)1977, والتعامل بواقعية مع
الاحتجاجات الشعبية وقتها خلال وجود
السادات في أسوان في تفادي تصاعد
الأزمة.
لذا فإن منصب النائب مهم لدي الناس
كون النائب هو المرشح الأول لخلافة
الرئيس في المنصب ويعود ذلك إلي حدوث
سابقتين عززتا الاعتقاد بذلك, فقد
خلف النائب أنور السادات عام1970
سلفه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر,
كما خلف النائب حسني مبارك الرئيس
السادات, كما تعزز هذا الاعتقاد
باختيار الرئيس للرئيس التالي ترشيح
الرئيس عبدالناصر النائب السابق
زكريا محيي الدين رئيسا للبلاد في
خطاب التنحي الشهير في أعقاب نكسة.1967
وبعيدا عن التكهنات والشائعات
الرائجة هذه الأيام يري الدكتور أحمد
يوسف القرعي مدير تحرير مجلة السياسة
الدولية أن الرئيس مبارك رجل دولة
لديه إجابات عن كل التساؤلات
المطروحة في أجهزة الإعلام سواء
المحلية أم الدولية وإجابته تعني
وجود استقرار سياسي تتمتع به مصر
وتختار ما يتلاءم مع ظروفنا في
التوقيت المناسب.
وقد سبق أن أكد مبارك أن الوقت لم يحسم
بعد لترشيح نائب, أما الآن فقد
أوضح أن الوقت قد حان وأنه يختار بين
عدة أسماء ليكون الرجل المناسب في
المكان المناسب(....)
وأيا كان الاسم الذي سيقع عليه
الاختيار نائبا للرئيس فإن هناك ثقة
ليكون علي قدر المسئولية التي ستلقي
علي عاتقه, وهي خطوة بلا شك تعزز
الاستقرار ومسيرة الديمقراطية في مصر.