اليوم
الأحد تتوجه أنظار المسلمين إلي
المسجد الاقصي المبارك أولي
القبلتين وثالث الحرمين
الشريفين, حيث ستبدأ أولي
خطوات بناء الهيكل اليهودي
المزعوم بعد أن سمحت المحكمة
الإسرائيلية العليا في قرار غير
مسبوق لما يسمي بحركة أمناء جبل
الهيكل بوضع حجر أساس رمزي
للهيكل الثالث في منطقة باب
المغاربة علي مسافة لاتبعد أكثر
من30 مترا عن ساحة الحرم
القدسي الشريف وهي خطوة وصفها
الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس
بأنها تأتي في إطار خطة يهودية
مرسومة لاحتلال بوابات الحرم
القدسي تمهيدا للانقضاض علي
المسجد الأقصي المبارك وبناء
هيكل سليمان علي أنقاضه.
وبداية فان المقصود بالحرم
القدسي تلك المنطقة التي تقع
علي ربوة شبه منحرفة الاضلاع في
الجهة الشرقية الجنوبية للقدس
القديمة ويوجد في هذه المنطقة
الصخرة الشريفة التي عرج منها
سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم
إلي السماوات العلي, والقبة
التي بنيت فوقها قبة الصخرة
المشرفة, والمسجد الأقصي
المبارك والمآذن والأروقة,
والمدارس الدينية, والقباب
الإسلامية. والمنطقة بجميع
مافيها مباركة لدي المسلمين.
وللحرم القدسي الشريف14 بابا
أربعة منها مغلقة منذ فتح صلاح
الدين الأيوبي للقدس ومن هذه
الأبواب المفتوحة باب المغاربة
المعروف أيضا باسم باب النبي.
الهيكل المزعوم
دون الدخول في تفاصيل تاريخية
يعلمها كل مهتم بالأقصي نكتفي
بالاشارة إلي واقعتين للتدليل
علي أن مايجري اليوم في المسجد
الأقصي ليس وليد المصادفة وإنما
هو مخطط قديم بقدم الحركة
الصهيونية. ثيودور هرتزل
الأب الروحي للصهيونية له قول
مأثور مازال محفورا في أذهان
اليهود حتي يومنا هذا ففي مؤتمر
بال بسويسرا عام1987 قال هرتزل:
إذا دخلنا يوما القدس وكنت حيا
فلن أتردد لحظة في إزالة كل شيء
ليس مقدسا عند اليهود.. سوف
أدمر كل الآثار التي مر عليها
قرون.
وفي أوائل العام الحالي أعلن
الحاخام ابراهام شابيرا في حضور
عدد من أعضاء حكومة رئيس
الوزراء اسمه المجد السابق
ايهود باراك لا يوجد شيء الأقصي
إن هذه كذبة افتراها علينا
العرب.. ان جبل الهيكل ـ يقصد
المسجد الأقصي ـ يتبع اليهود
وأي اتفاق تسوية يجب أن يضمن
لليهود, إقامة شعائرهم
الدينية في داخله. إن قرار
المحكمة الإسرائيلية العليا
ليس بجديد فقد سبقته محاولات
عديدة قام بها المتطرفون اليهود
والجيش الإسرائيلي لتدمير
المسجد الأقصي منذ احتلال القدس
الشرقية عام1967 وكانت أولي
هذه المحاولات إحراق المسجد
الأقصي عام1969 عندما أشعل
يهودي متطرف يدعي مايكل روهان
النار في المسجد فالتهمت
النيران منبر صلاح الدين والسطح
الشرقي الجنوبي وبلغت مساحة
الجزء المحترق من المسجد الأقصي1500
متر مربع من إجمالي المساحة
الكلية للمسجد الأقصي البالغة4400
مترمربع ثم توالت بعد ذلك
عمليات الاعتداء وكان أبرزها
المجزرة التي ارتكبتها القوات
الإسرائيلية في ساحة المسجد
الأقصي في الثامن من أكتوبر عام1990
عندما أطلق جنود الاحتلال النار
علي المصلين بعد أن تصدوا
لمجموعة من المتطرفين من أتباع
أمناء جبل الهيكل كانوا يحاولون
وضع حجر الأساس لهيكل سليمان في
ساحة الأقصي واستشهد في هذه
المجزرة20 شخصا.
وتعتقد هذه الجماعة المتطرفة أن
حائط البراق الذي يمثل الجزء
الجنوبي الغربي من جدار الحرم
القدسي الشريف ويبلغ طوله47
مترا, وارتفاعه17 مترا هو
الجدار الخارجي لهيكل سليمان
الثاني الذي دمره الرومان عام131
م. ويطلق اليهود علي حائط
البراق اسم حائط المبكي
ويتوافدون عليه في التاسع من
أغسطس( وفقا للتقويم العبري)
الذي يصادف اليوم الأحد للبكاء
والنواح علي مجدهم الزائل.
وحتي يكتمل سيناريو أكذوبة وجود
أنقاض الهيكل في منطقة الحرم
القدسي أعلن حاخامات اليهود في
العام الماضي عن ميلاد بقرة
حمراء في كيبوتز قرب مدينة حيفا
تتطابق أوصافها مع مواصفات
البقرة الحمراء المقدسة في
التوارة وهذه البقرة سيتم ذبحها
وإحراقها قبل الشروع في بناء
الهيكل.
علي أية حال هناك أكثر من15
تنظيما وحركة يهودية في داخل
إسرائيل وخارجها تعمل علي جميع
المستويات السياسية,
والاقتصادية, والإعلامية
لتكريس فكرة بناء هيكل سليمان
علي أنقاض المسجد الأقصي ومن
أشهر هذه التنظيمات حركة دينية
يهودية في استراليا يتزعمها
الملياردير والحاخام اليهودي
يوسف جوتينك وهو يمتلك منجما
للذهب في استراليا ويقدم ملايين
الدولارات سنويا لتمويل مشاريع
استعمارية بالقرب من الحرم
الإبراهيمي في الخليل وفي القدس
المحتلة.
هذه التنظيمات لاتعمل بمعزل عن
الحكومة الإسرائيلية فالهدف
واحد وهو بقاء القدس الموحدة
عاصمة أبدية لإسرائيل وعدم
التفريط في سيادة إسرائيل علي
الحرم القدسي, وقد كانت قضية
القدس الصخرة التي انهارت عليها
مفاوضات كامب ديفيد الثانية.
الأقصي خط دموي
ما أشبه اليوم بالبارحة فقد
اجتمعت القوي الإسلامية في
القدس يوم الخميس الماضي,
واتفقت علي عدم تمكين اليهود من
دخول ساحة المسجد الأقصي ومنعهم
من وضع الحجر الرمزي للهيكل حتي
ولو كلفهم ذلك أرواحهم. فهل
سيشهد الحرم القدسي مجزرة جديدة
إذا أصر المتطرفون اليهود علي
دخوله. الشيخ عكرمة صبري
مفتي القدس يقول في رده علي سؤال
لـ الأهرام حول مغزي قرار
المحكمة الإسرائيلية إن
المحكمة خضعت لابتزاز وضغوط
المتطرفين اليهود فخرجت بحل وسط
يرضي المتطرفين ويضمن في الوقت
نفسه سلامتهم بأن سمحت لهم بوضع
حجر رمزي في منطقة باب المغاربة
خارج ساحة الحرم القدسي لكنها
منعتهم من دخول الحرم للصلاة
خشية أن ينفجر الوضع في القدس.
بعض المتطرفين اليهود قالوا
إنهم سيدخلون الحرم القدسي
متنكرين في زي عربي وإذا فعلوا
ذلك فأننا لانضمن سلامتهم ولا
ندري ماذا سيكون رد فعل
المسلمين.
ويضيف مفتي القدس أن اليهود
يزعمون أن المسجد الأقصي قد بني
علي أنقاض هيكل سليمان, وهم
يبحثون منذ سنوات عن هذه
الأنقاض ولم يعثروا علي شيء بل
انهم غير متأكدين من مكان هذا
الهيكل فتارة يقولون إنه يقع
علي طريق بين أريحا والقدس,
وتارة أخري يقولون إنه علي طريق
بين القدس وبيت لحم ومنهم من
يزعم بأن الهيكل في منطقة الحرم
القدسي الشريف.
واستطرد الشيخ عكرمة قائلا:
إن الأقصي للمسلمين بقرار من رب
العالمين, وليس بقرار من
الأمم المتحدة ومجلس الأمن,
وحراس الأقصي لن يسمحوا لليهود
بالمساس بحرمته, وليتذكر
اليهود أن انتفاضة الأقصي
أشعلتها محاولة رئيس وزرائهم
أرييل شارون تدنيس المسجد
الأقصي في28 سبتمبر الماضي.
وفي سؤال مماثل لعضو المجلس
التشريعي الفلسطيني عن دائرة
القدس حاتم عبدالقادر قال:
إن قرار المحكمة الإسرائيلية
سابقة خطيرة تدل علي أن هناك
قرارات أخري أكثر تطرفا,
فهذه هي المرة الأولي التي تسمح
المحكمة لما يسمي بأمناء الهيكل
بوضع حجر رمزي أمام الحرم
القدسي.
ويضيف النائب المقدسي إن اليهود
يأتون إلي القدس في ذكري خراب
مايسمي بالهكيل باعداد كبيرة
خاصة من المستعمرات ويحاولون
اقتحام بوابات الحرم القدسي
ومعهم حجر مصطنع يقدر وزنه
بطنين تحمله رافعة تقف بالقرب
من باب المغاربة.
ولكن هذه المرة المسألة أخذت
بعدا قضائيا واللافت للنظر ـ
والكلام للنائب حاتم عبدالقادر
ـ أن مدير الشرطة الإسرائيلية
في القدس المحتلة بعث بخطاب
للمحكمة يؤكد فيه أنه لا توجد أي
مخاطر أمنية تمنع اليهود من
دخول الحرم القدسي الشريف.
ويضيف عبدالقادر أن المسجد
الأقصي خط دموي وقد قررت القوي
الإسلامية الوجود بكثافة اليوم
في الحرم القدسي, وتم إعلان
حالة الطواريء في البلدة
القديمة, والجميع علي أهبة
الاستعداد للاستشهاد فداء
للأقصي, ويشير عبدالقادر إلي
أن هذه المحاولة تأتي في وقت يشن
فيه المتطرفون اليهود حملة
إعلامية تحريضية ضد ترميم
المقدسات الإسلامية فمنذ أيام
قليلة وزع المتطرفون اليهود
منشورات وصفت فيها أعمال
الترميم الجارية حاليا في
المسجد المرواني بالقدس بأنها
محاولة لازالة آثار الهيكل
وشبهتها بتدمير تماثيل بوذا في
أفغانستان!!