*
كتب ـ أشرف صادق
برغم القرار
الذي أصدرته محكمة النقض المصرية
برفض براءة المتهمين في جريمة الكشح,
وإعادة نظر ملف القضية أمام دائرة
أخري, فإن المستشار محمد عفيفي
إسماعيل, القاضي الذي أصدر حكم
البراءة, أكد أن ثقته لم تهتز في
صحة القرار الذي توصل إليه مشيرا إلي
أن الوقائع والدفوع والشهادات لو
عرضت عليه مرة أخري سيتوصل للحكم
نفسه ببراءة جميع المتهمين.
هذه الثقة في عدالة قراره لم يعتبرها
المستشار عفيفي تعليقا علي حكم
محكمة النقض, فهذه المحكمة,
حسب رأيه, قمة الهرم القضائي
المصري, وعنوان الحقيقة وواجبة
الاحترام والتقدير, غير أنه
يتوقف عند مجموعة من الملاحظات
العامة يراها مرتبطة بهذا الملف
القضائي المثير للجدل, فمن وجهة
نظر المستشار عفيفي أنه لا يمكن
لمحكمة الجنايات أن تطمئن لتحريات
الأجهزة الأمنية قسرا ورغما عنها
دون مناقشة لما أسفرت عنه تحريات
جاءت مجهولة المصدر وكأن مأمور
الضبط القضائي الذي أجراها ملاكا من
السماء, أو أن المصدر السري هو
سيدنا جبريل الذي ينزل بأخبار الحق
من السماء.
ويتساءل المستشار عفيفي مدافعا عن
حكمه: كيف يمكن لمحكمة الجنايات
أن تقيم قضاءها في قضية خطيرة مثل
الكشح علي مجرد تحريات مجهولة
المصدر؟
ويضيف المستشار عفيفي أن المصدر
المجهول لم يكن هو السبب الوحيد الذي
دفعه إلي طرح تلك التحريات جانبا,
لكن هناك أسبابا أخري شككت في صدق
المصدر وجاء تفصيلها في حيثيات
الحكم, فمازالت العديد من
الوقائع مجهولة, ولم يتم التوصل
إلي أماكن إخفاء الأسلحة والأدوات
المستخدمة في ارتكاب الوقائع
الجنائية أو أماكن إخفاء المسروقات,
بالإضافة إلي أن ما توصلت إليه
التحريات بعضه جاء متناقضا مع ما
أدلي به بعض شهود الإثبات تناقضا
يستعصي علي المواءمة.
ولا تتوقف ملاحظات المستشار عفيفي
عند هذا الحد لكنه يشير إلي أن
المستقر عليه في قضاء النقض أنه إذا
كان الحكم صادرا بالبراءة ومبنيا
علي أكثر من سبب فإن إلغاء جميع
أسباب البراءة عدا واحد منها كاف
لحملها يؤدي إلي رفض الطعن وتأييد
حكم البراءة, والحكم المنقوض
مبني علي17 سببا للبراءة ولم
تتضمن أسباب الطعن من النيابة
العامة سوي النعي علي حوالي ثلاثة
أسباب منها فقط قبلها حكم النقض فما
مصير باقي أسباب البراءة الأربعة
عشر والتي لا يجوز لمحكمة النقض
مناقشتها لأنها مقيدة بأسباب الطعن
فقط ولا تتجاوزها إلا فيما يتعلق
بالنظام العام؟!