خلفاء فقيه الإرهاب‏..‏ عمر عبدالرحمن

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

الأهرام: نص الخبر    
تعليق

هل يوجد أصلا تنظيم اسمه الجماعة الإسلامية؟
خلفاء فقيه الإرهاب‏..‏ عمر عبدالرحمن

تحقيق‏:‏ نبيل شرف الدين

الشيخ عمر عبد الرحمن ليس مجرد فقيه أو زعيم روحي لتنظيم راديكالي فحسب إنه الرجل الظاهرة‏,‏ والمؤسسة التي تتلاقي فيها كثير من خيوط اللعبة بدءا من الأزهر الذي تعلم فيه حتي حصل علي درجة العالمية والدكتوراه ومرورا بالسعودية وعمله بها سنوات أثرت فيه وأثرته أيضا ثم أفغانستان التي زارها ودعا آلاف الشباب للرحيل إليها للجهاد وبينهم ولده ثم السودان التي مر من خلالها إلي محطته الأخيرة في الولايات المتحدة التي استقر بها حتي قضت إحدي المحاكم الفيدرالية بسجنه مدي الحياة بتهمة التورط في التحريض علي تفجير مركز التجارة العالمي في‏2‏ يوليو‏1993‏ منذ سجنه صارت مقابلة الرجل الذي يعتبره التنظيم الأصولي بمثابة المرجعية الفقهية مسألة صعبة ومحاطة بسلسلة من التعقيدات الأمنية والرقابة الصارمة من جانب السلطات الفيدرالية الأمريكية من هنا بدأت تطرح في أوساط الجماعة وبين المراقبين تساؤلات حول من يخلف الشيخ عمر في مرجعيته الفقهية لهذا التنظيم خاصة أن نشطاء هذه الجماعة لا يعتدون بفتاوي المرجعيات الرسمية المعروفة أو غيرها وهو أمر مرتبط عادة بالبنية الفكرية لكافة التنظيمات السرية المحظورة من هنا طرحت‏'‏ الأهرام العربي‏'‏ هذا السؤال علي بعض المحسوبين علي الجماعة المحظورة والمراقبين وخبراء الأمن في محاولة لاستشراف مستقبل هذا التنظيم من خلال قراءة سريعة في بنيته الهيكلية وما قد يطرأ عليها‏.‏

كاريزما الشيخ


البداية كانت مع أحمد عبد الستار وهو المساعد القضائي للشيخ عمر في الولايات المتحدة وعبر عنوانه الإليكتروني سألناه عما إذا كان الشيخ نفسه في مرجعية بديلة؟ فنفي عبدالستار أن يكون عبدالرحمن فكر في هذا الأمر فهو كما يعرف عنه لا يعتبر نفسه مرجعا للجماعة بل يؤكد أنه أحد منظريها وإن كان أبناء الجماعة نفسها ينظرون اليه باعتباره مرجعيتهم الفقهية في حالات الاختلاف حول مسألة ما لكن عبدالستار يطرح لخلافته اسمين يتمتعان بنفس القدر من القبول من جانب جميع الأطراف وهما الشيخ عبد الآخر حماد والشيخ محمد مصطفي المقرئ فضلا عن أن كليهما مؤهل شرعا للتصدي للإفتاء وله مؤلفاته واجتهاداته وسيرته الذاتية التي تؤهله لهذه المهمة‏.‏
ويتفق منتصر الزيات محامي الشيخ عمر مع مساعده القضائي حول ما يصفه بالكاريزما الخاصة التي يتمتع بها الرجل منذ تأسيس الجماعة وتبلور المفهوم الجهادي في صعيد مصر عام‏.1980‏
وهنا يشير اللواء فؤاد علام مسئول مكافحة النشاط المتطرف السابق ونائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة إلي ضرورة التفرقة بين الزعامة الروحية أو المرجعية المنعقدة للشيخ عمر عبد الرحمن التي لا تمتد إلي القيادة الحركية للتنظيم المحظور فمهمة دور القيادة الروحية تنتهي عند حدود الإفتاء بمشروعية فعل أو مسألة ما أما مواءمة الجوانب الحركية والتنظيمية فهي مهمة ما يسمي بمجلس شوري الجماعة وأميرها الذي يتناوب عليه أحد أعضاء مجلس الشوري هذا بصفة دورية وبهذا تكون مسئولية تحديد القرار الخاص بأعمال العنف وتكليف الأعضاء بها من سلطة هذا المجلس الذي يتألف من مجموعتين الأبرز والأنشط هي مجموعة الهاربين خارج مصر أما الثانية فهم من اصطلح علي تسميتهم بالقيادات التاريخية للتنظيم والمحبوسين منذ العام‏1981‏ ودورهم لا يزيد علي كونه شرفيا‏.‏
وعودة إلي الخلافة المحتملة للشيخ عمر يري الزيات‏,‏ أن أبرز الوجوه المرشحة تنحصر في شخصين لا ثالث لهما هما عبد الآخر حماد ومحمد مصطفي المقرئ والأول حصل علي حق اللجوء السياسي في ألمانيا الأسبوع الماضي بعد رحلة طويلة تنقل فيها بين عدة قارات وبلدان أما الثاني فهو حاصل علي حق اللجوء السياسي في بريطانيا منذ سنوات طويلة‏.‏
ويقول الملف الأمني لعبد الآخر حماد المكني بلقب‏'‏ أبو الحارث‏'‏ أنه من مواليد حي الوليدية بمدينة أسيوط وقد تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية انضم للجماعة الإسلامية منذ تأسيسها اتهم في قضية‏'‏ الانتماء للتنظيم‏'‏ عام‏1981‏ وكان ترتيبه في لائحة الاتهام السبعين وقد أدانته المحكمة وعوقب بالسجن ثلاث سنوات أمضاها ثم أعيد اتهامه عام‏1986‏ في القضية رقم‏490‏ حصر أمن دولة عليا المعروفة باسم‏'‏ إعادة تشكيل التنظيم‏'‏ وظل رهن الحبس الاحتياطي ستة شهور حتي أخلي سبيله ليعاود توقيفه واتهامه في القضية رقم‏470‏ حصر أمن دولة لعام‏1987‏ ليبقي في الحبس الاحتياطي ستة شهور أخري غادر بعدها مصر إلي المملكة العربية السعودية ومنها سافر إلي بيشاور‏,‏ ثم إلي اليمن التي لم يمكث بها طويلا قبل أن يتجه إلي الإمارات باسم حركي ووثائق مزورة حيث عمل بها سنوات كإمام مسجد واضطر مجددا لمغادرتها إلي إيران حيث بقي بها مدة قليلة انتقل بعدها إلي ألمانيا العام الماضي‏,‏ حيث حصل مطلع الأسبوع الماضي فقط علي حق اللجوء السياسي والإقامة الدائمة بها‏.‏
ويصف الزيات عبد الآخر بأنه رجل مسالم ولم يتهم في أي قضية عنف بل انحصرت اتهاماته في دائرة الانتماء الفكري والتنظيمي للجماعة فقط وهو من أشد المؤيدين لمبادرة وقف العنف كما يؤكد الزيات الذي يضيف أنه تم ضمه إلي مجلس شوري التنظيم منذ فترة قصيرة بعد خروج رفاعي طه وأنه لم يسع إلي هذا الأمر بل فوجئ به لما عرف عنه من عزوف عن الشهرة والأضواء وحتي وسائل الإعلام التي يرفض الالتقاء بها ويؤكد دائما أنه طالب علم بينما هو ـ برأي الزيات ـ عالم وفقيه له وزنه ودراساته واجتهاداته الفقهية المعتبرة وفسر الزيات ضمه لمجلس شوري التنظيم بأنه إقرار من قيادات الجماعة بدوره الشرعي الذي يباشره بالفعل في مسائل يصعب في هذه الظروف استفتاء الشيخ عمر فيها‏.‏
أما المرشح الثاني لخلافة عبد الرحمن‏,‏ وهو محمد مختار مصطفي جمعة الشهير بمحمد مصطفي المقرئ والمكني بلقب‏'‏ أبو إيثار‏'‏ وهو من مواليد محافظة المنيا وحاصل علي دبلوم متوسط من المعهد الفني الزراعي وانضم للجماعة منذ تأسيسها واتهم في قضية‏'‏ تنظيم الجهاد‏'‏ الكبري عام‏1981‏ وكان ترتيبه‏38‏ في قائمة المتهمين التي بلغت‏343‏ متهما من بينهم‏41‏ حدثا وقد أدين في القضية وعوقب بالسجن سبع سنوات قضاهم ثم عاد إلي مسقط رأسه في المنيا حيث بقي فيها حتي سافر أيضا إلي السعودية التي ظل مقيما بها حتي العام‏1992‏ حينما انتقل إلي لندن وتقدم بطلب اللجوء السياسي وحصل عليه وأسس هناك ما يعرف بالرابطة الإسلامية للعاملين بالكتاب والسنة وله عدة مؤلفات معظمها محظور من التداول ومنها‏:'‏ هداية الحائرين في حكم من بدل شرائع الدين‏'‏ و‏'‏حسن المنقلب في تذكرة المغترب‏'‏ و‏'‏التغيير المطلوب‏'‏ وأخيرا كتابه الذي أصدره في أعقاب مجزرة الأقصر وتناول فيه‏'‏ حكم قتل المدنيين في الشريعة الإسلامية‏'‏ واعتبره مهندس مبادرات وقف العنف منتصر الزيات بأنه أحد أبرز مؤيدي المبادرة وقد قام بتأصيل الأمر من الناحية الشرعية في كتابه المذكور‏.‏

صقور وحمائم


من جهة أخري وعلي صعيد كافة القيادات المقيمة خارج مصر تشير معلومات أمنية أنه خلال العامين الماضيين بدا أن قيادات الجماعة في المهجر تعاني عزلة واضحة وتترقب شركاءها الذين يتساقطون واحدا تلو الآخر في أيدي أجهزة الأمن العالمية التي تسلمهم بدورها للأجهزة المصرية لمحاكمتهم وفسرت المصادر ذاتها ما وصفته بـ‏'‏ الخلل الطبيعي‏'‏ في الآلة الإعلامية للجماعة الأصولية بأنه يعكس خللا وارتباكا مماثلين داخل صفوف التنظيم المحظور مردهما فقده العديد من أدواته وقدراته ورموزه بل وصل الأمر إلي حد تأكيد بعض المراقبين إلي أنه لم يعد هناك تنظيم حقيقي اسمه‏'‏ الجماعة الإسلامية‏'‏ بل بقايا متشرذمة من الأسماء والشخصيات التي فقدت كافة أدواتها السابقة من تمويل وتدريب وتسليح وعناصر جديدة يجري تجنيدها ودفعها لارتكاب حوادث عنف وصاروا الآن مقيدين بملاحقات دولية فضلا عن التزامهم بقوانين البلدان التي طلبوا اللجوء فيها وينتهي إلي القول بأن الجماعة لم تعد أكثر من حكاية بائسة جرت وقائعها في ظرف استثنائي من تاريخ مصر‏.‏
طرحنا هذا التفسير علي اللواء فؤاد علام ومنتصر الزيات محامي الجماعة وأحمد عبد الستار المساعد القانوني لعمر عبد الرحمن فاتفق ثلاثتهم علي معارضة هذا الرأي تماما بل واتهامه بالتهوين من شأن قضية أكثر تعقيدا من هذا التبسيط المخل فبينما رفض اللواء علام الربط بين وجود العنف ووجود التنظيم فعلي حد تعبيره فإن العنف ليس هو وسيلة التعبير الوحيدة للمنظمات المتطرفة وليس أيضا هو الدليل الوحيد علي وجودها وبقائها وبالتالي فإن انحساره لا يعني بالضرورة انتهاء الجماعة وتلاشي بنيتها الفكرية والتنظيمية ويحذر من تبني هذا المنطق في التعامل مع قضايا تستند إلي قناعات فكرية وعقدية في المقام الأول
أما الزيات وعبد الستار فقد اكتفيا بالتأكيد علي وجود الجماعة ككيان تنظيمي لم يتآكل أو ينتهي من الوجود وإن أقر أحد مؤسسي الجماعة الذي طلب عدم ذكر اسمه بأن الضربات الأمنية الموجعة التي تلقتها الجماعة في الداخل وما وصفه بـ‏'‏ عولمة الأمن‏'‏ أي الملاحقات الدولية لقادتها الهاربين خارج مصر قد أضعفت الجماعة كثيرا لكنه عاد وأكد وجودها‏.‏
وحتي تتضح أهمية الدور الذي يلعبه عبد الرحمن ونفوذه داخل التنظيم المحظور الأبرز في مصر نعود إلي أزمة تسببت فيها تصريحات كان قد أدلي بها العام الماضي الشيخ عمر من خلال محاميته الأمريكية وقد وضعت الأصوليين داخل مصر في مأزق بعد أن سحب تأييده لمبادرة وقف العنف هذه عاد وأكد في رسالة للمنتصر الزيات أن كلامه فهم علي نحو خاطئ وتعرض لتحريف‏.‏
لكن اللواء حسين كاظم مساعد وزير الداخلية الأسبق اعتبر أن تصريحات عمر عبد الرحمن لا قيمة لها بينما حذر من الاستخفاف بتصريحات الحركيين أمثال رفاعي طه التي اعتبرها بمثابة تحريض علي أعمال العنف وأنها تشي بأحد احتمالين إما أنها تصب في خانة اتساع هوة الانشقاقات بين صفوف قادة الجماعة المحظورة خاصة الفارين خارج مصر منهم أو أن التنظيم استعاد بعض قدراته نسبيا وتوصل لمصادر جديدة لتمويله بعد محاصرته دوليا وتجفيف منابعه محليا‏.‏
علي كل الأحوال يبدو واضحا أن خلافة عمر عبد الرحمن الروحية قد حسمت منذ سنوات طويلة ويجري الآن تطبيقها بالفعل بحكم الواقع من خلال اعتماد مرجعية عبد الآخر حماد‏'‏ أبو الحارث‏'‏ الذي استقر به المقام أخيرا في ألمانيا والتي شهدت ولم تزل تشهد وجودا نوعيا مميزا لقيادة التنظيم العالمي لجماعة أخري لا تقل وزنا ولا خطورة عن الجماعة الإسلامية وهي جماعة الإخوان المسلمين‏'‏ المحظورة أيضا في مصر ويبقي التأكيد علي أن الرهان علي انفراط عقد التنظيم هذا أو ذاك هو أمر أثبتت وقائع التاريخ القريب والبعيد أنه رهان خاسر وخطير حيث يؤكد اللواء د‏.‏ أحمد جلال عز الدين في كتابه المعروف عن‏'‏ الإرهاب الدولي‏'‏ أن هذه المنظمات تمر حتميا في ظروف ضاغطة بمراحل كمون لا تعني انتهاء التنظيم تماما بل انحساره وتوقف قادته عند مرحلة جديدة من مراحل المراجعات الذاتية وقد يعاود أنشطته بطريقة جديدة أو من خلال آليات مبتكرة لكن المؤكد أنه لم يمت بعد ولم يشيع إلي مثواه الأخير كما تؤكد مصادر كافة أطراف هذه اللعبة الخطرة‏.‏

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 
أعلى الصفحة

الأهرام: نص الخبر    

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games