الهيئة القبطية الأمريكية
أسسها الدكتور شوقى كراس سنة 1972

البهائيون والترحيل الجماعي

Apr 11, 2009
 

   2009 الجمعة 10 أبريل

  كمال غبريال

السؤال أو التساؤل الذي يسأله كثير من المصريين لأنفسهم في عصرنا السعيد هذا، هو في أي دولة وأي عصر نعيش نحن الآن؟
هل نعيش في دولة حديثة وقوية (بل ويقولون مستبدة)، يعيش فيها الجميع في أمان، ويتساوون تحت مظلة العدل (أو حتى الظلم)؟
أم أننا لسنا أكثر من تجمع عشوائي بدائي للبشر، يتصرف كل فرد فيه على هواه، ويأكل الكبير فيه الصغير، وتسحق الكثرة الأقلية، ولا يكاد يملك القائمون على أمره، أكثر من الاحتفاظ الرمزي بألقابهم الفخمة والضخمة، بشرط ألا يتهورون ويقدمون على التدخل، فيما قد يستفز الغوغاء، أو يغضب أصحاب السطوة أو الفضيلة أو القداسة، القادرين على تحريك الدهماء وتوجيهها أ ي وجهة يشاؤون؟
هناك الكثير من الحوادث التي قد تجري هنا أو هناك، في المجتمعات المتقدمة أو المتخلفة على السواء، ولا يكون لتك الحوادث من معنى أو آثار، أكثر من مجرد الحجم الطبيعي والمحدود لتلك الأحداث.. لكن هناك أيضاً نوعية خاصة من الأحداث، تتجاوز دلالاتها وآثارها تلك الحدود، لأنها ليست أحداثاً عارضة، وإنما هي أشبه بطفح الصديد على جسد مريض ومضروب بالوباء، ولا يكفي هنا العلاج الوقتي بالمسكنات، أو يفيد التعتيم والتجاهل والتبسيط المخل، كما لا يفيد وضع المراهم وقليل من الأعشاب وأوراق التوت الساترة على مواضع الطفح الجلدي، فالداء يأتي من أعماق ذلك الجسد، ومن الدماء الملوثة التي تجري في شرايينه.
المأساة الحقيقية في مثل تلك الحالات، لا تكون في المريض، الذي هو المجتمع المضروب بالفاشية والتعصب والكراهية، فلكل مرض دواء، وكل مريض لابد له من طبيب، يخلص النية والعزم على مداواته.. المأساة الحقيقية هنا تكون في الطبيب المفترض.. في الحاكم الذي يدعي تولي أمر ذلك المجتمع، ويطالب الجميع باحترام سيادته الوطنية، وعدم التدخل في شئونه الداخلية.
لنستعرض بداية نموذجاً لمثل تلك الأحداث خطيرة الدلالة في المجتمع المصري، لنتدارس بعدها أمر المريض والطبيب:
فعلي أثر حلقة في برنامج تليفزيوني، أذيع يوم الأحد الموافق 29-3-2009 علي قناة تليفزيونية مصرية، والتي استضافت ناشطة بهائية، وأحد البهائيين البسطاء من محافظة سوهاج، في مقابل صحفي وعضو في نقابة الصحفيين المصرية، كان قد سبق له أن شن حملات عداء وتحريض ضد البهائيين، وسيطر بالبلطجة على مقر نقابة الصحفيين، لمنع عقد مؤتمر وطني بها، يناقش مشاكل البهائيين، ضمن نشاط أهلي يهدف لمحاربة التمييز الديني، في مصر المحروسة من عيون الحساد وعيون الصهيونية والإمبريالية العالمية.. ومن يومها ونحن ننتظر أن تتخذ نقابة سادتنا الصحفيين المبجلين من هذا الشخص، ومن تلك التصرفات، موقفاً يدل على أن النقابة تضم بين جدرانها أصحاب رأي حر ومبادئ تليق بالإنسان، لكن دون جدوى، رغم مرور عام كامل على تلك الحادثة، ربما لأن مجلس النقابة الموقر راض وسعيد بما أنجز أحد أعضائه، وربما لانشغال الأعضاء الكرام بقضايا أهم، كتأييد ومساندة إرهابيي حماس وحزب الله، والوقوف خلف البطل العروبي عمر البشير، في مواجهة الهجمة الإمبريالية الصهيونية، المستترة وراء إنقاذ أهل دارفور الصهاينة من براثنه الطاهرة المقدسة!!
في هذه الحلقة التليفزيونية استأسد الصحفي الهمام، على الناشطة البهائية الأستاذ في كلية الطب بالقاهرة، وعلى الفلاح المصري البهائي البسيط، ولم يتورع عن المطالبة بقتل البهائيين.. هو يفعل ذلك بالطبع مستمداً الجرأة على التطاول، من واقع خبراته السابقة، التي لم يواجه فيها بردع حقيقي، بل ولم يجد غير التدليل، أو التراجع المخزي في مواجهته، هو والواقفون خلفه من زبانية الجماعة المحظورة (لو من خلف ستار)، لتكون نتيجة ذلك البرنامج التليفزيوني، أن تعرض عدد من أسر بهائيين من سكان قرية الشورانية مركز مراغة محافظة سوهاج، في البداية إلي قصفهم بالحجارة، ووصل الأمر إلي حرق بيوتهم وتهجيرهم من منازلهم، تحت إشراف الأمن وخضوعه لما يقرره الغوغاء، مما دفع بعض أفراد الأسر إلي الهروب خوفاً علي حياتهم والبعض الآخر تم تهجيرهم بالإجبار.. تم أيضاً إشعال النيران عمداً في خمسة منازل، باستخدام الكيروسين والبنزين المعبأ داخل زجاجات مياه غازية، وقام أحدهم بوقف تدفق المياه عمداً عن المنازل أثناء الحرق، حتى لا يتمكن المبلغين من إطفاء النيران، أو تتمكن أجهزة الإطفاء من ذلك، وقام البعض بسرقة بعض محتويات تلك المنازل ليلاً.. في القاهرة وفي توقيت مقارب قام مجموعة من الأفراد بمنطقة بولاق الدكرور بالتجمهر أمام منزل مواطن، وقاموا بسبه والتهديد بقتله وحرق منزله إن لم يترك سكنه، وذلك لأن إخوته من طائفة البهائيين، والشك من كونه يعتنق البهائية، وتم بالفعل إجباره على ترك سكنه، وهو الآن مشرد لا يجد مأوى له، وترك أبناءه وزوجته بمفردهم بالمنزل.. هذا بجانب التهديدات التي تلاحق الناشطة البهائية د.بسمة موسى.. لم يكتف السيد الصحفي المناضل والمجاهد بما قال في قناة تليفزيونية مصرية خاصة، بل ثنى بنشر مقال بجريدة الجمهورية الحكومية الرسمية، بتاريخ 31 مارس تحت عنوان "مغالطات زعيمة البهائيين"، أثني فيه على تصرف أهالي قرية الشورانية، واعتبرهم من الغيورين عن دينهم، ويقول البعض أن ليس لدينا حرية صحافة، فأي حرية صحافة أكثر من أن تدعو جريدة رسمية تملكها الدولة إلى الإرهاب والتخريب والقتل؟!!
علي ضوء هذه الأحداث تم تقديم بلاغ إلى النائب العام.. سجل مثل تلك البلاغات للنائب العام طويل، في أحداث تسمى بالفتن الطائفية، وفيها إما يعجز قانون الإجراءات الجنائية عن الإمساك بالجناة متلبسين، على ضوء طبيعة تلك الأحداث التي تشارك فيها جماهير الغوغاء بكثافة، وإما أن يتم تنحية الإجراءات القانونية، لتتبع دولتنا العظيمة السنية، نهج ما يعرف "بجلسات الصلح" أو "جلسات العرب"، ونعرف جميعاً طبيعة تلك الجلسات، كما نعرف نتائجها المباشرة، وما يترتب عليها في المستقبل.
النتائج المباشرة تكون فرض الجاني لشروطه على المجني عليه، الذي يتحتم عليه قبول ترضية خاطر مفترضة، لا وجود لها على أرض الواقع، وحتى هذه الترضية المزعومة، تكون مشروطة بقبول المجني عليه لما يشترطه الجاني، في حضور السادة الأكابر ممثلي دولتنا عليها رحمة الله!!
على المدى الطويل والقصير، نعرف جميعاً نتائج مثل هذه السياسة، وهي مسلسل الاعتداءات الهمجية على الأقليات، وفي مقدمتها بالطبع الأقباط.. نعرف جميعاً مسلسل الكشح، وما حدث في حلقاته من قتل وتدمير وتخريب.. كما نعرف بقية مسلسل الجهاد الإخواني وأتباعه وتلامذته، في باقي محافظات مصر، من جنوبها إلى ساحل البحر المتوسط، وبالذات في الإسكندرية، التي كانت عروس البحر المتوسط، وصارت الآن عروسة ملفلفة بالسواد والتعصب، في ظل الحراسة والرعاية الرشيدة لحكومتنا وحزبها الغير وطني والغير ديموقراطي، والذي لا يعدم من أفراده من يشارك بفاعلية في مثل تلك الهجمات البريرية، ويشارك بالتحريض عليها أئمة مساجد تشرف عليها وزارة الأوقاف الموقرة!!
نحن الآن يا سادتي الأكابر والجلوس على كراسيهم إلى الأبد في مرحلة التخريب والتدمير والترحيل الجماعي، فهل لكم أن تشملوا مصر بنظرة عطف، قبل أن ننتقل إلى مرحلة الإبادة الجماعية؟!!
kghobrial@yahoo.com
User comments:
Add your own comment
ugkKCz zxvwubfxztkx, [url=http://eefdqevixewv.com/]eefdqevixewv[/url], [link=http://dqqumrjapgkc.com/]dqqumrjapgkc[/link], http://xyqrielqzldc.com/
aapacgagx Jun 15, 2011 PST
domeni4.txt;1;2
fPiqGLiOCi Feb 21, 2011 PST
domeni4.txt;1;2
JjEPBwTJqK Feb 21, 2011 PST
domeni4.txt;1;2
gCmIdUOH Feb 21, 2011 PST
domeni4.txt;1;2
ROEJAnthaAbgvugb Feb 21, 2011 PST
domeni4.txt;1;2
EsDbjGdKRBq Feb 21, 2011 PST
domeni4.txt;1;2
jyrwWafNMBLtGLcnrR Feb 21, 2011 PST
perespam.txt;4;6
JwSwCLFwSdN Jan 21, 2011 PST
perespam.txt;4;6
nnmLLBpXIF Jan 21, 2011 PST
يكفى انكم تختارون التعليقات من ايلاف انتم اغبياء جداههههههههههههه
مسلم والحمد لله Apr 20, 2009 PST
أنتظرو يا أحرار العالم فى كل مكان هناك طبخة مصرية تحضر على نار هادئةفى مطبخ الجهل السلفى برضاء أدارة الدولة وتوجهة رجال امنها ومن المفروض على الشرطة التى كانت فى خدمة الشعب واصبحت فى خدمة أجندة جيش الظلام بعد حدف الغوغاء لمناذل البهائيين ثم حرقها أمر رجال الشرطة البواسل ورجال أمن الدولة من المعتدى عليهم بمغادرة مناذلهم والبحث عن مكان أخر لأن الشرطة لا تستطيع حمايتهم فما معنى هذا الا أنة رسالة بدأت بمواطنين بهائيين والدور القادم على الأقباط ماذا ستفعل الشرطة وأمن الدولة لو حدث هذا فى منازل يملكها أقباط وهو واردهل سترحلهم ويتم تفريغ القرى تباعا من الكفرة البهائيين والأقباط حقيقة أنها أمور عجيبة وتصرفات من الدولة أعجب ولماذا لم تعقد مصاطب صلح كما يحدث دائما أنها طبخة مصرية أسلامية سلفية والمسلمون الجهلة يتحدون والأقباط ينتظرون وعلى كل الجهات أن تعلم أن الأقباط لا يخافون فهم بقوة أيمانهم فى يد أللة محفوظون
وديع حكيم Apr 15, 2009 PST
واحدة من أصعب المشاكل التي يعاني منها المجتمع المصري اليوم بسبب استشراء السلفية هي مشكلة رفض الآخر أي آخر، فطالما أنه مختلف فهو ليس على حق بل على باطل وبالتالي فهو عدو الله وهو متآمر وخائن، وهنا استشعار العداء للآخر يأتي على خلفية الهوية لا البينة والدليل. فرفض المتعصب للآخر قائم على أسس ذاتية لا موضوعية وهذا ليس بغريب فالتعصب من الناحية السيكولوجية مرتبط بالجهل والشعور بالنقص فهو ميكانزم (حيلة نفسية لا شعوورية) دفاعي عن الذات او الجماعة التي تنتمي إليها الذات وتحتمي بها، أي بالنهاية هو دفاع مريض عن الذات التي تشعر بالتهديد العصابي المستمر من الآخر، وهذا يفسر لنا الاعتداءات على الاقليات عموماً ليس في مصر فقط بل في المنطقة العربية والاسلامية حتى لو كانت هذه الاقليات شديدة المسالمة كالاقباط أو طائفة صغيرة جداً كالبهائيين في مصر، بل ويفسر لنا لماذا نتهم الغرب دائماً بالتآمر على الأمة العربية والأمة الاسلامية رغم أننا من نكفرهم ونحتقرهم لأنهم ليسوا من خير أمة أخرجت للناس ونعتبر بلادهم دار حرب، أي نحن الذين نعاديهم من الناحية السيكولوجية لا هم. إن هذه العقلية المسكونة بالهلاوس العصابية المؤسسة على كراهية الآخر والمبنية على وعي مريض بالذات الجمعية تتخبط من ظلمة إلى اخري نتيجة الاستعباد للماضي السلفي المقدس أي نتيجة العُصابات التي وضعتها على عينيها فأعمتهما والتجهيل والتعتيم المتعمدين اللذين فرضتهما على البسطاء من حولها ليدوروا في فلكها لإنتاج مزيد من الجهل والتحجر والتعصب والغوغائية. فهل من مخرج؟! غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله.
مصري في أمريكا Apr 11, 2009 PST
بعد التحية : لماذا لا يقوم مجموعة من المسلمين بقتل مجموعة اخرى من المسلمين ايضا هذة هى الحوادث الجنائية . ولكن حينما يقوم ودائما مجموعة من المسلمين بقتل النصارى او البهائيين فهذة حوادث طائفية أى قتل بسبب الدين وهذا ما يحدث دائما فى المحروسة يقول رقم 4 ان احداث الكشح سببها قسيس وهو مطلوب للعدالة ....يا حاج متابع من قتل 21 مسيحى فى الكشح ؟ هو القسيس برضة ؟ ومن قتل المسيحيين فى الزاوية الحمرا والخانكة والاسكندرية وصنبو والعياط وبمها بالجيزة وديروط والعديسات ...الخ عموما الساكت عن الحق شيطان أخرس فما بالك بمن يزور الحقائق ؟ الدول الاسلامية والعربية هى الوحيدة الان فى العالم كلة التى تتصف بعنصرية مقيتة ..وها هى ايران تضطهد الاحواز والسنة . ومصر تضطهد كل ما هو غير مسلم والسودان كل العالم يعرف ما يدور بها والمغرب قطع علاقتة بايران خوفا من الشيعة وصدام قتل الاكراد الخ ومظاهر العنصرية فى الدول المذكورة لا تنتهى ولكن نكتفى بهذا القدر وعلى الباغى تدور الدوائر
العفريت Apr 11, 2009 PST
ماذاتفعل لشعوب مهوسه بالقتل شعوب تكره انفسها تجد لغة السلاح هي الحل الامثل -القادم ادهى وامر
عواد Apr 11, 2009 PST
ان العنصرية المصرية تفوقت على اعتى الدول عنصرية!!!. فما حدث للبهائيين فى سوهاج حدث ويحدث مثله عشرات المرات للأقباط والمسيحيين فى مصر. للأسف ان تراخى الأمن المصرى فى التعامل مع تلك الأعمال الأجرامية العنصرية حتى انك تشعر انهم يباركون تلك الجرائم التى تحدث ضد مواطنون مصريون وليس اعداء الوطن!! وان تدخل الأمن احيانا ذرا للعين من الرماد فأنه يتدخل يعد ان يكون المجرمون فد اتموا جريمتهم فى الترويع وتخريب واحيانا قتل شركاء الوطن. للاسف ان سياسة الخنوع والمباركة لتلك الأعمال الأجرامية لن تتغير سوى بتدخل رادع من المجتمع الدولى والأمم المتحدة. فهل ينتظر المجتمع الدولى دارفور اخرى فى مصر ضد الأقليات وبعدها يتدخل انا لمنتظرون!!!!!!
سمير المصرى Apr 11, 2009 PST
قبل التهجم على الكاتب وقبل اسماعنا الانشودة المملة عن السماحة والتسامح الذي لايوجد له مثيل ،اجيبوا على السؤال الاهم :هل كلام الكاتب حصل ام لم يحصل ؟واذا كان قد حصل فما هو اعتراضكم على تحليله للحدث؟ هل في الموضوع اي تهجم على الاسلام؟هل هناك تهجم على مصر ؟ام انه فضح نظاما لايكن اي احترام لحقوق الانسان الآخر ويتعامل مع افعال الغوغاء بالمساواة بين الجاني والضحية... والصلح خير!
يوسف Apr 11, 2009 PST

[required fields]