الهيئة القبطية الأمريكية
أسسها الدكتور شوقى كراس سنة 1972

متعصبون والله أعلم

Apr 11, 2009

محمد علي خير
  محمد علي خير (المصريون) : بتاريخ 11 - 4 - 2009 
أتفق مع ما ذهب إليه البعض عندما هاجموا الجهلاء الذين يرتشون وفي نفس الوقت يأخذون بمظاهر التدين..ثم تعصبوا فحرقوا منازل المخالفين لهم في العقيدة..الا أنني أري أن ماجري في سوهاج أو في الشارع المصري عموما من تغيير كبير في سلوك المواطن ودفعه الي التعصب..تقع مسئوليته علي الدولة بكامل مؤسساتها وأجهزتها..عندما اختزلت دورها في مهمة واحدة وهي الحفاظ علي نظام الحكم..وغفلت–عامدة أحيانا- عما يحدث من تفاعلات داخل نسيج المجتمع..حتي تفكك وصار فئات وأحزابا وشيعا..وصاحبه حالة من التعصب الحاد..فأصبحنا جميعا أسري للرأي الواحد الذي لايقبل الاختلاف معه.. بدءا من رأس الدولة وحتي أصغر مسئول فيها.
ولا أدري لماذا كانت الدهشة تجاه ماجري في سوهاج من حرق لمنازل البهائيين علي يد مواطنين نشأوا وترعرعوا في كنف مجتمع تمارس مؤسساته كافة أشكال القمع..بدءا من الأسرة التي تربي أفرادها علي طاعة عمياء لرمز سلطوي هو الأب لايسمح باختلاف الرأي..ثم ينتقل هذا المواطن صغيرا الي مؤسسة قمعية أخري هي المدرسة..والتي يتربي فيها علي عدم الاختلاف في الرأي والا..(تذكر ماجري لتلميذة المنصورة آلاء التي كتبت رأيا كاد يهددها بالفصل لولا تدخل رئيس الدولة شخصيا)..ثم يذهب هذا المواطن الي الجامعة فيصطدم بكل أشكال القمع..بسبب سيطرة الأمن علي كل مايجري..حتي أن مجرد لصق صحيفة حائط تعبرعن رأي احدي الأسر الطلابية يحتاج موافقته..ناهيك عن سابق موافقته علي اعلان تأسيس تلك الأسر..ولانحتاج هنا الي التذكير بما يجري أثناء وهم اسمه الانتخابات الطلابية.
ثم ينتقل هذا المواطن الي مرحلة العمل – إذا وجده أصلا- فيصطدم بوجود رأي واحد في الشركة..علي الجميع طاعته والا..ولم تسلم مؤسساتنا الدينية –للأسف- من ممارسة بعض أشكال التسلط..فنسمع رأي بعض الشيوخ الذين يكفرون كل مخالف للعقيدة..ثم يعقبونه بالدعاء عليهم.
أما اذا قرر هذا المسكين أن يمارس فعل السياسة فسيكتشف أن الملعب محجوز للاعب واحد فقط طول الوقت..هو الحزب الحاكم منذ عام 52 والي أن يقضي الله أمرا..فلامجال للرأي الآخر لاسمح الله..لذا كان طبيعيا أن تجد نواب المعارضة محاصرين بلوائح تعيق حركتهم تحت قبة البرلمان..ومن يفكر في الخروج عن الطابور سيجد سلسلة طويلة من الأدوات القمعية العقابية في انتظاره..تبدأ بالحرمان من حضور الجلسات وتنتهي بالسجن.
هل رأيت-مثلا- كيف تعاملت الدولة مع اضراب 6أبريل أو عمال المحلة..رغم أن الاضراب حق دستوري لكن تسمح به الدولة فقط عندما ينهزم فريقك الذي تشجعه..والحالة الوحيدة التي تقبل فيها السلطة بالتظاهر هي فقط عند فوز منتخبنا لكرة القدم.
ما الذي ننتظره اذن من هذا المواطن الذي تم قمع رأيه طوال مراحل عمره في كل المؤسسات التي تعامل معها..لاتسأل هنا عن الدولة...فهي متواطئة بصمتها أحيانا..وعبر يدها البوليسية أحيانا..وفاعلة أحيانا أخري..لكن المؤكد أنها جاهلة لمعظم مايجري طول الوقت داخل المجتمع..لكل ماسبق لم يكن غريبا أن يصبح شارعنا متعصبا في كل سلوكياته..وأن يكون المصريون أكثر تعصبا بعد تخليهم عن أهم فضائلهم وهي السماحة.
نحن نتاج شرعي لهذا القمع الذي مارسوه فينا وعلينا طوال عقود طويلة..ومصر المتعصبة هي حصاد مافات وأخشي القول بأنه لاخلاص من هذا التعصب بعد أن أصبحنا شيعا وأحزابا..وماحدث في سوهاج قابل للتكرار للأسف.

kerbek@hotmail.com