الهيئة القبطية الأمريكية
أسسها الدكتور شوقى كراس سنة 1972

عصر مبارك هو الاسوأ للأقباط منذ محمد على

May 7, 2010

  نقلا عن الأقباط الأحرار

فى 13 ابريل ارسل الأستاذ مجدى سلامة لى مجموعة من الاسئلة من آجل حوار لصفحة قداس الأحد التى يشرف عليها بصحيفة الوفد المصرية، وعبر تبادل الرسائل والحوار التليفونى  كان طلبى الوحيد هو الالتزام التام بنص ما اقوله، وقد التزم بدرجة كبيرة بتعهداته فى هذا الشأن ونشر الحوار على صفحة كاملة فى 2 مايو الجارى. ولما كانت صفحة قداس الاحد لا تظهر على الانترنت وقد ارسل لى الحوار كصورة، وربما فات الكثيرون قراءة الجريدة المطبوعة، ولما كان يهمنى اطلاع قرائى على نص الحوار، فها انا اعيد نشر الحوار لمن يرغب فى معرفة ما جاء به. 

وها هو نص الحوار الذى أجراه معى الأستاذ مجدى سلامة لجريدة الوفد

 الإصلاح الحقيقى يكون عبر تفكيك كافة مؤسسات الدولة وإعادة بنائها على أسس حداثية جديدة

إراء بعض رجال الدين الأقباط فى حكم مبارك تخصهم وحدهم وغير ملزمة لاحد
 هناك من يحاول أن يجعل من البرادعى محمد نجيب آخر
 عصر مبارك هو الاسوأ للأقباط منذ  محمد على
 على الأقباط ان ينتقلوا من الشكوى إلى النضال
 معظم ما يجرى على أرض مصر هو زيف
 لا توجد حرية صحافة فى مصر
 مستقبل الأقباط مرتبط بمستقبل مصر
 المؤسسات السيادية التى تخلو من الأقباط هى مؤسسات غير وطنية
 نظام مبارك والاخوان المسلمين أخوة فى الرضاعة
 لا تقل " فتنة طائفية" بل قل " فتنة الأمن" و" فتنة شيوخ التطرف" 
  لماذا سافرت الي امريكا وتركت مصر ؟

سافرت إلى امريكا مثل أغلب خلق الله الذين يسافرون من دول العالم الثالث إلى الدول المتقدمة بحثا عن فرص حياة أفضل، ومناخ حريات أفضل،ومستقبل للأبناء أفضل. وهناك أكثر من 200 مليون مهاجر مزدوج الجنسية فى العالم حاليا. وقد أفتتح الأمين العام السابق كوفى عنان نادى الهجرة الدولى التابع للأمم المتحد فى بلجيكا تأكيدا على حقوق المهاجرين الجدد سواء فى أوطانهم الجديدة أم فى وطنهم الأم. 
- ولماذا امريكا بالذات ؟

لأنها ببساطة الدولة التى فتحت لى أبوابها ،فهى مازالت من الدول المفتوحة لاستقبال مهاجرين. 
- وهل سفركم يعني انك فقدت الامل في مصر ؟

الذى يختار طريق النضال من آجل حقوق الناس وحرياتهم لا يفقد الامل فى الإصلاح والتغيير، وتحضرنى مقولة زعيم الحريات المدنية مارتن لوثر كنج والتى وجهها للأقليات التى تسعى للحصول على حقوقها " حذار من السقوط فى بئر اليأس"، فالعدو الأول لدعاة الإصلاح والحريات هو اليأس.

- وكيف تري واقع الاقباط الان ؟

الأقباط فى تلخيص موجز هم "أقلية مضطهدة"،فإذا بدأنا بمفهوم الأقلية

بدون مبالغة أستطيع ان أسرد أكثر من مائة تعريف لمفهوم الأقلية تنطبق جميعها على الأقباط، ولكن بالطبع المساحة هنا لا تستوعب ذلك وحتى لاندخل فى جدل واسع حول مفهوم الأقلية سنكتفى ببعض هذه التعريفات فقط وفقا للتمايز الظاهر ولوضعية الحقوق.

تعرف الموسوعة البريطانية الاقليات بأنهم "جماعة من الأفراد يتمايزون عرقيا أو دينيا أو لغويا أو قوميا عن بقية الأفراد في المجتمع الذي يعيشون فيه".

وتعرف الموسوعة الأمريكية الأقلية  فتقول " بأنهم جماعة لها وضع اجتماعي داخل المجتمع أقل من وضع الجماعة المسيطرة في نفس المجتمع، وتمتلك قدرا أقل من النفوذ والقوة ،وتمارس عددا أقل من  الحقوق مقارنة بالجماعة المسيطرة في المجتمع. وغالبا ما يحرم أفراد الأقليات من الاستمتاع الكافي بحقوق مواطنى الدرجة الأولي".

أما الخبير الايطالى فرنسيسكو كابوتورتى فقد عرف الأقلية فى دراسته  المكلف بها من قبل الأمم المتحدة، والتى اعتمدت فى المنظمة الدولية بقوله " الأقلية هى مجموعة أقل عددا بالنسبة إلى باقى السكان فى دولة ما، وفى مركز غير مهيمن فى الدولة التى ينتمون إليها، وتمتلك هذه المجموعة خصائص ثقافية طبيعية أو تاريخية أو دين أو لغة تختلف عن باقى السكان ويعبرون عن شعور بالتضامن للمحافظة على ثقافتهم أو دينهم أو لغتهم".

أما الخبير النرويجى اسبيرون أيدى فقد أعد دراسة للجنة حقوق الإنسان التابعة للامم المتحدة عام 1989 واعتمدت اللجنة تعريفه الذى جاء فيه " يقصد بالأقلية كل مجموعة من الأشخاص المقيمين فى دولة ذات سيادة،ويشكلون أقل من نصف السكان فى المجتمع الوطنى ويتمتع أفرادها بخصائص مشتركة عامة ذات طبيعة إثنية أو دينية أو لغوية تميزهم عن باقى السكان". 

وجب التنويه أن وضع الأقلية لا ينفى كون الأقباط جزء من النسيج أو مكون من مكونات السبيكة أو كونهم من أصحاب البلد أو كونهم مواطنون أصلاء ومن أحفاد الفراعنة أو كون جذورهم تمتد إلى اعماق التاريخ المصرى.

مصطلح الأقلية لا يهين أحد ولا ينتقص من شأن الأقباط بل هو مصطلح قانونى وفقا لتعريفات القانون الدولى تترتب  بناء عليه التزامات على الحكومة المصرية.. ولهذا فهى تسعى دائما إلى انكاره حتى تتملص من هذه الالتزامات فى مخالفة صريحة للقانون الدولى.

وقد طالبت الأمم المتحدة من مصر الأعتراف بوضع الأقباط كاقلية ومصر ترفض ذلك لكى تحرم الأقباط من حقوقهم، وقد تقدم مجلس حقوق الإنسان بنفس الطلب يوم 19 فبراير 2010 بمناسبة المراجعة الدورية لحالة مصر ولكنهم رفضوا كالمعتاد.

والجدير بالذكر أن أغلب الدارسين النزيهين لموضوع الأقليات فى مصر يعرفون أن مفهوم الأقلية ينطبق بلا جدال على الأقباط.

ربما هناك الكثير من الجدل حول مفهومى الإضطهاد والتمييز حتى عند الأخيار من الناس.وقد قمت من ناحيتى بجمع أكثر من عشرين تعريف لمعنى الأضطهاد ووجدت أن جميعها تنطبق على الأقباط.

الإضطهاد فى القانون الدولى هو ببساطة تمييز مستمر وممنهج، وهو جريمة وفقا للقانون الدولى، ولهذا يقول القانونى المصرى البارز والقاضى السابق بالمحكمة الدولية لجرائم الحرب فؤاد عبد المنعم رياض " جريمة التمييز إذا مورست بشكل منهجى ضد فئة محددة لأسباب دينية أو عرقية أو بسبب الجنس يمكن أن تقع تحت طائلة العقاب أمام المحاكم الدولية وتسمى جريمة الإضطهاد".وعرفت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا الإضطهاد فى قضية كيوبسكك بأنه " إنكار جسيم وصارخ على أسس تمييزية لحق أساسى ثابت فى القانون الدولى العرفى أو الاتفاقى".

أما نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية فعرف الإضطهاد على أنه " حرمان جماعة من السكان أو مجموع السكان حرمانا متعمدا وشديدا من حق أساسى أو من الحقوق الأساسية بما يخالف القانون الدولى، وذلك بسبب هوية الجماعة أو المجموع"،  وأيضا  عرفت المحكمة الإضطهاد بأنه  " أن يستهدف مرتكب الجريمة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص بسبب انتمائهم لفئة أو جماعة محددة على اسس سياسية أو عرقية أو وطنية أو إثنية او ثقافية أو دينية أو تتعلق بنوع الجنس ..ويستهدف الفرد أو الجماعة بصفتها تلك". وادرجت المحكمة الإضطهاد كجريمة ضد الإنسانية وفقا للمادة السابعة من نظام المحكمة. 

بل ان ميثاق الأمم المتحدة يعتبر الخوف المبرر الواقع على الأقليات إضطهادا حيث ينص " كل من وجد نتيجة خوف له ما يبرره من التعرض للإضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة معينة أو بسبب آرائه السياسية".

وحتى لا نغرق فى سيل من التعريفات، ومن خلال قراءتى لعشرات المصادر التى تناولت المفهوم فأننى أرى إنه إذا كان هناك تمييزا منظما ضد فرد أو جماعة أو أقلية تقوم به حكومة ما، أو تتستر عليه ،أو تتواطئ مع منفذيه، أو تنكر وجوده، أو تخلق المناخ الذي يشجع عليه ، أو لا تتعهد بمقاومته والتخفيف منه ،فإن هذا يعني إضطهاد هذه الحكومة لذلك الشخص أو تلك الجماعة أو هذه الاقلية. فالاضطهاد في الأساس هو أنتهاك متعمد لحقوق المواطنة من قبل حكومة ما مع عدم التعهد بمعالجة هذا الانتهاك. 
فالمفروض في التمييز إنه عارض وأن القانون يقاومه والحكومة تصدر التشريعات وتتصرف على أرض الواقع بطريقة تظهر بوضوح مقاومتها لهذا التمييز ،وبخلاف ذلك يكون التمييز إضطهادا.
 
- هل الحال الان افضل مما كان عليه في عهد الرئيس عبد الناصر والرئيس السادات ؟.

عبد الناصر همش الأقباط سياسيا واقتصاديا، والسادات هو الذى بدأ أسلمة مصر وإضطهاد الأقباط، ومبارك استكمل ما بدأه السادات.

عصر الرئيس مبارك هو الأسوأ للأقباط منذ تأسيس مصر الحديثة على يد محمد على من حيث العنف المتزايد ضدهم، ومن حيث التهميش السياسى، ومن حيث أسلمة مصر، ومن حيث تزايد التعصب الدينى، ومن حيث  دور أمن الدولة المتعاظم فى محاولة تدمير العلاقة بين المسلمين والأقباط، ومن حيث أنحياز مؤسسات الدولة ضد الأقباط، ومن حيث غياب العدالة... والقائمة تطول 
- وما اسباب التدهور اذا كنت تري ان هناك تدهورا ؟ 
- 
وما هى ملامحة ؟

النظام المصرى ومؤسساته هو المسئؤل الأول والثانى والثالث وحتى العاشر عن الإضطهاد الواقع على الأقباط،فحتى الإسلام السياسى ذاته  خرج من حضن النظام العسكرى ثم تحولت المنافسة بينهم فيما بعد على من الأسرع فى أسلمة مصر ونشر الهوس الدينى بها. فنظام مبارك والاخوان أخوة فى الرضاعة. اولوية النظام هو استمرار الحكم وفساده، وهو يعمل على تنفيس سخط الشارع على فساد الحكم وأستبداده  بتوجيه هذا الغضب وهذا السخط تجاه شركاء الوطن من الأقباط.

أما عن ملامح هذا التدهور فهناك الكثير يقال فى هذا الشأن نذكر منها:

 فى عهد الرئيس مبارك وقعت أكثر من 1500 حادثة هجوم على الأقباط منها 240 حادثة اعتداء كبيرة قتل  وجرح الآلاف خلال هذه الحوادث بالإضافة إلى سرقة وتدمير ممتلكات تقدر بمئات الملايين من الدولارات...فى كافة هذه الحوادث جميعا لم تتحقق العدالة للأقباط ولم يعوضوا عن خسائرهم، وحصل المعتدون فى معظمها على البراءة أمام القضاء وما جاء من أحكام قضائية فى بعضها كان هزيلا.

 فى عهد الرئيس مبارك حدثت مئات من حوادث إختفاء الفتيات القبطيات وإجبارهن على الإسلام بما فى ذلك البنات القصر ولم يحال مجرم واحد من هؤلاء إلى القضاء.... وأمتد الأمر للشباب القصر وليس آخرها أسلمة القاصر سامى عزيز(17 سنة) من سمسطا الأسبوع الماضى، ورد الأزهر بأنه لا يعترف بالقانون ولا بسن البلوغ ولكن " بسن التكليف الشرعى" والسيدة عائشة كانت بالغ  وهى عندها 9 سنوات كما قال الشيخ عبد الله مجاور... ولا ينقصنا سوى القول بأن كل قبطى هو مولود مسلم بالفطرة وهو مرتد من يوم ولادته.

 يحرم الأقباط من التواجد تماما فى كافة مؤسسات صنع القرارات السيادية فى مصر مثل مجلس الأمن القومى، المجلس الأعلى للقوات المسلحة،المجلس الأعلى للشرطة، مجلس القضاء الأعلى ،مستشاروا رئيس الجمهورية ومعاونيه.... الخ.

 لا يوجد قبطى واحد فى كافة أجهزة الأمن التى تشكل العصب الأمنى والمخابراتى للدولة المصرية مثل المخابرات العامة، مباحث أمن الدولة، المخابرات العسكرية، مخابرات رئاسة الجمهورية، الحرس الجمهورى، قواد الجيش، مديرو الأمن...الخ

 فى البرلمان الحالى يوجد قبطى واحد منتخب ضمن 444 عضوا.

 حتى الجامعات لا يوجد رئيس جامعة قبطى واحد وممنوع على القبطى أن يكون استاذ لأمراض النساء والتوليد فى كل جامعات مصر.

 فى المناصب الأخرى مثل العمل الدبوماسى والقضائى وغيره تواجد الأقباط من 1-2% رغم ان نسبتهم العددية فى حدود 15% من تعداد السكان حسب تقديرات الأقباط أو 10%  فقط وفقا لتصريحات الرئيس مبارك نفسه لصحيفة الواشنطن بوست.

 بناء الكنائس يحتاج إلى قرار من رئيس الدولة، وحتى إصلاح دورة مياه يحتاج إلى قرار من محافظ الأقليم ، علاوة على تحكم أجهزة الأمن والمخابرات فى كل ما يتعلق بالملف القبطى. وقد قمت بدراسة مسحية عن عدد الكنائس والمساجد ووجدت عدد الكنائس  حوالى 2. %(اثنين من عشرة فى المائة) من تعداد المساجد.

 الدولة  غير محايدة فى مسألة التحول بين الأديان وتقدم كافة التسهيلات للقبطى الذى يرغب فى التحول إلى الإسلام فى حين أن المسلم الذى يرغب فى تغيير دينه يعتقل ويعذب ويعرض نفسه للقتل.والقضاء المصرى فى أحكامه المتعددة أقر بحق الدعوة للإسلام بل وضرورتها أما التحول عن الإسلام فهو مرفوض لأنه ردة، ووصلت عنصرية بعض الأحكام القضائية أن جاء فى أحد الأحكام "أن المسلم هو الشخص الشريف وأن من ليس مسلما فهو يفتقر إلى الشرف".

الأقباط ممنوعون من التواجد فى مؤسسات صنع القرار فى مصر لأن هذه المؤسسات  تخطط سياساتها العدائية ضد الأقباط ولهذا السبب يحرمون الأقباط من التواجد فيها. 

نحن نرى أن كل ما يقع على الأقباط من إضطهاد وتمييز هو مخطط ومقنن وممنهج ومستمر منذ عام 1952 وإزداد بشكل كبير منذ ظهور الاصولية الإسلامية فى العقود الثلاثة الأخيرة. 
- كيف تصلك انباء ما يحدث في مصر ؟

هذا من الأسئلة الكلاسيكية التى لا تجوز فى عصر السماوات المفتوحة حيث تنقل الأحداث من المجنى عليهم والشهود مباشرة دقيقة بدقيقة من مواقع الأحداث. لقد حولت العولمة والثورة التكنولوجية المواطن العادى إلى مراسل إعلامى،ورغم ذلك يصر الإعلام الحكومى  والأمنى المصرى على بث الأكاذيب فى عصر السماوات المفتوحة معتمدا على سيطرته الإعلامية على الإعلام الجماهيرى ومراسلى وكالات الأنباء فى مصر، ولكى يرسل رسائل مضللة للرأى العام المحلى والدولى. 
- وهل تصلك بشكل دقيق ام مبالغ فيها ؟

فى ظل ثورة المعلومات التى أدت إلى تعدد المصادر يستطيع المتخصص والمهتم أن يتابع الخبر من عدد كبير من المصادر حتى يصل إلى الحقيقة. 
- 
وكيف تتاكد من صدق ما تتلقاه من انباء ؟

عن طريق الاتصال بالمصادر فى مواقع الاحداث، وعن طريق الاتصال بالضحايا مباشرة، وعن طريق متابعة الخبر من مصادر متعددة، ومن خلال الأتصال برجال الدين الأقباط فى المنطقة، ومن خلال لجان تقصى الحقائق، ومن خلال المنظمات الحقوقية، ومنهم باحثى منتدى الشرق الأوسط للحريات الذى اديره فى القاهرة.

- هناك اتهام بأن بعض الاقباط يتربحون من رفع لواء الدفاع عن الاقباط ويتلقون اموالا من هنا وهناك ..ما رأيك ؟

لقد قدمت العديد من الدراسات عن الحركة القبطية فى المهجر ولم اجد شخص يتربح من هذا العمل، ووصلت إلى قناعة علمية بأنه ليس هناك تربح من وراء العمل القبطى بل حقيقة أن الأغلبية يدفعون من اموالهم الخاصة من آجل هذا العمل. ولكن من خلال متابعتى للنشطاء الأقباط فى الداخل والخارج وجدت أن التربح يأتى من خيانة الأقباط وليس الدفاع عنهم، فالذين يعملون مع الحكومة وأجهزتها الأمنية سواء فى الداخل أو الخارج هم الذين يحصلون على الأموال والمناصب وتستضيفهم أجهزة الإعلام الحكومية والخاصة بأستمرار وبعضهم يتظاهر بالدفاع عن الأقباط  فى اطار تمثيلية بينهم وبين أجهزة الأمن... فالدفاع عن الأقباط نضال ورسالة يدفع صاحبها ثمن هذا النضال،أما خيانة الأقباط فهى التى تجلب للخائن المغانم فى ظل إدارة أجهزة الأمن للملف القبطى.

ولكن كما تعلم بأن يهوذا فى النهاية مضى وشنق نفسه، فمهما كانت إغراءات الخيانة ولكنها فى النهاية طريق للخراب والدمار والضياع.

- هل من المعقول ان ينفخ قبطي مصري في نار الفتنه لكي يتربح دولارات او يورو ؟

الفتنة ،إذا جاز هذا التعبير،هى من صناعة الدولة وأجهزتها الأمنية وعملائها من الأقباط،أما الشرفاء فيناضلون من آجل أن تكون مصر وطنا يتسع الجميع على أرضية المساواة والمشاركة والعيش المشترك. 
- 
سمعنا بعض اقباط المهجر يطالبون اسرائيل بالتدخل لانقاذ اقباط مصر ..ما رأيك في هذا التوجه ؟.

هذا غير صحيح بالمرة، يوجد شخص واحد فقط هو من يقوم بذلك إعلاميا، بمعنى أن يرسل بيانات بالعربية للصحف المصرية من آجل لفت الانتباه وإغاظة المسلمين... وهو لا يفعل أكثر من هذه البيانات الخيبانة، وإسرائيل لا تسمع عنه ولا عن بياناته،  ولكن الصحف المصرية تحتفى بها من آجل تشويه صورة الأقباط فى الداخل والخارج. 
- 
وما رايك في المنادين به ؟

قلت لك أن شخص واحد فقط من يقوم بذلك ،وعمله هذا لا يعدو سوى تصرف صبيانى للفت الأنتباه. 
- وهل تعبث اسرائيل بالملف القبطي المصري ؟

إسرائيل ليس لها أى علاقة بملف الأقباط فى مصر. ما يقع على الأقباط من تمييز وإضطهاد وعنف هى جرائم محلية ومنتج محلى، والكلام عن مؤامرة خارجية وخلافه هو من قبيل اللغو والعبث والتهريج الرخيص. أول طرق العلاج هو مواجهة الحقيقة المرة أن المسلمين المصريين هم المسئوون كلية عن كل ما يقع  ضد شريك الوطن، وإنه لم تثيت فى واقعة واحدة من مئات الإعتداءات التى وقعت ضد الأقباط بوجود أى طرف خارجى ولو حتى من قبيل التأثير على مجرى هذه الحوادث، ولو كانت هناك أى عوامل خارجية لما ترددت الدولة المصرية وجهاز مخابراتها فى الإعلان عن هذه التدخلات على الأقل لتبرئة الدولة من التهم الكثير الموجهة اليها بخصوص هذا الملف. 
- لا خلاف علي ان لكل فتنه ممول ..فمن هو الممول الرئيسي للفتنه في مصر ؟

أنا لا اعترف بمصطلحات الفتنة والنكسة وغيرها من التعبيرات المزيفة، وعلينا أن نسمى الأشياء باسمائها الحقيقية، هى اعتداءات وجرائم وتمييز تقع على أقلية دينية. ولكن دعنى اجاريك فى مصطلحاتك المحلية ونسميها فتنة، ولكن فى هذه الحالة سوف أسميها " فتنة أمن الدولة"، و" فتنة شيوخ التطرف"... ومن يمول أمن الدولة هى الدولة المصرية ومن ثم ممول الفتنة هى الدولة المصرية ومن أموال دافعى الضرائب الأقباط، ومن يمول شيوخ التطرف هى الوهابية السعودية، ومن ثم ممولى الفتنة هم الحكومة المصرية وحليفتها الوهابية السعودية. 
- وهل الكنيسة المصرية تتعامل مع ملف حقوق الاقباط كما ينبغي ؟

الكنيسة القبطية هى كنيسة محاصرة، وعلى الأقباط أنفسهم أن يناضلوا من آجل حقوقهم ويتركوا الكنيسة لدورها الروحى. الذى يلوم الكنيسة هو يهرب من مسئوليته... والكنيسة يسعدها أن ترى ابنائها يتبعون طريق المسيح فى إعلان الحق ومقاومة الظلم. 
- وهل اعلان الكنيسة تأييدها للرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية في صالح القضية الوطنية ام ضدها ؟.

الكنيسة لم تعلن تأييد للرئيس مبارك بل بعض رجال الدين ادلوا باراءهم بصفتهم الشخصية وهذه اراءهم كمواطنيين وهذا حقهم، وهى اراء غير ملزمة لاحد. والكنيسة لم تصدر بيان رسمى تقول انتخبوا فلان أو علان وأنما كل ما يصدر عنها هو دعوة الأقباط للمشاركة السياسية وللأندماج فى الحياة السياسية وممارسة دورهم كمواطنين.. وتظل اراء البعض هنا وهناك هى اراء فردية... والأقباط فى النهاية ليسوا قطيعا بل شعب كبير وواعى ومتعدد الإنتماءات السياسية وموزع على اتجاهات واحزاب عدة. 
- 
وهل تري طريقة القس زكريا بطرس في الهجوم علي الاسلام الطريقة المثلي لرد العدوان عن الاقباط ؟

القمص زكريا بطرس يعبر عن رأيه الشخصى وحقه فى طرح أسئلة حول الإسلام، وهو يعيش فى مجتمعات متقدمة تبيح نقد جميع الأديان، وهو فى النهاية مستقيل من الكنيسة القبطية ويعبر عن قناعاته الشخصية وهذا حقه، كما انه لا يدعوا للعنف ولا للكراهية. المشكلة فى من يهاجمون الأديان من داخل مصر وفى الإعلام الحكومى المصرى ويروجون للكراهية والعنف ضد الآخر غير المسلم... هؤلاء هم المشكلة وليس القمص زكريا بطرس. 
- 
اجريت اكثر من حوار مع المصري اليوم ولم يتم نشرها ..تفتكر ليه ؟

المصرى اليوم جريدة مهمة وناجحة ولهذا فى تقديرى فأن الملف القبطى لديها يخضع لرقابة جهاز الأمن القومى مثلها مثل الاهرام. الحقيقة المرة أن مصر دولة بوليسية وأمنية حيث تتدخل أجهزة الأمن فى كافة وسائل الإعلام العامة والخاصة بدرجة أو بأخرى وليس فى المصرى اليوم فقط... فلا توجد حرية صحافة أو إعلام فى مصر...... مصر تعيش مرحلة الزيف وإدعاء وجود حرية صحافة هو من قبيل هذا الزيف. 
- وما اهم ما قلته في تلك الحوارات ؟

ما قلته فى هذه الحوارات هو ما اقوله فى مقالاتى وبرامجى ومثل ما قلته معك فى هذا الحوار إذا خرج للنور بدون حذف...فانا أيضا انتظر هل ستنشر هذا الحوار كاملا بدون حذف أم ان الرقيب الخارجى أو الذاتى سوف يتدخل فيه.

لماذا تتحامل باستمرا على الأجهزة الأمنية ؟

هذا كلام غير صحيح، أنا اصف شكل الدولة فى مصر، وهى دولة بوليسية أمنية مخابراتية عسكرية ثيئوقراطية فاسدة. علاوة على أننى أرى أن كل الأجهزة الأمنية السيادية والحساسة التى تخلو من الأقباط هى أجهزة غير وطنية ولكنها طائفية إسلامية تخص طائفة المسلمين وحدهم، لأن جهاز الأمن الذى يخلو من طائفة تزيد عن 15% من تعداد مصر هو جهاز غير وطنى، فالجهاز الوطنى لا يستبعد طائفة وطنية بهذا الحجم. واول خطوات الإصلاح هو تفكيك كافة هذه الأجهزة وإعادة بنائها على أسس وطنية تشمل كافة مكونات الطيف الوطنى، وكذلك خضوع هذه الأجهزة للمساءلة والعقاب، وتخفيض ميزانيتها بشكل كبير حتى تقوم فقط بدورها فى حماية الأمن الداخلى والخارجى وليس إضطهاد الشعب.

والإصلاح الحقيقى يكون عبر تفكيك كافة مؤسسات الدولة وإعادة بنائها على أسس حداثية جديدة وليس الأجهزة الأمنية فقط. 
- الي اين تسير القضية القبطية ..الي انفراج ام انفجار ؟

مستقبل القضية القبطية يتوقف على مستقبل مصر وشكل نظامها القادم، وعلى نضال الأقباط أنفسهم، وعلى دور أقباط الخارج، وعلى مساندة المؤسسات الحقوقية الدولية لقضيتهم، وعلى دور شركائنا من المسلمين الوطنيين الذين يدافعون عن المواطنة والعيش المشترك. 
- 
مسيحيو العراق راهنوا علي امريكا فلما احتلت العراق كان المسيحيون هم اول الضحايا ..هل تتوقع تكرار نفس السيناريو في مصر ؟

هذا كلام خاطئ تماما ويتكرر بشكل بغبغائى فى الأعلام المصرى. مسيحيوا العراق لم يراهنوا على أمريكا  ولا على غيرها. الذين دعوا أمريكا لأسقاط نظام صدام هم من المسلمين المعارضين سواء كانوا شيعة ام سنة ومعظمهم من الشيعة،  وانا اعرف اغلبهم ولم يكن بينهم مسيحى عراقى واحد. وأقباط مصر لا يراهنون على أمريكا ولا على غيرها وأنما يمارسون حقوقا دولية وفقا لالتزامات مصر بموجب القانون الدولى والمواثيق الدولية.. والاهم من ذلك اننا نراهن على وطنيتنا ومصريتنا وعلى شركائنا فى الوطن من الوطنيين الشرفاء. 
- برأيك ايهما افضل للاقباط مبارك ام البرادعي ؟

لقد جربنا نظام مبارك وعرفنا بالتجربة إنه نظام سيئ عاد بالأقباط إلى عصر المماليك . اما البرادعى فقد طرح افكارا جميلة فى بيانه الأول وتدريجيا التفت حوله القوى الفاشية محاولة أن تخلق من دوره محمد نجيب آخر للوصول من خلاله للحكم... وفى النهاية هو لم يعلن عن ترشيح نفسه حتى الان، وفى ظل الدستور الحالى فلا فرصة له فى الترشيح. نحن نحترم د. البرادعى ونقدره وندعم ونساند رؤيته فى التغيير وفقا لما جاء فى بيانه الأول.

ما تعليقكم علي ما جاء بتقرير لجنة الحريات الامريكية الاخير عن الحقوق الدينية في مصر ؟ 
مصر تصنف حاليا كواحدة من اسوأ دول العالم فيما يتعلق بالحريات الدينية.ووفقا لتقرير بيو الصادر فى 16 ديسمبر 2009 عن مركز بيو للدين والحياة العامة، صنفت مصر كخامس اسوأ دولة فى العالم فيما يتعلق بالحريات الدينية والقيود على الدين. واعضاء لجنة الحريات الدينية أيضا  اطلعوا على هذا التقرير وغيره منالتقارير وعلى اتصال مستمر بنا لتعريفهم بآخر ما يجرى فى مصر، ومن ثم ما جاء بالتقرير هو اقل مما يجرى فى الواقع. وبعد حادث نجع حمادى قام السفير المصرى فى واشنطن سامح شكرى بالقاء محاضرة فى احدى الكنائس الامريكية واصطحبت معى عضو من لجنة الحريات الدينية وقلت له اجلس فى نهاية القاعة واستمع إلى  اكاذيب الحكومة المصرية واحكم بنفسك. وهو ما حدث بالفعل وعرف أن الحكومة المصرية تروج الاكاذيب عن وضع الأقباط فى مصر لدرجة أن السفير طلب من القسيس أن يمنع مجدى خليل من التعليق على المحاضرة ، وعرف عضو لجنة الحريات الدينية ذلك بنفسه. ما اود قوله أن اعضاء لجنةالحريات الدينية يعرفون ما يعانيه الاقباط فى مصر، وما جاء بالتقرير اقل بكثير من واقع الأقباط المؤسف.

- وماذا تحمل الايام القادمة للاقباط ؟

ما تحمله لكل المصريين،فإذا دخلت مصر عصر الديموقراطية والحريات سيعود بذلك بالخير على الجميع بما فيهم الأقباط، وإذا استمرت مصر فى انحدارها سيدفع الأقباط الثمن الاكبر.

كلمة اخيرة

على الأقباط أن يناضلوا مع المسلمين من أجل الإصلاح والديموقراطية والتغيير فى مصر،وعليهم أن يشاركوا بفاعلية فى الحياة السياسية والحزبية فى مصر، وعليهم أيضا أن يناضلوا من آجل قضيتهم العادلة ولا يكتفون بالشكوى، فالشكوى ليست نضالا.... وفى النهاية كما يقول مارتن لوثر كنج لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنيا. 

User comments:
Add your own comment
BOrfLu udguzeknjtap, [url=http://wdxmruhphfkw.com/]wdxmruhphfkw[/url], [link=http://fkdwlhnqblwf.com/]fkdwlhnqblwf[/link], http://zwqhqxsqpjpf.com/
jakiujmlkzf Jul 13, 2011 PST
p9CIvp , [url=http://mofanieggmym.com/]mofanieggmym[/url], [link=http://thclbdjxzerg.com/]thclbdjxzerg[/link], http://lphuimqcuxnr.com/
kwpwwjzfrh Jun 4, 2011 PST
Jgsj9y dmupyzmxsjlb
znjuksqlrm Jun 3, 2011 PST
YMMD with that aneswr! TX
Laquisha Jun 2, 2011 PST
مصر ايتها - الغنية - لماذا تتسولين يقول الكتاب المقدس كجنة الله كارض مصر --- لم تكن مصر جنة فقط فى ارضها بل كانت جنة فى عقول ابنائها ومفكريها ومهندسيها وادارتها -- تلك هى مصر الفرعونية --- وعلى عصر الرومان كانت مصر جميلة ايضا بها الحدائق وبها المنارة وبها مدرسة الاسكندرية التى كان لها دور كبير فى تثقيف العالم كله فقد كانت المدرسة منارة للعلم كان بها تلاميذ من العالم كله - وكان بها مكتبة الاسكندرية -- وعند دخول العرب لمصر -- وكانت شوارع الاسكندرية الفسيحة الواسعة كلها من الرخام الابيض لم تكن تغيب عنها الشمس فتجدها منورة بدون اضاءة -- كانت ابواب الكنائس مزينة بالذهب والفضة والنحاس وعمدان الكنائس من المرمر والرخام --- كانت مصر جنة فى كل شئ ---- وكانت خزانة العالم ايام الرومان كانوا يدعونها سلة الخبز لانها كانت تمد العالم كله بالحبوب -- ويمكن ان يكون هذا عائدا الى السياسة التى اتبعها يوسف ابن يعقوب عندما اتت المجاعةعلى مصر وعلى العالم فى تلك الفتره الفرعونية ---- كم اتت على مصر فترات عصيبة كثيرة وكان الطامعون بخيراتها كثيرين خضعت للكثير من الاحتلالات على مر العصور ولكنه رغم تلك الاحتلالات والنهب والسرقات التى حدثت والخيرات التى نهبت وكلها مثبوته بالتاريخ --- مازالت مصر رغم ذلك تتمتع بشئ فريدا عن اى بلد اخر فى العالم كله -- فرغم السرقات والنهم والسلب مازالت مصر تتمتع بمزيد من الموارد ---- فعندما تنظر الى وجه المواطن المصرى تراه اما حزين او متوه فقد اثقله الهم والتعب والفقر -- ولماذا لا نلقى نظره على المتسولين فى مصر فهم صورة البلد الحقيقية هم اغنياء هم يملكون مالايملكه اى مواطن فى اى بلد عربى يعيش على خير البترول فقط -- ولكن الوصاية قد شردت هولاء الاغنياء وحرمتهم حقوقهم بدعوى انهم مازالو قصر او لم يبلغوا سن الرشد هم مواطنين ولكن تحت الوصاية يمدون ايديهم وابوهم صاحب القصر المواطن المصرى يعيش كالابن الضال ولكنه لم يصرف امواله ويضيعها فى الملاهى كالابن الضال --- حال غريب --- عندنا موارد لا يملكها اى بلد اخر ويجعلونا نتسول لنعيش --- عندنا قناة السويس --السياحة -البترول -الذهب - المواد الصلبة والسائلة -الجبال ومواردها الجبارة --المياه --الزراعة--موقع استراتيجى --يجذب كل المستثمرين --ارض صحراوية تحل كل مشاكل عجز المواد الغذائية والحبوب وازمة السكان --عندنا المترو والسكة الحديد -- الضرائب وغرامات الشرطة والمرور - عندنا راقصات هم ثروة قومية للبلد -- عندنا اموال تضيع بلا رقيب اعضاء مجلس الشعب وتسليط الاعلام اخيرا عن بعض التجاوزات البسيطه منهم وهى علاج على نفقة الدولة بالملايين --وياريتهم كانوا مرضئ فكنا نرثى لهم او نعذرهم --رجال الاعمال الذين يهربون الملايين ويتهربون من تسديد ماسرقوه من البنوك - كل ذلك واكثر ومازلنا متسولين لا تلومنا على تسولنا فنحن احفاد الفراعنة وارواحنا غنية وهامتنا اعلى من ابو الهول
baskhairon Sep 10, 2010 PST
حسنى مبارك و نظامه يتعاون مع المتشددين ضد المسيحيين هذه هى الحقيقة التى يجب ان يعرفها العالم كله
مسيحى مصرى Jul 5, 2010 PST
I argue coptic activists and scolars to let the west know the real history and facts of the persecution the copts suffer in Egypt.
anir May 8, 2010 PST
إلى جميع السادة المعلقين بدون استثناء- سيتم حذف أى تعليق خارج الموضوع المنشور، وأى تعليق مستفز سواء كان مصدرة مسيحى أو مسلم-رجاء التكرم بالمساعدة للمحافظة على نظافة الموقع
المحرر May 7, 2010 PST

[required fields]