الهيئة القبطية الأمريكية
أسسها الدكتور شوقى كراس سنة 1972

الحزب القبطي وإستنساخ الفشل

Oct 5, 2011

الحزب القبطي وإستنساخ الفشل

الكاتب مجدى خليل    الاثنين, 03 أكتوبر 2011 18:57



بعد ثورة 25 يناير وتحرر الحياة الحزبية من قيود عصر مبارك،أتصلت بى بعض الشخصيات القبطية الطيبة المتحمسة وطرحوا فكرة تأسيس حزب قبطى، وكان ردى ان هذه تجربة صعبة وضارة بوضع الأقليات كما أنها تؤدى فى النهاية إلى التناحر الدينى والطائفى الضار جدا بالأقليات ، فالعمل السياسى  من ضمن أهدافه الرئيسية الإندماج الوطنى على أرضية المواطنة فى حين أن الاحزاب الدينية أو الأقلوية تؤدى إلى التناحر والعزل والتمترس حول الطائفة بما يؤدى إلى عكس الهدف تماما.

وقبل أن ننتقل إلى الخبرة الدولية فى مجال تقييم هذا النوع من الأحزاب لدينا فى مصر تجربتنا الخاصة، ففى العقد الأول من القرن التاسع عشر بدأت موجة تأسيس الأحزاب المصرية، وبالفعل تم تأسيس الحزب الوطنى برئاسة مصطفى كامل، وكانت جريدة اللواء هى المعبرة عنه، وكذلك حزب الإصلاح وكانت جريدة المؤيد المعبرة عنه برئاسة الشيخ على يوسف، ثم حزب الأمة  بقيادة احمد لطفى السيد وكانت جريدة الجريدة هى المعبرة عنه، ولما كان الحزب الوطنى يدعو للجامعة الإسلامية واستمرار الخلافة العثمانية وممول من طرف السلطان عبد الحميد الذى أنعم بالباشوية على مصطفى كامل، وحزب الإصلاح أيضا ذو توجه إسلامى، ووسط ارتفاع حدة الجدل الدينى على بعض صفحات الجرائد تحمس أخنوخ فانوس روفائيل، وكان شخصية قبطية عظيمة ومرموقة ومثقف حاصل على الدكتوارة من الجامعة الأمريكية ببيروت،وأعلن عام 1908 عن تأسيس حزب قبطى سماه " الحزب المصرى" وقد فشلت الفكرة تماما ولم يتحمس لها الأقباط وماتت فى مهدها، وجاء حزب الوفد الليبرالى العلمانى بعد ذلك واحتضن جناحى الأمة وناضل من آجل تحرير مصر من الانجليز، بل وكان من أكثر المتحمسين لحزب الوفد أستر فانوس وجميل فانوس أبناء أخنوخ فانوس، طبعا مستفيدين من نصائح والدهم وتجربته ورؤيته.

هذا على مستوى الخبرة التاريخية المصرية، أما عن الخبرة العالمية فلا توجد أحزاب أقليات فى التجارب الديموقراطية العريقة فى أمريكا وأوروبا،فالناس تشارك فى الأحزاب على أساس برامج سياسية وليس على حساب استقطاب دينى أو طائفى، كما أن تعريف الأقلية السياسية يختلف عن الأقلية الدينية أو العرقية، فالأقلية السياسية مرنة ومتحركة وتتحول إلى أغلبية حسب أداءها السياسى، وتعود إلى مقاعد الأقلية عندما تفشل فى الحصول على أغلبية تصويتية، فى حين أن الأقلية الدينية أو العرقية هى أقلية عددية جامدة وثابتة ومن ثم تشكل كتلة طائفية معيبة للنظام الديموقراطى، ولا يوجد نظام ديموقراطى حقيقى يقبل بهذا.

أما إذا علمنا أن هدف الحزب الرئيسى هو الوصول للسلطة والحكم،  فهذا معناه استحالة وصول أحزاب الأقليات إلى هذا الهدف بحكم كونها أقلية عددية وليست سياسية، ومن ثم يضيع هدف الحزب الأساسى.أما إذا تنازل الحزب عن هذا الهدف ونزل بسقفه السياسى إلى مجرد الحصول على حصة برلمانية ولو صغيرة، فهذا أيضا لن يحدث إلا إذا كانت الأقلية مركزة فى منطقة معينة بما يشبه الجيتو ، وهذا غير متوفر بالمرة فى أقباط مصر. وحتى الأقليات المركزة فى منطقة محددة فليس من صالحها أنخراطها فى حزب أقلية لأن ذلك معناه أن حصتها البرلمانية ستكون فقط عاكسة لهذا التركز العددى، وهذا يحد من طموح الأقلية السياسى.. وفى النهاية لا تستطيع تمرير أى قانون أو مقترح إلا بموافقة الأغلبية.

قوة الأقلية وتفوقها وتميزها هو أن تكون متواجدة ومؤثرة على التيار السياسى العام، خذ مثلا الأقلية اليهودية فى أمريكا ونسبتها حوالى 2% ، ولكن قوتها تنبع من تواجدها وتأثيرها على الحزبين الجمهورى والديموقراطى معا من خلال التصويت والتمويل والمشاركة فى العضوية والسعى للترشيح، والصفقات السياسية وجماعات الضغط ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث وغيرها، بل أن وجود اليهود فى المناصب السياسية أعلى بكثير جدا من نسبتهم العددية ووصل مثلا إلى 13% من عضوية مجلس الشيوخ، وهذا يعكس التأثير الناجح على التيار السياسى العام.خذ أيضا السود والهسبنك فى أمريكا ونسبتهم العددية تدور حول 15% لكل منهم، وهى نسبة تقترب من نسبة الأقباط، ومع هذا لم يفكروا فى تأسيس حزب للسود أو للهسبنك لأن هذا سيضر بالديموقراطية ولن يحقق أهدافهم فى النهاية، ولكنهم يتواجدون بدرجة أكبر فى الحزب الديموقراطى الذى يهتم بمسائل الهجرة والضمان الاجتماعى، ومن خلال الاحزاب يحققون أهدافهم الخاصة والسياسية فى نفس الوقت، ومتواجدين فى كافة المناصب السياسية الهامة فى أمريكا ، بل ويرأس أمريكا رجل أسود تم أنتخابه من قبل الأغلبية البيضاء... وهذه هى عظمة الديموقراطية وقمة نضوجها. نفس الكلام رئيس الهند السابق كان ينتمى للأقلية المسلمة وتم ترشيحه لهذا المنصب الرفيع من قبل حزب الأغلبية الهندوسية.وفى أوروبا أيضا رغم التنوع الدينى والعرقى  لا وجود لمثل هذه الأحزاب.

وكما قلنا فأن أحزاب الأقليات تضر بالديموقراطية وتحولها إلى نظام طائفى جامد، وكذلك تضر بشدة بالأقليات، فأنها أيضا تؤثر بالسلب على الأحزاب الليبرالية والإصلاحية المحترمة التى تدافع عن حقوق الإنسان والحريات والمساواة وحقوق الأقليات، ولدينا فى مصر حاليا باقة جميلة من هذه الأحزاب تندرج تحت التكتل المصرى، وفى مقدمتها حزب مصر الديموقراطى الاجتماعى برئاسة الدكتور محمد ابو الغار، وحزب المصريين الأحرار ومؤسسه المهندس نجيب ساويرس، وحزب الجبهة  الديموقراطى برئاسة الدكتور أسامة الغزالى حرب( حدثت أنتخابات مؤخرا فى الحزب وجاء محمد منصور حسن مكان أسامة الغزالى حرب، وهو أيضا شخصية ليبرالية محترمة)، وهى كلها أحزاب بها عضوية قبطية كثيفة ومن ضمن الصف الأول لقياداتها شخصيات قبطية معروفة، ناهيك عن وجود باقة من أحزاب اليسار المؤيدة دائما للمساواة ولحقوق الأقباط... فلماذا نضعف هذه الأحزاب بتشتييت الأصوات القبطية؟!!

قد يقول قائل بأن الحزب القبطى سيفتح عضويته للمسلمين،هذا كلام نظرى وعمليا لن يحدث إلا لذر الرماد فى العيون مثل الأقباط فى حزب الأخوان.

ربما تنبع غيرة بعض الأقباط بسبب تهميشهم بشدة من قبل نظام مبارك، نعم هذا صحيح ولكن الحل هو مزيد من العمل السياسى والمشاركة السياسية بل والنضال السياسى وليس من خلال أحزاب الأقليات.

ربما يكون سلوك بعض الأقباط كرد فعل لظهور أحزاب إسلامية بعد الثورة مثل حزب الحرية والعدالة، والوسط، والنور، والفضيلة، والأصالة، والإصلاح والنهضة ... وغيرها. الرد على هذه الأحزاب الدينية لا يكون بتأسيس حزب مسيحى أو قبطى بل بالإندماج مع التيار الرئيسى الليبرالى للحد من الدور السلبى لهذه الأحزاب الدينية على التجربة المصرية الوليدة.

ناهيك على أننى اشك تماما فى أن شخص قبطى يستطيع أن يحصل على  خمسين الف توكيل من عشر محافظات من الأقباط، وهى شروط تأسيس الحزب، فالأقباط فى تقديرى أعقل بكثير من أن ينخرطوا فى مثل هذا العمل.

قد يقول قائل، أوليس من حق الأقليات أن يكون لهم مؤسساتهم الخاصة التى تدافع عن مصالحهم؟،الإجابة بالتأكيد نعم ولكن من خلال المنظمات الحقوقية والمراكز البحثية وجماعات الضغط ووسائل الإعلام الخاصة بهم ومؤسساتهم الدينية والثقافية واللغوية والتاريخية ونواديهم وتجمعاتهم بل ومظاهراتهم الخاصة أيضا التى تعبر عن مطالبهم، وقد حدث ذلك إبان العصر الليبرالى(1919-1952)... ولكن ليس من خلال أحزاب الأقلية الدينية، فهذا سيضر بهم وبالمجتمع كله ولن يحقق لهم شيئا يذكر.

إن الدولة فى عهد مبارك رعت الإنقسامات الطائفية وكانت بارعة فى سياسة فرق تسد، وجاءت الأحزاب الدينية الإسلامية وتوسعت فى هذه السياسة،لأنها لا تنمو ولا تزدهر إلا فى مناخ التناحر والجدل الدينى، ولهذا رحبت هذه الأحزاب بظهور حزب قبطى لأن هذا بالتأكيد يصب فى مصلحتها وليس فى مصلحة الأقباط.

بقى كلمة أخيرة وهى للأمانة فأن الكنيسة القبطية وعلى رأسها قداسة البابا يرفضون تماما هذا التوجه ويدركون مخاطره على الأقباط.

على الأقباط أن يدرسوا تجارب العالم ويسترجعوا تجاربهم ولا يسمحوا لأحد أن يجرهم إلى هذا المنزلق

User comments:
Add your own comment
5X9FWb , [url=http://eozdzebgxapw.com/]eozdzebgxapw[/url], [link=http://bejhcxgdumag.com/]bejhcxgdumag[/link], http://dkdcwriendky.com/
cfygjoslks Nov 10, 2011 PST
iR3E2l qguoamvaqhqe
uwwuoaixr Nov 9, 2011 PST
A wonderful job. Super helpful infortamion.
Jennylee Nov 8, 2011 PST
Excuse me for interrupting the thought of this aricle. I am answering to this article because it is recent. The reason that I am writing to you is because of a situation that is happening here in the United States. Today I was watching CSPAN on cable. The House of Representative Intelligence Committee was questioning the head of the FBI, a Democrat Representative named Jan Schakowsky of the 9th district of Illinois was being critical of the FBI because they had issued a message to the agents of the FBI notifying them of certain behaviors that could be signs of Islamic radicalism. Among the behaviors was the wearing of beards and Islamic garb, sudden interest in going to mosque and other things. Rep. Schakowsky thought this was not fair so the FBI leader assured her that advise would be removed from the FBI training. It is evident that the Muslims have gotten to the Representative as well as many people in the government. The Copts need to visit this Representative as well as other political leaders to inform them of the persecution that Copts and other Christians suffer in the Muslim world. Please bring pictures since these liberals like Mrs. Schakowsky are rather hard headed after they make up their minds and it appears that they are siding with the Muslims who they see as a new victim group in the United States. If Copts and other Middle Eastern Christians could join forces to form a lobbying group that would go to the offices of the leaders to make them aware of what your people have to endure in Egypt and the Middle East, then our government would not be so quick to listen to the lying tongues of the Muslims and they would not be able to refer to the Muslim religion as the "religion of peace." I am not Egyptian but I am a Christian who prays for persecuted Christians every day. God bless.
Theresa Oct 6, 2011 PST

[required fields]