الهيئة القبطية الأمريكية
أسسها الدكتور شوقى كراس سنة 1972

عنصرية دولة إسرائيل

Jul 1, 2009

عنصرية دولة إسرائيل 
 2009 الأربعاء 1 يوليو
 
كمال غبريال
 
تساءلنا في المقال السابق عن طبيعة "الدولة اليهودية"، التي يشترط زعماء إسرائيل الاعتراف بها، مقابل المضي في طريق السلام، والقبول بدولة فلسطينية مجاورة، تعيش في سلام وتعاون مع إسرائيل.. استعرضنا ثلاثة احتمالات ممكنة لمفهوم "الدولة اليهودية"، أولها أن تكون دولة دينية، على غرار "الجمهورية الإسلامية في إيران"، أو وفق أحد النماذج التي تحلم بها تيارات الإسلام السياسي، الذي يأسر عقول وقلوب جماهيرنا، التي نسيرها في تظاهرات لتندد بالعنصرية الإسرائيلية.. والاحتمال الثالث أن يكون المقصود دولة علمانية، بنفس الوضعية التي عليها إسرائيل حالياً، لكن بعد أن يتم إخلاؤها من غيراليهود، وبينا في تحليلنا أن كلاً من الاحتمالين، سيؤدي إلى حالة إنسانية وسياسية، أسوأ من الوضع الحالي، والذي نسعى ويسعى العالم كله إلى تجاوزه.. الاحتمال الثاني كان افتراض أن المقصود "بدولة يهودية" هو مجرد الحفاظ على  التركيبة السكانية الحالية لإسرائيل، والتي يحتل فيها العرب غير اليهود حوالي 20% من السكان، ويصل إلى برلمانها الديموقراطي بحق نواب عرب، يعلنون من التصريحات والمواقف، ما كان كفيلاً لو أدلوا بمثله في أي برلمان عربي، أن يوضعوا في فوهة أحد المدافع، على حد تعبير إسرائيلي ضاق بالتبجح والادعاء.. وكان الجدل جارياً في تسعينات القرن الماضي داخل إسرائيل، عن أوجه التفرقة بين اليهود وعرب 48، سعياً لتحقيق المساواة الكاملة بين أبناء الوطن الواحد، خاصة في التنمية الاقتصادية والخدمات الاجتماعية والتعليم، وكان نشطاء إسرائيليون على رأس من يتصدى للقضية، بجانب النشطاء العرب، لتحقيق العدالة الشاملة في المجتمع الإسرائيلي، حتى جاءت ما سميناها بالانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية، وخلبت شعاراتها وآمالها لب الكثيرين من عرب إسرائيل، فتحركوا بمشاعرهم ونشاطهم السياسي، في اتجاه مفارق لبطاقات الهوية التي يحملونها في جيوبهم، وكان ما كان من أحداث مؤسفة، راح ضحية بعضها 13 عربياً إسرائيلياً في أكتوبر عام 2000، لكن الشرخ بل والتصدع في موقف العرب كان أخطر تأثيراً على واقعهم ومستقبلهم، فقد شككت هذه الأحداث والمواقف، في ولاء هؤلاء لوطنهم ودولتهم، سعياً للانتماء إلى الانتفاضة المباركة، بالطبع بالتوازي مع بروز نزعة عنصرية لدى الشرطة والحكومة الإسرائيلية تجاه العرب، ما استدعى تحقيقات مطولة وممتدة في قضية الضحايا، لكن الشرخ في المجتمع الإسرائيلي، الناتج عن توجهات العرب تلك، مازال يتفاقم من يومها وحتى الآن. . وقد قدم "عزمي بشارة" العضو العربي بالكنيست على سبيل المثال، نموذجاً سيئاً لأداء العربي الإسرائيلي وموقفه من المواطنة، ما وصل به إلى اتهامه بالخيانة والعمل لحساب حزب الله، وهروبه ليعيش متنقلاً بين دول البترول والممانعة، بصفته بطلاً عروبياً، رغم أن سلوكه أوقع أكبر الضرر بشعبه، وبأساس أرضية السلام والتعايش المأمول التوصل إليه بالمنطقة، فبدلا من أن يلعب الدور المنوط بأمثاله، فيكون حلقة وصل بين اليهود والعرب، تثبت للعالم أجمع إمكانية التعايش بين الجانبين، ما يبطل دعاوى إقامة وطن خاص لليهود، يقيهم شرور المتربصين بهم من كل صوب، انضم صاحبنا إلى صفوف المولعين بالخطاب التحريضي العدائي، فعُد في عداد المغازلين للغوغاء، والمرتزقين ممن يمولون ويحركون التيارات التي تتخذ من القضية الفلسطنية لعبة تعبث بها، وتعيث في العالم فساداً!!
انتهينا في المقال السابق إلى سؤال: لو كان كل المقصود باصطلاح "دولة يهودية"، هو إقامة وطن قومي لليهود، لا ينتقص بل يحسن ويطور أوضاع من نلقبهم بعرب 48، في مجتمع يقوم على أسس علمانية، تساوي بين جميع البشر في الحقوق والواجبات، المستمدة من قاعدة المواطنة، ومن حقوق الإنسان الطبيعية، فهل يصح في هذه الحالة أن نصنف هذه الدولة "كدولة عنصرية"؟
أم أن العكس هو الصحيح، بحيث أن معاداتنا لمثل تلك الدولة، هي العنصرية التي تسري في دمانا نحن؟!
يلزمنا هنا أن نحدد ما هو المقصود بكلمة "كيان عنصري"، حتى لا تختلط علينا مع اصطلاح آخر مشابه، هو "كيان قومي" أو "كيان ديني"، فالاصطلاحان الأخيران يعبران في القاموس السياسي، عن كيان أو تنظيم يقوم أو يسعى لحماية وتحقيق مصالح عنصر ما، قد يكون عنصراً قومياً أو دينياً، فالتنظيمات النسائية تسعى للدفاع عن عنصر محدد من البشر، هو عنصر النساء، كذا منظمات الدفاع عن الطفولة، وعن حقوق السود في هذا البلد أو ذاك، كذلك الأقليات في جميع دول العالم، تنشئ منظمات تدافع عن مصالحها، وتتبنى قضاياها. . بل إننا نستطيع أن ندرج النقابات المهنية والعمالية، ضمن المنظمات التي يتبنى كل منها، قضايا عنصر واحد محدد من المجتمع، ومن الواضح أن أغلب حركات التحرر العالمي، كانت تتحدث باسم عنصر محدد، مثل الأكراد أو الأمازيغ أو الفور والشيشان والبوسنيين، وأيضاً اليهود الذين لا يمكن أن يكونوا استثناء، بين الأقليات. التي تعرضت لتعسف الأغلبيات المتعصبة والتيارات النازية.

متى إذن يمكن لنا أن نصم كياناً ما "بالعنصرية" بمعناها البغيض؟
الكيان العنصري المرفوض لابد وأن يكون ذلك "الكيان الذي تتأسس رؤيته النظرية، وممارساته العملية، لصالح الجماعة المنضوية فيه، على العداء إلى كل أو بعض العناصر الأخرى خارج هذا الكيان.". . فسعي أي مجموعة لتحقيق مصالحها، لا يمكن أن يكون جريمة، تستدعي الإدانة والوصم، لكن إذا كانت هذه المجموعة في تنظيراتها الأيديولوجية تركز على احتقار وكراهية الآخر، أو تمارس اضطهاده ومعاداته عملياً، فإنها هنا تضع نفسها في تصنيف "الكيان العنصري" بمعناه البغيض.
على هذا علينا إن كنا مهتمين حقاً بالحاضر والمستقبل، أن نكف عن التعلق بالمفاهيم المعلبة، التي قررنا أن نحشر الآخر في أسوأها، واصمين إياه بالعنصرية، ونختار لأنفسنا ما يتيح لنا رؤية الذات عبر مرآة مخادعة، تصورنا كملائكة أطهار ومظلومين ومسلوبي الحقوق والديار. . فحتى على افتراض أن وضعيتنا هذه كانت صحيحة يوماً من أيام الماضي، فإن لأنفسنا وللحاضر حقاً علينا، أن نتدبر ما هو معروض علينا الآن، سواء من الإسرائيليين أم من العالم.. نتأكد مثلاً من طبيعة تلك "الدولة اليهودية" المطلوبة، فإن لم تتوفر في أسسها، وفي الواقع الذي يترتب عليها الأرض، أي ممارسات وتوجهات تنتقص من قيمة الإنسان العربي أو غير العربي الساكن فيها أياً كانت ديانته، أو من كرامته وحقوقه الطبيعية، فإن علينا في هذه الحالة أن نرفع القبعات (أو العمائم)، تحية لهذه الدولة وترحيباً بها. . ولنأمل أيضاً أن تنتقل العدوى الديموقراطية والحداثية من تلك الدولة المزعومة (سابقاً)، إلى دولنا العتيدة العريقة في الطغيان.
ربما هناك من مدعي الحضارة والحداثة، من يصعب عليه تجاوز ما يعتبره ماضياً عنصرياً للصهيونية والصهاينة، ويتخذ من هذا ذريعة، للمزيد من الولوغ في العنصرية والفاشية، سواء الأيديولوجية أو الدينية، ولهذا البعض نصيحة بسيطة، وإن كانت عسيرة القبول، أن يعيد قراءة التاريخ قراءة نقدية، بعيداً عن القوالب الجامدة والزائفة، التي حشرنا فيها الآخر، وحشرنا أنفسنا مقابلها. . وعلى سبيل فتح الشهية (لا أكثر) لقراءة التاريخ، نهدي هذا البعض بضع سطور في مقال تال، لنرى إن كان اليهود بالفعل شياطين العنصرية، في مقابل ملائكة حقوق الإنسان العربية، أم أن حقيقة الأمر تختلف عن هذا كثيراً أو قليلاً؟

kghobrial@yahoo.com

User comments:
Add your own comment
كيف بتحكو هيك وباي حق اسرائيل دولة شوية زبالة زاحتها اوروبا علينا وبعدين ازا متدايئين من كونكم عرب و(فلسطينية) بالناقص اصلا فلطين مو بحاجة لهيك نفوس مريضة المفروض ترفع راسك لانك فلسطيني وتحط فلسطين وسام على صدرك
فلسطينية Dec 15, 2009 PST
انتو جنيتو كيف بتحكو انو في شي اسمو اسرائيل اسرائيل مو دولة هي شوية يهود عالة على المجتمع والعالم بيرمو بلاهم علينا واوروبا للاسف تخلصت من زبالتها هون عنا بفلسطين وبي اتحدى اي حد بيحكي غير هيك
فلسطينية Dec 15, 2009 PST
to فرق شاسع : we care about the holy places but jesus taught us not to fight for that because our real holy place is heaven, this is our home, origin & dstination...we should not shed blood for lands that will eventually vanish (even if they are holy). we should live in love, peace, respect, faith & harmony so we can go to the real holy place "Heaven" where God live to be with him forever. I understand you wouldn't understand those meanings since you care only about lands & materialistic life in your faith...you shed blood for lands & you loose heaven by killing..
ddd Oct 1, 2009 PST
هاى شو اخباركو؟ 1 خوض معارك 2 ردع بالقوه 3 سلاح الحق البتار 4 ازالة نجاسة ماديه 5 ذل وعار 6 دك المعاقل 7 محو العار باليد 8 استعمال كل القوه 9 حرق الارض 10 تفجير براكين كل هذه مصطلحات اسلاميه 1 سلام 2 تسامح 3 السلاح الروحى 4 النجاسه نجاسة القلب والفكر 5 احتمال الشدائد 6 المحبه 7 قوة الكلمه 8 كل هذه مصطلحات مسيحيه فاين الثرى من الثريا ؟ والله المستعان
sami Sep 13, 2009 PST
حقا دولة اسرائيلية على ارض المسيح وعلى مهد المسيح خير كثير دولة اسرائيلية لهؤلاء الذين رموا ام المسيح فى عرضها وقاموا بصلبه هو ماتحبون وبذلك تثبتوا لنا ان الدين عندكم وحب المسيح ما هو الا شعارات ترددونها وهذا هو الفرق بين المسيحية والإسلام نحن نضحى بأرواحنا من اجل مقدساتنا ونبذل فى سبيلها كل غال ورخيص وانتم لاتبالون لمقدساتكم وهذا فرق ما بيننا وبينكم.
فرق شاسع Aug 17, 2009 PST
دولة اسرائيلية على الاقل اسرائيل دولة ديمقرطية ودولة متحضرة وليست كالعرب الجرب
maged ibrahim Aug 16, 2009 PST
دولة يهوديه اشرف مليون مرة من دولة اسلاميه
sami Aug 13, 2009 PST
what is the dierence between Israeel Prime minister calling a jewish state and Sadat calling himself " a muslim president for a muslim country "
john hanna Aug 6, 2009 PST
سنخوض معاركنا معهم و سنمضي جموعا نردعهم و نعيد الحق المغتصب و بكل القوة ندفعهم سنخوض معاركنا معهم و سنمضي جموعا نردعهم ونعيد الحق المغتصب و بكل القوة ندفعهم بسلاح الحق البتاري سنحرر ارض الاحراري و نعيد الطهر الى القدس من بعد الذل و ذا العاري و سنمضي ندك معاقلهم بدوي دائما يقلقهم و سنمحوا العار بأيدينا و بكل القوة نردعهم لن نرضى بجزء محتل لن نترك شبرا للذل ستمور الارض و تحرقهم في الارض براكين تغلي
سنخوض معاركنا معهم... Jul 4, 2009 PST

[required fields]