الهيئة القبطية الأمريكية
أسسها الدكتور شوقى كراس سنة 1972

سعد الدين إبراهيم والاخوان من التعارف إلى التحالف

Apr 1, 2009

 

الأديب سيد القمنى


سيد القمني
elqemany@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 1875 - 2007 / 4 / 4

تمهيد
لم اعرف الدكتور سعد الدين إبراهيم شخصيا إلا عند اعتقاله في محنته الظالمة ، وقد عرفته لهذا السبب تحديدا ليصبح صديقا عزيزا ، وقد خصصته بدفاعات استغرقت خمسين صفحة هي الباب الأول من كتابي (شكرا بن لادن) . وبعد خروجه من السجن بدأت اختلف معه حول موقفة من ضرورة اشراك الإخوان المسلمين في العملية الديموقراطية في مصر بوضعها الحالي الذي لم يأخذ من الديموقراطية إلا اسمها فى صندوق اقتراع خالى من كل القيم الحقوقية للديمقراطية ، وهى القيم التي يرفضها النظام الحاكم والإخوان معا وجرى بيني وبينه سجالا تم نشرة في حينه بمجلة روزاليوسف وبمجلتع المجتمع المدنى وعلى موقع شفاف الالكتروني، ومنذ توقفت عن الكتابة جرت في النهر مياة كثيرة كانت هى الدافع وراء فتح الباب لاستكمال سجا ل لم يغلق بعد .
بداية السجا ل
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت البداية موضوعا كنبتة لروز اليوسف في 17/7/2004 ( بعنوان : سحرالديمقراطية ) واعدت نشرة في كتابي (أهل الدين والديمقراطية ) بذ ات العنوان، لكن هيئة تحرير روز اليوسف استبدلت العنوان بأخر هو( تحالف سعد الدين والاخوان.. ديقراطيةالهلاك ). http://www.metransparent.com/texts/sayyed_qimni_ibrahim_brother_hood_alliance.htm لذلك اتصلت بصديقى تليفونيا وأحطتة علما بما حدث حيث لا اشارة بالمرة في موضوعى إلى تحالف بينة وبين الاخوان ، ثم كانت مفاجاتى أن سعدا لم يأبة لمكالمتى ليستثمر العنوان البديل ويرد علية بموضوع : (ديمقراطية النجاة /شفاف 17/10/2004). http://www.metransparent.com/texts/saad_eddin_ibrahim/saad_eddin_ibrahim_brotherhood_democrati.htm

ومنعا لتصدع جبهتنا الليبرالية كتبت لة موضوعا لطيفا نشر بمجلة المجتمع المدنى بعنوان ( سعد الدين والاخوان : تفاهم ام تحالف ) لأزيل الالتباس , وشرحت فية اعتقادى أن ما بين سعد والإخوان ربما كان نوعا من التقارب والتفاهم والتعارف ، وأبعد ما يكون عن التحالف , وأكدت على صديقى أن يراجع المفاهيم التي يطرحها الاخوان فربما التبس عليه خطابهم المخادع , وأن سحر الديقراطية وإن كان فاعلا في تحول الأحزاب الأوروبية المسيحية إلى احتضان الديقراطية والإيمان بها,فذلك لطبيعةالمسيحية التي تعطى ما لقيصر لقيصر ومالله لله , وليس لديها شريعة تريد تطبيقها على الناس عبر السياسة , لكن هذا السحر الديقراطي لايجدى أبدا مع الجماعات الاسلامية التي تحمل مشروعا متكاملا بديلا لمفهوم الدولة الحديثة بالكامل .
ولكن بعد مضى الشهور المنصرمة, وما قرأتة بقلم سعد الدين ابراهيم بهذا الخصوص , دفعنى دفعا لاتخاذ موقف جديد منة لم يعد يفترض حسن النوايا , حيث وضح لى أن حسن النوايا هو الطريق إلى جهنم فعلا . وبعد مضى الشهور المنصرمة ,وما قرأته بقلم سعد الدين ,بدأت أسجل منة موقفا ولم أعد أفترض أن المسألة مجرد تعارف كما سبق وقلت في الموضوعين السابقين , فقد اكتشفت فعلا أن الطريق إلى جهنم مفروش بحسن النوايا وان بعض دعاة المجتمع المدنى الذين أجلهم وأرى على رؤوسهم هالات القديسين لم يكونوا كما كنت اعتقد بهم ,وهو ما كان صدمة شديدة لنظرتى المثالية إلى العلمانيه ورجالها , وإن لم يغير ذلك من مبادئى شيئا .


سحر الديمقراطية :
في هذا الموضوع وضعت محاذير كثيرة إزاء دعوة سعد الدين لمشاركة الإخوان في عملية الإصلاح الديمقراطي ,أهمها أن مبادىء الإخوان العامة ,هى الايديولوجيا التي حكمت بلادنا منذ غزاها العرب وأستوطنونها قبل1400عام مضت وحتى اليوم ,ولم تصلح شيئا في بلادنا بل كانت سببا في انهيار مصر أم الحضارات وتخلفها , ولو كانت لديهم أدوات اصلاح لاستخدموهاعبر تلك القرون الطويلة ولأصبحنا من الأمم المحترمة .وهى ذات الأيديولوجيا التي يصرا الاخوان على التمسك بها للإصلاح الآتى بأدوات ومفاهيم 14 قرن مضت , ولا تحمل أي أدوات أو مفاهيم للإصلاح بالمعنى المطلوب اليوم .
وتأكيدا لذلك قمت بمناقشة مبادرة الاخوان للإصلاح التي أعلنها مرشدهم محمد مهدى عاكف في 3/3/2004 وهى منشورة على موقعهم الالكترونى . حيث ظهرت في هذه المبادرة أشد الآراء ظلامية وشرا وتخلفا , وعلى مدى عام كامل ناقشت ما يقول الاخوان الكبار أولا باول ، نقاشا موضوعيا فى شكل اسئلة واستفسارات تطلب منهم اجابات واضحة محددة لاتحتمل لبسا ، لكنهم لم يردواأبدا ،لأنهم ببساطة لايملكون ردا.
وكان مناط خلافى مع سعد هو دعوتة قبول انخراطهم في صندوق الاقتراع ، دون إعلان واضح من جانبهم وبضمانات كافية تطمئنا على تغيرهم ازاء تاريخهم الارهابى ، هوطريق يؤدى إلى كارثة .
وقد ركزت مطالبى للاخوان في أن يعلنوا الموافقة على المبادىء التأسيسية للمفهوم الديمقراطى في شكل أسئلة : هل سيوافقون على حق تشريع البشر لأنفسهم حسب مصالحهم ، أم سيصرون على تطبيق الشريعة الاسلامية ؟ وهل سيعترفون للمرأة بالاهلية الكاملة كالذكر أم ستظل ناقصة حقوقيا في ميراثها وشهادتها باعتبار تلك حدود الله ؟ وهل سيكون لها الولاية عند الاستحقاق كرئيسة وزراء اورئيسة جمهورية وهو مايتعارض مع الشريعة التي ترفض الولاية للأنثى على الذكر؟ وهل سيكون للأقباط حقوق مواطنة كاملة كالمسلمين؟
ومن ثم ركزت نقدى للدكتور سعد على مايعلمة هو والناس كلها تعلمة ،وهو ماجرى خلال خمسين عاما من تزييف وعى الناس ، كناتج طبيعى وضرورى لإعلام موجة ،
بامتلاك الحكــومة للـدولة ووســـائل التعلـــيم والأعلام فيها الذي لــم يعد يعرض شيئـا غير الإسلام ، فلم يعد الناس يعرفون سوى سلعة واحدة معروضة في سوق المبادىء والأفكــــار هى الإسلام وحده.
ونتابع الدكتور سعد لنجدة يقول فى ( ديمقراطية النجاة ) ما نصه ً: " فنعم لدي هواجس و مخاوف ، وهو أدعى للحـــوار لا الانزواء و الجمود أو المقاطعة. نعم نحن نطلب منهم ضمانات لفظية و مكتوبة . نعـم نطلب منـهم الإقـرار الكامـل بحقــــوق المواطنة الكاملة، بما في ذلك تقلد كل المناصــب العامـــة حتى رئاســـة الجمهورية لغير المسلمين و للنسـاء ، نعم نطلب منهم ألا يفرضوا وصاية روحيـة أو يدعوا احتكار الحقيقة الإيمانية أو يحاولوا فرضها في أمور المجتمــع والدولة و التشـريع إلا بموافقة الغالبية المنتخبة َ" .
لقد كـنت أتصـور أن الدكتور سعد مخدوع في الإخوان ، فإذ به يعلم ما يعلم الجميــع
عنهم ، و إذ به يحمل ذات الهواجس و المخاوف التي نعاها على شخصي الضعيف ، و إذ به يعــلم أنهم لا يقــرون بحق المواطـنة الكامل لغير المسـلمين ، وإذ به يعلم أنهم يرفضــون ولاية المرآة على الرجــــال ، و إذ به يعلم أنهم يفرضــون وصايتهم على الناس ، بينـما اتهــمني و أنا شريكــه في البيــت ألليبرالي بالوصـــاية على الناس ، و إذ به يعلـــم ادعائهم احتكار الحقيقة الإيمانية ، وإذ بة يعلم أنهم يحاولون فرض حقيقتهم على الناس ، لأنه عندما يطالبهم بهذه المطالب فهو يعلم يقينا أن تلك معايب أسـاسية و جوهـرية في الإخوان ، وتضعهــمأ فى حالة عـــداء لكل الحقــوق الإنسـانية التي توافقت عليها الدنيـا ، لذلك لم يقولوها أبدا حتى الآن ، لذلك يطالبهم حتى لو بالإعلان لفظا ، بضمـانات كلامية ، يطالبهم أن يقولوا مجرد القول الذي لم يقولوه أبداحتى الآن ، ويتطلع إلى هذا القول يوما ما مكتوبا ممهورا بتوقيعهم ، و رغم علمه بكل هذا حـارب حربا شرسة ضروسا من أجل إشراكهم فى عملية التحول الديمقراطي بمصر. رغـــم
علمـه بسيادة خطابهم على الشارع المغيب الذى سيعطيهم صوته بفضل اعلام وتعليم دولتنا وحكومتنا المستبدة ، ورغم علمه أنهم لـــم يتراجعوا لحظة عن مطلب تطبيق الشريعة الإسلامية التي هي النقيض التام للمفاهيم الحقوقية فى المجتمع الديمقراطى ، وأنهم إذا حدث وشكلوا الأغلبية فسيفرضونها على القانون والمجتمع والدولة . فإذ بسعد الدين لا يمانع فى ذلك أبدا ما دامت لن تتم كما يقول : " إلا بموافقة الأغـلبيــــة المنتخبة " . والتي ستكون هي الإخوان بضرورة واقعنــــــــــا المؤسـف في بلادنا .
وحملت شفاف انتقاداتي للدكتور سعد في حوار بتاريخ 23/7/2004 ، http://www.metransparent.com/texts/saad_eddin_ibrahim/saad_eddin_ibrahim.htm فكانــــت
المفـاجأة في قوله "ً إن حـوارا قد بدأ بيني وبين الجمـاعات الإسلامية في سجن مزرعة طــره ، وكان أساسه لماذا أهتـم العـالم بي و لم يهتم بالإخوان ، وسألني الإخوان كيف نوصل وجهة نظرنا للعـالم الغـربي .... و بعد الخـروج من السجن اجتمعنا أنا و بعض أعضـاء الجمـاعة أمثال عصام العريان و محمد عبد القدوس و مختار نوح ، وبعـــــض الغربيين ، والأمريكيون رفضوا الحوار . وجلسـنا في النـادي السويسري بامبــــــابه و استمر الحوار يوما كاملا ، ثم تركتهم معا لاستكمـال الحوار، وهذا كان دوري " .
أذكـركم أني قلت في موضوعى ( سحر الديمقراطية ) أني أفترضت أن سعد الدين التقي بالإخوان في حبسه الظالم ، و أنهم تمكنوا من التأثير عليه بخـاطبهم المخاتل ، وثم أذكركم أن سعداً قد وصف كلامي هذا في رده ( ديمقراطية النجاة ) بأنه كلام " مبني على ادعاءات صحف مباحثية ".
وإذا باحتمالي ليس احتمالا بل هو حقيقة جرت بها الكلمات على لسان سعد الدين نفسه، وأنه ليس ادعاءات صحف مباحثية ، وأن لقاءات السجن و اجتماعات التفاهم و التأثير و التأثر قد حدثت ، قبل اللقاء العابر الوحيد حسب قوله بعد خروجهم من السجن فهل كانت لقاءات السجن ( ولا نعرف عددها بالتحديد ) كانت غير محسوبة عند سعد ؟ وكم لقاء كانت ياترى ؟ أم أنها كانت مشاركة حياتية كاملة ؟ ولماذا لم يذكرسعد تلك اللقاءات في موضوعه ( ديمقراطية النجاة ) ؟ و لماذا اكتفى باتهامي بكــــل نقيصه ؟ و هل بذلك الحديث المخاتل يكون سعد الدين رجل مجتمع مدني حقا ؟ ومــــاذا يداري وماذا يبطن ؟ إن هذا الحديث ذو الوجهين لا يليق بداعية حقوقي أبداً .
ولتبرير دعوته لإقـامة الإخوان حزب ديني إسلامي ، ركز في ( ديمقراطية النجاة) على وجود أحـزاب مسيحية في العالم الغربي تشارك في الفعل الديمقراطي ولا تنقـــلب على الديمقراطية ، ثم عقب قائلا : " فهل ذلك حــلال لهم و حرام علينا ؟ وهل المسلمون أو حتى المتأسلمون غير قابلين للتغيير و التطور ؟ اليسو بشرا لا حجرا ؟ " .و قد أثارت شفاف في حوارها معه هذه النقطة و قال له الصحفي سامح سامي ً : " هذا حدث في الغرب لطبيعة الدين المسيحي . و الإخوان لم يمروا بأحداث كالتي مرت بها أوربا ، ولا يصلح معهم تطبيق مفاهيم تتعلق بطبيعة الديمقراطية مثل التنويرأو التسامح أو العلمانية " َ . فكـان رد سعد المبهر حقا :" ما تقوله غير صحيح على الإطلاق ، العالم كله يتغير و الكل قابل للتغيير إلا فئة قليلة تعتبر التغيير انتهاء لسلطتها، مثل حسني مبارك و البابا شنودة".
عندما سبق وقلت أن الإخوان لم يتغيروا ، أصر سعد على أنهم قد تغيروا لأنهم بشر لا حجــــر
و عندما قلت أنهم يمارسون الوصاية على الناس ، قال لي أنك أنت من يمــارس تـلك الوصاية و تعتبر الناس قاصرين دائما .
ثم نكتشف أن سعد يعلم أن هنــاك أنــاس لايتغيرون و أنهم حجر لابشر و ضرب لهم مثل بحسني مبارك و البابا شنودة . فأي معياريـسـتخدمه سعد لنعرف منه من يتغير ممن لا يتغير ؟ هل المعيار هو أن من لايتغير و يرفض التغيـير هو من يعتبر التغـيير انتهاء السلطة ؟
إذا لنستمع إلي المرجع ألإخواني الكبير الشيخ يوسف القرضاوى يشرح لنا لماذا لا يقبل الإخوان و كل المشتغلين بالإسلام علينا من الديمقراطية سوى صندوق الاقتراع وحـده ، مع رفض كل ما يرتبط به من أنظمة و قوانيـــن و مــؤسســات تحمـي هــــذه الديمقــراطية ، من حقـوق إنسـان هي أساس هـذه الديمقراطية ، هي في جملتها مانسميه العلمانية ، و يطرح علينا الموقف في شكل قياس منطقي يقول :"إنه لا كهانة في الإسلام.و لاتوجد فيه طبقة كهنوتية . فليس للإسلام سلطة دينية بابوية . على أن العلمانية إذا فصلت دين المسيحي عن دولته لايضيع دينه ولا يزول سلطانه ، لأن لدينه سلطة قائمة لها مؤسسـاتها و لها رجالها و مالها . بخلاف ما لو فعلت ذلك دولة إسلامية ، فإن النتيجةأن يبقى الدين بغير سلطان يؤيده و قوة تسنده ...و هذا لا يعني إلا انقراض سلطة الدين الإسلامي بالمرة " .
المصيبة التي تسببها الديمقراطية الحقوقية العلمانية هي أنها سـتبقى الإسلام بدون سلطان ، وبالطبع الإخوان و رجـال الدين و كل العاملين به . و هكذا يبدوالإسلام غير قادر على الاستمرار بقوته الذاتية بل بالمشتغلين بالدين علينا !! إنهم يتصورون أنه لولا وجودهم لضاع الإسلام . أنظر لحجم و كيف نظرتهم لدينهم و مدى ثقتهم فيه !! و للتأكـيد يسـتطرد قرضاوي :"
إن العلمانية عندهم لم تمح سلطة الدين و رجاله ، إنما فصلت بين السلطتين ، أما نحن فليس لدينا سلطة دينية مقتدرة (لاحظ مقتدره هذه !!) فالعلمانية عندنا تعنى تصفيةالوجود الإسلامي / كتابه الإسلام و العلمانية / مكتبة وهبه/ القاهـرة / ص36، 39،50،90، متكررات ".
وهكذا نرى اضحا أن من يرفض أن يتغير،ويعلن ذلك ، و يفصح عن خشيته من التغـيير على سلطته ، هم الإخوان المسلمون بالمعيار الذي أختاره الدكتور سعد بنفسه.

متغـيرات سعد الدين :

الواضح إذن أن الأخوان لم يتغيروا إنما من تغير هو سعد الدين إبراهيم ..... تعالوا معي نتفحص لغة سعد التي أصبحت إحدى السمات الجديدة في خطابه ، فهو لا ينهي موضوعا من موضوعاته إلا بالخاتمة المشيخية "والله أعلم " !!
و هي العبارة التي يستخدمها كل مفتى من مفتى الجمهورية الشيخ على جمعة الى المفتى الشيخ الفسخانى بإمبابة ،وهى ان جازت لهم فهى لاتجوز لرجل مثل سعد ، خاصة مع تكرارة الدائم لها . فتكرارها هو تدريب للعقل المسلم لينسحب من العلم ولايتعامل معه كوسيلة واداة للمعرفة ، بينما فى العلم ( وسعد رجل علم اجتماع ) نحن من يعلم وليس الله ، وليس فى العلم شىءاسمة (الله اعلم ) فالعبارة اخلاء تام وصريح لسعد من مسئولية مايقول . ولا يخدعنى القول انها خاتمة يقصد بها التواضع ، لان العبارة تصدر منة كأى اخوانى عتيق لتعبر عن كون الحقيقة والمعرفة والمعلومة شيئا مخفيا ، وان الله هو من اخفاها ، لذلك لايعلمهاالا الله وهو وحدة من يعرفها . ان عبارة ( والله اعلم) المتكررة فى خطاب سعدالدين هى دعوة صريحة لعدم البحث والمعرفة والعلم ، بينما كان سعد من قبل يكسر تلك القاعدة ويعتبرالحقيقة مشاعا موضوعيا لمن يبتغيها ويبحث عنها .
تعالوا نتابع التدقيق فى عبارات سعد ، وهو يقول انى بنيت موقفى من الاخوان الرافض لمشاركتهم فى الفعل الديمقراطى وهم على حالهم " استنادا الى مواقف معلنة فى الماضى من جانب بعض رموز الاخوان ،و ان مبادئ الاخوان وسلوكياتهم التقليدية معروفة لى وللكافة ، كما كان معروفا لى ماطرأ عليها وعليهم من تغير وتطور فى العقود الثلاثة الاخيرة " .
إن الدكتور سعد يدافع عن الإخوان بكلامة وعقلة وروحة وقلبة وقلمة وكبدة ويغالى ويشتط حتى يصبح إخوانيا اكثر من الإخوان ، فالإخوان لم يقولوا ابدا انهم قد تراجعوا عن مواقفهم القديمة ، ولم تصدر منهم إدانة واحدة لتلك المواقف . ولم يقولوا أنها كانت مواقف ماضية ، ولم يقولوا أنها صدرت عن بعضهم كما يقول سعد ، لأنها أيديولوجيا متكاملة، من أنكر بعضها فقد خرج عليها كلها ، بل ويكون قد انكر معلوما من الدين بالضرورة ، وهى قاعدة أساسية عندهم لامجال لمجرد مناقشاتها . ولم يقل بعضهم وقال بعضهم ، ولم يدع الإخوان أنفسهم يوما مثل هذا الادعاء.
أما عدم اعتبار سعد لمكالمتى التلفونية معة حول تغيير روزاليوسف للعنوان ( سحر الديمقراطية ) إلى ( تحالف سعد الدين والاخوان ديمقراطية الهلاك )، هو سلوك أقل مايوصف بة انة غير أمين لايتصف بة العلماء المدنيين ، إنما هو خاصية إخوانية معلومة تعمد إلى المراوغة وتعتمد الانتقاء والتربص والتصيد لهزيمة الخصم ولو بوسائل رديئة .
انظر معى إلى المراوغة والالتباس والخداع فى علم سعد ان الاخوان لم يلفظوا ولو قول باللسان حتى الآن ، يعلن موافقتهم على الحقوق الإنسانية والمواطنة ، لذلك سعد يطالبهم بها ، ومع ذلك يزعم أنهم قد تغيروا وأنة هو شخصيا يعرف أنهم قد تغيروا لأنهم بشر لا حجر، وأن من لم يتغير هو حسنى مبارك والبابا شنودة لأنهم بالضرورة هم حجر لا بشر .
وتوجية سعد سهامة إلى راس الكنيسة المرقسية المصرية الوطنية دون سبب واضح ، ودون وجود الكنيسة او البابا فى الموضوع برمتة من اولة إلى اخرة ، إنما يشير إلى أن تحت الوجة الذى نعرفة لسعد ، لحية كثة وجلباب قصير ، لأن الهجوم على الكنيسة بمناسبة ودون مناسبة هو خطاب سلفى فاشى طائفى عنصرى معلوم . ورغم كل تجاوزات الإخوان فانهم لم يهاجموا رأس الكنيسة المصرية بدون مناسبة كما فعل سعد ، ان أقوال سعد الملوثة للمختلف معة تفصح عن الشيخ الأصولى القابع بداخلة
ولا يترك سعد فرصة إلاويصب جام غضبة على حسنى مبارك ، وماعلينا ، بل هو لنا ، لكن لنقرأ وندقق ماكتبة أولا ، لنفهم ثانيا ، يقول سعد فى شفاف بتاريخ 4/12/2005. : http://www.metransparent.com/texts/saad_eddin_ibrahim/saad_eddin_ibrahim_mubarak_and_brotherhood.htm "فالرجل (اى حسنى ) بحماقة نظامة ورعونة حزبة الوطنى وسوء أداء اجهزتة الامنية ، أفرغ الفضاء المصرى العام من كل البدائل السياسية الفاعلةوالقادرة على المنافسة الحقيقية. أى أن مبارك دون تجنيد أو عمالة للإخوان ، أدى لهم موضوعيا ودون قصد خدمات تاريخية تجل عن الحصر . . فشاة إيران هو الذى افرغ الساحة الإيرانية للخومينى ، وصدام حسين هومن أفرغ الساحة العراقية للسيستانيين ، وحسنى مبارك هومن يفرغ الساحة المصرية للإخوان المسلمين " .
كل هذا جميل ، ولكن ما لسعد ومالآية الله السيستانى ، ومالسعد والسيستانيين؟ ربما لوقال سعد ذلك عن جيش المهدى أو فيلق بدر مثلا ، اوعن الشاب العصبى مقتدى الصدر مثلا ، لفهمنا ووعينا وثمنا كلامة ، لكن أن يهاجم السيستانيين بالتحديد ، بينما السيستانى هومن دعى أتباعة دوما إلى العقل والمشاركة السياسية وعدم الردعلى العنف بالعنف ، رغم مايتعرضون له من مجازر يومية من العرب السنة الزرقاويين ، فهو الأمر الغريب المثير للريبة... إن سعد يوجة نقدة كما لوكان السيستانيون هم من ملأ الساحة بعد صدام بالهدم والدم والتفجيروالخراب . وإن سعدا لم يهاجم الشاب مقتدى ولا جيش المهدى لانه حتى كتابة مقالة هذا كان الشاب مقتدى بتوجيهاتة وأهدافة يقدم خدمات جليلة للسنة الزرقاوية ، وكان مرضيا عنه من القاعدة ولومؤقتا ، لذلك ذهب سعد يهاجم رجل السلام الجليل بدون مناسبة كما سبق وهاجم رأس الكنيسة المصرية بدون مناسبة ، بينما كان السيستانى ولم يزل ، يعلم أن تماسك العراق وماحولة ، أو تفجر العراق وماحولة ، يمر من تحت كفية المتشابكتين دوما فى خشوع القديسين ، لذلك كان السيستانى هو رأس الحكمة فى كل ما حدث ويحدث بالعراق .ألم يسمع الدكتور سعد رجل الدين الشيعى السيد أياد جمال الدين وهويطالب بقيام دولة علمانية مدنية بالعراق كى ننقذ الإسلام من مخالب السلطة ، ويقول لنا " كفى خطفا للدين منذاربعة عشر قرنا ، كفى من الاستبداد الدينى " ، إن رجل الدين الشيعى هنا اكثر مدنية من سعد الدين ، ثم ، أبدا لم يعتد الليبراليون وأهل المجتمع المدنى تحقير أوتصغير أواتهام الرموز المقدسة لمختلف الأديان ، والباباشنودة وآية الله السيستانى من تلك الرموز المقدسة والعزيزة لأصحابها والمؤمنين بها . إن لغة سعد لم تعد حتى لغة ليبرالية تحافظ على قيم العلمانية ، إن لغة سعد أصبحت وهابية إقصائية ، فكما هى ضد غير المسلمين ، هى أيضا ضد كل من خالف مذهبها خاصة الشيعة الذين يسمونهم الروافض ، وحتى لوكانو ا أهل سلام ومحبة كالسيد السيستانى ، وحتى لوكانوا مواطنين مصريين صالحين كالأنبا شنودة.


هكذا تكلم الإخــوان :
ان سعد الدين على يقين بالتغيرات التى طرأت على الإخوان المسلمين ، خلال العقود الثلاثة الآخيرة ، فهلا قدم لنا أدلتة وشهادتة على مايقول حتى نعلم منه مايعلم هو ومالايعلم كل الناس؟ وحتى يطلعنا سعد على مالم نكن نعلم ، نطلعة نحن هنا على مانعلم .
فى أواخر عام 1999 أى قبل أحداث 11 سبتمبر بشهور ، أصدر المرجع الإخوانى قرضاوى كتابا ضخما فى تمجيد الإخوان الذين سيقيمون الخلافة الراشدة ،حيث أكد فيه أن سلوك الإخوان هوسلوك الخلفاء الأربعة الأوائل ، بل وأتبع اسم كل رمز إخوانى يعرض له بعبارة (رضى الله عنه) الخاصة بصحابة النبى وحدهم . كان الرجل فى قمة نشوتة بأنتصارات الصحوة الإسلامية وما حققتة من نجاحات فى إطلاق اللحى وتقصير الجلاليب وضرب الحجاب على النساء وحصار الثقافات والفنون ، وتمكنت من بسط سلطانها على عقل الشارع الإسلامى فى كل مكان ( وهذه أمثلته هو على ماحققه الإخوان من نجاحات ) ، أقتطع هنا فقرة واحدة عشوائيا من كتابة الذى يعبرعن كل سطر فيه عن الزهو الإخوانى واستعدادهم لاستلام قيادة الكوكب الأرضى ، فيقول :
" لقد استطاعت حركة الإخوان المسلمين اأن تقاوم الغزو الثقافى وتهزمه هزيمة ساحقة فى عدة معارك .. واليوم يتجاوز الفكر الإسلامى هذا الموقف وينتقل من الدفاع إلى الهجوم ، ومن الاعتذار إلى المواجهة ، ومن الانبهار بالحضارة الغربية إلى الكشف عن خوائها .. وأصبح الذين كانو يدعون منهم إلى تقليد الحضارة الغربية .. فى حاجة إلى الدفاع عن أنفسهم ، بل البراءة من دعواهم . وعدد منهم انتقل إلى الخط المتحالف مع الإخوان وانضم إلى قافلة الدعاة للإسلام . لقد اصبحت الهوية الإسلامية حقيقة واقعية بعد أن كانت مثار جدل ، وطاردت الحركة الاسلامية الفكرة العلمانية المستوردة التى تعزل الدين عن المجتمع وعن الدولة وسياستها .. واستطاع الفكر الإسلامى أن يثبت صلاحيتة لكل زمان ومكان / كتابة : الإخوان المسلمون / مكتبة وهبة القاهرة ، ص208،209 )
واذا كانت النشوة قد بلغت بالشيخ العجوز كل هذا المبلغ ، فلامؤاخذة إذن إن استعجل تلامذة قرضاوى والإخوان من الشباب الوصول السريع إلى سيادة العالم ، فحملوا السلاح ضد أوطانهم وضد العالم ، بعد ان غسل المعتدلون الذين لا يحملون السلاح أدمغة من يحملون السلاح ليحملوة ، وهوماأدى الى أحداث 11سبتمبر الرهيبة ، وأفرغ نتائجة فى تحالف دولى ضد الإرهاب الإسلامى الدولى بدورة ، وتم إسقاط نظام طالبان ،ثم نظام صدام ، ويالهفى على عراق يلعق دم جروحة إن زمن الطاغية أو زمن الخلاص المفترض ، مع مطالبة دولية صارمة للجميع فى منطقتنا بضرورة إصلاح ديمقراطى على كل المستويات حتى توقف المبادئ الديمقراطية تفريخ العنف وتصديرة . وهو مادفع الجميع وفى مقدمتهم قرضاوى وإخوانة لإعلان إيمانهم أن الديمقراطية إنما هى روح الاسلام وجوهرة المتين ، وأنهم قد تراجعوا عن فكرة إقامة دولة دينية ثيوقراطية ، لكنهم سيقيمون دولة ديمقراطية إسلامية !!
وقد سبق لى وناقشت طروحات الإسلاميين حول الديمقراطية فى أكثر من عشرين دراسة منشورة ، ثم ضممتها إلى كتابى ( اهل الدين والديمقراطية ) ، وإلى كتابى ( شكراً .. بن لادن ) ، وفى هذه الدراسات لم أجد فى جديد الإخوان سوى لون من التقية الرديئة المعروفة والمقننة شرعا ، فيعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب ، فهل هذا هو التغيير الذى يقصدة الدكتور سعد فيما طرأ على الاخوان ؟ لقد دعوتة فى ردى (سعد الدين والإخوان تفاهم أم تحالف ) ألايهتم بعنوان لم اضعة بنفسى ليكرس لة موضوعة ، وأن الأجدى بة أن يتناول صلب القضية فيما قدمته من نقد لمبادرة الاخوان واقوالهم حول الديمقراطية ، بأسانيد قواطع ، وأن يرد علينا ليفحمنا إن استطاع حيث لامكان للأحاديث العمومية والألفاظ الفضفاضة ، إنما للدليل والوثيقة والبرهان والقرينة .. لكن سعدا على ماطرحنا لم يرد ، وذهب يحتج على العنوان وأنه غير حليف للاخوان ، أما الإخوان أنفسهم فلم يحيروا ردا على أى سؤال واضح طرحناة عليهم حول مبادرتهم للإصلاح الديمقراطى حتى تاريخة . ولأنة من الصعب هنا تكثيف عشرين دراسة مطولة ، فسأكتفى بإشارات سريعة جمعتها مجددا من على الشبكة الدولية للمعلومات ، وهى الإشارات التى تثبت بلسان الاخوان أن دعاية سعد الدين لهم بالتغيير هى دعاية خادعة وكاذبة .
فى 30/11/2004 أجرى الصحفى النابة سامح فوزى حوارا لصحيفة الحياة مع مأمون الهضيبى المرشد العام حينذاك للاخوان وسألة : " هل الأقباط مواطنون أم أهل ذمة ؟ " وعلى عادة الاخوان الملتبسة الخداعية اجابة : " هم الإثنين معا " لكن سامح أصر على رد واضح محدد قاطع مما أضطر المرشد للكشف عما فى القلب من جوه بقوله : "هم أهل ذمه " !! وبعد وفاة الهضيبى وحلول مهدى عاكف محلة مرشدا ، صرح نائبه محمد حبيب لصحيفة الزمان اللندنية فى 17/5/2005 بالقول : " نحن جماعة الإخوان نرفض أى دستور يقوم على القوانين العلمانية ، ولهذا السبب فإنه من غير الممكن أن يشكل الأقباط أى كيان سياسى ، وحين نستلم السلطة والحكم فى مصر (أنظر الى الثقة التى لاتهتز )!! فسنقوم باستبدال دستورها بدستور إسلامى يمنع تعيين غير المسلمين فى المناصب السيادية وفى الجيش " .
وليس الدستور ماسيتم استبداله بغيره وكفى ، بل كل القوانين المدنية لتحل محلها الشريعة الإسلامية ، وهو ماصرح به الدكتور عصام العريان فى حوار مع مايكل سلاكمان فى النيويورك تايمز 25 /3/2006 . ولن تكون الشريعة أوالقرآن هى المصدر الرئيسى للتشريع لسبب بسيط هو لأن القانون سيكون هو القرآن نفسه ، ولكن بشكل ديموقراطى لأن الاخوان المسلمين ليسوا ضد الديمقراطية !!.
هو نفسة الدكتور العريان الذى صرح بالفم المليان لقناة العربية الفضائية فى 18/1/2005 : " إننا لم نغير أهدافنا ومبادئنا منذ عام 1928 وحتى الآن " ، أما كبيرهم الذى يعلمهم السحر محمدمهدى عاكف فقد ختمها فى الشهر السادس من العام 2006 بصوته المسجل والمعلن فى برنامج نقطة حوار والمنشور فى مجلة روزاليوسف ، حين رفض مبدأ المواطنة بالكلية ، كقيمة أساسية للانتماء ، وأعلن أنة يفضل أن يحكم ماليزى أوأندونيسى مصر على أن يحكمها مصرى غير مسلم يضرب بجذورة فيها آلآف السنين الى الوراء قبل ان تعرف مصر لاالعرب ولاالإسلام ، وقال قولتة المأثورة التى ستعيش سنينا دون أن تنسى ( طظ فى مصر وأبو مصر واللى فى مصر ) .
من نصدق هنا : الإخوان بلسانهم وإعلانهم أنهم لم يتغيروا منذ تأسيس جماعتهم ، أم نصدق سعد الدين ابراهيم وهو يجملهم لنا بمالايعترفون هم به ؟


هكذا تكلم سعد الدين :
ان سعدا يعلم ما نعلمة ، بدليل إعلانة توجسة ومخاوفة من فرض الاخوان وصايتهم الروحية واحتكارهم للحقيقة الإيمانية ، وفرضها فى أمور الدولة والتشريع ، لكنة ليس توجسا إزاء شئ هين ، لأننا مع الاخوان بازاء مشروع كامل يناقض القائم كلة دولة ومجتمعا وسياسة وأقتصادا ، مشروعا بديلا للدولة المعاصرة بالكلية ، ولكن توجس سعد لم يمنعه من الموافقة على وصايتهم الروحية ، واحتكارهم الحقيقة الإيمانية ، وفرضها فى أمور الدولة والتشريع ، وذلك فى استطرادة المشروط ب( إلا ) المعتادة دوما فى ختام الخطابات التجديدية الاخوانية ، وجواب الشرط هو " إلا بموافقة الأغلبية المنتخبة " ، وهى الأغلبية التى ستكون بديمقراطية سعد الدين هى الأغلبية الإخوانية بالضرورة .
ويحذو سعد حذو الاخوان القذة بالقذة والنعل حذو النعل، فهو يشرح لنا معنى المجتمع المدنى بقولة فى ( ديمقراطية النجاة ) : " المجتمع المدنى يضم أطرافا وجماعات وتنظيمات مختلفة المشارب والمصالح والملل والنحل ولكنها متعايشة سلميا ، ومتعاملة فيما ينفع بعضها بعضا " ولتأصيل المعنى تاريخيا ، ضرب مثلا لسبقنا كمسلمين العالم كلة فى ماضينا الإسلامى الى هذا التعريف الحديث للمجتمع المدنى فقال : " وكانت صحيفة المدينة غداة الهجرة النبوية إلى يثرب هى نموذج مبكر لذلك ، حيث أرست قواعد التعايش بين المسلمين واليهود والقبائل المختلفة عقائدهم " ، وللتدليل على هذا السبق الفريد يتابع أنه " بعد خمسة قرون تقريبا وقع ملك انكلترا عهدا مماثلا مع رجال الدين والأمراء واللوردات فى إنكلترا لتنظيم الحقوق والممارسات المدنية ، وعرف باسم الماغنا كارتا 1215 " أى أن الغرب لم يبدأ أولى خطواتة نحو المجتمع المدنى بالماجناكارتا إلا بعد سبقنا لة بخمس قرون كاملة .
الدكتور سعد يفعل فعل مصطفى محمود وزغلول النجارعندما يوفقون تزويرا بين العلم الحديث والإسلام ، ليثبت سبق المسلمين الى اكتشاف المجتمع المدنى ، فلا نخافن إذن من الاخوان فقد كانو الى الفضل أسبق وبه أعرف . لقد ضاع الوطن من ذاكرة الدكتورسعد ومعه أيضا تاريخ العالم كله بعد ان بقيت فية الطائفة وحدها ، فذهب إلى ماوراء البحار ، إلى بلاد غير البلاد وإلى فيافى الحجاز وبرارى نجد ليضرب للناس من هناك الأمثال لعلهم يفقهون ، ولم يجد فى وطنة الذى هو مدرسة المدنية الأولى للعالم كلة ، وثيقة واحدة يضرب منها الأمثال للناس . ولو كان مقصده الاستشهاد على وجود مفاهيم مجتمع مدنى من تجارب الإنسانية فلماذا لم يذهب إلى قوانين حامورابى الرافدية او إلى ألواح روما الإثنى عشر او لديمقراطية أثينا او الأبجدية الفينيقية ووثائق أوغاريت الشامية، لقد ذهب الى الوثيقة الطائفية الوحيدة التى لم تعش سوى أشهراً انتهت بقتال مرير بين أطرافها وعداء تاريخى دموى استمر بينهم حتى اليوم ، لقد أصبح سعد يتحدث برطانة السلفيين ويضرب الأمثال للناس لعلهم يفقهون من تاريخ الغزاة الفاتحين المنتصرين الذين فرضوا تاريخهم على المغلوبين .

مرة أخرى نتبع سعداً فنجده عن حذو الإخوان لايحيد أنملة ، فيتبنى إعلانهم عن هدفهم الجديد بإقامة دولة الإسلاميين الديمقراطيين المباركة ، من بعد سقوط الصحوة الإسلامية فى وحل الإرهاب والدم والحرق والسلخ والذبح ، بموضوع نشرة فى شفاف بتاريخ 26/11/2005، جعل عنوانه إعلانا مهيبا يبشر بالعهد الآتى فهو: (من الإخوان المسلمين إلى الديمقراطيين المسلمين ) !! http://www.metransparent.com/texts/saad_eddin_ibrahim/saad_eddin_ibrahim_muslim_brothers_to_democratic_muslims.htmوقد خصص هذا الموضوع للرد على فزع الأقباط مما حصدة الإخوان من مقاعد نيابية ، فقام يضع لهؤلاء الفزعين ثلاثة بدائل هى كما قالها على الترتيب : " البديل الأول هو القهر أوالإبادة للإخوان المسلمين ، وهو تقريبا ماحدث فى الجزائر .. فتدخل جيش التحرير الجزائرى بمباركة فرنسية وربما أمريكية لمنع وصول الإسلاميين أوحتى مشاركتهم فى السلطة . ونشبت مواجهات دموية مسلحة وراح ضحيتها مايقرب من مائتى ألف قتيل وجريح وهذا بالمناسبة هو نفس السيناريوالذى كان نظام الرئيس حافظ الأسد قد لجأ اليه عام 1981 حينما دك مدينة حماة ليبيد الاخوان المسلمين فى سورية ، ويقال أن عدد الذين قتلوا فى هذه المواجهات كان حوالى ثلاثين الفا " .
هذة صياغة إخوانية يكمن وراءها خطابهم المراوغ الخداعى ، صياغة تقلب الحقائق حتى الخبرية المجردة والمعلومة بمخاتلة زئبقية ، لان الإبادة فى الجزائر قد حدثت كما يعلم العالم كلة من السلفيين الإسلاميين ضد ضحايا مدنيين ومعظمهم كتاب وباحثين وصحفيين ومثقفين وموظفين وفلاحين وعمال فقط لأنهم موظفون حكوميون ، أو لمجرد انهم متفرنجين ولا تلبس بناتهن الخمار أوالنقاب . الدكتور سعد يصور ماحدث مذبحة قام بها الجيش الجزائرى ضد السلفيين فقتل منهم مائتى الف ويشبهة بقصف حماة بالطيران السورى للقضاء على الاخوان ، وهو بالفعل مافعلة حافظ الأسد بعد أن قام الإخوان هناك بمحاولة الاستيلاء على مدرسة المدفعية بحلب بالقنابل والرشا شات ، ليكون ماحدث فى الجزائر هو ذات ماحدث فى سوريا !!
ثم يضع للاقباط بديلة الثانى إزاء فوز الإخوان ، وهو " الانسحاب والتقوقع والشكوى ، وتحديدا للأقباط تصفية أعمالهم فى مصر وحزم حقائبهم والرحيل " . إن المدقق فى هذا الكلام سيكتشف إيمان سعد الدين اليقينى الذى لايهتز كأنة أحد أقطاب الأخوان ، بأن الإخوان آتون إلى الحكم إتية لاريب فيها ، وعلى الأقباط أن يرحلوا أو أن يقبلوا ببديلة الثالث وهو حسبما قال : " الانخراط الجاد فى العمل العام " وهذا الانخراط عنده هو الحوار مع الاخوان المسلمين ، فمن شأنة أن يوضح ويبدد مخاوف الأقباط وهواجسهم ، إذ ربما تكون الصورة النمطية عن الإخوان مغلوطة وغير دقيقة . ربما تكون هذه الصورة قديمة أعتنقها الاخوان حينا من الدهر ، ولكنهم تجاوزوها وغيروا نظرتهم للآخر غير المسلم " !!! .
ان الاخوان وقناة الجزيرة والمجد وأقرأ وأخواتها والتلفاز المصرى وخطباء الجمعة فى ملايين المساجد وسعد الدين إبراهيم بعد أن يزوروا علينا الأخبار ، يطالبوننا التسليم بأن الإخوان قد تغيروا وأن مالدينا صورة نمطية مغلوطة غير دقيقة ، إنه يقرأ نياتهم وسبق له أن اتهمنى بقراءة النيات ضد الاخوان ، فقرر من جانبه أن يقرأها لصالح الإخوان دون مبرر واحد يقدمه أودليل يدعم به موقفه أو حتى لجعل قولة ذا معنى .
تعالوا نستمع إلى مرشد الإخوان الأستاذ محمد مهدى عاكف ، وهو يبارك فوز حماس ( كفرع فلسطينى ضارب للإخوان ) با لانتحابات وتشكيلها الحكومة
فيقول : "وإذا كانت العلاقة المميزة للانتفاضة الاولى هى طفل الحجارة, فان العلامة المميزة للانتفاضة الثانية هى الجهادى الانتحاري وربما كان أطفال الحجارة هم أنفسهم الذين تخرجوا جهاديين انتحاريين بعد خمسة عشر عاما من انتفاضتهم الأولى ... وإن القادة الجدد هم جميعا من ولدوا بعد الاحتلال الإسرائيلى ، ونشأوا وشبوا على أرض فلسطين ولم يغادروها ،ولم تفسدهم السلطة أو تلوثهم الأنظمة العربية الحاكمة " . بالطبع ليس غريبا بالمرة أن نسمع مثل هذا الكلام من مرشد الاخوان ، لكن الحق أقول لكم هذا ليس كلام مرشد الإخوان ، لكنة كلام سعد الدين ابراهيم بالنص بشفاف بعنوان "حماس والمد الاسلامى الديمقراطي " ، بتاريخ 16/2/2006...... فهل لاحظتم أى فرق بين منهج تفكير وأسلوب سعد ، ومنهج تفكير وأسلوب عاكف ؟ إن سعدا يحتاج إذن إلى وقفة واضحة من كل الليبراليين العرب .

بل ويأخذ سعد أبناءنا بالجامعة الأمريكية لرحلة إلى فلسطين ليلتقوا هناك بالقادة الجدد ،وقد سجل حكاية هذا اللقاء بموضوع نشرة بشفاف في 20/4/2006 بعنوان (في رحاب حماس ) http://www.metransparent.com/texts/saad_eddin_ibrahim/saad_eddin_ibrahim_hamas_1.htmوالتعبير ( في رحاب ) تعبير عربي معتاد في التعامل مع المقدسات ، كالقول في رحاب الله وفى رحاب المسجد وفى رحاب مكة ، أو في رحاب الجامعة كما كنا نقول في الزمن الجميل تقديسا للعلم ، أما أن يقول في رحاب حماس فتلك والله ثالثة الأثافي القاصمة .
يحكى الأخ سعد الدين في قاصمتة فيقول : " وكان الاهتمام بحماس هو الأكثر إلحاحا ، لاختبار فرضية شائعة في دراسة الحركات ألاجتماعيه ألثوريه ، معناها أن الاقتراب من السلطة أو النجاح في اعتلاء مقاعدها ، يحول هذه الحركات من النزعة الثورية العنيفة إلى الاعتدال " . إن سعد يأخذنا معه إلى مختبره العلمي ليثبت لنا أن وصول الإخوان للحكم قد حولهم من ثوريين دمويين إلى حكام معتدلين ، فماذا قدم لنا من أدله على هذا الاعتدال ؟
يقول : " كان في استقبالنا الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعى ورحب بنا الرجل ترحيبا حارا ، ولاحظنا جميعا أن هناك 13 مقعدا من مقاعد المجلس عليها صور كبيرة لأعضاء المجلس الذين تم انتخابهم رغم وجودهم في السجون الإسرائيلية ..خاطبنا بإنجليزية سلسله وبليغة حازت إعجاب الجميع ، ولكن إعجابهم الأشد كان بسبب الوضوح والاتساق وقوه الحجج ... ولم يتهرب من أي سؤال ... وكان أهم ما جاء في حديث عزيز ألدويك: أولا أن حركه حماس هى حركه تحرير وطني فلسطينية الوجهة إسلامية الجذور ، وأن فوزها في الانتخابات حسم السجال العظيم حول التناقض بين الإسلام والديمقراطية ... وأن حكومة حماس تلتزم بمواثيقها للشعب الفلسطيني والتي على أساسها انتخبت ، وتلتزم بالمواثيق الدولية التي أقرها المجتمع الدولي " .
المهم ما أن ينتهي هذا الاجتماع التاريخي ليعود سعد وطلابه إلى بيت لحم حيث يقول : " وعندما عدنا إلى بيت لحم في الضفة الغربية علمنا بالعمليه الأنتحاريه التي قام بها أحد الفلسطينيين من تنظيم الجهاد المناوئ لحماس " .
تعالوا إذن نرصد أهم الادله على تحول الحركات العنيفة إلى معتدلة عندما تجلس على العرش : أولا ترحيب الدويك الحار بهم ،فلم يأتهم لابسا قناعا يخفى معالم وجهة ولا حاملا لرشاش يطلقة في الهواء ولا مكشرا عن أنيابه مثل بقية المتطرفين ، وهذه علامة أولى ،.أما العلامة الثانية فهي أنه خاطبهم بإنجليزية سلسة وهى لاشك علامة حداثة وتمدن وتحضر حتى حازت بلاغتة الإنجليزية إعجاب الجميع .
وينبهنا إلى ملاحظة الجميع لصور المعتقلين المنتخبين على كراسيها شاخصة بالمجلس التشريعى ؟! فهل يرى عالم الاجتماع أن عنترية إثبات الوجود للمعتقلين بانتخابهم وهم فى المعتقلات ، ووضع صورهم في كراسيها هو تطور وتقدم واعتدال ؟
كيف ستصوت هذه الصور الشاخصة الصامتة وكيف سيقدمون طلبات الإحاطة وكيف سيناقشون التشريعات ، وفى النهاية ماهو مقدار الصدق في القرار التشريعى ؟
حتى الآن لم يقدم سعد شيئا يشير إلى حسم السجال العقيم حول التناقض بين الإسلام والديمقراطية ، ولا إلى اعتدال حماس ، فرئيس المجلس كعادة الإخوان يستخدم لغتين ، لغة تتحدث عن وطن هو فلسطين بينما وثائق الاخوان كلها المعلنة للجميع لا تعترف بشئ إسمه الوطن ، وضمن هذة الوثائق وثيقة حماس التي دخلت بموجبها الانتخابات .
أيضا يقدم لنا اللغتين في التزام الدويك وحماس بميثاقها مع التزامها في الوقت نفسه بالمواثيق التي اقرها المجتمع الدولي !!فهلا يعلم الدكتور سعد أن ميثاق حماس لايلتقى بالمرة مع المواثيق الدولية ؟
بالطبع يعلم لكنه يتكلم بلسان الاخوان ، فميثاق حماس يعمد إلى قرار الخليفة عمر بن الخطاب منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنا ، عندما طلب العرب الفاتحون من الخليفة تقسيم الأرض بينهم بما عليها من ثروات أو بشر كما تقسم غنيمة العسكر حسب الشريعة ، فقرر عمر أن يجعلها ملكا للعرب جميعا في شكل( وقف) تعود منافعه على الأجيال التالية لأبناء العرب الفاتحين لينال الأحفاد نصيبهم من غنيمة الأجداد . وميثاق حماس يقول : إن فلسطين كلها من النهر إلى البحر وقف ديني للمسلمين عبر الأجيال حتى يوم القيامة . لكن حتى يكون الميثاق صادقا كان لابد على حماس أن تكون أكثر التزاما بالإيمان الاسلامى ، فهذا الحق للعرب الفاتحين وحدهم ، لذلك على حماس إن أرادت الإخلاص للدين ، أن ترسل ضريبة الرؤوس خراجا عن مسلميها ، والجزية خراجا عن مسيحيي فلسطين ، وان يرسلوا نساءهم لأصحاب الحق الشرعي في ركوبهن في جزيرة العرب ، بل أن حماس بكل رجالها حسب القرار العمرى إنما هم فيئ ضمن الفييء المستحق لعرب الحجاز وحدهم .
إن عالم الاجتماع لم يرى مطلقا حجم التناقض بين الحديث عن فلسطين كوقف على العرب الفاتحين (يزور الحماسيون تاريخنا المقدس ويعممون الوقف على كل المسلمين ) ، وبين الحديث عن فلسطين كوطن ، وبين مفهوم الوقف ومفهوم المواطنة! أم ضاعت البوصلة من سعد حتى راح يروج لالتزام حماس بالمواثيق الدولية ، وهى تطلب فلسطين من النهر إلى البحر !!
الم يقرا سعد البند الميثاقى الخماسي الذى يؤكد أن ألمشكله الفلسطينية لا حل لها الا بالفريضة الاسلاميه على كل مسلم فريضة الجهاد ؟ وكيف يرى حماس تعترف بالمواثيق الدولية ويروج لذلك ، وتؤمن بميثاقها في الوقت ذاته ، وهو الميثاق القائل في بنوده أن الأمم المتحدة ومواثيقها هى صناعه لمؤامرة يهودية محبوكة هدفها تدمير القيم في بلادنا ليسهل لهم السيطرة علينا وعلى العالم .
ألم يقرأ سعد في ميثاق حماس حديث شجر الغرقد الذى سينادى المسلمين يوم المذبحة الكبرى لليهود : ورائى يهودي يا مسلم تعالى فأقتله ؟ ألم يقرأ سعد إصرار ميثاق حماس على ربط القضية الفلسطينية بكراهية قديمة حدثت في بلاد الحجاز منذ أربعه عشر قرنا ، باعتبارها قضيه دينيه لا وطنيه ، وضرورة تنشئه النشء المسلم على هذه الكراهية ؟ ألا يرى سعد أن الأمم المتحدة والعالم كله لن يفهمنا عندما نتحدث هذه اللغة ولن يرى فينا سوى مجموعه إرهابيين ؟

ألا يرى سعد أن ذلك ضياع لقضية وطنيه شريفة ، كان يكفيها أن تطرح تحت مظله المواطنة ليشارك فيها المسيحي الفلسطيني أخيه المسلم الفلسطيني وكل الملل والنحل ، وأن تجد من يفهمها ويتعاطف معها ويدعمها في كل بلاد الدنيا ، لأنها كلها لأهلها أوطانا وليست أديانا .
لقد أراد الأخوان من سعد في السجن ( حسب كلامه ) أن يعلمهم كيف يتحدثون مع العالم بلغه هذا العالم لكسب تأييده وتعاطفه معهم ، فإذ به يرطن رطانتهم ويروج لأشد أفكارهم
رجعية وانغلاقا ودهاء وإزدواجيه ومخاتلة . يبدو أن التأسلم قادر على محو كل ما قبله ، كما الإسلام يجب ما قبله .
ويبدو أن العملية الانتحارية التي قام بها الجهاد أفسدت على سعد ما أراد ترسيخه في أذهان طلابه ، فقام يصف تنظيم الجهاد بأنه مناوئ لحماس ؟ منذ متى ؟ وكيف ؟ ولماذا ؟
أم أن الجهاد يمارس العنف حتى يصل إلى السلطة بدوره ويجلس على العرش معتدلا ،
فيعتدل ؟
وهل كي نصل إلى السلطة يجب أن نمارس العنف أولا ؟


ثم كان خير خواتيم سعد بموضوعه المنشور بشفاف بتاريخ 13/7/2005 تحت عنوان (الاستبداد واضطهاد المعتدلين .. عصام العريان نموذجا ) . http://www.metransparent.com/texts/saad_eddin_ibrahim/saad_eddin_ibrahim_persecution_of_issam_aryan.htm
وفى هذا الموضوع يظهر عن سعد كثير مما أخفاه عنا فى علاقته بإلاخوان ، وعلى امتداد ربع قرن مضى
يقول سعد الدين : " أصبحت مقتنعا أن نظام مبارك لا يطيق الناشطين المعتدلين .. حتى لا يظهر في الساحة سوى المتشددين " ، وهو كلام نبصم عليه بالعشرة ، لكن ما نرفض الموافقة عليه أن يكون نموذج هؤلاء المعتدلين هو القطب الإخوانى الدكتور / عصام العريان !! الذى اعتقله الأمن المصري فكتب سعد موضوعه يدافع عن العريان بالروح وبالقلم ، يقول سعد : " لقد عرفت عصام العريان على امتداد الربع القرن الماضى ، وقد تزامنت عودتي من الخارج 1975 مع سنوات نشاطه الطلابي في كليه الطب . ومع اهتماماتي البحثية بالحركة الإسلامية ، كان طبيعيا أن ألقاه ، حيث كان هو أحد رموزها البازغة ، وفى أهم فصائلها النشطة وهى جماعه الاخوان المسلمين . وكانت الجماعة قد أعلنت إقلاعها عن العنف بعد صفقه غير معلنه مع الرئيس الراحل أنور السادات عام 1972 ، ولكن قليلون هم الذين صدقوا هذا الإعلان في ذلك الوقت .. وفى كل مجهوداتي البحثية كان عصام العريان ندا ومحاورا من الطراز الأول .. ورغم أني أختلف معه أيديولوجيا ، إلا أن احترما متبادلا وألفه إنسانيه دافئة نمت بيننا على مر السنين . ثم تزاملنا في العمل النقابي في تلك السنوات من 1986 – 1996 .. وتلازمنا في سجون مبارك .. وكثيرا ما تبادلنا حكايات وطرائف والام السجن في لقاءتنا بعد الخروج .. وفى السنتين الأخيرتين جمعني بعصام العريان مؤتمران هامان ، الأول في ابريل 2001 .. وكان استكمالا لحواري في السجن مع الفصائل الإسلاميه .. ونظمت لهم حوارا استمر يوما كاملا مع عدد من الدبلوماسيين الغربيين في القاهرة وشارك عصام العريان ، بل كان أحد نجوم الحوار ، وأنبهر به الغربيين .. أما المناسبة الأخيرة فقد كانت في ديسمبر 2004 في الأردن في مؤتمر نظمه مركز دراسات الإسلام والديموقراطية ، وشارك فيه أمريكيون وعرب مسلمين وغير مسلمين .. وطالب المنظمون من عصام العريان ومنى أن نتقمص أدوارا أساسيه معاكسه تماما لأدوارنا الفعلية في الحياة ألعامه . ومن ذلك أن يقدم هو حججا مقنعه ضد تطبيق الشريعة أو إقامة الدولة الدينيه ،والمدهش أن عصام قام بهذا الدور خير قيام .. وعلى إمداد 25 عاما لم أسمع عصام العريان يدعو إلى العنف أو يحض على كراهية الآخر غير المسلم أو المختلف معه في الرأي .

كان عصام طالبا نابها في الطب وكان نقابيا لامعا وخاض