الهيئة القبطية الأمريكية
أسسها الدكتور شوقى كراس سنة 1972

هذا قضاؤهم فأين قضاؤنا منه؟

Mar 21, 2009

 2009 السبت 21 مارس

باسم محمد حبيب
القضاء العربي يوجه الاتهام للرئيس العربي السابق (... ) بتهمة الاغتصاب والتحرش الجنسي.. !! لنفترض أننا سمعنا هذا الخبر وليس الخبر الذي أذاعته وسائل الإعلام مؤخرا، كيف سيكون رد فعلنا عليه أو موقفنا منه ؟ ألن يشعرنا ذلك بالاندهاش والاستغراب، ويجعلنا نشك في حقيقته أو في صحة منطوقه، لاشك أننا سنندهش كثيرا وسوف يغزونا الشك من كل مكان، فنحن لم نعتد على حكام تحت مستوى القانون، لان الحكام عندنا دائما فوق القانون ! بل أنهم هم القانون نفسه ! كما صرح بذلك أكثر من زعيم عربي في أكثر من مناسبة، وماداموا بهذه المنزلة العالية فكيف يمكن للقانون أن يطالهم أو حتى (يشوشر) عليهم. لكن ماذا سوف نقول إذا ما حصل هذا فعلا ؟ وكيف سنستقبل الخبر حينئذ ؟ لاشك أننا سنفرح كثيرا وسنفخر حتما بهذا التطور غير المتوقع، الذي ربما سيجعلنا موقنين من حقيقة تلك القصص التي يرويها موروثنا عن خلفاء عادلين قبلوا الجلوس مع خصومهم أمام القضاء بل وحكم عليهم لصالح خصومهم، لكن هل سنبقى على هذا الإعجاب والتقييم لو عرفنا حقيقة الخبر، وعلمنا أن القضاء الذي تكلم عنه الخبر ليس القضاء العربي، بل قضاء دولة إسرائيل عدوة الأمة العربية بحسب موروثنا، وان الخبر الصحيح هو أن القضاء الإسرائيلي لا العربي هو الذي وجه الاتهام، و لمن ؟ للرئيس الإسرائيلي السابق موشيه كاتساف، وان هذا الاتهام هو الذي أطاح بحكمه ووضع قضيته على طاولة الإعلام و القضاء، بل وأصبح مهددا بالسجن ولما لايقل عن (16) سنة ! هل سنبقى بعد ذلك على إعجابنا أم سيكون لنا كلام أخر وموقف أخر.


 لاشك أننا سنسمع تلك الكلمات التي يرددها الامعاتيون في أمثال هذه المناسبات، فهذه أفضل فرصة ليمارسوا هوسهم الامعاتي كما هو ديدنهم دائما، ولن يتحول الحدث إلى احتفاء بالعدالة كما يفترض المنطق، بل إلى احتفاء بهذه الفضيحة الأخلاقية الكبيرة التي لم يشهد العرب مثيلا لها، ففعلا نحن لم نسمع أن رئيسا عربيا تجاوز على أموال الدولة، أو أن رئيسا عربيا مارس التحرش الجنسي أو أو.. ليس لأنهم لم يفعلوا ذلك، فهذا مالا يمكن أن يصدقه أي عقل بل لان إعلامنا أعانه الله لايستطيع أن يقتحم أسوار الحكام المنيعة وقلاعهم الحصينة كما يحصل من الإعلام الآخر، وإذا كان الإعلام عاجزا عن ذلك فكيف بالقضاء الذي من حقه أن يرافع وان يحاسب كيفما تتطلب العدالة، وحتى لو قدر الإعلام على ذلك أي كشف عن جرائم الحكام وتجاوزاتهم انطلاقا من تطور تقنياته وتوسع منافذه، من يستطيع أن يحوله إلى تهمة ويعرضه على القضاء كما يحصل الآن مع الرئيس الإسرائيلي السابق كاتساف.


 لاشك أن هذا أقصى مايمكن أن يحلم به أي عربي في هذا الوقت، فحتى العراق الذي يشهد بداية تجربة ديمقراطية والذي أصبح القضاء فيه مفصولا عن السلطات الأخرى، لم يفعل قضاءه مثل ذلك، بدليل أننا لم نشهد حتى الآن محاكمة أي مسؤول حكومي برغم التقارير الكثيرة التي تتكلم عن حالات مريعة من الفساد والإرهاب ثبت أن بعض المسئولين متورطين بها.


فالقضية التي نحن بصددها تكاد تكون نادرة تماما على صعيدنا العربي، أنها الحد الفاصل بين واقعنا وأحلامنا و بين قضائنا وقضائهم، فإذا كنا صادقين مع أنفسنا وواضحين معها كل الوضوح، يجدر بنا أن نقول كلمة حق لكي نعين أنفسنا على الضعف، فما بين الحق والباطل مجرد كلمة ماعلينا إلا أن ننطقها حتى نتحرر من اسر خوفنا ونتجاوز قلقنا، فنحن لا نريد أن نتهم أو نحاكم أحدا، بقدر ما نريد أن نكون واضحين ولا نجامل على الحق، فهل نستطيع أن نفعل ذلك ؟ إذن دعونا نجرب ذلك.

باسم محمد حبيب

User comments:
Add your own comment
Pg27Ir , [url=http://dyjuajchaztm.com/]dyjuajchaztm[/url], [link=http://nauvdiddkjqc.com/]nauvdiddkjqc[/link], http://rxcbgcatydno.com/
ktyfnvp Jun 4, 2011 PST
39AN15 wlybjuzvgybf
vrxqlwxyud Jun 3, 2011 PST
That's really tihnknig out of the box. Thanks!
Justus Jun 2, 2011 PST

[required fields]