هل رحب الاقباط بالعرب_ادعاء1

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

 الإدعاء الأول

رحب الأقباط بالعرب لتخليصهم من ظلم الرومان

  لقد كان الفاتحون العرب واضحين كل الوضوح، في هدفهم المعلن الصريح من مجيـئهم إلى مصر فاتحين، ولم يذكر أحدا منهم موضوع أو قصة الإنقاذ هذه، لم يذكر هذا الإدعاء إلا بعض الكتاب المحدثين، وكما تقول الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف في كتابها (عبد العزيز بن مروان)، سلسلة كتب أعلام العرب، تقول في صفحة ‍‍‍‌:" إننا لا نجد في المراجع القديمة ما يشير إليه بعض المحدثين من أن الأقباط استنجدوا بعمر بن الخطاب لينقذهم من ظلم الروم"

لم يكن هدفهم إنقاذ أحد أو مساعدة أحد ‌

الذي يدعى هذا الإدعاء بلا شك لا يعلم أن الجانب الإيماني والعقائدي لدى الأقباط كمسيحيين يرفض تماما فكرة أو مبدأ اللجوء إلى إنسان ليخلصهم من إنسان آخر، ففي صلوات الأجبية التى يصليها الأقباط كل يوم، يقول مزمور 145 من مزامير صلاة الساعة الثانية عشر: " لا تتكلوا على الرؤساء ولا على بنى البشر  الذين ليس عندهم خلاص تخرج روحهم فيعودون إلى ترابهم في ذلك اليوم تهلك كافة أفكارهم طوبى لمن اله يعقوب واتكاله على الرب إلهه الذي صنع السماء والأرض"  

وفى سفر ارميا 5:17 " هكذا قال الرب ملعون الرجل الذي يتكل على الإنسان ويجعل البشر ذراعه وعن الرب يحيد قلبه "    

وفى المزمور8:118،9 " الاحتماء بالرب خير من التوكل على إنسان، الاحتماء بالرب خير من التوكل على الرؤساء "

وفى المزمور 15:103-18 " الإنسان مثل العشب أيامه كزهر الحقل كذلك يزهر. لأن ريحا تبر عليه فلا يكون ولا يعرفه موضعه بعد. أما رحمة الرب فإلي الدهر والأبد على خائفيه وعدله على بنى البنين، لحافظي عهده وذاكري وصاياه ليعملوها "

وهكذا عشرات الآيات المقدسة آلتي توجه وتعلم وتحذر من الاتكال أو اللجوء إلى إنسان لينقذنا أو يخلصنا من إنسان آخر، فالاتكال على إنسان آخر مهما كان وضعه أو مكانته أمر مرفوض تماما من جهة  العقيدة لدى الأقباط بغض النظر عن الأوضاع مهما كانت سيئة أو قاسية. وإذا كان الأقباط قد وحبوا بالعرب ليخلصوهم من ظلم الرومان، فلماذا لم يرحبوا بالمستعمرين الآخرين الذين جاءوا بعد العرب ليخلصوهم من ظلم العرب؟

الحقيقة أن الأقباط حرصوا بكل دقة وعناية على تنفيذ مبادئ وتعاليم كتابهم المقدس التى ترفض وتحذر وتحرم الالتجاء أو الاستعانة بإنسان مهما كانت مكانته ليخلصهم من إنسان آخر مهما كان ظلمه أو جبروته.

والتاريخ أصدق شاهد على ذلك، والمؤرخ بتلر وغيره يؤكدون أنه لم يرحب القبط بالفرس ليخلصوهم من الرومان، كما لم يرحبوا بالرومان ليخلصوهم من الفرس بعد ذلك، كما لم يرحبوا بالعرب ليخلصوهم من الرومان ،كما لم يرحبوا بأي فاتح أو مستعمر بعد ذلك ليخلصهم من العرب. والسلوك العملي والمواقف الكثيرة المتكررة تؤكد هذا المفهوم الراسخ لدى الأقباط وتثبته بكل وضوح وجلاء.

فمثلا يذكر كتاب الخريدة النفيسة في تاريخ الكنيسة للأسقف ايسيذورس - الجزء الثاني صفحة 126- موقف البابا ميخائيل الأول البابا 46 (728-752م) من كرياكوس ملك النوبة المسيحي أيام عبد الملك بن مروان (741م) عندما جاء كرياكوس لإنقاذ البابا من يد عبد الملك بن مروان الذي كان قد فرض إتاوة كبيرة من المال على البابا وسجنه لمدة 17 يوما ثم أطلقه ليجمع قيمة الإتاوة المفروضة عليه من أبنائه الأقباط، ولكن البابا لم يستطع أن يجمع اكثر من نصف الإتاوة فقط، فغضب عبد الملك بن مروان وألقاه مرة أخرى في السجن، ولما سمع بذلك ملك النوبة كرياكوس، جهز جيشا كبيرا سار به حتى وصل إلى مشارف الفسطاط، ولكن عبد الملك بن مروان أسرع واخرج البابا من السجن، وكان أول ما فعله البابا ميخائيل بعد خروجه من السجن أنه طلب من الملك كرياكوس العودة من حيث أتى رافضا تدخله لفرض حمايته على الأقباط.

ومن الأحداث الشهيرة الأخرى التى تدل على هذا الفكر وهذه العقيدة الرافضة لطلب الحماية من إنسان، كعقيدة راسخة لدى الأقباط، ما حدث مع البابا بطرس الجاولى البابا 109 (1809 1852م) أيام محمد على باشا (1809 1848م) والى مصر، عندما جاء سفير دولة روسيا، والتي كانت تعد أكبر دولة مسيحية أرثوذكسية ويحكمها قيصر، جاء هذا السفير ليعرض على البابا بطرس موضوع حماية قيصر روسيا للأقباط، ولكن البابا بطرس رفض هذا العرض، ورد على السفير بهذه الجملة الذهبية      (نحن في حمى من لا يموت)..

              {أنظر سيرة البابا بطرس الجاولى، سنكسار7 طوبه}

وتقرر الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف، في كتاب عبد العزيز بن مروان، سلسلة أعلام العرب رقم 70 إصدار وزارة الثقافة، صفحة 132، حقيقة هامة إذ تقول:

" على أننا لا نجد في المراجع القديمة ما يشير إليه بعض المحدثين من أن الأقباط استنجدوا بعمر بمن الخطاب لينقذهم من ظلم الروم"

كذلك فقد رفض الأقباط بشدة جميع أنواع وطرق فرض الحماية عليهم أو إنقاذهم من ناحية جميع المستعمرين والغزاة الذين جاءوا يتذرعون بمقولة حماية الأقباط، ورغم ما كان يعانيه الأقباط من الظلم والاضطهاد والقسوة. والحقيقة أن أكذوبة الترحيب هذه هي الأكذوبة الشهيرة التى يتذرع بها ويطلقها دائما كل مستعمر أو فاتح أو محتل، يكاد لا يشذ عنها أحدا منهم على مدى التاريخ وفى كل مكان، هي ستار شفاف يحاول الفاتح أو الغازي أو المحتل أن يغطى به دوافعه الحقيقية متوهما أنه قد استطاع أن يخفى الحقيقة وأن يضفي على وجوده صفة الشرعية بأن الأهالي هم الذين استنجدوا ورحبوا به، ولا مانع عنده من أن يلصق بالمواطنين تهمة الخيانة ليسقط عن نفسه جريمة الاغتصاب.

حدث هذا ويحدث ليس فقط مع من فتحوا أو احتلوا أو استعمروا مصر، بل مع غالبية الشعوب التي نكبت بالفتح أو تعرضت للغزو أو الاستعمار، هي نفس الحجة والأكذوبة وهو نفس الأسلوب الملتوي والمخادع لتبرير الأحداث.

<<<     >>>

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games