إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار
المقدمـــــــــة
هذا البحث ليس
تأليفا بل هو تجميع وتلخيص وربط لأهم ما كتب
حول هذا الموضوع من كتابات ودراسات ، قام بها
ثلاثة أطراف:
|
(أقباط) |
مصريون | * | |
|
عرب غزاه فاتحون |
* | ||
|
أجانب بالنسبة للطرفين |
* | ||
وأود أن أذكر بوضوح ، منذ البداية ، أن
كلمة أقباط أو قبطي اعني بها هنا كل مصري يشعر
بانتمائه الحقيقي لمصر ، القبطي المسلم،
والقبطي المسيحي، فالدين أو العقيدة لا يمكن
ولا ينبغي أن تغير الانتماء الحضاري للإنسان،
فكلمة قبطي تعنى مصري، فجميع المصريون أقباط،
جزء اعتنق المسيحية وجزء اعتنق الإسلام، كما
أوضح ذلك أكثر من مرة وفى أكثر من مناسبة، أحد
كبار قادة المسلمين في مصر ، خلال الخمسينات
والستينات، وهو فضيلة الشيخ أحمد حسن
الباقورى وزير الأوقاف الأسبق.
لقد تعرض الشعب القبطي خلال تاريخه
الطويل إلى أقصى ما يمكن أن يتعرض له أو يمر به
شعب من شعوب الدنيا كلها من المرارة
والمعاناة والألم. لقد تعرض الأقباط إلى
عاملين مؤثرين خطرين هما:
q
مسخ
الشخصية القبطية وفقدان الهوية والانتماء
الحقيقي.
q
تزيف
التاريخ القبطي وتزويره أو إهماله وتجاهله.
لقد
فرض على الأقباط التنكر لشخصيتهم الحضارية ،
ألبسوهم ثوبا غير ثوبهم ، فرضوا بالإكراه على
ألسنتهم لغة ليست لغتهم ، جعلوهم يمارسون
عادات ذميمة ليست عاداتهم، ينسبونهم إلى آباء
الجاهلية والجهل الذين ليسوا هم في الحقيقة
آباءهم، جعلوا كثيرين منهم بالإظلام الفكري
أعداء أنفسهم، لأنهم أصبحوا يجهلون قيمة
تراثهم، وعظمة حضارتهم، والإنسان أحيانا
يكون عدو ما يجهل.
وقع الأقباط بعد ذلك في مشكلة تحديد
هويتهم، وكما ذكر الكاتب الصحفي
محمد حسنين هيكل
في أحد مقالاته الأسبوعية "بصراحة"
في جريدة الأهرام سنة
1968
وتحت عنوان "عن
تجربة الديمقراطية في زماننا" كتب يقول:
"إن النظام المصري وقع في مشكلة
تحديد الهوية المصرية ولم يستطع لفترة طويلة
أن يصل فيها إلى جواب. والهوية الوطنية
بالنسبة للشعوب هي بطاقة تحقيق الشخصية
بالنسبة للأفراد، وكانت النتيجة أن وقعت
اهتزازات حضارية خلقت مواقف من الحيرة
والتردد الطويل أمامها. وعلى سبيل المثال،
فإنه في وقت من الأوقات، وخصوصا أيام الوحدة
مع سوريا، كانت أي أيام الوحدة مع سوريا، كانت
أي إشارة إلى تاريخ مصر الفرعوني تعتبر إساءة
لا تغتفر أو سقطة تستوجب الاعتذار عنها".
والمؤثر
الثاني الخطير الذي تعرض له الأقباط، وهو
محاولة تزييف تاريخهم وقلب حقائقه؛ أو تعمد
إهماله وتجاهله، وأحد أمثلة هذا التزييف وقلب
الحقائق هو موضوع الفتح العربي لمصر، كما
يحلو للكتاب العرب دائما أن يعرضوه، أما
موضوع التجاهل والإهمال للتاريخ القبطي،
والحضارة القبطية، عن عمد وإصرار، فإنه لا
يزال يتضح من مواقف كثيرة متكررة، فمثلا أليس
من الغريب أن تضم جميع جامعات العالم المتحضر
تقريبا أقساما في كلياتها لدراسة مواد علم
القبطيات، ماعدا مصر حتى
لقد أصبح هناك شبه تقليد روتيني لمؤتمر
القبطيات العالمي والذي ينعقد مرة كل أربع
سنوات في إحدى الدول المتقدمة، ويحضره مئات
العلماء والدارسين والباحثين حول هذا
الموضوع من جميع أنحاء العالم، بأن يوصى
بمناشدة المسئولين في مصر السماح بإنشاء قسم
لدراسة مادة القبطيات في إحدى الجامعات أو
المعاهد المصرية، مهد علم القبطيات، أسوة
بجامعات ومعاهد العالم المختلفة.
الهدف من هذا الكتاب هو محاولة إظهار
الحقيقة مهما كانت مؤلمة، فهذا خير من تقديم
الصور المزيفة مهما كانت جميلة. ربما يعطى
التزييف تأثير المخدر في بعض الحالات، ولكن
الخطورة أن يتحول تكرار تعاطى هذا المخدر إلى
إدمان، وتصبح طريقة التعامل مع المشاكل هي
الهروب من المواجهة الصريحة إلى هذا التزييف
وتقديم الصور الجميلة المخادعة، غير
الحقيقية، تماما كما يفعل مدمن المخدرات
عندما تواجهه مشكلة تجده يهرب منها إلى
المخدر الذي يعطيه الشعور بالسعادة الوقتية
المزيفة، والتي سرعان ما تزول بزوال تأثير
المخدر ليواجه نفس المشكلة وقد أصبحت أكثر
تعقيدا من المرة السابقة وهكذا.
أتمنى أن نقلع تماما عن عادة تعاطى الأكاذيب وتزيف الحقائق لنصبح قادرين على مواجهة مشاكلنا بوعي وإيجاد الحلول الحقيقية والواقعية لها، لنثبت أننا أبناء مصر العريقة، مصر التي تعيش فينا وإن كنا لا نعيش فيها.
فرانكفورت الأب بيجول باسيلى
إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار
|
A technical blog News, reviews and previews of PlayStation games |