مكانة المرأة فى الإسلام
قائمة
محتويات الكتاب|
قائمة الكتب|
الصفحة
الرئيسية
|
الطلاق الطلاق
في اصطلاح الفقهاء رفع
قيد النكاح. والرجل وحده
هو المؤهل لتنفيذه. كان الطلاق
معروفا في شبه الجزيرة العربية قبل
محمد، ويفيد فسخ عقد النكاح فورا
ونهائيا. وقد أتي القرآن بقواعد
جديدة لم تكن معروفة لدى معاصريه. يمكن
أن نلخص الأحكام الواردة في المصادر
الفقهية بشأن الطلاق كما يلي: الرجل
يملك وحده حق التطليق، ولا يجب عليه
أن يذكر سببا. غير أنه يعتبر مكروها،
وعند الأحناف حراما. أما القاعدة
القرآنية للطلاق فهي الآيتان: "الطلاق
مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان" (البقرة229:2) و
"يا أيها النبي إذا طلقتم
النساء فطلقوهن لعدتهن" (الطلاق1:65).
وأما دليل جوازه في السنة فما روي عن
ابن عمر: "أنه طلق
امرأته وهي حائض علي عهد رسول الله،
فقال رسول الله: مره فليراجعها، ثم
ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض، ثم تطهر،
ثم إن شاء امسك بعد، وإن شاء طلق قبل
أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن
تطلق لها النساء". يقول
الفقهاء من المذهب الحنفي إن الطلاق
يكون أحد الثلاث: الأفضل
والحسن و المكروه
(النافذ). الطلاق الأفضل أن يطلقها
طلقة واحدة رجعية في طهر لم يجامعها
فيه، وكذا لم يجامعها في حالة الحيض
الذي قبله. والطلاق الحسن أن يطلقها
ثلاث تطليقات في كل من الحيضة الأولى
والثانية والثالثة أثناء طهرها دون
أن يجامعها وأما الطلاق المكروه أو
البدعي فهو طلاقها طلقتين أو ثلاث
طلقات في محيضها بلفظ واحد. طلاق
الحرة ثلاثا، وطلاق الأمة طلقتان،
ويجوز طلاق المكرهة أيضا. لا
يستلزم الطلاق لجوازه وجود النية
المطلوبة مثلا لصحة الصلاة
المفروضة، ويتم بأن يقول الرجل
لزوجته أنت طالق
أو طلقتك.
فإذا قال الرجل لزوجته أنت مطلقة من
هنا إلي الشام فهذا طلاق واحد له
الرجعة. فإن قال أنت مطلقة في مكة أو
بمكة فينفذ طلاقها في سائر البلدان.
وإن قال أنت مطلقة غدا فيتم طلاقها
بالسحر. وإن قال أنت مطلقة قبل زواجي
منك فهذا ليس بطلاق. ولكن إن قال أنت
مطلقة ما لم أطلقك أو إلي أن أطلقك أو
حين لم أطلقك، وهي سكتت، فالطلاق
نافذ…
ولكن إن قال لها أنت مطلقة إن لم
أطلقك أو إن لم أكن طلقتك، فلا تكون
مطلقة إلي أن تتوفى. لقد
أجمع الفقهاء علي أن الطلاق لا يتم
بصريح القول فحسب، بل يكون عن طريق
الإشارة والكتابة أيضا. من هذا
القبيل قوله لها اعتدي
أو استبرئي رحمك!
أو أنت واحدة!.
وفي هذا الموضوع تفصيل افرط فيه
الفقهاء. إذا طلق الرجل امرأته طلقة
واحدة فله أن يرجع إليها أثناء
عدتها، ولا يلزمه إذنها، بل يكفي أن
يقول لها قد رجعت
إليك أو مسكتك
أو امسكتك. يبدو
أن حق الرجل في "الرجعة"
استغل به في عهد محمد، حيث كان الرجل
يطلق امرأته ثم يرجع إليها قبل عدتها
لكي يطلقها من جديد، ليجبرها علي دفع
المهر إياه، أو عتقها من الرجل، مما
أدى بمحمد إلي إصلاح هذا الوضع فجاء
في القرآن: "وإذا
طلقتم النساء فبلغن أجلهن
فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف،
ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا. من يفعل
ذلك فقد ظلم نفسه، ولا تتخذوا آيات
الله هزوا …
واتقوا اله واعلموا أن الله بكل شئ
عليم "
(البقرة 231:2-232). و "فان
طلقها (أي ثلاثا) فلا تحل له من بعد
حتى تنكح زوجا غيره" (البقرة
30:2). وورد في السنة تأكيدا لهذا الحكم:
"أن امرأة رفاعة
القرظي جاءت إلي رسول الله فقالت: يا
رسول الله، إن رفاعة طلقني فبت
طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن
الزبير القرظي، وإنما معه مثل
الهدبة. قال رسول الله : لعلك تريدين
أن ترجعي إلي رفاعة؟ لا! حتى يذوق
عسيلتك وتذوقي عسيلته". حدثني
محمد بن بشار:"
حدثنا يحيى، عن عبيد الله فال: حدثني
القاسم بن محمد، عن عائشة: أن رجلا
طلق امرأته ثلاثا فتزوجت فطلق، فسئل
النبي أتحل للأول؟ قال: لا، حتى يذوق
عسي لتها كما ذاق الأول". يزعم
المستشرق الهولندي Juynboll
أن قول القرآن "حتى تنكح زوجا غيره"
قصد محمد من وراءه منح النساء حلا
وسطا. لقد
ذهب الفقهاء من مختلف المذاهب إلي أن
الرجل لا يلزمه ذكر سبب إذا طلق
زوجته. بيد أن بعض الكتاب والعلماء
المعاصرين يدعون عكس ذلك، فيقول الصابوني:
"فإذا لم تجد جميع وسائل الإصلاح
للتوفيق بين الزوجين كان الطلاق
ضرورة مندوحة عنه. ومن الضرورات التي
تبيح الطلاق أن يرتاب الرجل في سلوك
زوجته، وان يطلع منها علي الخيانة
الزوجية باقتراف (فاحشة الزنى) فهل
يتركها تفسد عليه نسبه، وتكدر عليه
حياته أم يطلقها؟ وهناك أسباب أخرى
كالعقم، والمرض الذي يحول دون
الالتقاء الجسدي، أو المرض المعدي
الذي يخشى انتقاله إلي الآخر إلي غير
ما هنالك من الأسباب الكثيرة. وقد
جعل الله جل ثناؤه الطلاق في تشريعه
الحكيم مرتين متفرقتين في طهرين
–
كما دلت السنة المطهرة –
فان شاء امسك، وان شاء طلق وأمضى
الطلاق، فيكون الزوج علي بينه مما
يأتي وما يذر، ولن يتفرق بالطلاق بعد
هذه الروية وهذه الأناة إلا زوجان من
الخير ألا يجتمعا لصالح الأسرة
وصالحهما بالذات". كثيرا
ما يتحدث الكتاب المسلمون عن إباحة
الطلاق في الإسلام وأحكامه كمفخرة
من مفاخر الإسلام تجاه المسيحية
والقوانين الوضعية والتي حرمت
الطلاق إلا في حالة الزنى ( كما هو
الحال في المسيحية) أو قيدته بشروط
تجعله شبه المستحيل، الأمر الذي
يتناقض والفطرة. ونختم
هذا الفصل بقول العقاد:
" شريعة القرآن الكريم في مسألة
الطلاق شريعة دين ودنيا، وكل ما
اشتملت عليه من حرمة الدين تابع لما
شرع له الزواج أن يتجرد الزواج من
مصلحته النوعية الاجتماعية، تغليبا
للصبغة العبادية علي مشيئة الأزواج".
|
قائمة محتويات الكتاب| قائمة الكتب| الصفحة الرئيسية
|
A technical blog News, reviews and previews of PlayStation games |