مكانة المرأة فى الإسلام
قائمة
محتويات الكتاب|
قائمة الكتب|
الصفحة
الرئيسية
|
أزواج
محمد فى كتب السيرة 1.
خديجة
بنت خويلد:
لما بلغ محمد خمسا وعشرين سنة من
عمره تزوج خديجة بنت خويلد. كانت
تاجرة وذات شرف ومال تستأجر الرجال
فى مالها وتضاربهم. كانت أرملة فى
الأربعين من عمرها. عرضت على محمد أن
يخرج فى مال لها إلى الشام تاجرا. لقد
عرض على محمد أن يتزوجها غير أنه لم
يكن واثقا من نفسه حيث قال: " ما
بيدي ما أتزوج به". فأخذت خديجة
زمام المبادرة وأعربت عن رغبتها فى
الزواج. إنها
الوحيدة بين زوجات محمد التي لم
يتزوج معها أمرأة أخرى حتى وفاتها. وفى رواية
أنها قالت لأختها: انطلقي إلى محمد
فاذكريني له. وان أختها جاءت فأجابها
بما شاء الله، وأنهم تواطئوا على أن
يتزوجها رسول الله، وأن أبا خديجة
سقى من الخمر حتى أخذت منه، ثم دعا
محمدا فزوجه. قال سنت على الشيخ حلة
فلما صحا
قال: ما هذه الحلة قالوا ختنك محمد،
فغضب وأخذ السلاح وأخذ بنو هاشم
السلاح، ثم اصطلحوا. إن خديجة ولدت
لمحمد ولده كلهم إلا إبراهيم: القاسم
وبه
كان يكنى، والطيب،
وزينب،
ورقية،
وأم
كلثوم،
وفاطمة.
أما إبراهيم
فأمه ماريا القبطية.
كانت
بيضاء جعده جميلة. روى عن عائشة لما
ولد إبراهيم جاء به رسول الله إلى
فقال: انظري إلى شبهه بي. فقلت: ما أرى
شبها. فقال رسول الله أما ترين إلى
بياضه ولحمه؟ فقلت: إنه من قصر عليه
اللقاح ابيض. أما القاسم والطيب
والطاهر فهلكوا فى الجاهلية، وأما
بناته فكلهن أدركن الإسلام وهاجرن
معه. بين أولاد محمد وردت أقوال
غريبة بشأن إبراهيم عن محمد نفسه،
حيث يروى عنه قوله: " لو عاش
إبراهيم لوضع الجزية عن كل قبطي".
ولما مات وهو ابن ستة عشر شهرا قال :
سألت أنس بن مالك أصلى النبي على
ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدرى رحمة
الله على إبراهيم، لو عاش
كان صديقا نبيا
2.
سودة
بنت زمعة:
هي أول تزوجها محمد بعد وفاة
خديجة، وذلك بعد وفاة زوجها، فأرسل
محمد فخطبها فى رمضان سنة عشر من
النبوة، قبل زواجه بعائشة. عن عائشة
قالت: كانت سودة بنت زمعة وكان رسول
الله لا يستكثر منها، وقد علمت مكاني
من رسول الله فخافت أن يفارقها،
فقالت: يا رسول الله يومي الذي
يصيبني لعائشة، وأنت منه فى حل.
فقبله النبي وفى ذلك نزلت: " وإن
امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا
فلا جناح عليهما أن يصلحا بينها صلحا
بينهما والصلح خير". روى عن
النعمان بن ثابت التيمي قال: قال
رسول الله لسودة بنت زمعة: اعتدى،
فقعدت له على طريقه ليلة، فقالت: يا
رسول الله ما لي حب الرجال، ولكنى
أحب أن أبعث فى أزواجك، فأرجعني.
فرجعها رسول الله. 3.
عائشة
بنت أبى بكر:
هي الزوجة الثالثة لمحمد. روى عن
عائشة نفسها، تزوجني رسول الله فى
شوال سنة عشر من النبوة وقبل الهجرة
بثلاث سنين وأنا ابنة ست سنين وكنت
يوم دخل بي ابنة سبع سنين. أما عند
ابن هشام " فتزوجها محمد وهي ابنة
سبع سنين وبنى بها بالمدينة وهى بنت
تسع سنين أو عشر ولم يتزوج رسول الله
بكرا غيرها. وعنها
: " تزوجني رسول الله وإني لألعب مع
الجواري، فما دريت أن رسول الله
تزوجني حتى أخذتني أمي فحبستني فى
البيت عن الخروج، فوقع فى نفسي إني
تزوجت". وفى رواية لعطية قال: خطب
رسول الله عائشة بنت أبى بكر وهى
صبية، فقال أبو بكر: أي رسول الله،
أيتزوج الرجل ابنة أخيه؟ فقال: إنك
أخي فى الدين. فزوجها إياه على متاع
بيت قيمته خمسون أو نحو من خمسين. "
كنت ألعب مع البنات على عهد رسول
الله. دخل على رسول الله وأنا العب مع
البنات، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت:
خيل سليمان، فضحك". عن
عائشة قالت: " فضلت عن نساء النبي
بعشرة. قيل: ما هن يا أم المؤمنين؟
قالت: لم ينكح بكرا قط غيري، ولم ينكح
امرأة أبواها مهاجران غيري، وانزل
الله براءتي من السماء، وجاءه جبريل
بصورتي من السماء فى حريرة وقال:
تزوجها فإنها امرأتك، فكنت أغتسل
أنا وهو من إناء واحد. ولم يكن يصنع
ذلك بأحد غيري، وكان يصلى وأنا
معترضة بين يديه ولن يكن يفعل ذلك
بأي نسائه غيري، وكان ينزل عليه
الوحي وهو معي، ولم يكن ينزل عليه نع
أحد من نسائه غيري، وقبض الله نفسه
وهو بين سحري ونحري فى الليلة التي
كان يدور على فيها ودفن فى بيتي". وسألت
عائشة النبي: " من أزواجك فى
الجنة؟ قال: أنت منهن". نعرف من
الأخبار أن عائشة كانت احب زوجة
لمحمد بين أزواجه. سأله عمرو بن
العاص: " يا رسول الله من احب الناس
إليك؟ فال عائشة. قال إنما أقول من
الرجال. قال أبوها". وأخيرا
" فضل عائشة على سائر النساء كفضل
الثريد على سائر الطعام". وفى
رواية أن محمدا توفى دون أن يشبع منه.
وكانت عائشة بنت ثماني عشرة سنة
عندما توفى النبي. 4.
حفصة
بنت عمر:
تزوج محمد حفصة بنت عمر بن
الخطاب. زوجه إياها أبوها عمر بن
الخطاب وأصدقها رسول الله أربعمائة
درهم، وكانت قبله عند خنيس بن حذاقة
السهمي. روى
سالم عن ابن عمر: " لما تأيمت حفصة
لقي عمر عثمان فعرضها عليه فقال
عثمان: مالي فى النساء حاجة، فلقي
أبا بكر فعرضها عليه فسكت، فغضب علي
أبى بكر، فإذا رسول الله قد خطبها
فتزوجها. فلقي عمر أبا بكر فقال: إني
عرضت على عثمان ابنتي فردني،وعرضت
عليك فسكت. فقال أبو بكر: إنه النبي،
ذكر منها شيئا وكان سرا فكرهت أن
أفشى السر". عندما
طلق محمد حفصة، أتاها خالاها عثمان
وقدامة بن مظعون، فبكت وقالت: والله
ما طلقني رسول الله عن شبع. فجاء رسول
الله فدخل عليها فتجلببت، فقال رسول
الله: إن جبريل أتاني فقال: يا محمد،
أما قال راجع حفصة أو قال لا تطلق
حفصة فأنها صوامة قوامة وهى زوجتك فى
الجنة. لم
تكن حفصة تحظى بصداقة عائشة. عن
عائشة قالت: " كان رسول الله يحب
الحلواء والعسل، فكان إذا صلى العصر
دار على نسائه فيدنو منهن، فدخل على
حفصة فاحتبس عندها اكثر مما كان
يحتبس، فسالت عن ذلك فقيل لي أهدت
لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت
رسول الله منه شربة. فقلت: أما والله
لأحتالن له، فذكرت ذلك لسودة، وقلت:
إذا دخل عليك فانه سيدنو منك، فقولي
له: يا رسول الله أكلت مغافير؟
فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما
هذا الريح؟ وكان رسول الله يشتد عليه
أن يوجد منه الريح، فإنه سيقول لك
سقتني حفصة شربة عسل، فقولي جرست
نحله العرفط، وسأقول ذلك، وقوليه
أنت يا صفية. فلما دخل على سودة، قال
تقول سودة: والله الذي لا الله إلا هو
لقد كدت أن أباديه بالذي قلت لي وإنه
لعلى الباب فرقا منك، فلما دنا رسول
الله قلت يا رسول الله أكلت مغافير؟
قال: لا. قلت: فما هذا الريح؟ قال:
سقتني حفصة شربة عسل، قالت جرست نحله
العرفط. فلما دخل على قلت له مثل ذلك،
ثم دخل على صفية فقالت له مثل ذلك،
فلما دخل على حفصة قالت: يا رسول الله
ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي به،
قالت تقول سودة: سبحان الله، والله
لقد حرمناه. قالت: قلت لها أسكتي" 5.
أم
سلمة:
واسمها هند بنت أبى أمية. زارها محمد
بعد وفاة زوجها وانتهاء عدتها منه
وخطب إليها نفسها. وكان قد سمع إنها
ترفض الرجال وليست لها رغبة فيهم.
فسألها: فنا يمنعك يا أم سلمة؟ قالت:
في خصال ثلاث، أما أنا فكبيرة وأنا
مطفل وأنا غيور، فقال: أما ما ذكرت من
الغيرة فندعو الله حتى يذهبه عنك،
وأما ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر
منك، والطفل إلى الله ورسوله. عن
عائشة قالت: " لما تزوج رسول الله
أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكروا
لنا من جمالها، فتلطفت لها حتى
رأيتها، فرأيتها والله أضعاف ما
وصفت لي في الحسن والجمال. فذكرت ذلك
لحفصة، وكانتا يدا واحدة، فقالت: لا
والله إن هذا إلا الغيرة، ما هي كما
يقولون. فتلطفت لها حفصة حتى رأتها
فقالت: قد رأيتها ولا والله ما هي كما
تقولين ولا قريب، وإنها لجميلة. قالت
فرأيتها بعد فكانت لعمري كما قالت
حفصة، ولكنى كنت غيري" إن
عبد الرحمن بن الحارث قال: كان رسول
الله في بعض أسفاره، ومعه في ذلك
السفر صفية بنت حيي وأم سلمة، فأقبل
رسول إلي هودج صفية وهو يظن أنه هودج
أم سلمة، وكان ذلك اليوم يوم أم
سلمة، فجعل رسول الله يتحدث مع صفية
فغارت أم سلمة، وعلم رسول الله بعد
أنها صفية فجاء إلى أم سلمة فقالت:
تتحدث مع ابنة اليهودي فى يومي وأنت
رسول الله؟ قالت ثم ندمت على
المقالة، فكانت تستغفر منها، قالت:
يا رسول الله استغفر لي فإنما حملني
على هذا الغيرة 6.
أم
حبيبة:
هي رملة بنت أبى سفيان. كانت زوجة
عبيد الله بن جحش.. لقد هاجر إلى أرض
الحبشة حيث تنصر زوجها وتوفي هناك،
وأما أم حبيبة فقد ثبتت على دينها.
قالت أم حبيبة: رأيت فى النوم عبيد
الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهه
ففزعت، فقلت تغيرت والله حاله، فإذا
هو يقول حيث أصبح: يا أم حبيبة إني
نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من
النصرانية، فقلت: والله ما خير لك.
وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم
يحفل بها وأكب علي الخمر حتى مات،
فأرى في النوم كأن آتيا يقول يا أم
المؤمنين، ففزعت فأولتها أن رسول
الله يتزوجني. قالت فما هو إلا أن
انقضت عدتي، فما شعرت إلا رسول
النجاشي على بابي يستأذن، فإذا
جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم
على ثيابه ودهنه فدخلت على فقالت: إن
الملك يقول لك إن رسول الله، كتب إلي
أن أزوجكه. فقالت: بشرك الله بخير.
قالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك.
فأرسلت إلي خالد بن سعيد بن العاص
فوكلته، وأعطت أبرهة سوارين من فضة
وخدمتين كانتا في رجليها وخواتم فضة
كانت في إصبع رجليها سرورا بما
بشرتها. فلما كان العشي أمر النجاشي
جعفر بن أني طالب ومن هناك من
المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال:
الحمد لله الملك القدوس السلام
المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد
أن لا الله إلا الله وأن محمدا عبده
ورسوله وأنه الذي بشر به عيسي بن
مريم، أما بعد فإن رسول الله كتب إلي
أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان،
فأجبت إلي ما دعا إليه رسول الله وقد
أصدقتها أربع مائة دينار. ثم سكب
الدنانير بين يدي القوم. فتكلم خالد
بن سعيد فقال: الحمد لله احمده
وأستعينه واستنصره، واشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله،
أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره علي
الدين كله ولو كره المشركون. أما بعد
فقد أجبت إلي ما دعا إليه رسول الله،
وزوجته أم حبيبة نبت أبي سفيان،
فبارك رسول الله. ودفع الدنانير إلي
خالد بن سعيد بن العاص فقبضها، ثم
أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن
سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل
طعام علي التزويج. فدعا بطعام فأكلوا
ثم تفرقوا. قالت أم حبيبة: فلما وصل
إلي المال أرسلت إلي أبرهة التي
بشرتني فقلت لها: إني كنت أعطيتك ما
أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي، فهذه
خمسون أعطيتها فردته فاستعيني بها.
فأبت، فأخرجت حقا فيه كل ما كنت
أعطيتها فردته علي وقالت: عزم الملك
علي أن لا أرزأك شيئا، وأنا التي
أقوم علي ثيابه ودهنه، وقد اتبعت دين
محمد رسول الله، وأسلمت لله، وقد أمر
الملك نساؤه أن يبعثن إليك بكل ما
عندهن من العطر. قالت فلما كان الغد
جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد كثير،
فقدمت بذلك كله علي النبي، فكان يراه
علي وعندي فلا ينكره، ثم قالت أبرهة:
فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني
السلام، وتعلميه أني قد اتبعت دينه.
قالت ثم لطفت بي وكانت التي جهزتني،
فكانت كلما دخلت علي تقول: لا تنسي
حاجتي إليك. قالت فلما قدمت علي رسول
الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما
فعلت بي أبرهة، فتبسم رسول الله،
وأقرانه منها السلام فقال: وعليها
السلام ورحمة الله وبركاته. 7.
زينب
بنت جحش:
زواج محمد بزينب بنت جحش هو الأكثر
خطورة وغرابة، الأمر الذي لا يحتاج
إلي إعمال المخيلة. نعرف ممن
الروايات أنها كانت أمراه جميلة،
زوج محمد زيدا بن حارثة ابنه بالتبني
إياها علي الرغم من استيائها حيث
قالت: " يا رسول الله لا أرضاه
لنفسي وأنا أيم قريش". عن
محمد
بن يحيي بن حيان
قال: جاء رسول الله بيت زيد بن حارثة
يطلبه، وكان إنما يقال له زيد بن
محمد، فربما فقده رسول الله، الساعة
فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه،
فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش
زوجته فضلا فأعرض رسول الله عنها
فقالت: ليس هو ههنا يا رسول الله
فادخل بابي أنت وأمي. فأبي رسول الله
أن يدخل، وإنما عجلت زينب أن تلبس
لما قيل لها رسول الله علي الباب،
فوثبت عجلي فأعجبت رسول الله، فولي
وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا
ربما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان
مصرف القلوب. فجاء زيد إلي منزله
فأخبرته امرأته أن رسول الله أتي
منزله. فقال زيد: ألا قلت له شيئا؟
قالت: سمعته حين ولي تكلم بكلام ولا
أفهمه، وسمعته يقول سبحان الله
العظيم مصرف القلوب. فجاء زيد حتى
أتي رسول الله فقال: يا رسول الله
بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت؟ بابي
أنت وأمي يا رسول الله، لعل زينب
أعجبتك فأفارقها؟ فيقول رسول الله:
أمسك عليك زوجك. فما استطاع زيد
إليها سبيلا بعد ذلك اليوم، فيأتي
إلي رسول الله فيخبره، فيقول رسول
الله: أمسك عليك زوجك، فيقول: يا رسول
الله أفارقها. فيقول رسول الله: أحبس
عليك زوجك. ففارقها زيد واعتزلها
وحلت، يعني انقضت عدتها. قال فبينما
رسول الله جالس يتحدث مع عائشة إلي
أن أخذت رسول الله غشيه فسري عنه وهو
يبتسم وهو يقول: من ذهب إلي زينب
يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء.
وتلا رسول الله: وإذ يقول للذي أنعم
الله عليه وأنعمت عليه امسك عليك
زوجك"…..
قالت
عائشة:
فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من
جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور
وأشرفها ما صنع لها وزوجها الله من
السماء. وقلت: هي تفخر علينا بهذا.
قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم رسول
الله، تشتد فتحدثها بذلك فأعطتها
أوضاحا عليها. عن زينب بنت أم سلمة
قالت: سمعت أمي أم سلمة تقول، وذكرت
زينب بنت جحش فرحمت عليها وذكرت بعض
ما كان يكون بينها وبين عائشة، فقالت
زينب: إني والله ما أنا كأحد من نساء
رسول الله، إنهن زوجهن بالمهور
وزوجهن الأولياء زوجني الله رسوله
وأنزل في الكتاب يقرأ به المسلمون لا
يبدل ولا يغير: "وإذ
تقول للذي انعم الله عليهن….".
قالت أم سلمة: كانت لرسول الله معجبة
وكان يستكثر منها، وكانت امرأة
صالحة صوامة قوامة صنعا تتصدق بذلك
كله علي المساكين. تحكي
لنا الروايات أن محمدا أرسل إليها
زيدا يخطبها له. عن أنس بن مالك قال:
لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال رسول
الله لزيد بن حارثة: ما أجد أحدا آمن
عندي أوثق في نفسي منك، ائت إلي زينت
فاخطبها علي. قال فانطلق زيد فاتاها
وهي تخمر عجينها. فلما رأيتها عظمت
في صدري فلم أستطع أن أنظر إليها حين
عرفت أن رسول الله قد ذكرها، فولينها
ظهري ونكصت علي عقبي وقلت: يا زينب
ابشري، إن رسول الله يذكرك. قالت: ما
أنا بصانعة شيئا حتى أؤمر من ربي.
فقامت إلي مسجدها. ونزل القرآن "فلنا
قضى زيد منها وطرا زوجناكها". قال
رسول الله فدخل عليها بغير إذن. لقد
تسبب زواج محمد من زينب بنت جحش في
نزول آيات عديدة من القرآن من جملتها
آية
الحجاب
التي من شأنها أن تساعدنا علي فهم الحجاب
المقصود
في عرف محمد في بداية الأمر. أخبرنا
سليمان بن حرب، اخبرنا حماد بن زيد
عن أيوب عن أبي قلابة عن انس بن مالك
قال" أنا أعلم الناس بهذه الآية
آية الحجاب. لما أهديت زينب إلي رسول
الله، صنع طعاما ودعا القوم فجاءوا
ودخلوا، وزينب مع رسول الله في
البيت، فجعلوا يتحدثون. فجعل رسول
الله يخرج ثم يرجع وهم قعود. قال
فنزلت "يا أيها
الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي
إلا أن يؤذن لكم إلي طعام غير ناظرين
إناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا وإذا
طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث،
إن ذلكم
كان يؤذي النبي فيستحيي منكم، والله
لا يستحيي من الحق، وإذا سألتموهن
متاعا فاسألوهن
من وراء حجاب".
فقام القوم وضرب الحجاب. وفي
رواية عن أنس قال: أولم رسول الله إذ
بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزا
ولحما، ثم خرج إلي حجر أمهات
المؤمنين يسلم عليهن ويدعو لهن
فيسلمن عليه ويدعون له، وكان يفعل
ذلك صبيحة مبناه. فرجع وأنا معه،
فلنا انتهى إلي بيت زينب إذا رجلان
في ناحية البيت قد جرى بهما الحديث،
فلما أبصرهما رسول الله رجع عن بيته.
فلما رأى الرجلان النبي، انصرف عن
بيته وثبا مسرعين. قال أنس: ما أدري
أنا أخبرته بخروجهما أو آخر، فرجع
حتى دخل البيت فأرخى الستر بيني
وبينه، وأنزل الله آية الحجاب. روي
عن محمد قوله: "أطولكن
باعا أسرعكن لحوقا بي".
فكانت نساؤه يتطاولن إلي الشيء.
وإنما عني رسول الله بذلك الصدقة،
وكانت زينب امرأة صفيا، فكانت تتصدق
به، فكانت أسرع نساؤه لحوقا به. عن
عائشة قالت: "يرحم الله زينب بنت
جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف
الذي لا يبلغه شرفن إن الله زوجها
نبيه في الدنيا ونطق يه القرآن، وإن
رسول الله قال لنا ونحن حوله: أسرعكن
بي لحوقا أطولكن باعا، فبشرها رسول
الله بسرعة لحوقها به، وهي زوجته في
الجنة". عن
عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما
توفيت زينب بنت جحش جعلت تبكي وتذكر
زينب وترحم علنها، فقيل لعائشة في
بعض ذلك فقالت: كانت امرأة صالحة. قلت:
يا خالة أي نساء رسول الله كانت آثر
عنده؟ فقالت: ما كنت استكثره ولقد
كانت زينب بنت جحش وأم سلمة لهما
عنده مكان، وكانتا أحب نساؤه إليه
فيما أحسب بعدي. 8.
زينب
بنت خزيمة (أم المساكين):
كانت زوجة الطفيل بن الحارث الذي
طلقها. كان لقبها في الجاهلية أم
المساكين. كان تزويجه إياها في شهر
رمضان علي رأس أحد ثلاثين شهرا من
الهجرة فمكثت عنده ثمانية أشهر
وتوفيت في آخر ربيع الآخر وصلى عليها
رسول الله ودفنها بالبقيع. روي عن
محمد بن عمر أنه سأل عبد الله بن جعفر
كم كان سنها يوم ماتت، قال ثلاثين
سنة أو نحوها. 9.
جويرية
بنت الحارث:
عن عائشة قالت: أصاب رسول الله نساء
بني المصطلق فأخرج الخمس منه ثم قسمه
بين الناس، فأعطي الفرس سهمين
والرجل سهما، فوقعت جويرية بنت
الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن
قيس بن شماس الأنصاري، وكانت تحت بن
عم لها يقال له صفوان ين مالك بن
جذيمة ذو الشفر فقتل عنها، فكاتبها
ثابت بن قيس علي نفسها علي تسع
أوراق، وكانت امرأة حلوة لا يكاد
يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فبينما
النبي عندي إذ دخلت عليه جويرية
تسأله في كتابتها، فوالله ما هو إلا
أن رأيتها فكرهت دخولها علي النبي
وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت.
فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت
الحارث سيد قومه، وقد أصابني من
الأمر ما قد علما فوقعت في سهم ثابت
بن قيس فكاتبني علي تسع أوراق، فأعني
في فكاكي. فقال: أو خير من ذلك؟ فقالت:
ما هو؟ فقال: أؤدي عنك كتابتك
وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله.
فقال رسول الله: قد فعلت. وخرج الخبر
إلي الناس فقالوا: أصهار رسول الله
يسترقون! فأعتقوا ما كان في أيديهم
من سبي بني المصطلق، فبلغ عتقهم مائة
أهل بيت بتزويجه إياها، فلا أعلم
أمراه أعظم بركة علي قومها منها،
وذلك منصرفة من غزوة المريسيع. ويتبين
من الروايات أن نساء محمد استهزأن
بها، فقلن إن محمد تزوجها إشفاقا لها
وتكريما. فقالت جويرية: "يا رسول
الله إن نساءك يفخرن علي. يقلن لم
يتزوجك رسول الله. فقال: ألم أعظم
صداقك؟ ألم أعتق أربعين من قومك؟" عن
أبي قلابة أن النبي سبى جويرية بنت
الحارث فجاء أبوها إلي النبي فقال:
إن ابنتي لا يسبى مقلها فأنا أكرم من
ذاك فخل سبيلها. قال: أ رأيت إن
خيرناها أليس قد أحسنا؟ قال: بلى
وأديت ما عليك. قال: فأتاها أبوها
فقال: غم هذا الرجل قد خيرك فلا
تفضحينا. فقالت: فإني قد اخترت رسول
الله قال: قد والله فضحتنا. تدل
الروايات أنها حظيت لدى محمد
بمعاملة الزوجة حيث ضرب عليها
الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم
لنسائه. 10.
صفية
بنت حيي بن الأخطب:
لما غزا رسول الله خيبر وغنمه الله
أموالهم سبى صفية بنت حيي وبنت عم
لها من القموص، فأمر بلالا يذهب بهما
إلي رحلة، فكان لرسول الله صفي من كل
غنيمة مما تصطفى يوم خيبر. وعرض
عليها النبي أن يعتقها إن اختارت
الله ورسوله. فقالت: اختار الله
ورسوله. وأسلمت فأعتقها وتزوجها
وجعل عتقها مهرها، ورأى بوجهها أثر
خضرة قريبا من عينها فقال: ما هذا؟
قالت: يا رسول الله رأيت في المنام
قمرا من يثرب حتى وقع في حجري، فذكرت
ذلك لزوجي كنانة فقال: تحبين أن
تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي إلي
المدينة؟ فضرب وجهي واعتدت حيضا. ولم
يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من
محيضها، فخرج رسول الله من خيبر ولم
يعرس بها، فلما قرب البعير لرسول
الله ليخرج، وضع رسول الله رجله
لصفية لتضع قدمها علي فخذه فأبت
ووضعت ركبتها علي فخذه وسترها رسول
الله وحملها وراءه، وجعل رداءه علي
ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها
وتحمل لها وجعلها بمنزلة نسائه. فلما
صار إلي منزل يقال له تبار علي ستة
أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها،
فأبت عليه فوجد
النبي في نفسه من ذلك. فلما كان
بالصهباء وهي علي بريد من خيبر قال
رسول الله لأم سليم: عليكن صاحبتكن
فأمشطنها. وأراد رسول الله أن يعرس
بها هناك. قالت: أم سليم: وليس معنا
فسطاط ولا سرادقات، فأخذت كساءين أو
عباءتين فسترت بينهما إلي شجرة
فمشطتها وعطرنها. قالت أم سنان
الأسلمية: وكنت فيمن حضر عرس رسول
الله بصفية مشطناها وعطرناها، وكانت
جارية تأخذ الزينة من أوضأ ما يكون
من النساء وما وجدت رائحة طيب كان
أطيب من ليلتئذ، وما شعرنا حتى قيل
رسول الله يدخل علي أهله وقد نمصناها
ونحن تحت دومة. واقبل رسول الله يمشي
إليها فقامت إليه، وبذلك أمرناها،
فخرجنا من عندهما وأعرن بها رسول
الله هناك وبات عندها، وغدرنا عليها
وهي ترى أن تغتسل، فذهبنا بها حتى
توارينا من العسكر، فقضت حاجتها
واغتسلت، فسألتها عما رأت من رسول
الله، فذكرت أنه سر بها ولم ينم تلك
الليلة ولم يزل يتحدث معها، وقال لها:
ما حملك علي الذي صنعت حين أردت أن
أنزل المنزل الأول فأدخل بك؟ فقالت:
خشيت عليك قرب يهود. فزادها ذلك عند
رسول الله، وأصبح رسول الله فأولم
عليها هناك وما كانت وليمته إلا
الحيس، وما كانت قصاعهم إلا
الأنطاع، فتغذى القوم يومئذ، ثم راح
رسول الله فنزل بالقصيبة وهي علي ستة
عشر ميلا. عن
أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله
بصفية بات أبو أيوب علي باب النبي
فلما اصبح رسول الله كبر ومع أبي
أيوب السيف، فقال: يا رسول الله كانت
جارية حديثة عهد بعرس، وكنت قتلت
أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك.
فضحك رسول الله وقال له خيرا. 11.
ريحانة
بنت زيد:
عن عمر بن الحكم قال: أعتق رسول الله
ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خناقة،
وكانت عند زوج لها محب لها مكرم،
فقالت: لا أستخلف بعده أبدا، وكانت
ذات جمال، فلما سبيت بنو قريظة عرض
السبي علي رسول الله، فكنت فيمن عرض
عليه فأمر بي فعزلت، وكان يكون لي
صفي من كل غنيمة، فلما عزلت خار الله
لي فأرسل بي إلي منزل أم المنذر بنت
قيس أياما حتى قتل الأسرى وفرق
السبي، ثم دخل علي رسول الله فتحييت
منه حياء، فدعاني فأجلسني بين يديه
فقال: إن اخترت الله ورسوله اختارك
رسول الله لنفسه. فقلت: إني أختار
الله ورسوله. فلما أسلمت أعتقني رسول
الله وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة
أوقية ونشا كما كان يصدق نساؤه،
وأعرس بي في بيت أم المنذر، وكان
يقسم لي كما كان يقسم لنسائه، وضرب
علي الحجاب. وكان
رسول الله معجبا بها لا تسأله إلا
أعطاها ذلك، ولقد قيل لها: لو كنت
سألت رسول الله بني قريظة لأعتقهم،
وكانت تقول: لم يخل بي حتى فرق السبي.
ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها، فلم
تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة
الوداع فدفنها بالبقيع، وكان تزويجه
إياها في المحرم سنة ست من الهجرة. عن
محمد بن كعب قال: كانت ريحانة مما
أفاء الله عليه، فكانت امرأة جميلة
وسيمة، فلما قتل زوجها ووقعت في
السبي فكانت صفي رسول الله، يوم بني
قريظة، فخيرها رسول الله بين
الإسلام وبين دينها فاختارت
الإسلام، فأعتقها رسول الله وتزوجها
وضرب عليها الحجاب، فغارت عليه غيرة
شديدة فطلقها تطليقة وهي في موضعها
لم تبرح فشق عليها وأكثرت البكاء،
فدخل عليها رسول الله، وهي علي تلك
الحال فراجعها، فكانت عنده حتى ماتت
عنده قبل أن توفي. 12.
ميمونة
بنت الحارث:
كانت آخر امرأة تزوجها رسول الله،
وذلك سنة سبع في عمرة القضية. عن علي
بن عبد الله بن عباس قال: لما أراد
رسول الله، الخروج إلي مكة عام
القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع
إلي العباس فزوجه ميمونة، فأضلا
بعيرهما فأقاما أياما ببطن زابغ حتى
أدركهما رسول الله بقديد وقد ضما
بعيرهما، فسارا معه حتى قدم مكة
فأرسل إلي العباس فذكر ذلك له، وجعلت
ميمونة أمرها إلي رسول الله، فجاء
رسول الله منزل العباس فخطبها إلي
العباس فزوجها إياه. أهمية
هذا الزواج تكمن في السؤال عما إذا
كان يجوز للمحرم في الحج أن يتزوج،
إذ بقول الروايات إن محمدا تزوج
ميمونة وهو محرم..
"إن
خافت امرأة من زوجها الاستعلاء
بنفسه عنها إلي غيرها، إما لبغضة
وإما لكراهة منه بعض أشياء بها، أما
دمامتها أو سنها أو كبرها فلا جناح
علي المرأة الخائفة نشوز بعلها أن
تترك له يومها تستعطفه بذلك" (تفسير
الطبري 305:5-306 ).
ولكن إذا خاف الرحال من نشوز
زوجاتهم فالأمر غير هذا "والتي
تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في
المضاجع واضربوهن" ( النساء
34:4).
تقول
عائشة عبد الرحمن بشأن طرد محمد سودة
وقبوله إياها من جديد بين أزواجه:
"ولكنه أشفق عليها من الحرمان
العاطفي وكره لها قسوة الشعور بأنها
ليست مثل الأخريات، وحاول جهد طاقته
أن يفتح لها قلبه، لكن بشريته لم
بطلوعه. فكان أقصى ما استطاعه لسودة
أن يعدل بينها وبين نساءه فيما يملك
من مبيت ونفقة، أما عواطفه فأنى له
وهو بشر أن يقسها علي غير ما تهوى، أو
يخضعها بإرادته لموازين العدل
وضوابط القسمة" (نساء
النبي ص 66).
بينما
يخبرنا شهود العيان من أهل بيت محمد
وعلي مقدمتهم عائشة، منافسة أم سلمة
بجمال هذه الأخيرة وغيرتهن من
أجلها، فقد أعتاد المسلمون في القرن
العشرين علي الزعم أنها كانت كهلة
مسنة، فلم يتزوجها محمد إلا إشفاقا
عليها. (حسن كامل
الملطاوي، رسول الله في القرآن
الكريم، ص
339- القاهرة 1979)
|
قائمة محتويات الكتاب| قائمة الكتب| الصفحة الرئيسية
|
A technical blog News, reviews and previews of PlayStation games |