مكانة المرأة فى الإسلام
قائمة
محتويات الكتاب|
قائمة الكتب|
الصفحة
الرئيسية
|
قصة
زواج محمد من زينب بنت جحش صار
زواج محمد من زينب بنت جحش عند
المفسرين القدامى مشكلة عويصة تحتاج
إلي تبرير وتعليل لما انطوى عليه من
حوادث غريبة لا تنسجم مع الآداب
والأعراف التي جاء بها محمد للبشرية
علي ما يزعم المسلمون. ولكن قبل أن
نذكر آراء المفسرين وحججهم لتأويل
ما حدث وتبريره، يجدر بنا أن ننقل
هنا ما سجله ابن سعد في طبقاته،
والطبري في تاريخه: "عن
محمد بن يحيي ين حيان قال: جاء رسول
الله بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان
زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما
فقده رسول الله الساعة فيقول: أين
زيد؟ فجاء منزله يطلنه فلم يجده.
وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فضلا
فأعرض رسول الله عنها، فقالت: ليس هو
هاهنا يا رسول الله فأدخل بأبي أنت
وأمي. فأبى رسول الله أن يدخل وإنما
عجلت زينت أن تلبس لما قيل لها رسول
الله علي الباب، فوثبت عجلى فأعجبت
رسول الله. فولى وهو يهمهم بشيء لا
يكاد مفهم منه إلا ربما أعلن: سبحان
الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء
زيد إلي منزله فأخبرته امرأته أن
رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا
قلت له أن يدخل؟ قالت: قد عرضت ذلك
عليه فأبى. قال: فسمعت شيئا؟ قالت:
سمعته حين ولى بكلم بكلام ولا أفهمه،
وسمعنه يقول سبحان الله العظيم
سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد حتى أتى
رسول الله فقال: يا رسول الله بلغني
أنك جئت منزلي فهلا دخلت؟ بأبي أنت
وأمي يا رسول الله لعل زينب أعجبتك
فأفارقها. فيقول رسول الله: أمسك
عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها
سبيلا بعد ذلك اليوم، فيأتي إلي رسول
الله فيخبره، فيقول رسول الله: أمسك
عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله
أفارقها. فيقول رسول الله: احبس عليك
زوجك. ففارقها زيد واعتزلت وحلت،
يعني انقضت عدتها. قال فبينما رسول
الله جالس يتحدث مع عائشة، إلي أن
أخذت رسول الله غشية فسرى عنه وهو
يبتسم وهو يقول: من يذهب إلي زينب
يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء.
وقلت: هي تفخر علينا بهذا. قالت عائشة:
فخرجت سلمى خادم رسول الله تشتد
فتحدثها بذلك، فأعطتها أوضاحا عليها. فكانت
زينب تفخر علي نساء النبي وتقول: "زوجكن
أهلكم وزوجني الله من فوق سبع سماوات".
لقد اجمع المفسرون علي أن هذا الحدث (
ما دار بين محمد وزينب من جهة وبينه
وبين زيد من جهة أخرى) سبب لنزول
الآية التالية: "وإذ
تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت
عليه امسك زوجك واتق الله، وتخفي في
نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس
والله أحق أن تخشاه. فلما قضى زيد
منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون علي
المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا
قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا"
(الأحزاب 37:33). لقد أدى زواج محمد من
زينب وهي زوجة ابنه زيد بالتبني إلي
اتهامات ضد محمد، فقال المنافقون:
"محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج
امرأة ابنه زيد". وفي رواية عن عبد
الله بن عمر: "ما كنا ندعوه (أي
زيدا) إلا زيد بن محمد". فاستلزمت
هذه التهمة التي لم يوجهها
المنافقون فقط إلي محمد نزول وحي آخر:
" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم،
ولكن رسول الله وخاتم النبيين، وكان
بالله بكل شيء عليما" (الأحزاب
40:33). فقال عبد الله بن عمر: "ما كنا
ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت "ما
كان أبا أحد من رجالكم". تأويل
الآية عند المفسرين المسلمين: يشرح
المفسرون المسلمون الآية (37:33) كما
يلي: "اذكر يا محمد. إذ قلت لزيد
امسك عليك زوجك واتق الله في أمرها
فلا تطلقها ضرارا وتعللا بتكبرها،
وذلك أن زينب بيت جحش فيما ذكر رآها
رسول الله فأعجبته وهي في حبال مولاه
لألقى في نفس زيد كراهتها لما علم
الله مما
وقع
في نفس نبيه ما وقع، فأراد فراقها،
فذكر ذلك لرسول الله زيد، فقال رسول
الله (أمسك عليك زوجك) وهو (ص) يحب أن
تكون قد بانت منه لتنكحها (واتق الله)
وخف الله في الواجب له عليك في زوجتك. وفي
رواية عن وهب: قال
ابن زيد كان النبي قد زوج زيد بن
حارثة زينب بنت جحش، ابنة عمته، فخرج
رسول الله يوما يريده، وعلي الباب
ستر من شعر، فرفعت الريح الستر
فانكشفت وهي في حجرتها حاسرة، فوقع
إعجابها في قلب النبي. فلما وقع ذلك
كرهت إلي الآخر، فجاء فقال: يا رسول
الله إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال:
ما لك، أرابك منها شئ؟ فقال: لا،
والله ما رابني منها شئ يا رسول
الله، ولا رأيت منها إلا خيرا، فقال
له رسول الله: أمسك عليك زوجك واتق
الله) فذلك قول الله تعالى: "
وإذ تقول للذي أنعم الله عليك وأنعمت
عليه امسك عليك زوجك واتق الله،
وتخفي في نفسك ما الله مبديه"
تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها. عن
علي بن حسين قال:
كان الله تبارك وتعالى أعلم نبيه أن
زينب ستكون من أزواجه، فلما أتاه زيد
يشكو قال: اتق الله وأمسك عليك زوجك.
قال الله:" وتخفي في نفسك ما الله
مبديه" عن
عائشة قالت: لو كتم
رسول الله شيئا مما أوحى إليه من
كتاب الله لكتم " وتخفي في نفسك ما
الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق
أن تخشاه" قال
الحسن: ما نزلت
عليه آية كانت أشد عليه منها، قوله
"وتخفي ما نفسك ما الله مبديه"
ولو كان نبي الله كاتما شيئا من
الوحي لكتمها. "وتخشى الناس والله
أحق أن تخشاه". قال: خشي نبي الله
مقالة الناس. بين
المفسرين القدامى يبقى ابن
كثير الوحيد الذي يرفض أقدم
الروايات الواردة عما حدث بين محمد
وزينب، دون أن يلجأ إلي تعديل أو
تبرير لذلك، فيقول: "إن ابن جرير
وابن أبي حاتم ذكرا أخبارا كثيرة في
هذا الشأن نتركها هنا لأنها ليست
بصحيحة". غير أن ابن كثير الذي
يطعن في صحة تلك الأخبار زاعما أنها
غير صحيحة، لا يجد حرجا في الاستشهاد
برواية متأخرة تقول: "تخفي في نفسك
ما الله مبديه" يعني مع أن الله
أخبرك يا محمد بأن زينب ستكون من
أزواجك قلت لزيد أمسك عليك زوجك. المشكلة
الكبرى عند الرازي
هي خوف رسول الله في قوله: وتخشى
الناس الله أحق أن تخشاه. ولكن هذا
ليس إشارة إلي أن النبي خشي الناس
ولم يخش الله، بل المعنى: الله أحق أن
يخشاه وحده ولا يخشى أحدا معه وتخشى
الناس أيضا، فاجعل الخشية له وحده.
ولا يخفى علي أحد أن تفسير الرازي لم
يكن معروفا قبله، وأنه بلا شك من
إنتاج خياله. أما
الزمخشري فيتناول
بجوانب أخرى في تحليله للقصة فيقول:
وعن عائشة رضي الله عنها: لو كتم رسول
الله شيئا مما أوحي إليه لكتم هذه
الآية. فإن قلت: فماذا أراد الله منه
أن يقول حين قال له زيد أريد
مفارقتها، وكان من الهجنة أن يقول له
افعل فإني أريد نكاحها. قلت: كأن الذي
أراد منه عز وجل أن يصمت عند ذلك، أو
يقول له أنت أعلم بشأنك حتى لا يخالف
سره في ذلك علانية، لأن الله يريد من
الأنبياء تساوي الظاهر والباطن
والتصلب في الأمور والتجارب في
الأحوال والاستمرار علي طريقة
مستتبة. كما جاء في حديث إرادة رسول
الله قتل عبد الله بن أبي سرح
واعتراض عثمان بشفاعته له أن عمر قال
له: لقد كان عيني إلي عينك. هل تشير
إلي فأقتله؟ فقال: إن الأنبياء لا
تومض، ظاهرهم وباطنهم واحد. فإن قلت:
كيف عاتبه الله في ستر ما استهجن
التصريح به ولا يستهجن النبي
التصريح بشيء إلا والشيء في نفسه
مستهجن وقوالة الناس لا تتعلق إلا
بما يستقبح في العقول والعادات
وماله لم يعاتبه في نفس الأمر ولم
يأمره بقمع الشهوة وكف النفس عن أن
تنازع إلي زينب وتتبعها، ولم يعصم
نبيه عن تعلق الهجنة به وما يعرضه
للقالة. قلت: كم من شيء يتحفظ منه
الإنسان ويستحي من اطلاع الناس
عليه، وهو في نفسه مباح متسع وحلال
مطلق لا مقال فيه ولا عيب عند الله.
وربما كان الدخول في ذلك المباح سلما
إلي حصول واجبات يعظم أثرها في الدين
ويحل ثوابها. ولو لم يتحفظ منه لأطلق
كثير من الناس في ألسنتهم إلا من
أوتي فضلا وعلما ودينا ونظرا في
حقائق الأمور ولبوبها دون قشورها.
ألا ترى أنهم كانوا إذا طعموا في
بيوت رسول الله مرتكزين في
مجالسهم
لا يرومون مستأنسين بالحديث وكان
رسول الله يؤذيه قعودهم ويضيق صدره
حديثهم والحياء يصده؟ ولو أبرز رسول
الله مكنون ضميره وأمرهم أن ينتشروا
لشق عليهم ولكان بعض المقالة فهذا من
ذاك القبيل، لأن طموح قلب الإنسان
إلي بعض مشتهياته من امرأة أو غيرها
غير موصوف بالقبح في العقل ولا في
الشرع، لأنه ليس بفعل الإنسان ولا
وجوده باختياره، وتناول المباح
بالطريق الشرعي ليس بقبيح أيضا وهو
خطبة زينب ونكاحها من غير استنزال
زيد عنها ولا طلب إليه، وهو أقرب منه
من زر قميصه، أو يواسيه بمفارقتها مع
قوة العلم بأن نفس زيد لم تكن من
التعلق بها في شيء، بل كانت تجفو
عنها ونفس رسول الله متعلقة بها، ولم
يكن مستنكرا عندهم أن ينزل الرجل عن
امرأته لصديقه ولا مستهجنا إذا نزل
عنها أن ينكحها الآخر، فإن
المهاجرين حين دخلوا المدينة آستهم
الأنصار بكل شيء، حتى الرجل منهم إذا
كانت له امرأتان نزل عم إحداهما
وأنكحها المهاجر وإذا كان الأمر
مباحا من جميع جهاته ولم يكن فيه وجه
من وجوه القباحة ولا مفسدة ولا مضرة
بزيد ولا بأحد بل كان مستجرأ مصالح،
ناهيك بواحدة منها أن بنت عمة رسول
الله أمنت الأيمة والضيعة ونالت
الشرف وعادت، أما من أمهات المسلمين
إلي ما ذكر الله عز وجل من المصلحة
العامة في قوله لكي لا يكون علي
المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا
قضوا منهن وطرا، فبالحري أن يعاتب
الله رسوله حين كتمه وبالغ في كتمه
بقوله "أمسك عليك زوجك واتق الله"
وأن لا يرضى له إلا اتحاد الضمير
والطاهر والثبات في مواطن الحق حتى
يقتدي به المؤمنون فلا يستحيوا من
المكافحة بالحق، وإن كان مرا". لم
يطرأ جديد علي قائمة الحجج التي أتى
بها الزمخشري والرازي فنرى كيف
يحاول الكتاب المسلمون بنفس الحجج
والطرق تأويل هذه القصة بل الدفاع
عنها، حيث يظنون أن في طياتها حكما
مكنونة، لم ينضج فهم البشر بعد لسبر
غورها. ونلاحظ وجود تناسق غريب بين
المتزمتين ممن يدعون بأصوليين
وأصحاب الإصلاح ودعاة التقدم.
فيتحدث محمد حسين هيكل
بصدد تفنيده لمزاعم V.Vacca
بشأن زينب في دائرة المعارف
الإسلامية عن مفخرة من مفاخر محمد
التي جعل منها المستشرقون والمبشرون
قصة حب. أما زينب بنت جحش وما أضفى
المستشرقون والمبشرون عليها من
أستار الخيال حتى جعلوها قصة غرام
ووله، فالتاريخ الصحيح يحكم بأنها
من مفاخر محمد، وأنه وهو المثل
الكامل للإيمان قد طبق فيها حديثه
الذي معناه: "لا يكمل إيمان المرء
حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ويكفي
لهدم كل القصة التي قرأت عنها من
أساسها أنه هو الذي خطبها علي زيد
مولاه. هذا ولا يهمل العلامة هيكل أن
يضيف: "كان بمقدورنا أن نجنبه هذه
الأقوال جميعا بقولنا: فلتكن صحيحة،
فماذا فيها ما يطعن علي عظمة محمد أو
علي نبوته ورسالته؟ إن القوانين
التي تجري علي الناس لا سلطان لها
علي العظماء، فأولى إلا يكون لها
سلطان علي المرسلين والأنبياء. ألم
ير موسى خلافا بين رجلين، هذا من
شيعته وهذا من عدوه، فوكز الذي من
عدوه وقضى عليه، وهذا قتل محرم!
مخالف للقانون. مع ذلك لم يخضع موسى
للقانون، ولم يطعن ذلك في نبوته ولا
في رسالته ولم يطعن في عظمته. وشأن
عيسى في مخالفة القانون أكبر من شأن
موسى ومن شأن محمد ومن شأن الأنبياء
المرسلين جميعا. فليس يقف أمره عند
بسطة في القوة أو الرغبة، بل خرج
بمولده وبحياته علي قوانين الطبيعة!" فلنضع
هذه المغالطات جانبا وندع المسلمين
يبحثون عن العلاقة القائمة بين قتل
موسى رجلا غير مذنب من جهة، ومولد
عيسى من العذراء من جهة أخرى، وماله
بسبب يتصل بما حدث بين محمد وزينب.
فالغرابة في الأمر هي أن يورد
العلامة هيكل كحجة دامغة تزويج محمد
زينب بزيد ليدحض دعوى الخصوم
القائلة بأن الأمر قصة غرام ووله!
ولا نظن أن هيكل ليس له عهد بما ورد
في المصادر الموثوق بها من أن النبي
"وقع في قلبه بعد زواجها من زيد!" أما
الصابوني فيستبعد
علاقة غرام أو حب في هذا الزواج إذ
"كيف يقدم إنسان امرأة لشخص وهي
بكر حتى إذا تزوجها وصارت ثيبا رغب
فيها؟". ويهاجم الصابوني
من يسميهم المستشرقون والمبشرين
الدساسين الذين ادعوا أن الله عاتب
محمدا لما يخفيه في قلبه من رغبة في
زينب. غير أن "تلك الافتراءات
للمستشرقين والمبشرين وردت في طبقات
ابن سعد وتاريخ الطبري وتفسيره كما
نقلت في الكتب المؤلفة بعدهما، وابن
سعد والطبري لم يكونا من أعداء
الإسلام ولا مستشرقين دساسين، ولم
يعرفا أن محمدا تزوجها فقط لإلغاء
وإبطال حكم التبني الحجة التي لم تكن
معروفة في عهد الطبري. ويوجد
الآن بين المسلمين الأصوليين أو
الكتاب المسلمين الذين تحظى
مؤلفاتهم بإعجاب الأصوليين من
اكتشف في ميل النبي إلي النساء
فضيلة أخرى له. إذ برهن النبي بذلك
علي أنه بشر بكل معنى الكلمة. إن هذه
الحجة الحديثة التي عبرت عنها عائشة
عبد الرحمن"بنت الشاطئ"
لأول مرة بصراحة يجب اعتبارها
انتقادا للكتاب الذين يحاولون
تبرئة الرسول من كل شعور بشري،
فتقول تعليقا علي كلام محمد حسين
هيكل في شأن زواج النبي من زينب،
ولا يخفى علي أحد استهزاؤها اللاذع
به: "هل لي أن أقول بعد هذا إن
الدكتور هيكل أخطأ من حيث أراد
الدفاع عن الرسول؟ ذلك أنه بإنكاره
ميل الرسول إلي زينب، ورفضه أن يكون
(ص) تعلق بها، قد ألقى علي المسألة
ظلالا من الريبة، توهم أن هذا
التعلق خطأ لا يجوز علي الرسول
ومنقصة يجب أن ننزهه عنها. وما في
الأمر شيء من ذلك قط، إنما هي
البشرية تتعرض لما لا تملك دفعه من
أهواء، فتتسامى وتترفع في نبل
وعفة، ثم تأبى إلا المضي في
الامتناع عما أحل الله دفعا لمقالة
الناس، ويأبى الله علي رسوله إلا أن
يقدم علي زواج كهذا أباحه الشرع،
وقضت به مصلحة عامة هي ألا يكون علي
المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم
إذا قضوا منهن وطرا ومصلحة أخرى
خاصة، هي أن تأمن زينب- بنت عمة
الرسول –
الأيمة والضيعة، وتنال الشرف بأن
تغدو من أمهات المؤمنين. ومن هنا
كان عتاب الله لرسوله، حين كتم
الأمر وبالغ في كتمه، والله لا يرضى
له إلا اتحاد الضمير والظاهر،
والثبات في مواطن الحق، حتى يقتدي
به المؤمنون فلا يستحيوا من
المكافحة بالحق وإن كان مرا". وفي
رواية وردت في تاريخ الطبري "أن
الرسول جاء يطلب زيدا وعلي باب زيد
ستر من شعر، فرفعت الريح الستر
فانكشف منها وهي في حجرتها حاسرة
فوقع إعجابها في قلب رسول الله" (
الطبري 435:2) "وذلك
أن رسول الله أبصرها بعد ما أنكحها
إياه فوقعت في نفسه فقال: سبحان الله
مقلب القلوب، فذكرتها لزيد وذلك أن
نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا
تريدها، ولو أرادتها لاختطبها وسمعت
زينب بالتيمية فذكرتها لزيد، ففطن
وألقى الله في نفسه كراهية صحبتها
والرغبة عنها لرسول الله" (
الطبري 12:22) يقول
محمد رشيد رضا:
"فلما حرم الله التبني في الإسلام
وأبطل كل ما كان يتعلق به من أحكام،
ومن أهمها تحريم زوجة الدعي علي
متبنيه كحرمها علي والده. وكان العمل
بإلغاء هذه الأحكام شاقا علي الأنفس
لا يسهل علي الجمهور إلا إذا بدأ به
من يشرف الكبير والصغير الإقتداء
به، فلا يعيره أحد أمر الله نبيه أن
يزوج زيدا بزينب هذه، لعلمه تعالى
بأنهما لا يثبتان علي هذه الزوجية،
لأنه بطبعها ونسبها تترفع عليه وتسئ
عشرته، ففعل فاشتد الشقاق بينهما،
فطلقها فأنزل الله تعالى…."
(فتاوى الإمام1910:5)
أما
الصابوني
فيتكلم بلهجة أكثر صراحة: "أما
زينب بنت جحش، فتزوجها رسول الله
لحكمة لا تعلوها حكمة، وهي إبطال
بدعة التبني" (الصابوني
333:2) وفي
تفسير النسفي "
أن رسول الله أبصرها بعدما أنكحها
إياه فوقعت في نفسه فقال سبحان الله
مقلب القلوب، وذلك أن نفسه كانت تجفو
عنها قبل ذلك لا تريدها، وسمعت زينب
بالتيمية فذكرتها لزيد ففطن وألقى
الله في نفسه كراهة صحبتها والرغبة
عنها لرسول الله (
النسفي 119:5 مجمع التفاسير) |
قائمة محتويات الكتاب| قائمة الكتب| الصفحة الرئيسية
|
A technical blog News, reviews and previews of PlayStation games |