المرأة في القرآن_المصادر

مكانة المرأة فى الإسلام

قائمة محتويات الكتاب| قائمة الكتب| الصفحة الرئيسية   

 

الحجاب

 رغم أن الحجاب في العالم الإسلامي وفي أوروبا صار مشكلة من مشكلات الساعة، فلا يمكن تاريخيا اعتباره واجبا فرضه القرآن أو محمد علي النساء. ولكن مما لا شك فيه أن الحجاب وضع في البداية علامة للمرأة الحرة لكي لا يتعرض لها الرجال ظنا منهم بأنها أمة. أما في اللغة فيفيد الستر وكل ما حال بين شيئين أو كل شئ منع شيئا.

يذكر المسلمون آيتين من القرآن دلالة علي وجوب الحجاب. أما الآية الأكثر شيوعا فهي: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن علي جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن وآباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا علي عورات النساء، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" (النور 31:24). ويروى عن سبب نزول هذه الآية أن أسماء بنت مرشد كانت في محل لها في بني حارثة، فجعل النساء يدخلن عليها غير متزرات فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل، وتبدو صدورهن وذوائبهن فقالت أسماء: "ما أقبح هذا" فأنزل الله "قل للمؤمنات". عن سبب نزول الآية يروى أيضا عن علي بن أبي طالب قوله: "مر رجل علي عهد رسول الله في طريق من طرقات المدينة، فنظر إلي امرأة ونظرت إليه. فوسوس لهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلي الآخر إلا إعجابا به، فبينما الرجل يمشي إلي جانب حائط ينظر إليها إذ أستقبله الحائط (صدم به) فشق أنفه. فقال: "والله لا اغسل الدم حتى آتي رسول الله فأعلمه أمري‍! فأتاه فقص عليه قصته, فقال النبي هذا عقوبة ذنبك. وأنزل الله "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم".

 من الألفاظ الهامة في هذه الآية (31:34) العورة وهي سوءة الإنسان كناية، واصلها العار، وذلك لما يلحق في ظهوره من العار والمذمة، ولذلك النساء عورة، ومن ذلك العوراء الكلمة القبيحة. قال محمد: "لا تنظر المرأة إلي عورة المرأة ولا ينظر الرجل إلي عورة الرجل" وعن مولي عائشة، عن عائشة قالت: "ما نظرت أو ما رأيت فرج رسول الله قط". يتحدث العلماء بالنسبة لعورة الجنسين عن أربعة أصناف:

1-  عورة الرجل مع الرجل

2-  عورة المرأة مع المرأة

3-  عورة الرجل مع المرأة

4-  عورة المرأة مع الرجل

 أما عورة الرجل مع الرجل: فهي من السرة إلي الركبة فلا يحل الرجل ولا تنظر المرأة إلي عورة المرأة. وأجمع جمهور الفقهاء علي أن عورة الرجل ما بين السرة إلي الركبة كما صح في الأحاديث الكثيرة، وقال مالك رحمه الله: "الفخذ ليس بعورة". ومما يدل لقول الجمهور ما روي عن جرهد الأسلمي وهو من أصحاب الصفقة أنه قال: "جلس رسول الله عندنا وفخذي منكشفة فقال: أما علمت أن الفخذ عورة".

وفي رواية: "لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلي فخذ حي ولا ميت".

 أما عورة المرأة مع المرأة: فهي كعورة الرجل مع الرجل أي من السرة إلي الركبة ويجوز النظر إلي ما سوى ذلك، ما عدا المرأة الذمية أو الكافرة فلها حكم خاص سنبينه فيما بعد.

 وأما عورة الرجل بالنسبة للمرأة: ففيه تفصيل، فإن كان من المحارم (الأب والأخ والعم والخال) فعورته من السرة إلي الركبة، وإن كان أجنبيا فكذلك عورته من السرة إلي الركبة، وقيل جميع بدن الرجل عورة، فلا يجوز أن تنظر إليه المرأة. وكما يحرم نظره إليها يحرم نظرها إليه، والأول أصح. وأما إذا كان زوجا فليس هناك عورة مطلقا لقوله تعالى: "إلا علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانكم فإنهم غير ملومين".

 وأما عورة المرأة بالنسبة للرجل: فجميع بدنها عورة علي الصحيح، وهو مذهب الشافعية والحنابلة وقد نص الإمام أحمد بن حنبل علي ذلك فقال: "وكل شئ من المرأة عورة حتى الظفر". وذهب مالك وأبو حنيفة إلي أن بدن المرأة كله عورة ما عدا الوجه والكفين ولكل أدلة سنوضحها بإيجاز.

بينما بقول الأحناف والمالكية بأن الوجه والكفين ليسا بعورة يستدل الشافعية والحنابلة علي كونها عورة بالكتاب والسنة والمعمول. والخلاف يدور هذه المرة حول كلمة الزينة التي تفسر بين المذاهب الفقهية علي وجوه مختلفة.

فهم يقسمون الزينة إلي خلقية ومكتسبة، والوجه من الزينة الخلقية بل هو أصل الجمال ومصدر الفتنة والأغراء. وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها كالثياب والحلي والخضاب. وهم يستدلون علي صحة ذلك من القرآن والحديث، ويسمونه بالمعقول وهو أن المرأة لا يجوز النظر إليها خشية الفتنة ، والفتنة في الوجه تكون أعظم من الفتنة بالقدم والشعر والساق. فإذا كانت حرمة النظر إلي الشعر والساق بالاتفاق، فحرمة النظر إلي الوجه تكون من باب أولى، باعتبار أنه أصل الجمال ومصدر الفتنة ومكمن الخطر.

 والآن كيف يجب أن يكون هذا الحجاب في نظر العلماء والفقهاء؟ يذكر الطبري في تفسيره رواية عن ابن سيرين أنه قال: "سألت عبيدة السلماني عن قوله تعالى: "يدنين عليهن من جلابيبهن" فرفع ملحفة كانت عليه فتقنع بها وغطى رأسه كله حتى بلع الحاجبين وغطى وجهه وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر". وروى مثل ذلك عن ابن عباس.

أما الشروط التي يجب توفرها لحصول الحجاب الشرعي فقد سردها الصابوني في ستة أحكام كما يلي:

أولا: أن يكون الحجاب ساترا لجميع البدن لقوله تعالى "يدنين عليهن من جلابيبهن". ومعني الجلباب الثوب السابغ الذي يستر جميع البدن، ومعني الإدناء الإرضاء والسدل فيكون الحجاب الشرعي ما ستر جميع البدن.

 ثانيا: أن يكون كثيفا غير رقيق، لأن الغرض من الحجاب الستر، فإذا لم يكن ساترا لا يسمى حجابا، لأنه لا يمنع الرؤية ولا يحجب النظر. وفي حديث عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت علي رسول الله وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها.

 ثالثا: ألا يكون زينة في نفسه، أو مبهرجا ذا ألوان جذابة يلفت الأنظار لقوله تعالى: "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها". ومعني ما ظهر منها أي بدون قصد ولا تعمد، فإذا كان في ذاته زينة فلا يجوز ارتداؤه، ولا يسمى حجابا لأن الحجاب هو ما يمنع ظهور الزينة للأجانب.

 رابعا: أن يكون فضفاضا غير ضيق، لا يشف عن البدن، ولا يجسم العورة، ولا يظهر أماكن الفتنة في الجسم، وفي صحيح مسلم عن رسول الله أنه قال: "صنفان من أهل النار لن أوهما: قوم ننعهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس. ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت (الإبل) المائلة، لا يدخلن الجنة ولا مجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا". وفي رواية اخرى: "وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسنائة عام".

ومعنى قوله عليه السلام كاسيات عاريات أي كاسيات في الصورة عاريات في الحقيقة، لأنهن يلبسن ملابس لا تستر جسدا، ولا تخفي عورة، والغرض من اللباس الستر، فإذا لن يستر اللباس كان صاحبه عاريا. ومعنى قوله مميلات مائلات أي مميلات لقلوب الرجال مائلات في مشيتهن، يتبخترن بقصد الفتنة والأغراء، ومعنى قوله كأسنمة البخت أي يصففن شعورهن فوق رؤوسهن، حتى تصبح مثل سنام الجمل، وهذا من معجزاته عليه السلام!!!

 خامسا: ألا يكون الثوب معطرا فيه إثارة للرجال لقول النبي: "كل عين نظرت زانية، وإن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية". وفي رواية أخرى "إن المرأة إذا استعطرت فمرت علي القوم ليجدوا ريحها فهي زانية".

وعن موسى بن يسار قال: "مرت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف، فقال لها: أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلي المسجد، قال: وتطيبتي؟  قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله يقول: "لا يقبل الله من امرأة صلاة، خرجت إلي المسجد وريحها تعصف حتى ترجع وتغتسل".

 سادسا: ألا يكون الثوب فيه تشبه بالرجال، أو مما يلبسه الرجال لحديث أبي هريرة " لعن النبي (ص) الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل". وفي الحديث "لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء" أي  المتشبهات بالرجال في أزيائهن وإشكالهن كبعض نساء هذا الزمان، نسأله تعالى السلامة والحفظ.

 إن ما شيد من حول الحجاب من صرح شرعي مهيب لم يفقد من هيبته شيئا في عصرنا، بل نرى أن الفقهاء والعلماء المعاصرين ازدادوا في التفنن في اختلاق الحجج دفاعا عن الحجاب . كما نرى ازدياد التعصب في هذا المجال في بعض البلدان، وبالتحديد لدى بعض الجماعات الأصولية، فالمفكر الإسلامي مقتنع بأن الحجاب لا مناص منه إذا أريد تأسيس مجتمع نظيف والحفاظ عليه، لأن الحجاب يصد الرجل من الوقوع في الفتنة. وهذا المنطق مبني علي تصور المرأة مصدرا للفتنة والشر، بينما يلعب "الرجل المسكين" دور الضحية. فإذا يجب صد هذا الشر الذي ينشأ حالما يلتقي الرجل مع المرأة، فيري مصطفي غلياتي، أحد أعداء حقوق المرأة في الزمن الذي لم يزدد إلا شرا وفسادا ما يؤيد دعوته إلي الحجاب الإسلامي فيدعي "أن الحجاب ضروري إذ لا تجد بين مائة شخص عشرين قد تخاطبهم كبني البشر".

إن المرأة فرض عليها الحجاب صدا لوجود الفتنة، وحفاظا علي سلامة المجتمع، فهي المسؤولة عن الأزمات التي تحدث في العائلات. يقول الصابوني: "ولا يشك عاقل أن تهتك النساء وخلاعتهن هو الذي أحدث ما يسمونه أزمة الزواج لأن كثيرا من الشباب أحجموا عن الزواج لأنهم أصبحوا يجدون الطريق معبدا لإشباع غرائزهم من غير تعب ولا نصب. فهم في غني عن الزواج، وهذا بلا شك يعرض البلاد إلي الخراب والدمار، وينذر بكارثة لا تبقي ولا تذر، وليس انتشار الخيانات الزوجية وخراب البيوت إلا أثرا من آثار هذا التبرج الذميم". ويقول أيضا: "ومن خلال هذه الآيات الكريمة نلمح أن الإسلام إنما قصد من وراء فرض الحجاب أن يقطع طرق الشبهات ونزعات الشيطان أن تطوف بقلوب الرجال والنساء، وفي ذلك يقول الله سبحانه: "ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن"، وهدفه الأول إنما هو صون الشرف والمحافظة علي العفة والكرامة. ولا ننسى أن هناك كثيرا من ضعفاء القلوب ومرضي الضمائر يتربصون بالمرأة السوء ليهتكوا عنها ستر الفضيلة والعفاف" !!! 

 هنا يحق لنا أن نسأل المسلم الذي قد يقبل ما كتبه الصابوني، هل من المنطق في شئ أن يصف المرء المرأة مصدرا للفتن، ومسؤولة عن الأزمات العائلية، فيدعي في الوقت نفسه أن الإسلام لم يفرض عليها الحجاب إلا لحماية عفتها وفضيلتها وكرامتها وصونا لشرفها من ضعفاء القلوب ومرضى الضمائر ممن يتربصون بالمرأة السوء؟ 

 

"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدني أن يعرفن، فلا يؤذين، وكان الله غفورا رحيما" (الأحزاب 59:33). تشير هذه الآية إلي أن الحجاب وضع في البداية علامة للمرأة الحرة لكي لا يتعرض لها الرجال ظنا منهم بأنها أمة. انظر لسبب النزول ابن قيم الجوزية "زاد المسير"

422:6

هذا ما يؤكده العقاد وأن الحجاب المطلوب في الإسلام لا يعني أبدا إبعاد المرأة من الحياة. غير أن العقاد لا يفسر بدقة ما يفهمه هو تحت هذا الحجاب، بل يغضب ويثور لأن الحجاب يشار إليه وكأنه ظاهرة إسلامية بحتة، مع أنه كان عند الرومان معروفا، وجاء ذكره في العهدين القديم والجديد. (المرأة في الإسلام 67-72)

 

Back ] Next ]

قائمة محتويات الكتاب| قائمة الكتب| الصفحة الرئيسية

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games