الإسلام و نحن

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

1697 ‏السنة 125-العدد 2001 فبراير 3 ‏9 من ذى القعدة 1421 هـ السبت

الإسلام و نحن
بقلم : جون مونرو

 

لقد كنت أقرأ نصوص فعاليات ندوة عقدت في واشنطن د‏.‏ س في‏26‏ مايو من عام‏1994,‏ وكان موضوعها الصحوة الإسلامية في الشرق الأوسط‏,‏ والمتحدثون الرئيسيون في تلك الندوة هم خبراء في شئون الشرق الأوسط‏:‏ السفير السابق للولايات المتحدة في القاهرة روبرت بيلترو ومساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأدني حاليا‏,‏ ودانيل بايبس محرر فصلية الشرق الأوسط‏,‏ وجون ايزبوزيت مدير مركز التفاهم الإسلامي ـ المسيحي بجامعة جورج تاون‏..‏ والثلاثة خبراء من الوزن الثقيل وأقصد بذلك إن مواقعهم فيما يتعلق بالشرق الأوسط المعاصر معروفة جدا من خلال إنتاجهم الغزير في هذا المجال‏.‏
إن أكثر ما ذكره هؤلاء الخبراء ـ طبقا لكتاباتهم السابقة ـ وكان يمكن التنبؤ به‏..‏ فلقد تناول السيد بيلترو أهداف السياسة الأمريكية الراهنة‏,‏ والمتمثلة أساسا في إيجاد سلام دائم وعادل بين إسرائيل وجيرانها العرب‏,‏ وتحقيق أمن إسرائيل ورفاهيتها‏,‏ ووضع إطار للأمن في منطقة الخليج بما يضمن عدم انقطاع البترول عن الولايات المتحدة‏,‏ وكذلك منع انتشار أسلحة الدمار الشامل‏..‏ والحد من انتشار الأسلحة وترويج فكرة المشاركة السياسية واحترام حقوق الإنسان‏,‏ وإنهاء أشكال الإرهاب‏,‏ خاصة الإرهاب المدعم من دول بعينها‏,‏ ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال عمليات الخصخصة واقتصاديات السوق‏..‏ وأخيرا العمل علي تشجيع رجال الأعمال الأمريكيين علي اقتناص فرص الاستثمار‏.‏
أما فيما يتعلق بالإسلام‏,‏ فلقد أفاد السيد بيلترو أن صحوة الإسلام إنما تتعلق برد الفعل تجاه النظام الحالي من باب الاعتقاد بأن الإسلام ينبغي أن يكون الأساس الذي تنطلق منه سياسة الحكومات‏.‏ وأفاد بيلترو بأن حكومة الولايات المتحدة ليس لديها أي نزال أو نزاع مع الإسلام‏(‏ ويالها من طريقة غريبة لإقرار الأمور‏),‏ ولكن النزاع مع هؤلاء الذين يستخدمون الدين كأداة لتعميق الشعور المناهض للغرب‏.‏

كل ما سبق كان يمكننا التنبؤ به وليس جديدا‏,‏ ولكن ما هو أكثر أهمية تمثل في ملاحظات دانيل بايبس‏,‏ الذي كعادته‏,‏ كان مستعدا لأن يضع النقاط فوق الحروف حين تسأل‏:‏ هل الإسلام هو العدو؟ وأجاب‏:‏ بلا‏,‏ ثم وضع السؤال التالي‏:‏ هل هناك ما يمكن اعتباره بالأصوليين الطيبين والأصوليين الأشرار؟ وأجاب‏:‏ بلا‏.‏ وأضاف أنهم كلهم أشرار والسبب هو أنهم وببساطة وبسبب طبيعة الأصولية في حد ذاتها‏,‏ فإن الأصوليين الإسلاميين هم ضد الغرب‏.‏ وبالتالي فإن علي الولايات المتحدة أن تعد الحملات النشيطة ضدهم‏.‏
حاول أن تتأمل دلائل مثل وجود جبهة الإنقاذ الإسلامية في الحكم في الجزائر‏,‏ ناهيك عن أن العملية الديمقراطية هي التي أحضرتها للساحة‏.‏ إن حزب هذه الجبهة لن يتمخض عنه حكومة ستكون لها علاقات طيبة مع الغرب‏,‏ ولذلك لابد من حرمانهم من فرصة وصولهم إلي موقع الحكم‏.‏ ويستمر بايبس في كلامه فيذكر أن علي الغرب أن يمارس ضغوطه علي دول مثل إيران والسودان وأفغانستان‏,‏ إلي أن يتخلوا عن أساليبهم الحربية‏.‏
كذلك فإنه ينبغي علي الولايات المتحدة أن تقدم كل ماتملكه من تأييد لأمثال سلمان رشدي الذي وقف في وجه الأصوليين‏.‏

وفي النهاية‏,‏ أشار جون ايزبوزيتو إلي أن المملكة العربية السعودية هي دولة أصولية بعد كل شيء‏..‏ فهل هذا يعني أنه ينبغي علي الولايات المتحدة أن تعارضها‏,‏ وهي الدولة التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات طيبة منذ تاريخ طويل؟‏!‏ بالطبع الإجابة بلا‏,‏ وبالتالي‏,‏ يضيف ايزبوزيتو‏,‏ أن علينا أن نتعلم التعايش مع الأصوليين‏.‏
ويقول إن الحقيقة تقول إنه وفي دول إسلامية تسمح بوجود أحزاب إسلامية تعمل بحرية كما في باكستان وماليزيا‏,‏ علي سبيل المثال‏,‏ فإن مثل هذه الأحزاب قد تصبح في حالة من التآلف مع الآخرين‏.‏ ليس فقط هذا‏,‏ بل إنه وبانفتاح النظام السياسي‏,‏ فإن فرص النمو والنضج لمثل هذه النوعية من الأحزاب تظل قائمة مثلما تظل فرص الاضطراب والتمزق قائمة هي الأخري‏.‏
إن وجهات نظر الباحثين الثلاثة برغم ظلال الاختلافات في أساليب التناول لكل منهم‏,‏ إلا أنها كلها تفترض أن الأصولية الإسلامية وبغض النظر عما قد تعنيه الكلمة‏,‏ هي قوة لابد من احتوائها‏..‏ إنه قد يناسب الغرب أن يعمل في مناسبات مع الأصوليين‏,‏ كما حدث علي سبيل المثال في أفغانستان‏,‏ ولكن هذا لا يعني بأي حال الاتفاق معهم فيما يعتنقونه‏.‏

بالتأكيد أنه نحن وهم والأمل الوحيد لهم في أن نقترب منهم يتمثل فقط في أن يكون هم مثلنا أكثر فأكثر‏..‏ إن هذا يعني أن يتخلوا عن إيمانهم أو علي الأقل بعض منه‏.‏
إنه وبالإشارة إلي كل تلك الملاحظات السخية عن الإسلام وتاريخه المجيد من قبل الخبراء الثلاثة ـ الذين أكدوا في معرض أحاديثهم احترامهم العميق للدين الإسلامي ـ إلا أن هناك قضية تغاضوا عنها فيما عدا دانيل بابيبز الذي طرق وبقوة نقطة مهمة وهي المتمثلة في أن من المبادئ الأساسية في الدين الإسلامي الطاعة في جميع الأحوال‏,‏ برغم وجود أي دلائل متناقضة‏.‏ وهذا الأمر يشترك فيه كل من المسلمين المعتدلين والأصوليين إذا ما أرادوا أن يكونوا من المسلمين الصالحين‏.‏
إن الطاعة ليست من القيم التي يحبذها ويقدرها الغربيون أكثر من غيرهم‏..‏ ولكن القيمة الأعلي في ميزان القيم الغربية هي الحرية‏..‏ الحرية لأن نفكر وأن نتصرف‏,‏ وأن نؤمن بما نود أن نؤمن به‏,‏ طبقا لما يمليه عليه عقل وضمير الفرد‏.‏

إنه وبالطبع‏,‏ فإن كل حرية كانت من مصادر سيئات الغرب‏,‏ كما كانت من مصادر سعادته وحسناته‏,‏ ولكن ليست هذه هي القضية‏.‏ إن الإسلام والغرب قد يشتركان في نظام القيم نفسها في نقاط عديدة‏.‏
ولكن كل من الغرب والإسلام ينظران بطريقة مختلفة إلي الله وإلي العالم الذي خلقه الله‏.‏ وهذا‏,‏ علي ما يبدو لي‏,‏ هو السبب الرئيسي لمصادر الاحتكاك والعزل فيما بينهما‏.‏
ومن هنا‏,‏ فإن دانيل بايبس علي حق تماما‏,‏ لأن هؤلاء الذين يصرون علي النظر إلي العالم من خلال عيون الأنبياء بدلا من تبني نظرة الواقعيين‏(‏ البراجماتيين‏)‏ سيتسببون في المتاعب‏,‏ بغض النظر عن ادعائهم بأنهم يمثلون إرادة الله‏.‏

 
 
 
 

 

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

 

 

 

 

 

 

 

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games