|
د.
القرضاوي مؤيدا مفتي الديار المصرية:
التدخل لتغيير نوع الجنين حلال! |
إعداد:
د. حسن علي دبا
أجاز مفتي الديار المصرية د. نصر
فريد واصل التدخل لتغيير نوع الجنين
قبل ولادته, وأثارت فتواه جدلا
شديدا, فأيده بعض العلماء
والفقهاء, لكن علماء آخرين رأوا
استحالة التطبيق الواقعي, وآخرون
بحثوا عن الأمراض الوراثية, فقيه
الوسطية يتناول هذه القضية,
ويبدي رؤيته الفقهية والعلمية
والاجتماعية في هذه القضية, فقال
د. يوسف القرضاوي:
أنا أويد فضيلة المفتي د. نصر
فريد واصل في فتواه بحذافيرها,
لكنني أري ألا يفتح الباب فيه إلي حد
الإباحة المطلقة, إنما كما قال
المفتي وكلامه جيد يباح للضرورة,
فلو كان عند رجل أسرة فيها عدد من
البنات, ويريد ذكرا, أو عنده
عدد من الذكور ويحتاج إلي بنت, في
هذه الحالة لا مانع من ترتيب ذلك
علميا, لكن دون أن يصبح أمرا
متداولا ومألوفا, بحيث يتحكم
الناس في ذلك, فلو تركنا الأمر
للناس لاختاروا أن يكون أولادهم
ذكورا, ولو كان كل الناس ذكورا ما
استمرت الحياة, إنما الحياة
تستمر بالذكورة والأنوثة, حتي إن
بعض الذين استدلوا علي وجود الله
استدلوا علي هذا بقولهم: من الذي
نظم هذا التوازن بين الذكور والإناث
علي مدي التاريخ الإنساني, فقد
يكون الأمر%50,%50, أو%49 و%51,
أو%47 و%...53 وهكذا في هذه الحدود
تدور النسبة, وهي تقريبا النصف من
الذكور, والنصف الآخر من الإناث,
يزيد أو ينقص قليلا من الذي نظم هذا؟
إنه دليل علي قوة إلهية تقوم بذلك,
ولو ترك الأمر لرغبات الناس
لاختاروا الذكور, لذلك لا نريد أن
يترك الأمر للناس, فتختل موازين
الحياة, إنما يكون ذلك لضرورة
معينة, والضرورات تقدر بقدرها.
** هل يمكن اعتبار ذلك
التدخل بتغيير نوع الجنين تدخلا في
المشيئة الإلهية؟
لا.. إنه ليس تدخلا في المشيئة
الإلهية, فمادامت تقع, فقد
أصبحت ضمن المشيئة الإلهية,
فأي شيء يقع يكون بمشيئة الله,
فإذا كان الإنسان يمكنه أن يحدد جنس
المولود, ويتحكم في العوامل
الوراثية, أو الجينات أو نحو ذلك,
بحيث يكون قادرا علي التحكم في جنس
المولود ذكرا أم أنثي, فمادام قد
وقع فهو بمشيئة الله سبحانه وتعالي,
إذ لا يقع في ملك الله
إلا ما يشاء, فهو أمر متفق
عليه, خاصة بين أهل السنة,
لذلك فإن هذا الأمر ليس مقاومة
للمشيئة الإلهية.
** هل مقاومة وعلاج
العقم لا تعد تدخلا في المشيئة
الإلهية أيضا؟
لا.. للمرء أن يعالج العقم
لديه, ولا يعد تدخلا في المشيئة
الإلهية رغم قوله تعالي: ويجعل من
يشاء عقيما, فإن علاج العقم ليس
تدخلا في مشيئته سبحانه وتعالي.
الصليبيون
في الأفلام
** تعتزم إحدي
الشركات إنتاج فيلم عن شخصية صلاح
الدين الأيوبي وبطولته وانتصاره في
حروبه ضد الصليبيين, وسوف يؤدي
ذلك إلي إظهار الصليب يحمله الجنود
الصليبيون, وتبدو أعلامهم
الصليبية أيضا.. هل يجوز ذلك
شرعا؟
لا حرج في هذا إن شاء الله,
لأن المقصود من إظهار هذه الصلبان
ليس تقديسها ولا تعظيمها, وهو
ما يحرمه الإسلام علي المسلم ويشتد
في تحريمه, بل المقصود
التمييز بين المسلمين وأعدائهم في
لباسهم وشاراتهم وفي أعلامهم,
وإبراز ذلك واضحا للمشاهد, وقد
عرفت هذه الحروب باسم الحروب
الصليبية لأنهم اتخذوا الصليب شعارا
لهم, وجاءوا من أوروبا بقضهم
وقضيضهم رافعين لهذه الصلبان,
فمن اللازم أن يبرز ذلك في العمل
الفني حتي تتجلي حقيقة الصراع بين الطرفين
المتحاربين, وقد أورد لنا القرآن
الكريم في كثير من سوره أقوال
المشركين والدهريين واليهود
والنصاري والشياطين وغيرهم, وهي
أقوال كفر وضلال, لكن إيرادها ليس
مقصودا لذاته, ولا يراد به
الترويج لهذه الدعاوي الباطلة,
بل للرد عليها.
ومن هنا أخذ علماؤنا
قاعدة: إن ناقل الكفر ليس كافرا,
لأن القرآن نقل لنا أقوال الكفار
والجاحدين.
بالعربية
المكسرة
** نحن المسلمين في
الغرب نواجه مشكلة في الفهم
والتعامل مع أئمة المساجد, فهم لا
يتكلمون لغة أهل البلد, وهي غير
العربية الإنجليزية أو الفرنسية أو
غيرهما, وتكون خطبة الجمعة
باللغة العربية المكسرة, وهي
الخطبة نفسها كل أسبوع, ونحن نسأل
الآن ماذا فعل الصحابة عندما دخلوا
البلاد التي فتحوها وكيف ألقوا خطبة
الجمعة؟ باللغة العربية أم بلغة
البلاد التي فتحوها؟
في زمن الفتح الإسلامي الأول
كانت اللغة العربية تمضي مع الإسلام
جنبا إلي جنب, فكان الناس يسلمون
ويتعربون, ومن هنا لم تكن هناك
مشكلة, فإنهم إذا استعربوا
استطاعوا أن يفهموا من يخاطبهم
بالعربية, وهي لسان القرآن,
ولسان العبادة, ولسان الثقافة
الإسلامية, أما الذين لم يحسنوا
العربية منهم فمن الطبيعي أن يكلمهم
بلسانهم ليبين لهم كما قال تعالي:
وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه
ليبين لهم, فلا يمكن أن يفهم
الناس في الخطبة أو الدرس إلا بلغة
المخاطب, أما عن السؤال فإن هذا
يدل علي تخلف المسلمين وعجزهم عن
القيام بواجبات دينهم, فمن
المطلوب أن يكون عندهم خطيب يحدثهم
بلغتهم, كما يفعل كثير من الخطباء
في البلاد الإسلامية غير العربية,
فتكون مقدمة الخطبة الأولي الحمد
لله والشهادتين باللغة العربية,
وكذلك الخطبة الثانية, بما فيها
من دعاء تكون باللغة العربية,
وفي بعض البلاد في الهند وباكستان
يقوم الناس بالتعويض عن الخطبة
باللغة المحلية بدرس قبل صلاة
الجمعة يؤدي باللغة المحلية كأنه
نيابة عن الخطبة, ثم تكون الخطبة
باللغة العربية, والجاليات
الإسلامية في الغرب تحاول أن ترقي
بنفسها, وتعد الدعاة القادرين
علي مخاطبة كل قوم بلسانهم ولغة
قومهم, فأنشأت الكلية الأوروبية
للدراسات الإسلامية في فرنسا,
ومثلها في بريطانيا لتخرج أئمة
وخطباء مؤهلين للقيام بواجب الدعوة.
النذر في
المباح
** ما حكم الشرع في
النذر؟ فأنا مسلمة نذرت لابني عندما
أجري له الطهارة أن أعد له فرحا,
وكان عمره في هذا الوقت سبع سنوات,
ولم أؤد النذر, نظرا لظروف خاصة
بالأسرة, ومرت عشر سنوات والنذر
باق, ولا أود إقامة الفرح..
فماذا أفعل؟
النذر إذا كان بأمر مباح مثل عمل فرح
أو نحو ذلك, فقد اختلف فيه
العلماء, هل يكون مثل هذا نذرا أو
لا ينعقد؟ والراجح الذي نختاره أن
النذر الذي ينعقد هو النذر بقربة إلي
الله تعالي, كأن تنذر صدقة علي
الفقراء, أو صياما, أو حجا أو
صلاة, أو غير ذلك من العبادات
التي يتقرب بها العبد إلي ربه,
فقد روي أحمد وأبوداود أن النبي صلي
الله عليه وسلم قال: لا نذر إلا
فيما ابتغي به وجه الله عز وجل,
وذلك إنما يكون في القربات
والعبادات, وقد قال الحنابلة في
مثل هذا النذر ـ أي النذر المباح ـ إن
الناذر عليه أحد أمرين: إما أن
يؤدي الشيء الذي نذره نفسه, فإذا
نذر عمل فرح, يعمل فرحا, وإما
أن يؤدي كفارة يمين, وكفارة
اليمين هي: إطعام عشرة مساكين من
أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو
تحرير رقبة, فمن لم يجد فصيام
ثلاثة أيام, فإذا كانت ظروف
السائلة لم تمكنها من عمل ما التزمت
به, فتستطيع الآن أن تكفر كفارة
يمين, أي تستطيع أن تطعم عشرة
مساكين وجبتين كاملتين, أو تعطي
كل مسكين مدا من الطعام ومعه شيء من
الأدام, هذا ما تستطيع أن تقوم به
وهي مطمئنة لدينها إن شاء الله.
وعدته ولم أفعل
** أحببت شابا منذ
سنين, وقلت له مرة وأنا أحادثه:
إذا أحياني الله ووفقني, وإذا
أراد الله, سأعمل لك فانيلا
أنسجها بيدي, لكن بعد سنة تزوجت
من رجل آخر, وأنا الآن لا أستطيع
أن أصنع شيئا وأهديه لغير هذا الرجل
الذي تزوجته, وأسأل: هل هذا
الوعد الذي قطعته علي نفسي يعتبر
نوعا من النذر؟
إن هذا الشيء الذي وعدت به هو من
الأمور المباحة, وليس من القربات,
فصناعة قميص أو فانيلا من الصوف
ونسجها ليس هذا عبادة, ولا قربي,
فهي إذا اعتبرنا هذا نذرا, تستطيع
أن تكفر كفارة يمين وتخلو من العهدة,
ويمكن أن يفسر الأمر تفسيرا آخر,
إنه ليس نذرا, وإنما هو وعد,
وعدت به هذا الشاب, وكان في نيتها
أن تفعل ذلك إذا تزوجته, وهو وعد
مشروط, ومقيد, فقد قالت له:
إذا أحياني الله ووفقني, وإذا
أراد الله صنعت لك كذا وكذا, ولم
يحصل هذا الشرط, ولم يشأ الله أن
تتزوجه, فهو وعد معلق علي شرط لم
يتحقق شرطه, وعلي هذا فليس عليها
شيء أبدا, فقد عجزت عن الوفاء
بوعدها, ولا إثم عليها إذا لم توف
بذلك.
المسح علي
الجورب
** ما حكم المسح علي
الجورب؟
أفتي بجواز ذلك المسح ستة عشر
صحابيا, بشرط أن يلبسه المسلم علي
طهارة, وعلي المقيم أن يمسح علي
الجورب يوما وليلة, أم المسافر
فيمسح علي الجورب ثلاثة أيام
بلياليها.
** كيف يكون التطهر من الجنابة إذا
لم يوجد مكان للغسل؟
يعتبر الماء في هذه الحالة معدوما
حكما, وإن كان موجودا حقيقة,
ولم يجد القدرة علي استعماله,
فيجوز في هذه الحالة أن يتيمم*
|
|
|
|
 |
|
 |
|