محمد
عبدالخالق
قال تعالي: وإن خفتم ألا تقسطوا في
اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء
مثني وثلاث ورباع, فإن خفتم ألا
تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم,
ذلك أدني ألا تعولوا.
الآية الكريمة التي وردت في سورة
النساء خير دليل شرعي علي جواز الجمع
بين أكثر من زوجة في وقت واحد, مثني
وثلاث ورباع, والآية الكريمة أيضا
اتخذها البعض ذريعة للتعدد,
منطلقين من مقولة اعتبروها بمثابة
قاعدة فقهية تنص علي أن الأصل في
الزواج التعدد.
هنا كان لابد من سؤال العلماء حول
العلة في تشريع تعدد الزوجات وحقيقة
تلك القاعدة الفقهية, وسألنا
العلماء أيضا: هل تدخل زيجات
السويركي ورفاقه من المزواجين في
إطار التعدد المشروع الذي أباحه
القرآن الكريم والسنة النبوية
الشريفة؟
وإذا كان شيوع ظاهرة الزواج العرفي قد
دفع العلماء الذين أجمعوا علي تحريمه
إلي التصدي لتلك الظاهرة وتضارب
فتاوي حل أو حرمة زواج المسيار الذي
أفتي الدكتور نصر فريد واصل
والقرضاوي بصحته, وحرمته هيئة
كبار العلماء في المملكة العربية
السعودية والعديد من العلماء
والمفتين في دول عربية أخري, فهل
أصبح جواز الجمع بين أكثر من زوجة
وسيلة أخري للالتفاف حول الفتاوي
المحرمة لزواجي المسيار والعرفي؟
الدكتور عبدالصبور شاهين يري أن تعدد
الزوجات مبدأ إسلامي يتميز به ديننا
عن الأديان الأخري, لكن لوظائف
وأغراض محددة, أهمها أن الإسلام لا
يقر بوجود امرأة بدون زوج, ولما
كان توافر الزوج قد يكون مشكلة صعبة
في بعض الأحيان, فإن الإسلام قد
جعل من التعدد حلا لهذه المشكلة,
بحيث تدخل المرأة الخالية من الزوج
سواء كانت مطلقة أم أرملة, مات
عنها زوجها في عصمة زوج آخر, وعلي
هذا يوفر الإسلام للمرأة المنقطعة
رعاية مادية واجتماعية وإشباعا جنسيا
مناسبا يضمن استقرار المجتمع
باستقرار أفراده.
وتعدد الزوجات علي هذا النحو يكون
فكرة خادمة للمجتمع الإسلامي, حيث
يقضي علي وجود أي خلل أخلاقي قد يحدث.
أما الإسراف في تعدد الزوجات والأخذ
بقاعدة أن الأصل في الزواج هو التعدد
علي النحو الذي ظهر أخيرا في سلوك أحد
أصحاب الثروات, فهذا شيء نادر جدا
في المجتمع الإسلامي, وهو يأخذ حكم
زواج المتعة, وهذا الزواج مباح عند
طائفة الشيعة, وهم مسلمون,
ومذهبهم معترف به, وهو مذهب الشيعة
الاثني عشرية, ويستطيع المسلم أن
يأخذ بأي اجتهاد ما دام اجتهادا
معترفا به في المجتمع الإسلامي ككل,
ونحن لم نكفر الشيعة بإباحتهم زواج
المتعة, بل إننا نراهم مسلمين أيضا,
فمن تقلد بهم فإنه لم يخرج عن السلوك
المرضي عند هؤلاء.
الحاجة
وليس التعدد
وإذا كان الدكتور عبدالصبور شاهين قد
اعتبر أن زيجات رجل مثل السويركي
بمثابة زواج متعة, فإن الدكتور
عبدالعظيم المطعني ينفي ذلك,
معتبرا أن زواج المتعة هو زواج محدد
المدة في العقد وقبل الدخول بالزوجة,
لكنه يبين حقيقة ما يردده البعض عن أن
الأصل في الزواج التعدد قائلا:
الأصل في الزواج الحاجة وليس التعدد,
فحاجة الإنسان المقصودة شرعا هي
الأصل, وما عدا ذلك فهو فروع بدليل
قول الله تبارك وتعالي: فإن خفتم
ألاتعدلوا فواحدة فالأصل إذن الحاجة,
فإذا كانت الزوجة الأولي لا تنجب مثلا
وباتت هناك حاجة لزوجة ثانية فلا بأس,
وخلاف ذلك يكون عبثا.
الدكتور نصر فريد واصل مفتي
الجمهورية يري أن الزواج في شريعة
الإسلام من أقدس العلاقات الإنسانية
والبشرية والاجتماعية التي دعاها
وحافظ عليها وأمر باتخاذ كل السبل
لتيسيره بين بني الإنسان الذكر
والأنثي, وحمايته بميثاق غليظ من
الحقوق والواجبات الزوجية والأسرية.
وبالنكاح يتحقق الاستخلاف الشرعي
الذي أراده الله للإنسان في هذه
الحياة في قوله تعالي: إني جاعل في
الأرض خليفة, وبهذا الاستخلاف تتم
العبادة التي أرادها الله وأمر بها في
قوله تعالي: وما خلقت الجن والإنس
إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما
أريد أن يطمعون, إن الله هو الرزاق
ذو القوة المتين الآيات:58,57,56 من
سورة الذاريات.
وقد ذهب الفقهاء إلي أن شروط صحة عقد
النكاح هي الرضا الكامل من كلا
الزوجين والصيغة التي تدل علي
التأبيد والولي من قبل الزوجة ـ ما
عدا مذهب الإمام أبي حنيفة الذي لم
يشترط وجود الولي لصحة عقد النكاح ـ
والشهود الذين تتوافر فيهم الأهلية
الكاملة للشهادة والإشهار والإعلان
بشتي الطرق, وألا يكون العقد محدد
المدة, فمثل هذا الزواج محدد المدة
يأخذ حكم زواج المتعة الذي أجمع أئمة
ومذاهب أهل السنة والجماعة علي حرمته,
وقد أشار رسول الله صلي الله عليه
وسلم وأوضحت السنة النبوية بما لا يدع
مجالا للشك حرمة المتعة تحريما قاطعا
في حجة الوداع, وقد أكد علي ذلك
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله
عنه في حرمة زواج المتعة, حينما
قال: ومن جاء بزواج متعة سأقيم
عليه الحد.
سألت فضيلة المفتي إذن ما حكم مثل هذه
الأنواع من الزيجات من وجهة نظر
الشرع؟ فأجاب قائلا:
هذا الزواج المؤقت أو المحدد بمدة
ولفترة قصيرة محرم شرعا, ومن لا
يتفق مع ما أشرنا إليه سابقا من
الحكمة التي ابتغاها الله من تشريع
الزواج, ومثل هذا الزواج حكمه أنه
زنا, ومن ارتكب هذه الفاحشة أقيم
عليه حد الزنا ولا يجوز لمسلم أن يقدم
علي مثل هذا العمل المحرم.
وإذا كان فضيلة المفتي قد أفتي بحرمة
هذه الزيجات, فإن الدكتور
عبدالمعطي بيومي عميد كلية أصول
الدين قد فجر قضية دينية قد تشعل
نيران معركة جديدة بين علماء الأزهر
كتلك التي حدثت أخيرا بعد فتواه
بإباحة تأجير الأرحام, فقد قال
الدكتور بيومي عن مبدأ تعدد الزوجات
في الإسلام: تعدد الزوجات شرعا حلا
لاحقا في صدر الإسلام, حيث كانت
الضرورة تقتضي ذلك, أما الآن فإن
أي شخص متزوج ومستقر مع زوجته وأنجبت
له الأولاد فإن زواجه من أخري قد يدخل
في دائرة الحرام.