هذا أخي من الرحم

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

الأهرام: نص الخبر    
تعليق

هذا أخي من الرحم

من القضايا الطبية المعاصرة التي تطرح نفسها علي ساحة النقاشات الفقهية قضية الرحم المؤجر‏,‏ والفتوي حوله بشأن الحل والتحريم أو الحظر والإباحة واستنادات كل وجهة إلي أسانيد شرعية وفقهية تعتمد علي ما توافر من قواعد أصول الفقه واستقراء الواقع المعاصر‏.‏
ومما لفت نظري ـ في الآونة الأخيرة ـ صراع حول فتوي صدرت من العالم الدكتور عبدالمعطي بيومي عميد كلية أصول الدين في القاهرة الذي أصدر فتوي بإباحة الرحم المؤجر واستخراج طفل منه بعد القيام بإجراء طبي شرعي يقضي بأن تلقح بويضة امرأة بحيوان منوي من زوجها‏,‏ ووضع البويضة داخل رحم امرأة خصبة‏,‏ وعندما يتم التلقيح والزرع يتكون الجنين بإذن الله حتي تتم ولادته‏,‏ فيكون في هذه الحالة ـ كما يراها الدكتور بيومي ـ ابنا لأبويه الشرعيين اللذين أخذ منهما المني والبويضة‏.‏ أما المرأة التي احتضنت التلقيح في رحمها الذي يعد هنا مؤجرا فهي مجرد حاضنة والدة أي ولدت لهذا الابن رحما‏.‏ مما أثار ردود فعل أزهرية فقهية أخري ضد هذه الفتوي‏,‏ حتي صارت إلي مهاترات تدخل فيها فضيلة شيخ الأهر بالحسم والعرض علي مجمع البحوث الإسلامية للإدلاء برأيه في الفتوي‏.‏
والحقيقة أن موضوع الرحم المؤجر ليس بجديد‏.‏ فلا أدري لماذا أثار زوبعة بعض الأساتذة مع أنه قديم‏,‏ وقد أقر في مؤتمر الشريعة الإسلامية والقضايا الطبية المعاصرة الذي عقد في جامعة الدول العربية عام‏1986‏ برعاية شيخ الأزهر وبالاشتراك مع وزارة الصحة وبعض الهيئات الأكاديمية في مصر وكان لي شرف تغطية المؤتمر كمذيع ومندوب للإذاعة المصرية ـ شبكة القرآن الكريم ـ في المؤتمر مع بعض الزملاء‏.‏
ولا أدري لماذا تثور الثائرة علي الدكتور بيومي وهو عالم مبرز يفكر ويفتي وأستاذ جامعي قدير أقرأ له كثيرا؟ لست بصدد المدافع عنه بقدر ما أن الموضوع قديم وأفتي به الأزهر نفسه وعلماؤه قبل ذلك‏,‏ وإلا لماذا لم يثوروا علي موضوع طفل الأنابيب مع أنه مشابه تماما للرحم المؤجر‏,‏ غير أن طفل الأنابيب مر بكل أطوار تكوينه في بيئة خارج بيئة أمه‏,‏ واشترط عليه الفقهاء أيضا أن يكون التلقيح الخارجي شرعيا من زوج لبويضة زوجته‏.‏
لا أدري لماذا لم تكن عندنا جهة فقهية موحدة لا ينفلت منها رأي أو فتوي مفردة‏,‏ ولماذا لا تتوافر لدي علمائنا مساحة من الحوار والنقاش العلمي الهاديء المحترم لكل أبعاد الوجهات الأخري‏.‏
والسؤال‏:‏ هل تجد فتوي د‏.‏ بيومي مكانا للتطبيق في يوم ما‏,‏ ويصصير هناك مجموعة أطفال يقف أكبرها يعرف بإخوته فيقول‏:‏ هذا أخي من الرحم وذاك أخي من الأم وذاك من أبي وذاك من أبي وأمي‏,‏ أما أخي البعيد هذا فهو أخي من الأنبوب‏!!‏
أما أبعاد الفتوي وتمام ولادة الطفل عن طريق الرحم المؤجر فهل يرث هذا المولود أمه ذات الرحم المؤجر أم يرث أمه الأخري صاحبة البويضة أم يرث من الأمين معا‏,‏ وبالتالي يرث إخوته من الأمين‏...‏ وهكذا‏!!‏

إبراهيم خلف
الرياض

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 
أعلى الصفحة

الأهرام: نص الخبر

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games