إعداد
ـ د. حسن علي دبا
في
لبنان بدأت جماعة من المسلمين أطلق
عليهم الأحباش في الظهور, وبدت
آراؤهم خارجة عن سرب الفكر الإسلامي
الوسطي, واقتربت أكثر من مساحة
تكفير كل من يخالفهم من العلماء:
القدامي والمحدثين.. من جماعة
الأحباش وأصلهم وحكايتهم وفكرهم كان
منطلق إجابات فقيه الوسطية د. يوسف
القرضاوي علي أسئلة قراء الأهرام
العربي.. لكن تصريحات فضيلته بشأن
مصافحة شارون جاءت هذا الأسبوع أكثر
سخونة, خاصة أنها خالفت شأنا
سياسيا قطريا حيث يقيم فضيلته.
كان السؤال مسألة دعوة وزير خارجية
قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني
لشارون رئيس وزراء إسرائيل للقاء
عرفات علي أرض قطر.. وأجاب د.
يوسف القرضاوي:
لا يسعني إلا أن أخالف وزير خارجية
قطر الذي دعا شارون إلي قطر ليلتقي
عرفات علي أرضها.. وإني أربأ بأرض
قطر بأن تنجس بقدمي هذا السفاح الأكبر
هذا الجزار, أربأ بها أن ينجسها
هذا الخنزير, بل الخنزير خير منه,
فالخنزير لا يؤذي ولا يقتل, هو
خبيث, وهذا يؤدي ويقتل ويدمر ولا
يبالي بأحد, لا مرحبا به في قطر ولا
أهلا به.
وإذا كنت قد قلت حينما جاء بيريز إلي
قطر بعد أن ارتكب مجزرة قانا وقتل
المدنيين أن من صافح بيريز عليه أن
يغسل يديه سبع مرات إحداها بالتراب
فإني اليوم أقول مقدما لمن يصافح
شارون: إن من يصافح شارون عليه أن
يغسل يديه سبعين مرة لا سبع مرات!
كان أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة
آل ثاني قد استقبل بيريز وصافحه
وحينما التقي مع د. يوسف القرضاوي
في عيد من الأعياد الفطر أو الأضحي
مازحه الشيخ حمد قائلا لقد غسلت يدي
سبع مرات إحداها بالتراب.. ويعرف
في المجتمع القطري مدي الصلة الوثيقة
القائمة علي الاحترام والتقدير
والثقة بين أمير دولة قطر والقرضاوي,
وقد أكد القرضاوي ذلك في حوار سابق مع
الأهرام العربي مؤكدا عدم إملاء أي
أفكار أو قضايا أو منع من السلطات
القطرية عليه مؤكدا مرات عدة تمتعه
بالحرية, لكنه قال مرة: إنها
الحرية المسئولة!
الأمة
أسيرة!
*
وماذا تفعل الأمة أمام العنف
الصهيوني الذي يجري اليوم في فلسطين؟
إن الفقهاء ذكروا في كتبهم: لو أن
امرأة سبيت بالمشرق وعجز أهل المشرق
أن يحرروها من أسرها, لوجب علي أهل
المغرب أن يحرروها, لا فرق بين
مشرق ومغرب, وقال الإمام مالك:
علي المسلمين أن يفكوا أسراهم
ويفدوهم, ولو استغرق ذلك جميع
أموالهم, هذا بشأن الأسري, فكيف
والأمة أسيرة؟
لقد ساءتني تلك المشاهد الدامية التي
رأيت فيها القيادات الوطنية
والإسلامية الأردنية تهاجم من
السلطات بقسوة وبعنف, وقد ضربت
بالهراوات الغليظة وإطلاق الكلاب
عليها والغاز, وهي مسيرة سلمية:
لماذا لا تترك الأمة تعبر عن نفسها؟
حتي في يوم الغضب15 مايو ذكري قيام
إسرائيل..
يجب أن يقاتل العرب والمسلمون جميعا
إسرائيل, نحن لا نقاتل يهود الكيان
الصهيوني وحدهم, إنما نقاتل يهود
العالم, والولايات المتحدة التي
تشد أزرهم وتقف معهم بقوتها العسكرية
والاقتصادية والسياسية والعلمية..
ومع هذا لازلنا نخطب ود أمريكا,
والقادة العرب يربتون علي أكتافها,
ويعاملونها بأد جم, وبكل لطف أتم,
ولا يريدون أن يكدروا صفو العلاقات
معها بأدني كلمة تجرح مشاعرها, حتي
في القمم العربية والإسلامية لم
يوجهوا إليها كلمة نقد واحدة! ومع
تصريحات بوش الصغير لا نملك إلا أن
نترحم علي سلفه كلينتون, ومع
تصريحات باول التي ظننا أن مشاركته
لنا في اللون تجعله مشاركا لنا في
الهم, فإننا نتأسف علي نظيرته
العجوز أولبريت: لا ينبغي أن نعول
بعد الله تعالي إلا علي أيدينا ولا
ننتظر من أحد أن يثأر لنا إن هناك
أسلوبا واحدا اختارته حماس والجهاد
الإسلامي وفصائل فتح والمعارضة هو
المقاومة وإعلان الجهاد في سبيل الله..
ولقد جربنا ذلك في العاشر من رمضان
ونصرنا الله عليهم ونستطيع الانتصار
مرة أخري..إن أمة يبلغ فيها العرب(300)
مليون ووراءهم ألف مليون مسلم يمكنها
أن تفعل الكثير, فقط نحتاج إلي
قيادة تفجر الطاقات وتقول: يا
كتائب الله سيري وياريح الجنة هبي.
* كيف تري جماعة يطلق عليهم جماعة
من المسلمين القدامي ومن المحدثين,
فقد كفروا ابن تيمية وابن القيم,
ومحمد بن عبدالوهاب وابن باز وسيد
قطب؟
يعود ظهور هذه الطائفة إلي لبنان,
أطلق الناس عليهم اسم الأحباش نظرا
لأن صاحب دعوتهم, وحامل رايتهم رجل
جاء من الحبشة, من هرر هو عبدالله
بن محمد الشيبي العبدري نسبا,
والهرري موطنا, ولد لقبيلة شيبان
العربية ودرس في باديتها اللغة
العربية والفقه الشافعي, وأخذ
البيعة علي الطريقة التيجانية,
وبعد فترة تحول إلي الرفاعية,
واشتغل بعلم الحديث, وقد عرف الناس
عنه الخلاف والشذوذ منذ كان في هرر,
والتعاون مع حاكم اندراجي صهر
هيلاسلاسي ضد جمعيات تحفظ القرآن
هناك سنة1940 فيما عرف بفتنة كلب
وأطلق الناس عليه في هذا الوقت شيخ
الفتنة أو الفتان وفر كثير من
العاملين المخلصين هناك إلي مصر
وسوريا, وقد هاجر هو من بلاده إلي
سوريا, وبقي بها فترة, لم يلتفت
إليه أحد ولم يتتلمذ عليه أحد, حتي
كانت هجرته إلي لبنان أيام الحرب
الأهلية والفتنة الطائفية ولظروف شتي
داخلية وخارجية وسياسية ودينية أصبح
للشيخ أتباع, استغلتهم الأوضاع
السياسية المحيطة لخدمة أهدافها وضرب
الجماعات الإسلامية الأخري.
* وماذا عن فكرهم؟
لقد أزعجوا جماهير المسلمين في لبنان
بأقوال شاذة واتجاهات منحرفة وآراء
خطيرة في مجالات العقيدة والفقه
والسلوك, حتي أسقطوا الزكاة من
يملك القناطير المقنطرة من النقود
الورقية التي يتعامل بها الناس اليوم,
وأجازوا التعامل فيها بالربا بدعوي
أنها ليست نقودا شرعية, أي ليست
ذهبا ولا فضة وأجازوا للمسلم أن يعفي
نفسه من صلاة الجمعة إذا أكل بصلة أو
وضعها في جيبه! وأباحوا الاختلاط
بين الرجال والنساء بلا حدود ولا قيود..
وأشد من ذلك خطرا هو تكفير كل من
يخالفهم من المسلمين, فقد كفروا
شيخ الإسلام ابن تيمية, وتلميذه
الإمام ابن القيم, ومن سار علي
دربهما من أمثال مجدد التوحيد في
الجزيرة الشيخ محمد بن عبدالوهاب,
وكفروا كثيرا من العلماء المعاصرين
أمثال العلامة الشيخ عبدالعزيز بن
باز, والمفكر الإسلامي سيد قطب
وغيرهما.
وأري أن السقوط في هاوية التكفير هو
أخطر دلائل التطرف والغلو في دين الله.
* هل ينتمون ـ كما يقولون ـ إلي
الأشاعرة؟
زعم هؤلاء الغلاة أنهم ينتمون إلي
الإمام أبي الحسن الأشعري اعتقادا,
وإلي الإمام الشافعي فقها, وإلي
الطريقة الرفاعية سلوكا, وهم في
الواقع أبعد ما يكونون عن منهج هؤلاء
جميعا: فكرا وسلوكا وأدبا.
في الحلقة القادمة..
د. القرضاوي يفتي:
مسابقات الملايين.. حرام