|
أغلقوه..
فاشتعلت المعركة بين الإخوة الأعداء
الكويت في ورطة المعبد السري
د.
الربعي: مبررات الإغلاق ضحك علي
الذقون
الكويت
ـ عبدالرحمن سعد
لم تشهد الكويت انقساما حادا
في وجهات النظر تجاه قضية معينة في
الآونة الأخيرة مثلما شهدت بالنسبة
لقضية الكشف عن معبد غير مرخص لطائفة
السيخ في منطقة سلوي إذ تباينت بشدة
وجهات النظر بالنسبة لإغلاق أو عدم إغلاق
المعبد, ومدي أحقية هذه الطائفة أو
غيرها من الطوائف في ممارسة شعائرها
بحرية علي أرض الكويت ليس فقط بين الفصيل
الذي يطلق علي نفسه وصف الإسلامي أو
الآخر الذي يطلق علي نفسه وصف الليبرالي
بل داخل كل فصيل من هذين الفصيلين, حيث
وجدنا في كل منهما المؤيد والمعارض.
في حين سارعت السلطات المختصة بإغلاق
المعبد, لأنه غير مرخص, لا تزال
ردود الأفعال تتوالي ما بين المطالبة
بإعادة فتح المعبد مرة أخري ومنح الترخيص
القانوني لأصحابه, أو الدعوة إلي
إغلاق كل المعابد, والكنائس السرية
غير المرخصة والمنتشرة بطول البلاد
وعرضها, بدعوي أنه لا يجوز أن يجتمع في
جزيرة العرب دينان وما بين الرأيين
مازالت المعركة ساخنة, وملفها مفتوحا,
برغم أن المعبد قد أغلق!
في البداية يقول الدكتور أحمد الربعي
وزير التعليم السابق, وعضو مجلس الأمة
الحالي, والأستاذ بجامعة الكويت,
كل حديث الإسلام السياسي عن حكاية معبد
الشيخ قابل للنقاش, ولكن حكاية أن هذا
مكان غير مرخص وأنه لا يجوز السماح لأي
مؤسسة من دون ترخيص إنما هي حكاية لها
علاقة بالضحك علي الذقون!
ويضيف أن تلقي علينا جماعات الإسلام
السياسي المحاضرات عن القانون والترخيص
فهي لعمري حكاية تثير الاشمئزاز,
فمناطق السكن الخاص تعج بالجمعيات
التابعة لجماعات الإسلام السياسي,
وهي في غالبيتها غير مرخصة والملايين يتم
جمعها بوسائل عدة دون ترخيص, والأرصفة
تمتليء بالأكشاك غير المرخصة,
والأشرطة تباع علي أرصفة المساجد لكل من
هب ودب دون ترخيص, والجماعات السياسية
الإسلامية, تعقد مؤتمراتها دون ترخيص,
والحكاية في النهاية ضحك علي الذقون,
واستهانة بعقول الناس وبالقانون!!
هذا الرأي يتفق معه الشيخ عبدالعزيز
عبدالله الحبيب, إمام إحدي(
الحسينيات) الشيعية في الكويت,
بقوله: لو فرضنا جدلا وجوب التضييق
علي الديانات الأخري جميعا, السماوية
منها وغير السماوية, بحيث نمنعهم من
إقامة شعائرهم الدينية, وطقوسهم
العبادية علنا في المجتمع, فمن أين
لنا منع إقامتها بشكل مخفي أو شخصي؟
خصوصا أن معبد السيخ بـ سلوي تأسس في منزل
شخص مستأجر, والحال أنه طبقا للشريعة
الإسلامية, لا يمكن منع أحد من التصرف
داخل بيته بحجة مخالفته تعاليم الإسلام
ولو بالقوة الجبرية, كما لا يمكن
تجريمه بسبب ارتكابه محرمات في نظر
شريعتنا المقدسة بشكل خصوصي داخل بيته
وملكه الخاص خصوصا إذا كان سلوكه في
المنزل ينسجم مع معتقده الشخصي.
ويضيف الشيخ الحبيب ما قام به بعض أتباع
طائفة السيخ من طقوس عبادية تنسجم
ومعتقداتهم الشخصية فإن ذلك في محيط منزل
شخصي وليس لنا الحق وفقا للقانون
الإسلامي في منعهم من التصرفات الشخصية
داخل بيوتهم الخاصة, ويقول من
المستهجن أن نجلب الأيدي العاملة من
مختلف الدول دون أن نعطيها الحق في حرية
العبادة, وهل تمنع هذه الدول أبناءنا
في الخارج من ممارسة حريتهم في إقامة
شعائرنا الدينية بمختلف صورها,
فلماذا الكيل بمكيالين؟!
آثار سيئة
الدكتور محمد عبدالغفار الشريف عميد
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في
جامعة الكويت الذي توقع الجميع أن يقف في
مربع الرافضين لإقامة واستمرار المعبد,
فاجأ الجميع باستهجانه ما حدث, وقال:
إنني لا أؤيد هذه الضجة التي أثيرت حول
معبد السيخ لأنها تعطي صورة غير صحيحة عن
الكويت في المحافل الدولية, وعند
الدول الأخري المؤيدة لحقنا المشروع إذ
سيفهم الكثير من الناس أن الكويت لا تسمح
لغير المسلمين بممارسة عباداتهم علي
أرضها, بينما الأمر عكس ذلك في الكويت,
والسبب في ذلك ما يثار من ضجة إعلامية.
ويضيف إن هذه الضجة المفتعلة سيكون لها
أثر سلبي علي الجاليات المسلمة
والأقليات الإسلامية في الدول الأخري إذ
ستكون ردة فعل الناس في تلك الدول مشابهة
لمعاملة المسلمين في دولهم لإخوانهم
وأبناء جنسيتهم لأنه كما نري عندما تنشر
وسائل الإعلام أي شيء عن إرهاب المسلمين
للآخرين, ولو كان الكلام غير صحيح,
أو مبالغا فيه, فإن ردة فعل الآخرين
تكون عنيفة تجاه الأقليات والجاليات
المسلمة التي تعيش في هذه الدول.
وما ذهب إليه عميد كلية الشريعة هو ذاته
ما أكدته الجمعية الكويتية لحقوق
الإنسان التي أكدت أن الضجة حول المعبد
مفتعلة ولم يكن لها مبرر, موصية
السلطتين التشريعية والتنفيذية بمعالجة
الموضوع بحكمة وروية.
وقالت الجمعية في بيان أصدرته تعليقا علي
الموضوع, إن المجتمع الكويتي اشتهر
بالتسامح مع الأديان والملل والفئات
الأخري حتي قبل وجود الدستور والقوانين
السارية التي نصت علي حرية الاعتقاد,
فضلا عن أن دولة الكويت قد انضمت إلي
المواثيق والعهود الدولية التي نصت علي
وجوب احترام حرية العقيدة والتعبد لكل
فئات المجتمع, ومنها العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي
تنص المادة(18) منه( الفقرة1) علي لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان
والدين, ويشمل ذلك حريته في أن يدين
بدين ما, وحريته في اعتناق أي دين أو
معتقد يختاره, وحريته في إظهار دينه,
أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر
والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة
وأمام الملأ أو علي حدة.
الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي
يؤكد ما ذهبت إليه الجمعية الكويتية
لحقوق الإنسان, فيشدد علي أن القانون
الكويتي أعطي لغير الكتابيين حرية
العبادة, وذلك حسبما جاء في الفقرة
الأولي من المادة18 في اتفاقية العهد
الدوري التي وقعتها الكويت عام1996,
منتقدا ما أثير حول المعبد, بالقول إن
هذا النص لم يفرق بين دور العبادة
للكتابيين وغير الكتابيين, كما أنه
وفقا للإجراءات المقررة فإن البلدية
ينحصر دورها في تحديد مواقع العبادة,
ولا تملك صلاحية إغلاق دور العبادة فضلا
عن أنها لا تملك حق الضبط الديني.
الخطأ لا يبرر بخطأ
هذا علي صعيد الآراء المؤيدة لوجود
المعبد, فماذا عن الآراء المعارضة
لذلك؟
من النقطة نفسها التي انتهي إليها
الدكتور الفيلي ينطلق الخبير القانوني
المستشار شفيق إمام من المنظور الدستوري
والقانوني, ليقول إن قرار إغلاق معبد
السيخ لعدم صدور ترخيص به من السلطة
المختصة بذلك شرعا, يكون محمولا علي
الصحة قائما علي سبب يبرره شرعا وقانونا,
ولا يعيبه شرعا وقانونا أن يكون صدوره
تراخي مدة طويلة منذ إقامة هذا المعبد,
وأن شعائر وعبادات السيخ فيه تقام طوال
هذه المدة, دون أي اعتراض من السلطات
المختصة, لأن ذلك وإن كان صحيحا إلا أن
الخطأ في إقامة هذا المعبد دون ترخيص لا
يبرر استمرار هذا الخطأ, وأن القوانين
لا تلغي بعدم الاستعمال أو بترك موجباتها
أو إهمال وتقاعس القائمين علي تنفيذها,
بل إن في استمرار ذلك بعد علم الوزير ما
قد يستوجب مساءلة الوزير سياسيا
لامتناعه عن تنفيذ قانون من قوانين
الدولة, هو أول المطالبين بتنفيذه.
ويضيف لا أعتقد أن الحرص علي احترام
القوانين والالتزام بأحكامها وموجباتها,
إلا مفترضا أوليا لقيام الدولة
القانونية وضمانة أساسية لإقرار مبدأ
سيادة القانون أو مبدأ المشروعية, وإن
خضوع الدولة للقانون مبدأ أساسي في
المفهوم الديمقراطي, إذ ليس من
القانون أن تكون الدولة الديمقراطية
دولة غير قانونية أو دولة لا تحترم
سلطاتها الدستور والقانون, وهو أمر لا
يجوز أن يختلف فيه أحد سواء من منظور
إسلامي أم من منظور علماني.
ومن الناحية
الشرعية الدينية يقول الدكتور بسام
الشطي الأستاذ في كلية الشريعة إن الكويت
دولة إسلامية تعيش في كنف الجزيرة
العربية, ومبررات إغلاق معبد السيخ
وأدلتها كثيرة موجودة في كتاب الله عز
وجل, وفي سنة النبي صلي الله عليه وسلم,
ومن خلال فتاوي أهل العلم, ومراكز
الإفتاء,
ومضمونها عدم جواز فتح أماكن عبادة
لهؤلاء وغيرهم.
ويتفق مع هذا الرأي الدكتور حاكم
عبيسان المطيري الأمين العام للحركة
السلفية إذ يقول لأهل الذمة أن يمارسوا
شعائرهم في معابدهم ومدنهم التي كانوا
يعيشون عليها قبل الإسلام أما المدن التي
بناها المسلمون, ولم يكن لغيرهم فيها
معابد أصلا فإنه يمنع بإجماع الفقهاء
السماح لهم ببناء شيء من ذلك, وإنما
لهم أن يمارسوا عباداتهم في مساكنهم
الخاصة.
ويضيف ليست معاملة المسلمين
لهم هي من باب المعاملة بالمثل بل يحرم
بالإجماع إيذاء أهل الذمة والمستأمنين
أو ظلمهم أو انتهاك حقوقهم وحرياتهم أو
إلزامهم بالتحاكم إلي شرعنا في شئونهم
الخاصة بهم, وإن فعلت دولهم ذلك
بالمسلمين فيها كما يجري الآن في كثير من
دول العالم حيث يتم إلزام المسلمين
بالتحاكم إلي القوانين الوضعية مع أن هذا
يصطدم بعقائد المسلمين لأن التحاكم إلي
غير شرع الله كفرقد يخرج من الإسلام,
وهذا هو غاية الإكراه الديني.
ويتابع علي من يدعو إلي
السماح ببناء معابد لغير المسلمين في
المدن التي بناها المسلمون بدعوي حقوق
الإنسان أن يدعو أولا إلي منح المسلمين
حقهم في التحاكم إلي شريعتهم, وعدم
إكراههم علي فعل ما هو كفر وشرك في دينهم,
وعلي الحكومات الإسلامية أن تمنح
المسلمين أولا حقوقهم الدينية,
وأهمها التحاكم إلي الشريعة الإسلامية
بدلا من بناء المعابد الوثنية في المدن
الإسلامية بدعوي حرية الأديان وحقوق
الإنسان؟
لجنة الفتوي في وزارة
الأوقاف الكويتية ـ حسما للأمر ـ أصدرت
فتوي قضت بتحريم إنشاء المعبد, وقالت
في فتوي أصدرتها إن إنشاء أي دار للعبادة
لغير المسلمين في دار الإسلام لا يجوز
وكذلك لا يجوز تأجير الدور لتكون كنائس,
ولا تحويل الدور السكنية لتكون
كنائس أو معبد لغير المسلمين,
وذلك لإجماع علماء المسلمين علي أنه لا
يبقي في دار الإسلام مكان عبادة لغير
المسلمين إلا في البلاد التي فتحت صلحا
وأقر فيها غير المسلمين علي أن الأرض لهم
كبعض المدن والقري في العراق والشام ومصر,
وتتعدد معها الآراء والاجتهادات دون
وجود رأي حازم*
|