ضريح السيدة زينب

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

الأهرام: نص الخبر    
تعليق

ضريح السيدة زينب

الأستاذ أسامة سرايا
تحية طيبة
قرأت في مجلة الأهرام العربي عدد‏2001/4/14,‏ في باب مساحة للحوار تعليق للأستاذ فارس مرسي بخصوص تاريخ ضريح السيدة زينب‏.‏
والحقيقة أن الموضوعات التاريخية لا تبحث بطريقة التمنيات أو الأساليب الإنشائية المرسلة المتسرعة‏,‏ وإنما ينبغي عندما نقوم ببحث تاريخي قديم الرجوع إلي المصادر الأصلية الأقرب زمنا لوقوع الحدث وليس بالرجوع إلي مؤلفات حديثة‏.‏
ويعرف دارسو تاريخ العصور القديمة والعصور الوسطي أنه أضيف إلي هذا التاريخ في عصور أحدث أقاويل شعبية أضافها طائفة الأدباتية والمداحين الذين يجوبون الموالد للارتزاق‏.‏
وفي سوريا يوجد ضريح كبير آخر للسيدة زينب نسجت حوله قصة مشابهة‏,‏ بينما الحقيقة أنها مدفونة بالمدينة المنورة‏.‏
وللأسف فإن هذه الأقاويل المضافة حديثا يتخذها البعض سندا وحجة لرأيهم‏.‏
ولكن الباحث الخبير المدقق يكتشف في هذه الإضافات أخطاء وتناقضات أصحابها‏,‏ ففي موضوعنا هذا ذكروا أن والي مصر مسلم بن مخلد الأنصاري أنزلها في داره حيث دفنت بها‏.‏
وفي هذا القول خطأ يكتشفه الخبير المدقق‏,‏ ذلك أنه من المعروف تاريخيا أن دار والي مصر المذكور كانت في مدينة الفسطاط عاصمة مصر آنذاك‏,‏ والتي تبعد كثيرا عن المكان الحالي لضريح السيدة زينب والذي كان آنذاك جزء من نهر النيل‏.‏
وبعد أن انتقل نهر النيل من هنا ظل مكانه مليئا بالبرك والمستنقعات لمدة حوالي‏300‏ سنة‏,‏ فكان المكان الحالي لمسجد السيدة زينب في عصر الدولة الأموية جزء من بركة اسمها بركة قارون وهي التي أخذت في التقلص‏,‏ ولم يستعمل مكانها للسكن والمقابر إلا في عصور متأخرة نتيجة لتقوية جسور شاطيء النيل‏,‏ فتوقف غمرها بمياه النيل في موسم الفيضان‏.‏
ومن التقاليد الثابتة في مصر منذ العصر الفرعوني وحتي العصر الحاضر أن الناس يتجنبون دفن موتاهم في المناطق الرطبة القريبة من شاطيء النيل‏,‏ فكانوا يبتعدون إلي حواف الصحاري الجافة‏.‏
وإني أرجو مخلصا ممن يكتب في موضوعنا هذا أن يذكر اسم الكتاب القديم أو المخطوط حتي يمكن الرجوع إليه‏,‏ وليس بذكر مؤلفات حديثة‏.‏
وتفضلوا بقبول أطيب التحية والاحترام‏

فتحي حافظ الحديدي
باحث تاريخي
وعضو اتحاد كتاب مصر

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 
أعلى الصفحة

الأهرام: نص الخبر

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games