‏ زواج الويك إند ليس زواجا إسلاميا

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

الأهرام العربى: نص الخبر

فتاوي القرضاوي
‏ زواج الويك إند ليس زواجا إسلاميا

يواصل فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي الرد علي استفسارات القراء حول دينهم لينير أمامنا الطريق إلي الله ويبصرنا بما غمض علينا‏.‏
وميزة الدكتور القرضاوي ـ نفعنا الله بعلمه ـ ليست مقصورة علي منهج الوسطية إنما هي ما أنعم به الله عليه من الاجتهاد في الدين بشكل يقبله العقل ولا يرفضه القلب‏.‏ ولهذا تمثل فتاواه منهجا نتمني أن يسير عليه جميع المسلمين‏.‏
والآن تعالوا إلي حوار القرضاوي مع القراء‏..‏
‏*‏ من بين عدد من أسئلة هذا الأسبوع وصلتنا قراء الأهرام العربي كان السؤال عن زواج الويك إند هو واحد من أبرز الأسئلة التي تطرح علي القراء وإذا كان زواج المسيار ينسب الفصل فيه لفضيلة د‏.‏ يوسف القرضاوي‏,‏ إذ سألناه قبل أربع سنوات فأفتي بأنه حلال‏,‏ فإن زواج عطلة نهاية الأسبوع قد شمل تحذيرا مهما في الفتوي هو دخول عنصر الزمن حيث اعتبر مفسدا للزواج الذي يشترط الدوام دون التخصيص‏..‏ لكن أسئلة أخري كانت محلا لإجابات فقيه الوسطية هذا الأسبوع‏..‏
‏*‏ إذا كانت الضرورة قد حتمت نشأة فكرة زواج المسيار في عدد من الدول‏,‏ فإن زواج الويك إند قد انتشر في بعض الدول العربية أخيرا حيث يلتقي الزوجان فيه يومي الخميس والجمعة فقط نظرا لانشغالهما‏,‏ أو اتفاقهما معا علي ذلك الموعد الذي يحول الظرف الاجتماعي أحيانا دون الالتقاء في أيام أخري من الأسبوع‏..‏ ما موقف هذا الزواج؟
الأصل في الزواج الشرعي‏,‏ إذا تم بعقد صحيح أن من آثاره المترتبة عليه‏:‏ حسن المعاشرة بين الزوجين في كل وقت كما قال تعالي‏:‏ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن‏,‏ ولا يجوز إدخال شرط في العقد يقيد الزواج بزمان معين في الأسبوع أو الشهر‏,‏ أو السنة‏,‏ يجيز المعاشرة فيه‏,‏ ويمنع المعاشرة فيما سواه‏,‏ فهذا شرط يبطل العقد لأنه يتنافي في مقتضاه ومقصوده‏,‏ لأنها إما أن تكون زوجة أو لا زوجة فإن كانت زوجته فهي حلال له‏,‏ كما هو حلال لها في كل وقت‏,‏ وإن لم تكن زوجة فلا تحل له ولا يحل لها في أي وقت‏.‏
وقد يري بعض الفقهاء أن العقد صحيح والشرط باطل‏,‏ وعلي هذا يصح الزواج ويبطل الشرط‏.‏
والذي أراه أنه لا يجوز إدخال هذا الشرط في صلب العقد من أول الأمر‏,‏ لكن يمكنهما الزوج والزوجة أن يتفاهما علي وقت يلتقيان فيه حسب ظروفهما فقد يكون ذلك في آخر الأسبوع أو في أوله أو في وسطه‏,‏ أما أن يكون زواجا مقيدا بليلة أو ليلتين محددتين في الأسبوع‏,‏ فليس هذا زواجا إسلاميا‏.‏
تصلي وهي تحمل وليدها
‏*‏ بينما وقفت تصلي واصل وليدها البكاء‏,‏ ولا تريد أن يفوتها وقت الصلاة‏..‏ هل تصح صلاتها وهي تحمله‏,‏ أم تجب عليها إعادة الصلاة إذا فعلت ذلك؟
لا حرج علي هذه الأم إذا كان ابنها يبكي ويواصل البكاء وتخشي أن يفوتها وقت الصلاة‏,‏ أن تصلي وهي تحمل طفلها‏,‏ حتي لو كان هذا الطفل لا يخلو من النجاسة‏,‏ فالنبي صلي الله عليه وسلم حمل بنت ابنته ولم ير في ذلك حرجا‏,‏ وينبغي لهذه المرأة أن تحمل طفلها وهي واقفة وراكعة‏,‏ وعندما تسجد تضعه بجوارها‏,‏ سيبكي لحظة وعليها ألا تطيل السجود‏,‏ ولو قالت سبحان ربي الأعلي مرة واحدة كفاها‏,‏ ثم تقوم وتحمله ولا تضيع الركوع والسجود‏,‏ فإن لم تستطع الصلاة إلا واقفة دون ركوع أو سجود فهذا عجز‏,‏ والعاجز لا حرج عليه‏,‏ فالأركان واجبة عند القدرة‏,‏ وتسقط عند العجز عنها‏,‏ وعن النبي صلي الله عليه وسلم قوله‏:‏ إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم والله تعالي يقول‏:‏ فاتقوا الله ما استطعتم فهذه هي استطاعتها‏,‏ وقد جاء في الحديث صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا‏,‏ فإن لم تستطع فعلي جنب‏,‏ المهم أن تصلي هذه المرأة حسب استطاعتها‏,‏ والله سبحانه وتعالي يعفو عنها ويغفر لها‏.‏
صور علي الملابس
‏*‏ يرتدي أولادي بعض الملابس تي شيرت وعليها صور لإنسان غير واضح الملامح‏..‏ ما حكم الإسلام في ذلك؟
الصور الشمسية الفوتوغرافية والصور‏..‏ المرسومة أو المطبوعة علي الملابس الأصل فيها الإباحة‏,‏ ما لم يشتمل موضوع الصورة علي مجرم‏,‏ كتقديس صاحبها تقديسا دينيا‏,‏ أو تعظيمه تعظيما دنيويا‏,‏ وخاصة إذا كان المعظم من أهل الكفر والفساق كالوثنيين والشيوعيين والفنانين المنحرفين‏.‏
الباروكة وصل
‏*‏ منذ زمن طويل أثير موضوع لبس الباروكة علي رأس المرأة‏,‏ وأخيرا جاء مفت عصري وأفتي بأن الباروكة ما هي إلا خمار تختمر به المرأة وتغطي به شعرها‏..‏ كيف ترون الأمر هنا؟
من أسباب الخطأ في الفتوي عدم فهم الواقع الذي يسأل عنه السائل فهما صحيحا‏,‏ ويترتب علي ذلك الخطأ في التكييف أعني في تطبيق النص الشرعي علي الواقعة العملية‏..‏ مثال ذلك ما أفتي به هذا المفتي العصري أن لبس الباروكة أمر مشروع ولا غبار عليه من الناحية الشرعية‏,‏ بدعوي أنها ليست أكثر من غطاء للرأس‏,‏ فهي ليست داخلة في الوصل الذي لعن النبي صلي الله عليه وسلم من فعله‏,‏ وإنما هي بمثابة من وضع علي رأسه قلنسوة أو عمامة أو خمارا‏,‏ أو نحو ذلك‏,‏ وتفريعا علي ذلك يجوز للمرأة أن تخرج بها دون أن تغطي رأسها بشيء‏,‏ لأنها هي نفسها غطاء‏!!,‏ وهذا للأسف فهم أعوج وأعرج لحقيقة الاستفتاء وهو الباروكة‏..‏ فإن اعتبارها غطاء وخمارا للرأس أمر لا يقره الشرع‏,‏ ولا العقل ولا الفطرة ولا العرف ولا اللغة‏.‏
ولا يقول أحد من أهل الشرع‏:‏ إن لبس الباروكة امتثال لقول الله تعالي ليضربن بخمرهن علي جيوبهن‏,‏ ولا يقول العرف‏:‏ إن المرأة إذا لبست الباروكة قد غطت رأسها‏,‏ ولا تدعي لابسة الباروكة نفسها أنها مختمرة‏..‏ كما لا يزعم لغوي أن هذه الباروكة تصلح لأن تسمي خمارا‏..‏
ومصدر الخطأ الذي وقع فيه المفتي هو إخراج الباروكة من مسمي الوصل الملعون فاعله علي لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم توهما منه أنها ليست وصلا‏,‏ لأنها شعر كامل يلبس فوق الرأس كله‏,‏ ولذلك يسميها بعضهم الرأس الصناعي وكان علي هذا المفتي لو تأمل موضوع السؤال أن يقول‏:‏ إنها لو لم تكن الوصل المحرم بعينه لكانت شيئا أكبر من الوصل‏,‏ لأن الشارع إذا كان قد حرم وصل قصة من شعر‏,‏ فكيف بشعر كامل؟‏!‏ فتحريم هذا من باب أولي كما يقول العلماء‏.‏ وذلك أنهم في زمن النبي صلي الله عليه وسلم لم تكن لديهم القدرة الصناعية التي تنتج مثل هذا الذي ينتجه عصرنا من ألوان الزينة والترف‏.‏
ومقتضي كلام هذا المفتي المتعجل بالجواب أن ألوان الزينة الأخري التي تعمل بالشعر وهي دون الباروكة حرام مثل إلصاق قليل من الشعر في أعلي الرأس أو في مؤخرته‏,‏ مما ينطبق عليه بوضوح اسم الوصل‏,‏ ونتيجة هذا هو التناقض المكشوف‏:‏ أن نحرم القليل‏,‏ ونحلل الكثير أو نحرم الجزء ونبيح الكل‏..‏ فهل يقبل هذا أحدمن أولي الألباب؟
المال المسروق
‏*‏ سرق من مال كان عبارة عن مكافأة لعدد من الأشخاص‏,‏ وندم علي ذلك كثيرا‏,‏ ولعدم إمكانيته علي رد المال المسروق‏,‏ ولخشيته علي سمعته قام بالتصدق بهذا المال‏,‏ فهل برأت ذمته من هذا المال؟
الحقوق المالية لابد أن ترد إلي أصحابها‏,‏ حتي الشهادة في سبيل الله‏,‏ من هذا الشخص لا تكفر الحق للآدمي‏,‏ إنه ليس أعظم من أن يستشهد الإنسان في سبيل الله‏,‏ ومع هذا فإن النبي صلي الله عليه وسلم حينما سأله سائل‏:‏ يا رسول الله إذا قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ قال نعم‏,‏ ثم استدعاه وقال له‏:‏ ماذا قلت آنفا قال‏:‏ قلت كذا‏..‏ قال‏:‏ إلا الدين‏..‏ أخبرني بذلك جبريل آنفا‏.‏ رواه مسلم‏..‏ فالديون والتبعات لابد أن ترد إلي أصحابها‏,‏ فكونه يأكل أموال الناس عن طريق الرشوة أو الغضب أو النهب أو الغش أو أي طريقة من الطرق المحرمة ثم يقول‏:‏ تبت إلي الله‏..‏ أو يحج أو يجاهد أو يستشهد‏,‏ لا يجيز له ذلك‏,‏ ولابد من رد هذه الحقوق المالية‏,‏ حيث لا تسامح من هذه الناحية‏.‏
‏*‏ وكيف يتصرف هذا الشخص إذا كان عاجزا عن رد هذه الحقوق لأصحابها؟
ليذهب إلي أصحاب الحقوق ويسترضيهم لعلهم يرضون عنه‏,‏ فإن لم يرضوا فإنه لابد أن ينوي بنفسه أنه كلما قدر علي شيء دفعه إلي أصحاب الحق‏,‏ فإذا مات ولم يكمل ما عليه من هذه الحقوق تولي الله إرضاء خصومه يوم القيامه‏,‏ والله عفو غفور‏.‏
بناء مسجد بمال مختلس
‏*‏ اختلس جزءا من مالي كان في عهدته واستطاع أن يفلت من اكتشاف ذلك الاختلاس‏,‏ لكنه ذهب بهذا المال إلي بناء مسجد به مدرسة لتحفيظ القرآن‏,‏ وهنا تبدلت نيته‏,‏ فهل تبدل النية الحرام حلالا؟
من المتفق عليه أن النية لا تؤثر في الحرام‏,‏ فحسن النية وشرف القصد لا يحيل الحرام حلالا‏,‏ ولا ينزع منه صفة الخبث التي هي أساس تحريمه‏,‏ فمن أكل الربا‏,‏ أو اغتصب مالا‏,‏ أو اكتسبه بأي طريق محظور بنية أن يبني مسجدا أو ينشيء دارا لكفالة اليتامي‏,‏ أو يؤسس مدرسة لتحفيظ القرآن‏,‏ أو ليتصدق بهذا المال الحرام علي الفقراء وأهل الحاجة‏,‏ أو غير ذلك من وجوه الخير‏,‏ فإن هذا النية الطيبة لا أثر لها‏,‏ ولن تخفف عنه وزر الحرام‏,‏ فقد أكدت الأحاديث الصحيحة‏:‏ إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا‏,‏ وفي حديث ابن مسعود‏:‏ إن الله لا يمحو السيء بالسيء‏,‏ ولكن يمحو السيء بالحسن‏,‏ إن الخبيث لا يمحو الخبيث‏.‏
‏*‏ وهل لا يتطهر هذا الحرام بالصدقة؟
الحرام لا تطهره الصدقة ببعضه‏,‏ بل لابد من الخروج عنه كله‏,‏ ثم إن المال الحرام ليس مملوكا لحائزه حتي يجوز له التصدق منه‏,‏ بل هو مملوك لصاحبه الأصلي‏,‏ فلا يقبل منه إلا أن يرده إليه أو إلي ورثته‏..‏ والإسلام بذلك يرفض مبدأ الغاية تبرر الوسيلة‏,‏ ولا يقبل إلا الوسيلة النظيفة للغاية الشريفة‏,‏ فلابد من شرف الغاية وطهارة الوسيلة معا‏.‏
في الحلقة القادمة‏:‏
د‏.‏ القرضاوي يجيب عن سؤال مهم
هل تجوز تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم؟

 

إلى قائمة تقارير هيئة حقوق الإنسان | عودة إلى الصفحة الرئيسية | عناوين الأخبار 

 

الأهرام العربى: نص الخبر

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games