وزير العدل السعودي

خ
    عودة إلى قائمة مواقع هيئات حقوق الإنسان
|  عودة إلى الصفحة الرئيسية| عودة إلى صفحة الأخبار

وزير العدل السعودي‏:‏
انتقادات منظمة العفو للسعودية أثارت استياء الدول المتحضرة

أجري الحوار‏:‏ عبدالله الحاج

أثارت الحملة التي شنتها منظمة العفو الدولية علي السعودية‏,‏ العديد من علامات الاستفهام الخاصة بقوانين الشريعة الإسلامية التي تطبقها السعودية علي كل من المواطنين والمقيمين العاملين علي أراضيها‏.‏
الشيخ عبدالله بن محمد آل الشيخ ـ وزير العدل السعودي ـ زار القاهرة أخيرا‏,‏ وشارك في اجتماعات مجلس وزراء العدل العرب التي عقدت في مقر جامعة الدول العربية‏,‏ والذي بحث موضوعات مهمة يتقدمها مشروع محكمة العدل الدولية‏,‏ الذي يختص بمحاكمة المجرمين والإرهابيين‏,‏ وتتبعهم حتي يتم القبض عليهم ومعاقبتهم دون النظر إلي مواقعهم أو إلي حصاناتهم‏,‏ الذي رفضت إسرائيل التوقيع عليها باعتبار أن تلك المحكمة الدولية ستدين إسرائيل وقادتها الذين يرتكبون أفعالا غير إنسانية ضد الشعب الفلسطيني‏.‏
يقول وزير العدل السعودي إن هجوم منظمة العفو الدولية علي السعودية كان محل استغراب‏,‏ ليس من السعودية وحدها‏,‏ لكن أيضا من تلك الدول المتحضرة التي انتقدت هذا الهجوم المركز‏,‏ والمنظمة عادة ما تكتب عن دول وأنظمة وتتدرج في الكتابة‏,‏ بمعني أنها تركز عليها فترة تركيز أولي‏,‏ وتستمر معها تنقل وتضاعف هذا التركيز‏,‏ وتجعله متخصصا تدريجيا حتي يصل إلي مرحلة معينة‏.‏ وكان اسم السعودية يذكر ضمنا مع الدول التي تدعي هذه المنظمة أن لديها مخالفات في مجال حقوق الإنسان‏,‏ دون ذكر سبب إلا في حالات معينة لأناس قبض عليهم لأحكام شرعية‏.‏
إلا أنه في الفترة الأخيرة كان هناك تركيز علي المملكة‏,‏ ولم تأت الحملة تدريجيا كما هو متبع‏,‏ ونحن لم نفاجئهم بهذه الحملة‏,‏ حيث نعتبر أن هؤلاء تناسوا أن السعودية والدول الإسلامية والشريعة الإسلامية هم مع حقوق الإنسان‏,‏ بل إننا نفرح في السعودية من وجود منظمات تدافع عن الإنسان‏,‏ وتسعي إلي تأكيد حقوقه‏,‏ بل ونعتبر أن ذلك وسيلة من وسائل الدعوة إلي الله‏.‏ لكن يجب أن يتم ذلك بطريقة سليمة ومنصفة في بحثها عن الحقيقة‏,‏ لأن الشريعة الإسلامية حفظت هذه الحقوق‏.‏
‏*‏ إذن كيف تم التعامل مع تلك الحملة؟
نظرنا في السعودية فيما تدعيه هذه المنظمة حول مخالفات السعودية لحقوق الإنسان‏,‏ ووجدنا أن سبب الهجوم هو أن المملكة تطبق جوانب شرعية قد لا تروق لهذه المنظمة‏,‏ فجعلت من تطبيق تلك الجوانب الشرعية مخالفة لحقوق الإنسان‏.‏
ولأول مرة في تاريخ المنظمة تهاجم دولة لأنها طبقت النظام‏,‏ وعادة الدول تهاجم لأنها لم تحكم بنظامها‏,‏ لكن السعودية هوجمت لأنها طبقت النظام الموجود لديها‏,‏ ومعروف عالميا أن كل دولة من حقها اختيار النظام الذي تشاء‏,‏ وتؤاخذ إذا لم تطبق هذا النظام‏.‏
لكن هذه المنظمة قدمت الشهادة للسعودية من حيث لا تعلم بأنها بالفعل تطبق النظام القائم فيها‏,‏ فأقدمت علي شن هجومها‏,‏ واعتقدنا أن إهمال هذه الحملات أمر لا يتفق مع روح العصر‏,‏ ومع ما هو مستجد في وسائل الإعلام‏,‏ أيضا فإن مقابلة هذه الحملة بنفس الأسلوب الذي تمت به قد لا يتفق مع مكانة السعودية‏,‏ من أجل هذا عقدت ندوات ومحاضرات وبحث هذا الجانب‏,‏ كما عرض علي مفكرين لهم علاقة‏,‏ ورأوا أن هذا الهجوم لا ينصب علي السعودية‏,‏ وإنما هو موجه مباشرة إلي الشريعة الإسلامية‏,‏ الأمر الذي لا يقبله المسلمون جميعا لأنه يلمس أساس عقيدتهم‏.‏ وأن هذا الأمر يفقد هذه المنظمة المصداقية عندما تهاجم دولة لأنها طبقت النظام العام‏,‏ فكيف يطلب أن يلغي المسلم جانبا أساسيا من عباداته‏,‏ كإلغاء جانب القتل وتحريم الخمر والسرقة وإباحة المحظورات‏.‏

فالفكرة كانت لدينا منذ أكثر من ثلاث سنوات‏,‏ وأنا عضو في لجنة وضع النظام الخاص بالمنظمتين‏,‏ وأعتقد أننا استفدنا من هذه الحملة‏,‏ بأن عرضنا جانب الشريعة الإسلامية عرضا واضحا وصريحا‏.‏
وأتمني أن تكون هذه هي نهاية الحملات ضد الإسلام‏,‏ وإلا فإن السعودية لن تتخلي قيد أنملة عن نهج الشريعة الإسلامية الذي قامت عليه وتحكم في جميع أمورها‏.‏
‏*‏ هل لنا في لمحة عن ماهية النظام القضائي في المملكة العربية السعودية‏,‏ إذ أن هناك تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع؟
النظام القضائي في أي بلد هو الدليل والعنوان علي استقرار ذلك البلد‏,‏ ومدي أخذ هذا البلد بوسائل العدل وإيصال الحق إلي مستحقيه‏,‏ السعودية تتميز بأنها تحكم بشرع الله في جميع جوانب حياتها‏,‏ ويتوسع القضاة وينطلقون من الكتب الشرعية الفقهية المقررة‏,‏ سواء في مذهب الإمام أحمد في المسائل الجزئية‏,‏ أم أمهات المسائل لهم الانطلاق إلي المذاهب المعتبرة عند أهل السنة والجماعة‏,‏ وكان هذا التقاضي يأتي أولا من صاحب الحق‏,‏ ويأتي أيضا طواعية ورغبة من المدعي عليه‏,‏ الذي يظن بأنه غمض الحق ولم يكن الحق لديه واضحا‏.‏

وبعد انتهاء الحكم يدعي من قبل المدعي والمدعي عليه القاضي‏,‏ إن كان بقي في النفوس شيء من جوانب دينية أو معنوية‏,‏ إلا أن الجانب التعبدي هو الذي يبقي ويذهب كل إلي طريقه‏.‏
لذلك لم تكن هناك حاجة إلي وضع نظام للترافع لأن الدافع والحياة البسيطة التي تنفي وجوده كانت تكفي لإظهار الحقيقة والقناعة الموجودة لدي الأطراف‏.‏
وبعد أن تطورت الحياة وأعني التطور المادي‏,‏ أصبح الحق قد لا يكون ظاهرا‏,‏ ولتوسع جوانب الحياة وكون الحقيقة أن تكون غامضة من الجوانب الفنية احتاجت المحاكم في سائر النظم إلي الترافع‏.‏ وبقي هذا الجانب في المملكة العربية السعودية تحكمه الرغبة التي أشرت إليها‏,‏ ويستفاد منه في نظام القضاء الذي هو موجود ومدون في الأنظمة السعودية‏.‏
ولكل هذه المتغيرات وضع نظام المرافعات منذ سنوات‏,‏ لكن حال دون تطبيقه وجود بعض الثغرات التي أوقف بسببها النظام‏,‏ لكنه عاد مرة أخري متميزا وواضحا‏,‏ و بدأت وزارة العدل في تنظيم الدورات وتدريب القضاة وسيكون النظام قريبا في مرحلة التطبيق‏.‏
‏*‏ ما أبرز الجوانب في نظام الترافع من حقوق وواجبات علي أطراف النزاع؟
كل من المدعي والمدعي عليه سيعرف الخطوات التي لابد من اتباعها‏,‏ سواء أكان ذلك من قبل إدارة المحكمة أم من قبل القاضي أم من قبل المدعي أم المدعي عليه‏,‏ أقصد أن المحامي هنا يستطيع أن يصل إلي معرفة جوانب ومرافعات الموضوع‏,‏ وهذا جزء مهم حدده النظام‏,‏ كذلك فإن مسألة الاستئناف كانت مربوطة في السابق‏,‏ استثناء بوزير العدل‏,‏ وإمعانا في إعطاء السلطة القضائية الدور الكامل‏,‏ فقد نقل ذلك إلي محكمة الاستئناف‏,‏ وعندما لا يكون هناك اختصاص باستئناف الحكم‏,‏ جعل ذلك للمحكمة النظر في المبررات التي تتقدم بها إلي الشخص‏.‏
وهناك أيضا جوانب تتعلق بصلة القرابة ثم التوسع فيها حتي الدرجة الرابعة‏,‏ وذلك جانب جديد أيضا‏.‏
وسيعمم هذا النظام قريبا ويوزع علي كل السفارات السعودية في الخارج‏,‏ حتي يستفاد منه‏,‏ ويطلع عليه المواطنون السعوديون‏,‏ وما أحب أن أؤكد عليه‏,‏ هو أن المملكة العربية السعودية لديها كل الحرص علي تطبيق الشريعة الإسلامية الغراء التي تحفظ للإنسان كرامته وحقوقه‏,‏ وتحفظ له وضعه الآدمي الذي كرمه رب العزة والجلال‏.‏

    عودة إلى قائمة مواقع هيئات حقوق الإنسان |  عودة إلى الصفحة الرئيسية| عودة إلى صفحة الأخبار

 
A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games