صوت العقل في أحكام قضية الكشح

قضايا و اراء

كاريكاتير
صور الشهداء وآثار التعذيب على أجسادهم 

41716

‏السنة 125-العدد

2001

فبراير

22

‏28 من ذى القعدة 1421 هـ

الخميس

صوت العقل في أحكام قضية الكشح
بقلم ‏: ‏د‏.‏ نبيل لوقا بباوي
استاذ القانون الجنائي

تعليق على المقال

 

هزت أحداث الكشح الضمير المصري لأنها ضربت نسيج الوحدة الوطنية في مقتل واشرف علي التحقيقات ستة عشر رئيسا لنيابة أمن الدولة تحت اشراف المحامي العام الأول وأخيرا صدر الحكم باخلاء سبيل اأثنين وتسعين متهما وإدانة أربعة متهمين وكان رد الفعل متضارب بين الرأي العام فمن لهم ثقافة قانونية تفهموا حيثيات الحكم وأسبابه أما العامة الذين ليست لهم ثقافة قانونية فقد أهتزت مشاعرهم لذلك فان الحكم الذي صدر له وقفتان الأولي هي النظرة القانونية للحكم والوقفة الثانية هي البعد النفسي الإنساني فبالنسبة للوقفة الأولي وهي النظرة القانونية فأن المادة‏310‏ من قانون الإجراءات تنص أنه يجب علي القاضي تسبيب حكم وأن يبين الأسباب التي بني عليها حكمه ويحدد المصادر التي استمد منها اقتناعه حتي تتمكن محكمة النقض من مراقبة مشروعية هذه المصادر وصحتها فلابد للقاضي أن يحدد الدليل واسناد الواقعة إلي متهم تحديدا يقينيا وقد ألزم القانون القاضي ألا يحكم بالإدانة إلا إذا استند الي دليل يقيني لا ظني مثلا في واقعة القتل لابد من تحديد الضربة التي أدت إلي الوفاة ومن الذي أحدثها علي وجه اليقين بحيث يكون المتهم مسئولا عن جريمة القتل وفي حالة الشك يستحيل الحكم بالإدانة حيث الإثبات بالدليل في الجرائم الجنائية يقوم أساسا علي مبدأ اقتناع القاضي الحر يتفرع من ذلك أن المتهم بريء حتي تثبت إدانته بدليل يقيني لا ظني ولاشك فيه وقد أقرت المادة‏302‏ من قانون الاجراءات مبدأ الحكم بناء علي اقتناع القاضي ولابد للقاضي طبقا للمادة‏302‏ إجراءات أن يبني حكمه علي دليل تم طرحه أمامه في الجلسة وطبقا لما قررته المادة‏310‏ من قانون الإجراءات بضرورة أن يقوم القاضي بتسبيب حكمه فلابد للقاضي أن ينتهي الي اقتناع معين وأن يحدد الدليل الذي استمد منه اقتناعه ولا يجوز أن يبني حكمه علي أدلة متناقضة أو متعارضة ويقع عبء الاثبات وتقديم الأدلة في الدعوي الجنائية علي الاتهام الذي تمثله النيابة العامة وعلي ذلك علي النيابة العامة إثبات الاتهام ووقوع الجريمة واسنادها الي متهم معين محدد تحديدا دقيقا وتوافر الركن المادي والركن المعنوي للجريمة واذا لم تستطع النيابة اسناد الجريمة بالأدلة اليقينية فان القاضي ملزم بتطبيق قاعدة قرينة البراءة التي تفسر الشك لصالح المتهم وطرق الاثبات في الجرائم الجنائية أما بشهادة الشهود أو تقارير الخبراء الفنيين أو المحررات أوالاعتراف وبعد ذلك يصدر الحكم بعد المداولة وطبقا للمادة‏16

7‏ من قانون المرافعات لا يجوز لغير القضاة الذين سمعوا المرافعة الاشتراك في المداولة وتصدر الأحكام بأغلبية أراء القضاة وطبقا للمادة‏381‏ من قانون الإجراءات لا تصدر محكمة الجنايات الحكم بالإعدام إلا باجماع أراء أعضائها واذا طبقنا كل هذه القواعد القانونية الملزمة للقاضي في أحداث الكشح نجد أنها اعتداء جماعي هو جائي وبالتالي فأن المسئولية شائعة وغير محددة لأنها تمت في غوغائية وهمجية ومن الصعب وسط طوفان التضاربات من أقوال الشهود تحديد القاتل الحقيقي لكل مجني عليه وسط هذه الغوغائية الجماعية وعشرات المصابين في واقعة تشبه الحروب الأهلية من الصعب تحديد القاتل الفعلي أو محدث الضربة التي أدت الي الوفاة وهذه القضيية لو عرضت أوراقها بشهودها وتقاريرها الطبية وهذه الغوغائية الجماعية في القتل علي أعلي محكمة في فرنسا أو أعلي محكمة في إيطاليا لن تستطيع أن تحكم بالإدانة الاعدام باجماع الآراء علي المتهمين طالما لم يحدد القاتل تحديدا دقيقا بدليل يقيني ليس به أدني شك وبعد أن عرضنا النظرة القانونية الجامدة الملزمة للقضاة فاني أعود للنقطة الثانية أو الوقفة الثانية وهي البعد النفسي أو الإنساني لآهل المجني عليهم الذين هم من أهالي قرية الكشح ولا يفهمون في قانون الإجراءات ولا يفهمون في قرينة البراءة أو أن الشك يفسر لمصلحة المتهم بل ان الشيء الوحيد الذي يفهمونه أن أمامهم عشرين جثة وعشرات المصابين وكانوا يتوقعون أحكاما تشفي غليلهم علي موتاهم وهم غير مقتنعين بالأحكام وهذا حقهم النفسي وفرضا ولو كان أي شخص آخر مسلما أو قبطيا قتل والده أو أخاه وأخذ القاتل براءة لعيب في الإجراءات أو لعدم استطاعة النيابة تقديم الدليل من المؤكد أن أي واحد منا سوف يغضب بينه وبين نفسه فأقارب المتهمين لهم عذرهم النفسي والإنساني والقضاة وأعضاء النيابة معذورين لان القانون يقيدهم في إجراءاته وتقديم الدليل اليقيني الذي لاشك فيه لذلك حفاظا علي وحدتنا الوطنية يجب ان نحكم صوت العقل في النظر الي أحكام القضاء في قضية الكشح ونعالج القضية بروح التسامح والمحبة وهي أحد تعاليم السيد المسيح وسوف أقترح بعض الاقتراحات باستخدام صوت العقل للحفاظ علي الوحدة الوطنية التي هي أعز مانملك مع العلم بان هناك توازنات وثقافات موروثة أمام الحكومة يجب مراعاتها وهذه المقترحات هي‏:‏ ـ

أولا ــ يجب علي محافظ سوهاج والأجهزة الشعبية والمجلس المحلي وأعضاء مجلسي الشعب والشوري محاولة مداواة الجرح النفسي لأهالي المتوفين ومراعاة عادات وتقاليد أهالي الصعيد حينما يكون هناك قتيل واتخاذ الإجراءات للصلح بين أهالي القتيل والجاني وهي لها ترتيبات معينة فالصلح بين الطرفين خير وسيلة للعودة لحياة الوفاق بينهم حتي لا يظل الثأر وهو أحد عادات الصعيد يطرح نفسه في نفسية وعقلية البعض‏.‏

ثانيا ـ من المؤكد ان الثقافة القانونية للعامة لا تستطيع ان تستوعب الأحكام التي صدرت لذلك هناك واجب علي أجهزة الاعلام المقروءة والمرئية وخاصة الصحف القومية والتليفزيون توضيح أنها صدرت طبقا لصحيح القانون المصري الذي لا يختلف كثيرا عن القانون الفرنسي في قواعده الأساسية فعند شيوع المسئولية يفسر الشك لصالح المتهم‏.‏

ثالثا‏:‏ أتمني أن يقوم الحزب الوطني بمبادة الصلح بين طرفي النزاع وفتح باب التبرعات لأهالي القتلي بحيث يتم جمع مبلغ اربعمائة الف جنيه من رجال الأعمال المسلمين والأقباط بحيث تأخذ أسرة كل قتيل مبلغ عشرين ألف جنيه وانا سوف أكون أول متبرع ليس تعويضا عن المتوفين ولكن لكي تكمل أسرة كل متوف الحياة بعد فقد عائلها وقد علمت ان حكومة الدكتور‏/‏ عاطف عبيد قدمت دكانا تجاريا لأسرة كل متوفيا بعد ان فقدت عائلها وهذا تصرف محمود من الحكومة لمداواة البعد النفسي والإنساني‏.‏

رابعا‏:‏ ـ لقد وصلنا في علاقتنا في الوحدة الوطنية للزمن الجميل في أيام مبارك وعلاقة البابا شنودة بأخيه الدكتور‏/‏ طنطاوي شيخ الأزهر خير دليل علي ذلك لا ولا أريد ان تحدث فيها انتكاسة بتدخل الكنيسة لجانب الأقباط وبالتالي سوف نجد ان مشيخة الأزهر ستتدخل لجانب المسلمين فالقضية قضية عادية نتيجة خلاف بين مسلم ومسيحي في البداية علي بيع قطعة قماش ثم تصاعدت الأمور بشكل غير منضبط وعلي أهالي المتوفين أو النيابة العامة استئناف الحكم أمام محكمة النقض دون أن تدخل أحداث الكشح في أي بعد ديني لأننا لا نريد ان نعود بمصر إلي أيامنا السوداء في وحدتنا الوطنية حينما قام الأقباط وبعض القساوسة بعقد مؤتمر في أسيوط في عام‏1911‏ لبحث بعض المطالب علي أساس ديني فرد عليهم المسلمون بمؤتمرهم انعقد في هليوبوليس في‏29‏ ابريل‏1911‏ برئاسة مصطفي رياض باشا وكانت أسود فترة في تاريخ مصر الحديث بأن تقف جبهة قبطية في مواجهة جبهة مسلمة للصراع والتطاحن لبحث الأوضاع الحياتية علي أساس ديني إننا كلنا مصربون يحكمنا قانون واحد‏.‏

خامسا‏:‏ ـ ان تقوم نقابة المحامين بتكوين لجنة من المحامين المسلمين والأقباط كفريق عمل بالترافع أمام محكمة النقض والبحث عن الأدلة اليقينية لأننا لسنا أمام قضية عشرين قتيلا يبحثون عن قاتل بل القضية أهم وأكبر وهي وحدتنا الوطنية ولصعوبة القضية وسط هذه الهوجائية والدليل دائما صعب وحتي يهدأ أهالي المجني عليهم وحتي نستطيع التصدي للمتعصبين من الأقباط والمتعصبين من المسلمين‏.‏

سادسا‏:‏ ـ وفي النهاية أقول ان المحبة تبني والتعصب يهدم ويأكل الأخضر واليابس ان حال الأقباط اليوم في عهد مبارك أحسن ألف مرة من عهد الستينات والسبعينات لان مبارك رفع شعار الدين لله والوطن للجميع وطبقه بواقعية شديدة فنتج عنه رحدتنا الوطنية وإذا كان هناك مشاكل في عهد مبارك فهي تحل بالحوار وقد عودنا علي ذلك مبارك أما العنف والتعصب فهو يزيد المشاكل اشتعالا فكل مشكلة ولها ألف حل ولكن بالحوار والمحبة بعيدا عن التعصب‏.‏

 
تعليق على المقال
 
 
A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games