|
سمك ... لبن ... تمر هندى
وخيبه بالويبه
أصدر أحد عتاولة
المستشارين بمحكمة القضاء الإدارى حكما برفض اكثر من أربعين مسيحى
يريدون استصدار أمر من القاضى الإدارى بإلزام جهة الإدارة بتغيير
الديانة فى بطاقاتهم تأسيسا على أنهم كانوا قد اعتنقوا الإسلام وهم
الآن يريدون أن يعودوا إلى ديانتهم الأصلية، ألا وهى المسيحية.
وقبل تحليل هذا الحكم الذى لم يصدر إلا عن مرض سرى فى أوصال مصر حتى
وصل إلى القضاء، أود أن اطرح على حضرات القراء مسيحيين ومسلمين بعض
الإيضاحات القانونية .
يقوم القضاء المصرى على القانون الفرنسى بفرعيه الأساسيين: وهما
القانون المدنى والقانون الإدارى. فالقانون المدنى يُنظم العلاقات بين
الأفراد فى نصوص واردة فى القانون على سبيل الحصر. أما القانون الإدارى
فهو يُنظم العلاقة بين الأفراد وجهة الإدارة، أى الحكومة بمختلف فروعها
ومؤسساتها.
وهنا لسنا فى مجال القانون المدنى بل القانون الإدارى.
والقضاء الإدارى ينظر فى القرارات الإدارية سواء كانت إيجابية أم سلبية.
والقرار الادارى الإيجابى هو ذلك القرار الذى يترتب على صدوره وضع
الفرد فى مركز قانونى معين. فإذا أصاب القرار الإدارى، يتمتع الفرد
بالمركز القانونى الذى خوله له القرار الإدارى. أما إذا كان القرار
الإدارى قد صدر مخالفا للقانون أو يفتئت على حق من حقوق المواطن، كأن
للفرد أن يلجأ إلى محكمة القضاء الادارى لإلغاء ذلك القرار الذى صدر
مجحفا بحقه.
أما القرار الإدارى السلبى فهو يتضمن موقفا معينا من جهة الادارة كأن
يتعين أزاءه على جهة الإدارة أن تُصدر قرارا معينا، ولكنها امتنعت عن
إصداره. فى هذه الحالة يلجأ المواطن إلى محكمة القضاء الإدارى لإصدار
حكم يُلزم جهة الإدارة بإصدار ذلك القرار.
ومثال القرار السلبى: مولود من أب مصرى وأم اجنبية فى مصر. ذهب الوالد
إلى مكتب السجل المدنى لقيد ابنه فى سجل المواليد. رفض الموظف المُختص
قيد المولود تأسيسا على أن أمه أجنبية. يلجأ الشخص المتضرر إلى القضاء
الإدارى لإلزام جهة الإدارة بتسجيل الطفل بحسبانه مصرى من أب مصرى طبقا
لقانون الجنسية المصرى.
فالقاضى الإدارى هنا يُطبق قانون السجل المدنى.
والأحكام التى تصدر فى مثل هذه الحالات لابد وأن تتواتر بمعنى أنه لا
بد وأن تتسق وذلك استقرارا للأحكام القضائية وقدم تضاربها. واستقرار
الأحكام مبدأ جوهرى من مبادئ العدالة بمعناها الواسع والتى لا يمكن أن
يسمح للقضاء بأن يحيد عنها.
بناء على ذلك فإننا نجد أن قانون الحقوق المدنية ينص على أن على جهة
الادارة أن تذكر ديانة المواطن. وورد النص فى القانون بصوره عامة مطلقة
لم يرد بها شروط أو استثناءات. مفاد هذا أن الشخص يقوم بتغيير الديانة
طبقا لحقيقة الواقع حتى يكون السجل المدنى مرآة وعنوانا للحقيقة.
وهذا المبدأ وذلك القانون ليس إلا بناء على نص دستورى. فالمادة 46 من
القانون الدستورى المصرى تنص على الآتى:
"تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية."
ويُلاحظ أن الذكاء المصرى اذا أراد تعقيدا أو التلاعب فى نص من النصوص،
أضاف على النص الدستورى عبارة، "طبقا للقانون أو بناء على قانون".
إلا
أن النص سالف الذكر ورد عاما مطلقا لا يحتمل أى تفسير أو تأويل.
هذا النص الدستورى إذن مُلزم للقاضى الإدارى وإذا حاد عن تطبيقه كان
حكمه حقيقا بالإلغاء.
والدعوى محل هذا المقال تتعلق وقائعها فى أن مجموعة من المسيحيين
إعتنقوا الدين الإسلامى، ثم أرادوا العودة إلى الدين المسيحى. وإننا لن
نتعرض للأسباب التى دعت المسيحيين إلى إعتناق الإسلام، أو الأسباب التى
دعتهم إلى العودة إلى المسيحيه، ذلك أن الحرية تُمارس طبقا لرغبة الشخص
أو دوافعه. وهذا عنصر شخصى لا يجوز للمرء أن يدخل فى باطن أو قلب الشخص
الذى يُمارس حريته فى التحويل من دين إلى آخر. كما أنه بالتغلغل فى
أسباب هذه التحولات سنتعرض لمسائل قد تخرج عن نطاق الحريات بوجه عام
ومن الأفضل عدم كشف المستور.
إستنادا إلى هذه الحرية فقد صدرت أحكام تُؤيد حرية المسيحى الذى أسلم فى
العودة إلى المسيحية. وهذه الأحكام بلغ عددها 26 حكما.
وقبل أن ننتقل إلى الحكم التليد لأحد جهابذة القضاة، نود أن نقول أن
الأحكام سالفة الذكر صدرت بإلزام جهة الإدارة بتغيير خانة الديانة من
الدين الإسلامى إلى الدين المسيحى لمن كانت ديانته الأصلية الدين
المسيحى. وتم بالطبع تنفيذ هذ الأمر.
أما فيما يتعلق بالمسلم الذى اعتنق المسيحية، فهذا موضوع آخر يخرج عن
نطاق بحثنا.
استنادا إلى هذه السوابق القضائية، أقام ما يزيد على أربعين شخصا دعوى
بإلزام جهة الإدارة بأن تصدر حكما بإلزام جهة الإدارة بتغيير الدين فى
خانة الديانة من الدين الإسلامى الذى اعتنقوه مؤخرا إلى الدين المسيحى
الذى يؤمنون به.
رفض المستشار الجهبذ، المعروض أمامه تلك الحالات، الدعوى وألزم
المسيحيين بالإستمرار فى الدين الإسلامى.
عزيزى القارئ، إنك تجد فى مصر كل ماهو عجب وكل ما هو عجيب. وللأسف قد
وصل العجب العجاب إلى هيلمان القضاء.
لم ُيفكر المستشار الجهبذ أن هؤلاء المتخاصمين يؤمنون بالدين المسيحى،
ومع ذلك يلتزمون باعتناق الديانة الإسلامية رضاء أو كرها. (يعنى غصب
عنهم).
تجاهل القاضى الجهبذ قول رسول الإسلام القائل، "لا
إكراه فى الدين".
لم يُفكر المستشار الجهبذ أن بحكمه التليد يُسئ إلى الإسلام
إذ يجعل منه
كما لو كان عقوبة لمن يدخل فيه لا يملك أن يخرج منه، وأن هذه العقوبة
مؤبدة.
لم يفكر المستشار الجهبذ قول عمر بن الخطاب، "كيف تستعبدون الناس وقد
ولدتهم امهاتهم أحرارا؟"
لم يُفكر المستشار الجهبذ أنه من الشائن أن يتبوأ منصب القضاء، الذى لا
يشغله إلا من وصل إلى أسمى مراتب الصفاء النفسى والفكرى، ومع ذلك ينقاد
إلى فكر متعصب اعمى.
لم يُفكر المستشار الجهبذ بحكمه التليد أنه أخل بكل المبادئ القانونية
مثل:
1- الإخلال بالمبادئ القانونية التى تحترم السوابق القضائية تطبيقا
لمبدأ العدالة.
2- الإخلال بإحكام قانون الحقوق المدنية التى تنُص على أن خانة الديانة
تملأ حسب الديانة التى يعتنقها الشخص. وغنى عن البيان أن ديانة الشخص
هى عقيدته التى يُؤمن بها وليست تلك التى تفرض عليه.
3- الإخلال بأحكام الدستور الذى هو فوق القوانين والذى تستمد منه
القوانين والأحكام القضائية.
ولكن لماذا يعبأ المستشار بكل هذا؟ إنه القانون، إنه الدستور، إنه
السوابق القضائية، إنه اللائحة، إنه ........ "الخيبة".
هذا فيما يتعلق بالإخلال القانونى. أما الإخلال المعنوى أو الأدبى فإن
هذا المستشار لم يُدرك التداعيات والآثار الإجتماعية التى يُمكن أن ينتج
عنها هذا الحكم.
فإذا كان هذا هو شأن رجل القضاء الذى يُمثل العدالة، فكم بالأحرى يكون
رجل الشارع؟
لا شك أن رجل الشارع سيكون مسلكه أعنف وأكثر غباء. ففى قرية اسمها بمها
تتبع مركز العياط بمحافظة الجيزة، حصل الأقباط الذين يشغلون إثنين
وستين منزلا على تصريح لبناء كنيسة طبقا للاجراءات القانونية واستخرجوا
التصريح اللازم حسب الهمايونى التليد.
وما أن شعر اخوتهم المسلمون فى القرية بهذا الأمر، راحوا يحرقون
الزراعات والمنازل والمتاجر المملوكة لكل هؤلاء الأقباط. وقبل أن
استرسل لى وقفة هامة.
كانت خسائر الاقباط بالضرورة فادحة، فقد لحقت كل بيت وأصابت الأخضر
واليابس. كما أتوا على أثاث المنازل، بل وأحرقوا نفس المنازل. وكأن
السماء قد بكت على هذا الظلم البين، فما لبثت أن أمطرت بغزارة وكأنها
تبكى ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. فأمطرت مطرا غزيرا على غير المعتاد
حماية لهؤلاء الضحايا فأطفأت النيران التى تقاعست قوات الاطفاء عن
القيام بواجبها على مدى أربع ساعات. ما ذنب الزراعة والاثاث؟ لكنها
نفوس تشبعت بالاثم والكراهية والبغضاء.
متى كان المسلمون يستاءون من بناء كنائس؟ عبر العقود والقرون والسنين
كان المسيحيون والمسلمون يتعايشون كأخوه. كان الاولاد اذا لعبوا مع
بعضهم البعض يقولون لنبتعد من هنا لأن الكنيسة قريبة منا أو الجامع
قريب منا. أولاد وبنات شبوا على احترام الاديان والعقائد. أما الآن فقد
تشبع الاولاد والبنات بالفساد وبكراهية الآخرثم شبوا على ذلك. وذلك رغم
ما قلناه وكررناه أن فى ذلك ضعف للوطن وتفتيت لأواصره.
وهذا جميعه فى ستار الدين وبسبب التعاليم الدينية التى يلقنونها
للضحايا الصغار الذين يشبوا على أن يكونوا مجرمين فى حق الإنسانية وفى
حق كل الأديان التى تُعاقب على الجريمة وتلفظها.
وأنا فى غمرة الأسى، رن جرس الهاتف واذا بالمتحدث صديق قديم يتسم
بالحكمة والهدوء. واذا بالحديث التإلى يدور بيننا:
بادرنى صاحبى قائلا: هل سمعت بالأخبار الأخيرة وما حدث فى قرية اسمها
بمها بمركز العياط؟
اجبته قائلا: نعم ولا زلت اعيش المأساة بجوانحى لا على الفعل الآثم
فحسب بل على ما وصلت إليه مصر.
قال صاحبى: وهل تعتقد أن هذا الفعل كان ردا لفعل ألا وهو البدء فى بناء
كنيسه؟
أجبت: طبعا هو كذلك.
قال صاحبى: هذا ما يبدو من النظرة السطحية وما يراه السذج.
قلت: ليس فى الأمر سذاجة أو بساطة. إنه الأمر الواقع. وهذا ما حدث
بشهادة الضحايا انفسهم.
قال لى صاحبى: هون على نفسك يا صاحبى ولا تنفعل.
أجبت: ليس فى الأمر انفعال أو انكار انه حقيقة الواقع.
قال: يا صديقى إنها نظرة سطحية للأمور. لماذا لا تفهمنى؟
قلت لصاحبى: هات من الآخر. ماذا تريد أن تقول؟
قال فى هدوئه المعهود: إن النظام الحإلى يستفيد من هذه المشاحنات فهو
يُباركها ويؤيدها ، وهو الذى يُرتبها.
قلت: هذا كلام لا يقبله عقل ولا منطق. هل فى مصلحة النظام هذا الوهن
والضعف الذى وصلت إليه مصر؟
قال لى: مع تقديرى لك إنه لا يقبله عقل البسطاء أو منطقهم.
قلت: لماذا؟
قال: يا صديقى وعزيزى، ألا ترى الفساد الذى استشرى فى مصر؟ ألا ترى
المحسوبية؟ ألا ترى الرشوه؟ ألا ترى استغلال النفوذ بأبشع صوره؟ ألا
ترى الغلاء الطاحن المفتعل؟ إنها جميعا تثير غضب رجل الشارع المطحون
بين البطالة والغلاء وما يراه من ثراء فاحش.
قلت: وما شأن هذه الحقائق بما يحدث بين الأقباط والمسلمين؟
قال: الامر فى غاية البساطة. إن رجل الشارع يرى هذه الحقائق فتشتعل
نفسه بغضب
عارم. وهذا الغضب العارم هو فى الحقيقه ضد النظام الذى خلق كل هذه
المشاكل الاجتماعيه المستعصيه. فلا بد من امتصاص هذا الغضب. لذلك
يوجهون الشعب إلى الخصومات بينه وبين بعض حتى يفض طاقة الغضب الكامنة
فيه. فينصرف عن غضبه تجاه النظام المتسبب الحقيقى لهذه المشاكل
الاقتصادية والاجتماعية المستعصية.
فكرت قليلا فوجدت أن هذا التحليل فيه كثير من المنطق ثم قلت: انك يا
صديقى كعهدى بك
رجل ثاقب الفكر بعيد النظر ويبدو فى استنباطك للإمور الكثير من المنطق
والموضوعية. ثم استطردت، ولكن لماذا لا تقول إن السبب الحقيقى هو
الاجتياح السائد للهوس الدينى الذى وصل إلى القضاء.
قال: ان هذا منطق قد يكون سليم، ولكن ألا ترى أن قوات الأمن والإطفاء
لا تتدخل إلا بعد ساعات من ارتكاب أعمال العدوان؟
قلت: هذا فعلا يحدث، ولكن ما الحل؟
قال: أن العنف لن يجدى فتيلا. ثم أنكم يا معشر الاقباط ترون فى العنف
اعتداء على
مبادئكم. فالحل الأوحد والأمثل هو أن يتضافر الشعب جميعا مسلموه
وأقباطه ولا يسمحوا للنظام بتنفيذ هذه الشقاقات. فى هذه الحالة لن يجد
النظام بديلا من أن يعمل على حل المشاكل الاجتماعيه والاقتصاديه
والاداريه التى تطحن المواطن المصرى حتى يمتص غضبه. بمعنى آخر إن
النظام سوف يمتص غضب الشعب عن طريق حل مشاكله.
اقتنعت بوجهة نظر صاحبى وقلت فى نفسى: إن مصر لا تزال بخير طالما أن
فيها تلك
العقليه المتفتحه.
فهل يُوجد من يسمع؟؟؟
* * *
واليك أيها القارئ العزيز مثال لما وصلت إليه مصر.
قرأت مقالا بعنوان "هل لنا أن نُحاسب الرئيس؟" للدكتور شفيق عوض استاذ
القانون الدولى بجامعة جنيف بسويسرا.
وموضوع المقال عن أحداث الاعتداءات التى حدثت فى دير مواس. وانى بسبب
استنفاذ المساحه المخصصة لى، فسأكتفى بايراد مقتطفات لنص المقال
والتعليق عليها.
"رسالة المقرر الخاص للامم المتحدة للحكومة المصرية"
" فى اطار تنفيد اعلان القضاء على جميع اشكال التعصب والتمييز القائمين
على اساس الدين أو المعتقد، ابلغ المقرر الخاص المعنى بشأن تنفيذ هذا
الاعلان فى رسالته المؤرخة فى 13 اكتوبر1989 الموجهه إلى الحكومه
المصريه افادته بالمعلومات الآتية:
تفيد التقارير أن مأمور الشرطة فى مدينة دير مواس فى مصر العليا استولى
على منزل المطران القبطى أغابيوس الذى رسم حديثاً، ومنعه من الإقامة فيه
والوفاء بواجباته الدينية. وقد استولت الشرطه على المنزل بعد ان تعرض
للاعتداء والنهب من قبل مسلمين اصوليين يدعى أنهم تصرفوا هذا التصرف
بتأييد من مأمور الشرطه"
"وفى 3 ديسمبر 1989 ابلغت بعثة مصر الدائمة رد السلطات المصرية على
رسالة المقرر الخاص، حيث جاء فى هذا الرد ما يلى:
"لم تكن هناك مطرانية مستقلة لمدينة دير مواس حيث كانت تتبع مطرانية
ديروط وعقب وفاة مطران الأخيرة عام 1985 قام الأنبا شنوده بفصلها عنها
تمهيدا لانشاء مطرانية جديدة بها.
فى أواخر عام 1988 قام ابناء الطائفة بشراء منزل مملوك لورثة احدهم
لاعداده كمقر للمطرانية بدون ترخيص مما أثار استياء المسلمين نظرا
لقناعتهم بعدم احتياج المدينة لمطرانية جديدة لقلة ابناء الطائفه بها
(20 فى المائة فقط) بالاضافة إلى وجود كنيسة بالإضافة إلى متاخمتها
لمطرانيتى ملوى وديروط" (لاحظ الاسلوب الركيك بتكرار كلمة إضافة).
عزيزى القارئ العاقل، هل شاهدت بنفسك ما وصلت إليه مصر؟ إن عامة الشعب
هم الذين يقررون عما إذا كانت المنطقة تحتاج إلى مطرانية أم لا. هل
سمعت قبلا عن مثل هذا القول الذى يُعبر عن كل مهانة للنظام؟ أين القانون؟
ماذا حدث للمأمور الذى تآمر على هذا العدوان؟
نعم........ كاد المُريب أن يقول خذونى.
عزيزى القارئ: ألا ترى معى أن عنوان هذا المقال أقرب تعبير عما يجرى
بمصر، وإن كان أخفها؟
حنا حنا المحامى
Hannalaw10@aol.com
www.amcoptic.com
|