المرأه


المرأه ......  والحجاب

هذا المقال ليس له اى علاقه باى دين من الاديان.  انه .. "ثمار فكر"

تجنبت أن اتعرض الى موضوع الحجاب حتى لا اتعرض الى حساسيات دينيه ولكن بعد أن قرأت وتابعت جل ما كتب وما قيل قررت أن اعمل الفكر وأن اقدم للقارئ العزيز ثمار هذا الفكر.

خلق الله الرجل على صورته ومثاله ثم خلق المرأه من ضلع الرجل لتصبح جزءا منه.

 وقد ميز الله الانسان عن باقى المخلوقات بان جعل المرأه اكثر جمالا من الرجل.  وذلك عكس باقى المخلوقات اذ جعل الذكر اكثر جمالا من الانثى.  ولم يخلق الله الطبيعه للانسان بصوره خشنه أو جافه أو قاتمه.  بل ألقى على الطبيعه جمالا ليضفى على نفس الانسان البهجه والسرور والارتياح تأكيدا لتفضيل الانسان على باقى المخلوقات.

ومن باب اولى فقد خلق الله المرأه أكثر جمالا من الرجل لتضفى على نفسه البهجه والارتياح.

لذلك ميز الله المرأه بالرقه ليسكن اليها الرجل فيجد الدفء والحنان. وهكذا فقد خلق الله المرأه متكافئه مع الرجل ولا أقول متساويه لان التكوين البدنى والنفسى لكل منهما لا يجعلهما متساويين بل متكافئين خاصة فى زمن كان  يسيطر فيه العمل العضلى على العمل العقلى.  فقد كان الرجل يعمل فى الحقل بينما المرأه تعمل فى البيت وربما تساعد زوجها بالقدر الذى تسمح به قدرتها البدنيه.

ومع انتشار البشريه وزيادته، فقد قامت الحروب بين القبائل والمدن والدول.  وكانت تستعمل فى تلك الحروب الاسلحه اليدويه التى يتطلب استعمالها قوة بدنيه لا يتحملها سوى الرجال لما حباهم الله من قوة بدنيه تواجه مشقة الحروب.

لذلك أصبح الرجل حامى المرأه فأصبحت المرأه تفضل وتنبهر بالرجل مفتول العضلات، قوى البنيان.  كما أن الرجل أصبح يرى فى المرأه انها من ممتلكاته لأن له القدرة والقوة على حمايتها من الغزاة.
بذلك بدأ عنصر التكافؤ فى التقلص ولم يكن للمرأه الا أن تنصاع للأمر الواقع حتى لا تنفصل مكرهة عن قومها وعشيرتها وحتى لا تباع كعبد من العبيد أو جاريه من الجوارى.

 ولكن مع تقدم المدنيه والحضاره أصبحت القوه البدنية لا لزوم لها أمام العقل ومخترعاته وابداعاته.  فلم تعد المرأة فى حاجة الى حماية جسدية من الرجل فاستردت مكانتها فى التكافؤ.  بل واصبحت تتكافأ مع الرجل فى كل ما لا يتطلب أى عمل عضلى.  بذلك استردت المرأة حريتها وحقها فى اختيار رجلها واصبح الزواج بالتراضى وانحسر فى فكرة التلاقى أو التجاذب.

هذا العرض السريع يمكننا من أن نستعرض بعض الحقائق والاسس التى تؤدى بنا الى نتيجه نستخلصها أو بمعنى أدق نتيجه تستخلص نفسها.

اننا اذا نظرنا الى حديقة مليئه بالورود فهذه الحديقه تبعث على النفس البهجه والسرور.  وبتكرار زيارة تلك الحديقه يصبح منظرها عاديا.  ولكن مريحا للنفس.  والانسان –مع ذلك- لا يملك أن يقطف منها زهرة واحده لانها ليست ملكه.

وليس معنى وجود حديقة الزهور ألتى تبعث على النفس البهجه والسرور أن صاحب الحديقه يكسو تلك الزهور حتى لا تأكلها انظار الماره أو المشاهدين.  بل على العكس فان هذا الفعل يكون عملا شاذا ويؤدى الى موت الزهور.

 والانسان – اى انسان – لن يمتلك تلك الزهور الا اذا قطف زهرة واحده فتصبح ملكا له.  

واذا صح هنا تشبيه النساء بالحديقه فهو تشبيه مع الفارق، ذلك أن الزهره تقطف ثم تموت بعد وقت قصير.  أما المرأه كما يمتلكها  الرجل فهى ايضا تمتلكه ويصبح الاثنان جسدا واحدا.

 وبالمثل، فالمرأه تمثل حديقة المجتمع الانسانى، فكل رجل ينفرد بزهرته كما أن المرأه تنفرد برجلها.  وبذلك تصبح الملكيه متبادله وليست من جانب واحد.

مع ذلك فيمكن للرجل أن يعجب بالمرأه لثقافته، لفكره، لشخصيته، لهندامها واناقته، ولادبه، ... الخ.  كما أن المرأه .... أى امرأه يمكن أن تعجب بالرجل ... أى رجل لادبه، لثقافته، لعلمه، لشجاعته، لكرمه ....... الخ.  وفى ذلك لا ضير ولا ضرار على أى من النساء أو الرجال.  ذلك أن الاعجاب يختلف تماما عن الاشتهاء.  فاذا كان من اللائق أن يعجب أحد الاطراف بالطرف الآخر، فهذا لا يعنى أنه يشتهيه.

فإذا اشتهى رجل امرأه فهو زان لأنه لو اتيحت له الفرصه لارتكب فعل الزنا.  كذلك المرأه لو اشتهت الرجل فهى زانيه، لأنه لو اتيحت لها الفرصه لارتكبت فعل الزنا.  فاذا اطلقنا حق الرجل فى الاشتهاء فاننا فى واقع الامر نطلق حقه فى الزن، وهذا ما لا يمكن أن يقره أى مجتمع من المجتمعات.

 فالامر اذن مناطه الشعور الداخلى للانسان وليس المظهر الخارجى للشخص الآخر أو الجنس الآخر.

 فالمرأه لا يعيبها أن تكون حسنة المنظر أو جميله، كما أن الرجل لا يعيبه أن يكون حسن المنظر أو على خلق.  ولكن يكمن العيب أو تكمن المشكله فى الطرف الأخر، أوكيف ينظر أو يتعامل احدهما مع الآخر،

وهنا تلعب النشأه الاولى دورا اساسيا فى سلام المجتمع ومعاملة المرأه التى يسودها الاحترام وليس التحكم.  ذلك أن المرأه مع نمو العقل الانسانى والفكر الانسانىلم تعد ملكا للرجل، بل استردت حقها البدائى واصبحت ملكا لنفسه، أو ملكا لرجلها بالتبادل وليس من جانب واحد أى أن الملكيه لم تعد قاصره على الرجل فقط.

 وقمع المرأه واجبارها على ارتداء زى معين، أى زى، يترتب عليه شلل لفكرها اذ يجعلها شخصيه تابعه وليست مستقله.  ويترتب على ذلك اضعاف لشخصيتها بينما هى نصف المجتمع.  فتصبح فى انتاجها كالآله، وفى عملها كالأداة، بينما أى وطن يحتاج إلى مواطنيه وابداعاتهم بالكامل، رجالا ونساء.

ومن اغرب التعليقات على اعتداء بعض الشباب على بعض الفتيات أن سبب ذلك هو تبهرج الفتيات.  وذلك التبهرج ليس الا ارتداء فساتين لا تصل الى اخمص القدم باكمام لا تغطى كل الذراع.

 وهذا أمر خطير، ذلك أن هذا يعنى أن الرجال يطلق لهم العنان لغرائزهم دون كبح جماح، كما أن معنى ذلك أن المرأه جسد ليس إلا. أما الرجل فله كل الحقوق، سواء مشروعه أم غير مشروعه.  تماما كما لو قلنا ان الانسان له حق سرقة ما يراه ولمنع السرقه يجب اخفاء كل ما يمكن أن يُسرق عن أعين الكافه.  ثم نهمل واجب الالتزام بالامانه والثقه.

 ايضا معنى ذلك أنه يمكن للرجل أن يتجاوز حدود الاشتهاء الى الاعتداء ثم يقع اللوم على المرأه.  أما المرأه فليس لها حق على جسده، وكل الحق للرجل لانها "متاع" ..... لأنها ....... "جسد".

ان الحيوانات  الراقيه لا تعتدى على أى انثى غير زوجته، كالاسد والنمر.  كما أن الطيور باطلاق لا تشتهى ازواج غيرها أو زوجات غيره.  فاذا كان من الممكن التماس العذر للرجل الذى يعتدى على المرأه، معنى ذلك أننا قد هبطنا به الى دون مستوى الحيوانات.

 كذلك اذا كان لا بد أن نغطى المرأه لاكثر ما يمكن تغطيته من جسدها، حتى لا تثير غريزة الرجل، فما حكم الرجل الذى يثير غريزة المرأه ؟  ما حكم الشاب الذى يسير مفتوح الصدر وقد برز شعر الصدر، وقميصه نصف الكم الذى يبرز عضلات ذراعيه وشاربه الانيق وشعره "المسبسب" يتفجر منه شباب دافق وهو يقف على قارعة الطريق يلتهم كل باديه وحاديه بعينيه؟  وتنظر اليه كل واحدة بإعجاب بل باشتهاء؟  لماذا لا يُحجَب الرجل حتى نحمى فتياتنا من الغوايه؟  سؤال ليس له جواب.

 كما أن هناك عامل غريزى لهذا الوضع الشاذ.  الانسان والحيوان أيضا يستمتع بالاحساس بالقوه والبطش والسلطان.  فاذا مرّ صبى امام كلب مثلا يمر الصبى بسلام.  اما اذا جرى الصبى خوفا من الكلب، فلا يلبث الكلب أن يجرى وراءه متزايدا  فى النباح.  ذلك أنه بخوف الصبى، احس الكلب بقوته وبطشه وسلطانه فبدأ يمارسها.  لذلك فان تدريب الحيوانات المفترسه تعتمد اساسا على الايحاء اليها بعدم الخوف والتسلط عليها فلا تلبث ان تطيعه لان المدرب لا يخافها.

 وبالمثل فحين كانت المجتمعات بدائيه، وكان الرجل مكلفا بحماية المرأه من سلب القبائل المعتديه، شعر الرجل بسلطانه على المرأه لأنه يحميها فلا بد أن يمارس بأسه معه، وبذا يشعر بالقوه والسلطان، فلا بد أن تطيعه وتنفذ كل طلباته فيزداد شعوره بالبطش والسلطان والقوه، فقد اصبحت المرأه من ممتلكاته.

إلا أن المجتمعات  البدائيه قد تلاشت .  ومع تقدم الفكر الانسانى لم تصبح المرأه ملكا للغير بل ملكا لنفسها.  ولم يعد الاعجاب بها رجسا من عمل الشيطان، بل يحق للمرأه أن تعجب بأى رجل، لصفاته الحميدة، ويحق للرجل أن يُعجب بأى أمرأة لصفاتها الحميدة.  وكما قلنا الاعجاب غير الاشتهاء.

الأمر اذن مناطه التربيه السليمه والمفاهيم السليمه.

ان النساء زهرات المجتمعات، ويتعين أن نوليها كل احترام، لانها الام والابنه والاخت والزوجه.  فاذا اعطيناها حقها من الاحترام والتقدير فلن يشتهيها الرجل.  ولن نكون بحاجه الى أن نحميها من الرجل أو نحمى الرجل منها.

وقد اعجبت جدا بعباره قالها لى رجل بريطانى، "اننا نحب الجمال ولا نفسده".

أما القول بان على المرأه فقط أن تتشح وتغطى كل جزء من جسده، بينما يمارس الرجل حريه مطلقه فى أن يظهر ما يظهر ويخفى ما يخفى، فهذا لا يعدو أ ن يكون اضطهادا للمرأه يفرضه منطق القوه والسيطره والتحكم.  والاضطهاد عمل غير مشروع لا تقره الشرائع والقوانين.

ومن أجل أن يفرض الرجل سيطرته على المرأه فقد ادخل فى روعها أن الحجاب من مقتضيات الدين مستعملا فى ذلك كل وسائل الترغيب والارهاب الفكرى فاوحى اليها أن السافرات مصيرهن نار جهنم وبئس المصير.  وذلك حتى تتسابق المرأه فى طاعة الرجل.

ان اضطهاد المرأه على هذا النحو أمر لا تقره الشرائع أو المجتمعات الانسانيه.

أطلقوا حرية المرأه وعلِموا الرجال كيف يحترمونها.

       حنا حنا المحامى

    (يناير 2007)  

hannalaw10@aol.com

 

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games