قضايا و اراء

قضايا و اراء

44036

‏السنة 131-العدد

2007

يوليو

1

‏16 من جمادى الاخرة 1428 هـ

الأحد

فلنبدأ بالأزهر
بقلم: رجـب البنـا

ragab-el-banna رجب البنا

ليس لدي أدني شك في أن الإصلاح الديني هو مفتاح الإصلاح والتقدم‏.‏ وأمامنا اليوم مهمة كبري طالب بها أجدادنا وآباؤنا منذ بداية القرن العشرين لم يتم انجازها حتي الآن‏،‏ وهي تنقية كتب التراث مما فيها من أحاديث مكذوبة وتفسيرات مضللة وأفكار مدسوسة بحسن نية أو بسوء قصد‏.‏ وإذا لم تبدأ الهيئات والمؤسسات الإسلامية في انجاز هذه المهمة وفقا للمناهج العلمية الحديثة وتنسيق جهودها المبعثرة في هذا المجال،‏ فسوف يظل الفكر الإسلامي أسيرا لأقوال وفتاوي ليست من الإسلام في شيء‏،‏ أو لا تعبر عن جوهر الإسلام وحقيقته‏.‏

وإذا كان الإصلاح الديني هو مفتاح كل اصلاح في حياتنا فلنبدأ بالأزهر‏،‏ والحديث عن إصلاح الأزهر يلاقي دائما معارضة واستنكارا من المستسلمين للأوضاع القائمة وهؤلاء يرون أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان‏،‏ أو من غير المدركين لواقع الأزهر بالنسبة لما أصبحت عليه المؤسسات الدينية الكبري في العالم‏.‏ أو من غير القادرين وغير المؤهلين لأداء مثل هذه المهمة الصعبة‏.‏ ومع ذلك فإن في الأزهر من الكفاءات والقيادات وأصحاب العزيمة ما يكفي للقيام بالاصلاح عندما تتاح لهم الفرصة وتتوافر إرادة التنفيذ‏.‏

أقول ذلك وفي ذهني ما رأيته عندما التقيت بأسقف كانتر بري ـ رأس الكنيسة البريطانية ـ فقد ذهلت لما وجدته من تنظيم عصري لا يقل عما رأيته في الفاتيكان‏،‏ بل لا يقل عن تنظيم العمل في مؤسسات الرئاسة في الدول الكبري‏.‏ اسقف كانتربري تعمل إلي جانبه مكاتب للبحوث‏،‏ وأرشيف معلومات‏،‏ وأجهزة كمبيوتر،‏ ومكتب صحفي‏،‏ وسكرتارية‏،‏ وهذا هو المفهوم العصري لقيادة المؤسسات الدينية‏.‏ فالقيادة الدينية لا تقتصر مهمتها علي الخطابة وإنتاج الفتاوي‏،‏ ورجل الدين ليس موظفا كل همه أن يوجد في موقعه في مواعيد العمل الرسمية‏.‏ رجل الدين في هذا العصر هو قيادة اجتماعية في المقام الأول‏،‏ ويجب أن يتابع ما يجري في العالم وأن يتعامل مع الأجهزة الالكترونية‏.‏ والأهم من ذلك أن القيادة الدينية ليست قيادة فردية ولا يعمل رأس المؤسسة الدينية وحده ولكنه يعمل من خلال أطقم من المعاونين والمستشارين في مجالات عديدة دينية واقتصادية واجتماعية وسياسية‏،‏ ولذلك فإنه لايتحدث في موضوع بناء علي اجتهاده ورؤيته الشخصية وحده‏،‏ ولكن حديثه دائما يسبقه إعداد جيد لكي يستوفي الموضوع الذي يتحدث فيه ولا يحتاج بعد ذلك إلي التراجع أو التكذيب أو التصحيح‏.‏ كذلك لا يلتقي القائد الديني بشخصية من الشخصيات الدينية أو السياسية إلا بعد أن تقدم إليه معلومات كافية عن هذه الشخصية وعن القضايا التي سيدور الحوار معه حولها‏،‏ والنتائج التي يسعي إلي الوصول إليها من هذا الحوار‏،‏ ولا تكون اللقاءات ارتجالية فلا تسفر إلا عن أحاديث المجاملات‏.‏

الصورة مختلفة في المؤسسات الإسلامية عموما‏،‏ وبدون تفاصيل فإن مشيخة الأزهر تحتاج إلي تنظيم جديد‏،‏ ويلزم وجود خمسة وكلاء للأزهر علي الأقل ليحملوا الأعباء الإدارية عن شيخ الأزهر‏،‏ ويتولوا إعداد الخطط والدراسات ويشرفوا علي القطاعات الأساسية‏،‏ فيكون أحد الوكلاء لشئون المعاهد‏،‏ والثاني لشئون جامعة الأزهر‏،‏ والثالث لشئون الدعوة والوعظ والفتوي‏،‏ والرابع للإشراف علي إدارات البحوث والنشر وأمانة مجمع البحوث الإسلامية‏،‏ والخامس للعلاقات الخارجية والتحضير للمؤتمرات التي يحضرها شيخ الأزهر والزيارات التي يقوم بها والحوارات التي يشارك فيها‏،‏ وتلحق بمكتب شيخ الأزهر إدارة لمتابعة ماينشر ويذاع في الصحف والإنترنت والفضائيات عن الإسلام والمسلمين في أنحاء العالم وتقترح كيفية الرد والتصحيح‏.‏ ولابد أن يكون لشيخ الأزهر مستشار سياسي ومستشار إعلامي‏،‏ واعتقد أن الاحتياج لوجودهما لا يحتاج إلي شرح‏.‏

إن الأزهر هو المنارة وهو المنبر الذي يثق فيه المسلمون وهذه المكانة العالمية العالية للأزهر وشيخ الأزهر تفرض عليهما التعامل مع هذا العصر بأدوات العصر‏.‏

عن الأهرام

www.amcoptic.com

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games