|
تهديد ووعيد في ليلة عيد
بنعمة المسيح مسئول الاعلام بالهيئة القبطية الكندية 3 برمودة 1723 للشهداء - 11 أبريل 2007 ميلادية
أرسل السيد/
مبارك رئيس جمهورية مصر العربية برسالة تهنئة لأقباط المهجر
والحقيقة أن بعض الأقباط قد تلقوا هذه "التهنئة" بارتياح أو
ببعض الترحيب وقد تعجبت جدا من أسباب الارتياح أو الترحيب الذي
صاحب تلقي هذه التهنئة رغم ما جاء بها ورغم أن الشعب القبطي
يتعرض لاضطهاد وتمييز في مصر وهذه حقيقة لا يمكن لقبطي أن
ينكرها وأيضا لا يمكن إنكار أن المسئول الأول عن
الاضطهاد والتمييز، هو النظام الحاكم الذي يرأسه السيد/ مبارك
رئيس الجمهورية. فكيف يمكن تلقي تهنئة بارتياح من
نظام هو المسئول عن دماء إخوتنا؟ وهل هناك أي نية
في هذه التهنئة لحل مشاكل الأقباط مما يستدعي الارتياح؟ أم أن
التهنئة جاءت ملغومة أو "مُفخخة" بمتفجرات وُضعت بعناية
تشمل قلبا للحقائق؟ بل هل سمع أي انسان قبل ذلك عن
تهنئة تشمل تهديداً؟ إن مناقشة هذه التهنئة ربما
تكون على قدر كبير من الأهمية بالنسبة للأقباط على الأقل.
في الحقيقة فان أجهزة رصد الألغام قد رصدت العديد جداً من الألغام المدمرة داخل هذه التهنئة. ربما يكون أهم لغمان فيها هما:
اللغم الأول: استمرار سياسة انكار وجود مشاكل للأقباط في مصر:
السيد/ رئيس الجمهورية دائما يقول أنه لا توجد أي مشاكل للأقباط في مصر و"لا يوجد أي اضطهاد" و "لا فرق عندي بين مسلم ومسيحي" ضاربا عرض الحائط بكل المشاكل والتمييز والاضطهاد والجرائم التي يتعرض لها الأقباط في مصر وكأنها غير موجودة كالغول والعنقاء والخل الوفي.
ففي التهنئة يقول سيادة الرئيس: "أن أحداً لا يستطيع النيل من وحدة مسلميها وأقباطها" ويقول أيضا "هم نسيج واحد" و "سوف تظل مصر وطناً آمناً لكافة أبنائها" ثم... لاحظوا أيها الأحباء هذه الجملة فهو يقول " يتمتعون جميعا بكامل حقوق المواطنة".. طبعا كل قبطي يعلم يقينا أن هذا الكلام غير حقيقي ولا يمكن أن يصدقه أي قبطي بل ان بعض غير المسيحيين كتبوا ورصدوا مظاهر الاضطهاد والتمييز التي يتعرض لها الأقباط في مصر فما فائدة انكار هذه الحقائق والتمسك بأقوال غير صحيحة؟ أفليس من الأجدر بنا أن نواجه الحقيقة ان كانت لنا رغبة جادة في حله المشاكل الموجودة.
والحقيقة ان انكار وجود المشاكل هذه هي علامة واضحة جدا على عدم رغبة سيادته في حل مشاكل الأقباط. لأنه لو اعترف سيادته بالحقيقة ألا وهي وجود مشاكل للأقباط فان هذا سيقود للخطوة الثانية وهي "طريقة حل هذه المشاكل". ولكن واضح جدا أن السيد/ مبارك مثله مثل السادات ليست لديه أي رغبة في حل مشاكل الأقباط. وطبعاً... فكيف سيحل شيئا هو "غير موجود" في عرفه وتقديره. اذن إن مقولة لا توجد أي مشاكل للأقباط ليس لها أي معنى غير أن سيادته لا يريد حل هذه المشاكل.
اللغم الثاني: استمرار سياسة ترك الجاني وتهديد المجني عليه:
يقول سيادته في هذه التهنئة "أننا لن نسمح بمحاولات الدس والوقيعة بين جناحي الأمة، وسنحاسب مرتكبيها بقوة القانون وحسمه"!!! إن هذه أول مرة أسمع عن تهديد يأتي داخل تهنئة. من الذي يقصدهم الرئيس بأنهم يقومون بـ "محاولات الدس والوقيعة بين جناحي الأمة". لا أظن أن السيد/ مبارك يقصد الجماعات المتطرفة فالتهنئة ليست موجهة لجماعة الاخوان مثلا بل هي موجهة "لأقباط المهجر". أيضاً ان الدولة لم تصطدم مع الجماعات المتطرفة الا عندما وجدت أن هذه الجماعات تهدد وجود النظام الحاكم نفسه وعندها بدأ الصراع. وان كانت النية معقودة على وقف الاعتداءات على الأقباط فلماذا لا يحدث هذا ولا لماذا لا تقال صراحة بدلا من هذا الأسلوب الذي يدعو للاستنتاج.
أيضا لا أظن أن الرئيس يقصد بـ " من يحاولون الدس والوقيعة " جهاز أمن الدولة وجهاز الشرطة الذين ينفذون سياسة الدولة والتي هي شبيهة تماما بكلام سيادته فهم مثل سيادته يتركون الجاني ويهددون المجني عليه. لا أظن أنه يقصد وزارة التعليم التي تجبر الطفل المسيحي على حفظ ما يسئ إليه ويسفه عقيدته. لا أظن أنه يقصد وزارة الإعلام التي تبث روح الكراهية ضد المسيحيين في أجهزة الإعلام المصرية. لا أظن أنه يقصد كافة أجهزة الدولة المصرية التي تعرقل بناء أي كنيسة في مصر. لأن الأجهزة السابقة تتلقى الأوامر منه وتنفذ سياساته ولا توجد أي حاجة لمثل هذا التهديد لها.
إن نفس سياسة الرئيس السادات ينتهجها الرئيس/ مبارك بخصوص الشأن القبطي. فالسادات الذي لم يجري أي تحقيق عادل للقضية القبطية، قرر في أواخر أيامه أن يلقي القبض على البعض من هنا ومن هناك واظهار الموضوع على غير حقيقته وكأنه "فتنة طائفية" بين طرفين وأنه هو الذي يحمي الوطن بهذه الاجراءات. ومع الأسف فان هناك بعض المساكين أيدوا السادات في ذلك الوقت. وها هو الرئيس مبارك ينتهج نفس السياسة وبدون أي تحقيق عادل لمعرفة من هو الجاني ومن هو المجني عليه ويحل الأمور بنفس طريقة السادات فيقول " لن نسمح بمحاولات الدس والوقيعة بين جناحي الأمة ".
لماذا لا يتم اجراء تحقيق عادل فعلا لمعرفة هل الموضوع موضوع وقيعة بين طرفين كما قال هو وكما قال قبله السادات أم إن الموضوع أن هناك أغلبية تمارس الاضطهاد والتمييز ضد الأقلية وذلك بناء على القانون والممارسات. لماذا لا يتم اجراء تحقيق عادل للقضية القبطية كلها. لعل التحقيقات تقود إلى القبض على من يقومون بـ "محاولات الدس والوقيعة" هؤلاء ونرتاح منهم بدلا من "التهديد في ليلة عيد".
كلمة حق يجب قولها وهي، ان الشعب القبطي يتعرض لاضطهاد وتمييز واضحين في مصر بناء على القانون وبناء على الممارسات المتبعة ولا يمكن لمنصف أن ينكر هذا. وأن النظام الحاكم وعلى رأسه مبارك، بصفته رئيس الجمهورية، يتحمل الجزء الأكبر من المسئولية بل ربما المسئولية الكاملة عن كل الجرائم التي ترتكب ضد الأقباط في مصر. فان لم يكن هذا النظام الحاكم هو المسئول عن هذه الجرائم فمن هو المسئول عن جرائم قتل شهداء الكشح؟ ولماذا لم توجد عقوبات رادعة لمرتكبي هذه المذبحة؟ وماذا عن شهداء أبو قرقاص والزاوية الحمراء وصنبو ونجع حمادي وأسيوط والقائمة الطويلة التي نرددها ليل ونهار؟ ماذا عن سياسات التمييز والتفرقة والتحريض والكراهية التي تمارس من أجهزة التعليم والاعلام ضد الأقباط؟ من المسئول عنها؟ من المسئول عن العراقيل التي توضع أمام بناء الكنائس؟ ولماذا لا توجد قوانين موحدة لبناء كل دور العبادة؟ ... ولن أطيل قائمة الأسئلة عن ذلك ولكن إن لم يكن السيد مبارك هو المسئول الأول فمن هو المسئول؟
بصراحة انني وبالتأكيد هناك ملايين أو مئات الآلاف غيري من أقباط المهجر لا تقبل ضمائرنا قبول التهنئة من نظام هو المسئول عن قتل اخوتنا في مصر. نحن لا نقبل أن ندوس على دماء شهدائنا من أجل قبول هذه التهاني في المهجر. ونحن لم نفوض أحد في المهجر أن يتلقى هذه التهنئة نيابة عنا. وذلك طبعا مع احترامنا وتقديرنا وحبنا للجميع. ولكن من يريد أن يتلقي هذه التهنئة بصفته الشخصية فهو حر في أن يتلقى التهنئة ممن يريد ولكن يجب إعلان أن هذا القبول بصفة شخصية وإلا فإن إهمال مشاعر الأقباط بهذا الشكل فإنه يُعتبر إغتصاباً لحقوقهم. فيكفي ما لاقيناه من اضطهاد وتمييز في مصر وليس من المعقول أن يستبيح أحد هنا ارادتنا في المهجر ويتصرف باسمنا دون وجه حق. |
|
A technical blog News, reviews and previews of PlayStation games |