إذا صلي الأقباط في الشارع مثل ال

إذا صلي الأقباط في الشارع مثل المسلمين فستحدث كارثة
د. سيتي شنودة

نشرت جريدتكم الغراء "الفجر" في العدد الصادر في 19/2/2007 رسالة من الدكتور عاصم خشبة بعنوان «خريف الأقباط في مصر» يتعجب فيها من عدم رؤيته قبطياً واحداً يصلي في الشارع..؟! ومن عدم إقامة الأقباط «لصوان» واحد في الشارع للصلاة في أحد الأعياد..؟! ويفسر ذلك بسب بسيط جداً.. وهو أن عدد وحجم الكنائس في مصر يكفي ويزيد علي حاجة الأقباط..؟! ويصل بالتالي إلي نتيجة مهمة.. وهي أن مشكلة الخط الهمايوني ومشكلة بناء الكنائس هي مشكلة وهمية يثيرها الأقباط..؟! كما يقول سيادته إن الشعب المصري ليس عنده مانع «مطلقاً» من بناء كنيسة أو عشر أو مائة؟! ولكن الدكتور عاصم لم يحدد المكان أو الدولة التي يعيش فيها والتي بعث منها رسالته..؟! وأقول لسيادته إن عدد الكنائس في مصر لا يزيد علي ألف كنيسة كما صرح قداسة البابا شنودة الثالث ومن لديه أي إحصاء آخر فليعلنه لنا.. فإذا كانت كل كنيسة تستوعب حوالي 300 إلي 400 مصلٍ؟ وكان عدد الأقباط في مصر أكثر من عشرة ملايين قبطي فبحسبة بسيطة نجد ان هناك أكثر من تسعة ملايين قبطي لا يجدون مكاناً يصلون فيه.. فهل هذا هو الحق والعدل والمساواة وحرية العبادة..؟! يا سيدي.. إن هناك قري ومدناً عديدة في مصر لا توجد بها كنيسة واحدة.. إلي الدرجة التي يضطر فيها الأقباط إلي السير أو السفر عشرات الكيلومترات للوصول إلي أقرب كنيسة.. بل إن هناك قري ومدناً يضطر الأقباط فيها إلي الصلاة علي موتاهم في الشوارع لعدم وجود كنيسة قريبة من قريتهم أو مدينتهم..؟! أما عن قول سيادته بأنه لم ير قبطياً واحداً يصلي في الشارع كما يفعل أخوته المسلمون، كما أنه لم يسمع أن الأقباط أقاموا «صوانا» واحداً في الشارع للصلاة في الأعياد ـ كما يفعل إخوانهم المسلمون ـ فإني اوافقه تماماً علي ذلك ولكن ذلك يحدث لسبب بسيط ـ ليس هو أن عدد الكنائس يزيد علي حاجة الأقباط ـ ولكن لأن الأقباط لا يستطيعون حتي التفكير في فعل ذلك ـ وليس فعله ـ لأنه سيؤدي إلي ردود أفعال خطيرة ـ غير خافيه علي أحد ـ هم في غني عنها..؟!
يا سيدي أن هناك ملايين من الأقباط لا يجدون موضع قدم في أي كنيسة ـ سواء في الأعياد أو غير الأعياد ـ مما يضطرهم إلي البقاء في منازلهم..؟! أما عن قول سيادتك بأن الشعب المصري ليس عنده مانع «مطلقاً» من بناء كنيسة أو عشر أو مائة.. فأنا أوافقك تماماً أن ذلك كان يحدث فعلاً في مصر.. ولكن قبل ثلاثين أو أربعين عاماً.. عندما لم نكن نسمع كلمة مسيحي أو مسلم.. ولكن ليس الآن يا سيدي.. ليس الآن..؟! وحادثة هجوم عشرات الآلاف علي كنيسة السيدة العذراء بالعديسات بالأقصر يوم 18 يناير 2006 ليست ببعيدة.. والتي تم فيها حرق الكنيسة وحرق منازل ومتاجر وحقول الأقباط وقتل رجل وطفل منهم.. بحجة أن الأقباط صلوا في الكنيسة «بدون تصريح رسمي»..؟! أما عن قول سيادتك «بأن الأقباط قد انعزلوا عن باقي مصر وأنه لا يوجد أي وجود جماهيري أو تنموي أو شعبي للأقباط في طول مصر وعرضها».. فهو قول صحيح تماماً.. ولكن ما هي أسباب انعزال الأقباط الآن يا سيدي..؟! ولماذا في السنوات الثلاثين الماضية تحديداً..؟! وهل كان الأقباط منعزلين قبل ذلك..؟! وهل هناك من تعمد عزلهم وإقصاءهم عن إخوانهم المسلمين.. بل عن المجتمع والوطن كله..؟! وهل ظهور تيار الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية «المعتدلة» في هذه الفترة له دور في عزل الأقباط وتهميشهم وإقصائهم عن المجتمع..؟! أما عن عدم قيام مليونير قبطي ببناء مدرسة أو مستشفي أو رصف شارع في أي مكان في مصر.. فهو قول صحيح أيضاً.. ولكن لا يوجد كذلك أي مليونير مسلم قام بذلك.. لأن المليونيرات الأقباط والمسلمين يبدو أنهم من «طينة» واحدة..؟!

كما أني أوافقك تماماً ـ بل وأحييك ـ علي قولك: «إن ما يفعله الأقباط هو خطأ كبير يصل إلي حد الخطيئة.. لأن اندماجهم الكامل وتفاعلهم مع المجتمع.. هو الضمان الوحيد لبقاء مصر قوية عفية».. وأضيف: إن إندماج الأقباط والمسلمين معاً للعمل علي حل المشاكل التي تواجه مصر ـ كما كان يحدث في الماضي ـ هو الضمان الوحيد لبقاء مصر قوية وعفية.. وإلا فإننا سوف نعيش في خريف الأقباط والمسلمين في مصر.. وهو ما تريده وتخطط له وتسعي إليه منذ فترة طويلة قوي وجماعات وجهات عديدة.. داخلية وخارجية..؟!

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games