|
للطباعة إنقر هنا بادئ ذى بدء .... إن الإبقاء على المادة الثانية من الدستور أمر يناقض ويناهض أى تعديل دستورى. وذلك ليس قولا مرسلا ، بل قول له أسبابه واسانيده.
فمثلا يقرر الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب، وهو استاذ قانون دستورى سابق، أن المادة الثانية فوق الدستور. وهذا القول فيه خلط خطير بين التشريعات الوضعية والتشريعات السمائية.
فالدستور هو أعلى قانون وضعى فى الدولة – أى دولة – وفى العالم. أما الشريعة الإسلامية فهى تشريع سماوى. واضافة تشريع سماوى إلى قانون وضعى هو خلط خطير بين التشريعات السمائية والوضعية لا يجوز أن تغيب عن استاذ قانون دستورى.
كذلك إضافة المادة الثانية للدستور والتى تجعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، أمر يناقض نفسه. فإذا كانت الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع فلماذا لا تُقطع يد السارق ، ويُرجم الزانى والزانية ، وتُفرض الحدود بالسياط؟ هل وضع تلك المادة على هذا النحو هو مجرد ديكور ام ارضاء للبعض على حساب البعض الآخر؟ هل نستهدف التمييز بين عنصرى الامة؟ انه حقا يفعل ذلك.
ان الشريعة الإسلامية وهى تشريع سماوى كانت قد سُنت لتُناسب الوقت والمكان الذى نزلت فيه. ولو كانت محل تطبيق مطلق لما اوقف عملها عمر بن الخطاب فى سنوات المجاعة. ولما سنت الدول الإسلامية تشريعات وضعية تخالف ذلك التشريع السماوى.
الامر اذن مجاله تقديرى بحت ، يمكن أن يطبق أو لا يطبق. فإذا كان حكم هذه المادة لا يطبق باطلاق فما معنى أو مغزى اضافتها؟ هل هى ديكور؟
لقد قال الرئيس مبارك فى خطابه: "ساقف مدافعا عن مجتمعنا بمسلميه واقباطه فى مواجهة ممارسات تخلط الدين بالسياسة وتنشر الفتنة والتطرف".
بتطبيق هذا القول، ألا تكون المادة الثانية المتعلقة بالدين واضافتها إلى قانون وضعى خلطا بين الدين والسياسة؟ ألا يكون فى الإبقاء على هذه المادة تشجيعا للتطرف والمتطرفين؟
اما إذا كانت هذه المادة مضافة ارضاء للمتطرفين فهذا يكون امرا خطيرا. اذ كيف تكون السلطة فى محل وجل من فئة من المحكومين فتسن تشريعات وضعية تتعارض مع صلب القانون نفسه؟ أى إذا كان المشرع يخشى المحكومين فكيف يمكن أن يسن قانونا لا يتفق وهوى تلك الفئه من المحكومين؟
الاساس التاريخى لتلك المادة ان الرئيس السادات – رحمه الله رحمة جد واسعه فهو فى مسيس الحاجه إليها – قد اضاف هذه المادة ارضاء للمتطرفين الاخوان وتعبيرا عن بره بهم ووفائه لهم. إلا أن ذلك البر وهذا الوفاء لم يعد لهما مبرر فى الوقت الحالى. بل على العكس فقد اصبح الوضع يقتضى إزالة هذه المادة حيث أنه لم يعد لها محل من التطبيق.
كذلك إذا كانت نصوص الدستور الاخرى تنص على أن المواطنين يتساوون فى الحقوق والواجبات، ولا تمييز بينهم بسبب الدين أو اللون أو الجنس أو الاصل، فكيف يمكن علاج هذا التناقض؟ كيف يمكن تحقيق المساواه بين المسيحيين والمسلمين رغم وجود هذه المادة؟
إن هذه المادة تنفى عنصر المساواة نفيا مطلقا. لقد دفعت هذه المادة شخصا مثل العوا إلى ان يقول ان من لا يريد أن يكون جزءا من باقى الاجزاء (من وجهة نظره طبعا) عليه أن يرحل. أى أن هذه المادة جعلت المسيحيين غرباء فى وطنهم.
لقد دفعت هذه المادة أحد القضاه بالاسكندريه أن يحكم بحضانة الاطفال للاب الذى اعتنق الاسلام لأن الدين الاسلامى هو الافضل. بينما يعلن أحد الوطنيين الشرفاء أنه لا يوجد طريق واحد إلى الجنه بل هناك عدة سبل. الا أن جوهر المشكله كان فى المادة الثانية.
لقد دفعت المادة الثانية أرباب الأعمال أن يسأل بلا خجل أو وجل من يتقدم للعمل إذا كان مسيحيا أو مسلما حتى يرفض تعيينه فى الحالة الأولى وطبعا لا يوجد قانون أو قواعد تتبع للحد من مثل هذه التجاوزات.
لقد شجعت المادة الثانية المتطرفين على أن يطالبوا بمضاعفة ضريبة المسيحيين وحرمانهم من دخول الجيش.
ان مأساة الواحد والعشرين قتيلا فى الكشح وبراءة الجناة جريمة فى حق الانسانية لم يكن سببها إلا المادة الثانية من الدستور.
اجمالا، فان المادة الثانية هى التى يتستر وراءها التعصب والانحراف.
يتعين أن يكون المشرع الدستورى صريحا مع نفسه حتى يتسق التعديل مع تحقيق الديمقراطيه إذا كنا فعلا ننشد ديمقراطيه حقيقيه. حنا حنا المحامى ملحوظه: لم تنشر نصوص التعديلات بعد حتى يتسنى لى التعليق عليها. |
|
A technical blog News, reviews and previews of PlayStation games |