فوزية سلامة:
 رواية الفراش الأبيض رسالة لكل بنت عربية

GMT 22:00:00 2008 السبت 29 نوفمبر

رحاب ضاهر
رحاب ضاهر من بيروت: تحاول فوزية سلامة عبر مسيرتها الصحافية والادبية ان تترك بصمة في المجتمع وان ترشد النساء الى طريق التصالح مع الذات عبر كتابتها وآرائها ولا ترغب في ان تكون "ثورجية" كما تقول لانها لا تستطيع ان تحارب مجتمعا بأكمله وقد صدرت لها حديثا "رواية الفراش الأبيض" التي تعتبرها بمثابة رسالة لكل بنت عربية تقول فيها ان المعاناة التي تعيشها والتي تمر بها ليست وحدها بل هناك ملايين النساء يتشاركن معها في المحنة. وبمناسبة هذا الاصدار، التقت إيلاف الكاتبة فوزية سلامة، فبادرناها:

- بداية ماذا عن رواية الفراش الأبيض؟
- احببت ان ارسل رسالة لكل بنت عربية اقول فيها انها ليست وحدها وان المعاناة التي تمر بها ليست وحدها التي تمر بها بل هناك ملايين يمر بها لكن المهم ان يجد الانسان صوته وطريقه للاستقلال، الرواية عن طفلة صغيرة من الطبقة الوسطى المصرية فتحت عينيها قبل ثورة 52 مباشرة واردت ان اعطي ايحاء ان المجتمع المصري في ذلك الوقت كان منظما أكثر وكان الطبقات الاجتماعية واضحة والفروق بين كل طبقة واخرى واضحة في الخارطة الاجتماعية وبنفس الوقت احببت ان اظهر دينامكية العلاقات داخل الاسرة وأُبين اين سلطة الاب واين سلطة الام وكيف ان الطفل الصغير لااحد يعلمه شي بل يكتشف الدنيا من خلال الصدام مع العالم الخارجي هذه نقطة ونقطة اخرى انني احببت ان اوصل رسالة ان ثقافتنا لديها رعب ازلي من موضوع الجنس فالطفلة الصغيرة التي تبلغ من العمر خمس او ست سنوات يقال لها "فاجرة" لو لعبت مع الصبيان في الحارة ولا تفهم لماذا تضرب لانها لعبت مع ولد او طفل في المدرسة. وعندما تصل لمرحلة المراهقة توجد قرارات تؤثر عليها مدى الحياة مثل قرار الختان هو هجوم ضاري على تشريح الجسم من غير ان تعرف فهو جالب للألم والاحساس بالخزي واحساس بالذنب على شيء لم تقترفه. بعد ذلك تأتي مرحلة تحولها لأنثى ويظهر صدرها يأتي معلم المدرسة يريد ان يتحرش وكل فرد يريد ان يشن عليها هجوم بطريقة مختلفة وتطرقت بشكل طفيف في الرواية لزنا المحارم فالأخ الكبير الذي لديه كبت جنسي يحاول ان يرضي نوازعه بطريقة مؤذية نفسيا وليس جسمانيا. ثم انتقل لمرحلة الطموح فما يطمح له الاب والام يختلف عن طموح الفتاة وقرار الزواج ففي اي بيت مصري في الطبقة المتوسطة الاهل هم من يختاروا الزوج. ثم بعد الزواج تتعرض الفتاة لمشكلة طبية متعارف عليها حيث تصاب الفتاة بحالة اقفال تام لايستطيع معها الزوج ان يدخل على عروسه وهذا يسبب للزوج قلق وغضب الذي هو الاخر ضحية. الرواية تحمل صور لحالات نسائية لكن في الرواية تكون نقطة الانطلاق عندما يصفع الزوج البطلة حيث كانت طوال الوقت صامتة وخانعة ثم لاول مرة تقف وتقول له: ليس لك الحق ان تضربني انا لم اجرم بحقك انت الذي اجرمت انت اخترتني ولست انا من اختارتك وهنا يحدث تحول في الرواية وتبدا بعدها المواجهات.

- قلت في بداية الحوار ان هذه الرواية رسالة. الى اي مدى نحن مجتمع يقرا الرسائل ويستوعبها؟
- الكاتب يكتب لان رب العالمين وضع فيه الرغبة في الكتابة مثل العصفور عندما يغني يعني لان الله خلقه كذلك انا وظيفتي ان احقق ذاتي من خلال الكلمة المكتوبة والمتلقي هذه مسؤوليته من يريد ان يقرا ويستوعب ولو قرا مئة شخص الرواية انا قد حققت جزء مما انا اطمع فيه لو صوتي وصل لمئة فتاة يكفني ذلك.

- الى اي مدى بطلة روايتك تشبهك وحياتها تشبه حياتك؟
- البطلة ليست انا واريد ان اقول لك لقد قرات مرة لفوبير عندما طلبوا منه ان يتكلم عن ايما فقال: انا ايما"رغم انه هو رجل وهي بطلته امراة، يقال ان كل شخصية نرسمها هي جزء منا، كل الشخصيات في الرواية فيهم جزء مني وليس فقط البطلة والخيال يتكون من جزئين جزء ابتكار وجزء معاش هو خليط من اشياء كثيرة.
- عندما تتناول رواية ما العادات والتقاليد تشن على كاتبها حروب وتفتح جبهات كون التقاليد شيء مقدس. الى اي مدى فوزية سلامة مستعدة للمواجهة؟
- لم اكن يوما "ثورجية" انا مع التطور ومواجهتي للعرف الظالم حصلت في تربيتي مع بنتي، لا استطيع ان اواجه مجتمع بأكمله لأن ليس لدي الادوات ولا القدرة فليس من المعقول ان افرض على ابنتي كل المصائب التي فرضتها التقاليد علي انا ومن هنا التطور يأتي عندما اعرف هذا الامر خطأ فلا اكرره مع ابنتي بل احترم رأيها عندما تقول لي لا او عندما ترفض عريس لانه لايوجد بينها وبينه تجاذب وهذا حقها، على أيامي لم هذا الامر مسموحا.
انا الان سيدة كبيرة وليس لدي رغية في الخصام مع العالم بل لدي رغبة في ان اترك بصمة تجعل النساء تحديدا يعرفن طريق الاكتمال النفسي لأن دون ان يتصالح الانسان مع نفسه لايمكن ان يعيش سعيدا.

- هل تعتقدين أننا مجتمع لديه ما يكفي من الشفافية لنصل الى التصالح مع الذات؟
- لا ابدا ولكن هذا عملنا نحن، الدنيا جميلة جدا والحياة نعمة ورحلة تعليم لا يجب ان نهدرها ونحن نتحسر على ما فات وما حصل واعيش على امور الخيال ولا ادخل في اشتباك مع العالم ولا اجرب الفشل والالم! كل هذه الأمور تجعلك انسان مكتمل يجب الا نخاف من الفشل ولا من الوحدة ن كل الصدمات والخيبات هي التي تعلمنا امور وفلسفة الحياة نحن الان في عصر من التطور الهائل الذي يجتاح العالم في ظل هذه الانفتاح والتطور

- كيف ترين وضع المرأة العربية؟
- جيد انك سألتني هذا السؤال، انا اقابل سيدات وخصوصا النماذج التي اراها من الخليج "ماشاء" لديهن طموح كبير وانجاز كبير ورغبة كبيرة في التطور ورغم ذلك يوجد حالة انفصال تام بين المظهر وما تحت المظهر فعندما نبحث تحت المظهر نجد انها لم تتطور لانفسيا ولاعاطفيا حيث اجد تحت مظهر السيدة الكاملة طفلة او مراهقة لم تكبر بعد ولم تصل لمرحلة النضوج النفسي لانه سمح لها بالتعليم ولم يسمحوا لها ان تتطور نفسيا.
الحقيقة ان بنات هذا الجيل مظلومات اكثر من بنات جيلي لانهن في ملقف تضارب فكري خطير والانفتاح الاعلامي الحاصل خطيرجدا حيث تشاهد طريقة حياة مختلفة يشاهدوا "نور ومهند" والافلام الامريكية يشاهدوا حياة محرومين منها ويواجهوا الحياة بوجهين وجه جميل ووجه واقعي الوجه الواقعي الذي يعطي كل الحقوق للرجل ولايعطيها للمرأة في مجال معين، المراة التي تقول انا لاأحب زوجي أريد ان اطلقه يقال عنها امراة سيئة ولكنالرجل من حقها ان يطلق ويتزوج اكثر من مرة الى ان يجد المراة التي تريحه. يوجد ظلم.