لماذا اخطأت المحكمه الاداريه الع

لماذا اخطأت المحكمه الاداريه العليا؟ 

     قامت الدنيا ولم تقعد بسبب رفض قداسة ا لبابا تنفيذ حكم المحكمه الاداريه  العليا الذى يقضى بالزام البابا بالتصريح للمطلقين لغير علة الزنا لاصدار تصاريح زواج لهم.

     ولنتعرض للأمر تفصيلا...........

     فى سنة 1938 أصدر مجلس النواب المصرى قانونا يعرف بلائحة 1938 للاقباط الارثوذوكس وصدق عليه مجلس الشيوخ، وبذلك أصبح قانونا فى الدوله.

     وتنص تلك اللائحه فى بعض أحكامها على عدة اسباب للطلاق منها: الفرقه لمدة ثلاث سنوات، والهجر لمدة خمس سنوات،  والمرض المستعصى، وشبهة وجود خطر على أحد الزوجين من الآخر، والزنا.  وهى الاسباب من وحى الذاكره وقد تختلف فى المدد أو غيره ، ولكن جوهر الأمر أنه كان ثمة اسباب أخرى للطلاق بخلاف علة الزنا.

     ظلت هذه اللائحه ساريه حتى منذ سنة 1938 حتى سنة 1970 حين اعتلى قداسة ا لبابا شنوده الثالث كرسى مار مرقس الرسول.  وكان أول القرارات التى  اصدرها ألا  طلاق الا لعلة الزنا.  وقد كان سند قداسة البابا فى ذلك حسب أنجيل متى، الاصحاح الخامس، العدد 32.  اذ يقول السبد المسيح "أما  انا فأقول لكم إن من طلق امرأته الا لعلة الزنى يجعلها تزنى،  ومن يتزوج بمطلقه فانه يزنى".

     ولا شك أن هذا القرار قد سبب فجوه بين اللائحه وبين التطبيق اذ أنه يترتب على ذلك أن  المطلق أو المطلقه يحصل على حكم بالطلاق لغير علة الزنى ثم لن يحصل على تصريح بالزواج الثانى من الكنيسه.

     لسداد هذه الفجوه اجتمع كل رؤساء الطوائف المسيحيه واتفقوا على مشروع قانون قدموه لمجلس الشعب ينص على ألا طلاق الا لعلة الزنى، كما أن العقد عند الزواج هو شريعة التعاقدين فهى التى تسرى عند انفصام عرى الزوجيه.  بمعنى أن أثار الطلاق تحكمها الشريعه التى تزوج الاثنان فى ظلها.  الا أن مشروع القانون هذا ظل حبيس الادراج حتى يومنا هذا.

     النتيجه أن المسيحى الذى يطلب الطلاق يلجأ الى المحكمه – محكمة الاحوال الشخصيه – ويرتكن فى طلب الطلاق على أحكام لائحة 1938.  هنا على المحكمه أن تطبق أحكام هذه اللائحه بوصفها قانونا من قوانين الدوله يتعين تطبيقه.  فاذا ما توجه المطلق أو المطلقه الى الكنيسه للحصول على تصريح زواج فهو أو هى لن تحصل على هذا التصريح الا اذا كان الطلاق لعلة الزنى.

     وهنا تثار مشاكل قانونيه لا يوجد لها مثيل فى جميع أنحاء العالم.

     فمثلا.. فى أمريكا أو أوروب، أو استراليا للزوجين أن يتزوجا فى المدينه مدني، أو فى بيت العباده سواء كان كنيسه أو جامع أو معبد.  ويقوم رجل الدين بدور الموثق فيرسل مستند الزواج الى السجل المدنى.  واذا أراد أحد الزوجين الطلاق عليه أن يتوجه الى المحكمه المدنيه فهى التى تحكم بالتطليق مع ما يتبع دلك من أمور ماليه أو نفقه أو حضانه أو تقسيم الثروه الزوجيه .. أو ما الى ذلك.

      اذا أراد أحد الزوجين مرة أخرى فله خياران:  الأول هو أن يلجأ الى المحكمه المدنيه فى المدينه ومثل هذا  الزواج  يتم دون شرط أو قيد الا السن وما الى ذلك من المسائل المعروفه.  أما اذا اراد أن يتزوج طبقا لعقيدته فعليه أن يتبع قوانين تلك العقيده سواء كان فى الطلاق السابق أو الزواج التالى.

     مثلا اذا كان الزوج المطلق كاثوليكيا يمكنه  أن يتزوج مرة اخرى فى المدينه دون قيد أو شرط.  أما اذا أراد أن يتزوج طبقا لعقيدته فان  الكنيسه الكاثوليكيه لن تمنحه حق الزواج لان  الكنيسه الكاثوليكيه لا تسمح بالطلاق حتى لعلة الزنى.   واذا أثار الشخص طالب الزواج الثانى مسألة زواجه أمام الكنيسه أو دار العباده  الذى يتبعه، يكون رد القاضى فورا "لا شأن لنا بعقيدتك.  هنا محكمه مدنيه تتتع قوانين الدوله.  وهذه المحكمه لا شأن لها بأى عقيده من ا لعقائد".

     أما فى مصر فهى أم  العجائب.  يذهب المسيحى الى المحكمه  المدنيه طالبا الطلاق، فيحكم له.  حين يسعى مرة أخرى الى الزواج على الكنيسه أن تعطيه تصريحا للزواج حتى لو كان هذا الزواج يتعارض مع أحكام الكنيسه، رغم أن باب السجل المجنى أو الشهر العقارى مفتوحا على مصراعيه.

     كذلك يذهب المسيحى الى المحكمه طالبا الطلاق لغير علة الزنى وهو يعمل آثار ذلك وأنه لن يتزوج مرة اخرى ما لم يكون الطلاق لعلة الزنى.  مع ذلك حين يحصل على الطلاق يسعى أن يلوى يد الكنيسه كى تعطيه تصريح زواج ذلك أنه شخص متدين، وهذا التدين لا يظهر فى حالة الطلاق بل يظهر فى حالة الزواج الثانى فقط.

     وقد قضت المحكمة الاداريه العليا بالزام قداسة البابا بان يصدر قرارا بالتصريح بالزواج الثانى للمطلق أو المطلقه لغير علة الزنى.  هذا الحكم جاء تأسيسا على أن قرار قداسة البا با السلبى – أى الامتناع عن اصدار القرار – جاء مخالفا للائحة 1938.

     ومع كل الاجلال والاحترام والتقدير للمحكمه الاداريه العلي، فان المحكمه قد أخطأت.  ذلك أن قرارقداسة البابا بالا طلاق الا لعلة الزنى لم يكن قرارا مبنيا على الهوى أو السلطه التقديريه، بل كان تنفيذا لاحكام الكتاب المقدس وهو المسؤول الأول عن تنفيذ وتطبيق أحكام الكتاب المقدس.

     هنا تثور مشكله على جانب كبير من الاهميه، لو نفذ قداسة البابا حكم المحكمه الاداريه العلي، واصدر قرارا بالتصريح بالزواج الثانى يكون قد خالف أحكام الكتاب المقدس الذى هو المسؤول الاول عن تنفيذ و تطبيق أحكام الكتاب المقدس

     يتبين من هذا أن حكم المحكمه الاداريه العليا قد تدخل فى الشأن الدينى، وهو أمر لا يوجد فى جميع أنحاء العالم.

     قد يصح الأمر مثلا لو أن قرار قداسة البابا هو حرمان الزواج الثانى حتى لو كان الطلاق لعلة الزنى.  هنا يكون – جوازا – للمحكمه أن تصدر حكمها تأسيسا على أن الكتاب المقدس يبيح الطلاق لعلة الزنى فمن ثم يتعين للطرف المضرور أن يتزوج كنيسيا.  أما وقد طبقت نصوص الكتاب المقدس تطبيقا سليما فلا يجوز للمحكمه الاداريه العليا أن تصدر قرارا من شأنه الاخلال بتلك النصوص.  حقيقة هناك لائحه لا تزال ساريه ولها قوة القانون، ولكن أيضا هناك نص دينى يعلو تلك اللائحه، ومن المفروض أن ذلك النص الدينى أعلى من اللائحه، بل لا يجوز أن يكون ثمة نص قانونى يتعارض مع أى نص دينى.

     ولمزيد من الايضاح، لنفترض أن شخصا مسلما متزوج من أربع نساء وقد طلب من فضيلة شيخ الازهر السماح له بزوجه خامسه فرفض فضيلة الشيخ.  هل يجوز للمحكمه الاداريه العليا تحت أى ظرف من الظروف أن تصدر حكما يلزم فضيلة شيخ الازهر بان يصرح للمدعى بالزواج الخامس؟  بالقطع لا.  لماذا؟  لان مثل هذا القرار سوف يتعارض تعارضا صارخا مع أحكام الشريعه الاسلاميه الغراء والتى هى تعلو وتسمو على القانون.

     لذلك فلا شك أن حكم المحكمه الاداريه العليا جاء مخالفا للقانون لانه قد افتأت على الشأن الدينى الذى لا يملك قداسة البابا أو المحكه الاداريه العليا تغييره.

     مع ذلك فالكنيسه تصرح بالبطلان.  فاذا قد تم الطلاق بناء على غش أو تدليس أو اكراه، تعتبره الكنيسه بطلانا وتصرح بالزواج للشخص المضرور.  وبهذه المناسبه ففى حالة البطلان تدرس كل حاله على حده فيما يتعلق بتصريح الزواج. 

     للمحاكم وغيرها ألا تؤمن بالكتاب المقدس، ولكن ليس من حقها الاعتداء عليه.

     هاجم العديد من الكتاب قداسة البابا بسبب عدم تنفيذ حكم المحكمه الاداريه العليا.  وسأكتفى بأن اتعرض لثروت الخرباوى.  وهذا ليس دفاعا عن قداسة البابا فهذا الشرف يعلو هامتى كثيرا.  بل ادافع عن جلال صحافتنا التى كانت غراء والتى اصبحت حقلا لكل من يزرع بذور السموم.

     اذا كان هذا الكاتب محامي، فبالقطع معلوماته القانونيه ضحله، وان لم يكن محاميا فللأسف هو يكتب فيما لا يفقه.  لكنه يكتب لانه يرتزق من الكتابه ولان بعض الاشخاص سوف تصفق له، لا لصحة ما يكتب، ولكن لانه يهاجم قداسة البابا فيقنع نفسه أنه بدا كبيرا لانه يهاجم عملاقا بينما فى حقيقة الأمر يكشف عن جهل لا يليق بحامل قلم، كما ان لعله يعلم أن قداسة البابا لا يعبأ بالترهات. 

     على أى حال يبدو أنه لابد من الرد على الخرباوى.  يقول الاخ الخرباوى، "على البابا أن يعتذر أو يعتزل".  والسؤال.... لماذا يعتذر قداسة البابا؟ وعم يعتذر؟  هل يعتذر لان المحكمه الاداريه العليا قد اخطأت واعتدت على الشأن الدينى؟  هل يعتذر لانه ينفذ أحكام الكتاب المقدس؟  أم يعتذر لان الخرباوى هو أحد الكتاب فى جريده معروفه وأنه أحد المساهمين فى تدهور صاحبة الجلاله الصحافه؟

     ثم إنه يقول، "....أو يعتزل" هل يعرف لوائح ونظم الكنيسه حتى يندرج الى هذا القول الأخرق؟  هل يملك قداسة البابا نفسه أن يعتزل؟  أليس من الاوفق والاكرم للأخ الخرباوى أن يدرس ما يكتبه قبل نشره حتى يكون له ولجريدته شئ من المصداقيه؟ 

     ثم إنه يتهم قداسة البابا بالاعتداء على الدستور.  أى دستور هذا الذى يخول للمحاكم التدخل فى الشأن الدينى وتعديله وتغييره حسب الهوى؟

     جميل للأخ الخرباوى أن يستعمل المحسنات البديعيه فى اسلوبه "اعتزل .. واعتذر" ولكن يكون لهذه المحسنات قيمه لو لها معنى مفيد أو مغزى ذا قيمه، أى لم تكن جوفاء بلا معنى.  لكن سبب هذا التردى هو التعصب الاعمى.

     فى مقال آخر، نجد أن الأخ الخرباوى يفجر العديد من الاحقاد التى لا تستحق التعليق الا أنه فى سياق أحقاده يثير مشكله تعبر عن جهله اذا كان محامي، أو تطفله على القانون إن لم يكن محاميا.

     يتفلسف الاخ الخرباوى مرة اخر ينعى على قداسة البابا عدم تنفيذه حكم الاداريه العليا فيقول، "لم يكن المعروض أمام المحكمه الاداريه العليا هو شريعة الاقباط الارثوذوكس فى مسائل الطلاق والزواج، ولكن الذى كان معروضا هو مراقبة مدى صحة القرار الادارى الصادر من البابا شنوده الثالث".

     وحتى يتابع معنا القارئ العزيز ما ذهب اليه السيد\الخرباوى يجدر أن أبين لكم ما هية القرار الادارى.

     نفرض أن قانون التربيه والتعليم ينص على ترقية المدرس بالاقدميه المطلقه.  وبفرض أن "أ" له اقدميه عن   "ب" ، أصدر وزير التربيه والتعليم قرارا بترقية "ب".  هنا يحق ل"أ" أن يطعن فى قرار وزارة التربيه والتعليم لأنه جاء مخالفا للقانون.

     فالقرار اذن لا يكون قرارا بذاته يأتى من فراغ ، ولكنه يطبق قانونا أو لائحه أو دستورا.

     فقرار قداسة البابا لم يكن قرارا من فراغ ولكنه قرار يستهدف تطبيق أحكام الكتاب المقدس.  اذن الذى كان أمام المحكمه قرار يطبق أحكاما قدسيه تتعلق بشريعة الاقباط الارثوذوكس.

     ومن الغريب أن الخرباوى يقول، "من حق قداسة البابا أن يقبل أو يرفض اصدار قرار ولكن بشرط أن يكون القرار متفقا مع ا لقانون مجردا من الهوى".  ثم يورد مثالا لهاله صدقى وعاطف كيرلس.  وقد بحثنا فوجدنا أن عاطف كيرلس قد حصل على تصريح زواج يتجدد سنويا.  أما هاله صدقى فقد غيرت ملتها وتزوجت طبقا للائحة الطائفه التى انضمت اليها.

     هل يمكن لصحفى أن يورد بيانا يهاجم فيه شخصيه عظيمه مثل قداسة البابا دون أن يتحقق من صحة ما يورده على القراء فى كل بقاع الدنيا؟  هل يمكن أن نتصور أن صحافتنا قد هبطت الى هذا المستوى؟

     ثم يتخبط الخرباوى ويعود ويقول، "... لم يكن مطروحا شريعة الاقباط بل هو شرعية قرار البابا".  وبذلك يعود ويدور فى دائره مفرغه   ومرة اخرى نعود ونقول إن قرار قداسة البابا مبنى على الكتاب المقدس نفسه.

     وقد كان الاجدر بالاخ الخرباوى أن يتساءل ، "لماذا يظل مشروع قانون الاحوال الشخصية لطوائف الاقباط فى مصر حبيس الادراج لمدة ثلاثين عاما ونيف؟"

     وهكذا أصبحت صحافتنا مزودا للأحقاد يقتات منه الجهلاء.

حضرة صاحب الفضيله شيخ الازهر:

     انى شخص مسيحى.  ولكنى احترم كل الاديان وكل رجال الدين.  أستمعت بالمصادفه البحت الى أحد الفقهاء يدلى بفتوى عجيبه.  لم اسمع مناسبة الفتوى ولا الغرض منها بل ولا هدفها.  ولكن كل ماسمعته أن الانسان منذ حوالى 1400 سنه ربما كان ارتفاعه ثلاثة امتار.  ومن استمع الى هذه المعلومه اما مثقف أو جاهل.  فاذا كان مثقفا فسيدرك أن هذا القول غير سليم اطلاقا اذ يوجد صور لاناس قبل ذلك بستمائة عام بل والاف السنين كالفراعنه وقد كانوا فى الحجم الطبيعى الذى نشاهده الآن.  أما اذا كان المستمع جاهلا فلا شك أنه سوف يردد ويؤمن بهذه الخزعبلات.

     لذلك لزم التنويه حتى لا يسئ هؤلاء الفقهاء الى الدين الاسلامى الحنيف وحتى يرحموا الباحثين عن المعرفه.

 حنا حنا المحامى

(ابريل 2008)

Hannalaw10@aol.com

www.amcoptic.com

A technical blog
News, reviews and previews of PlayStation games