ردودالافعال فى الصحافة المصرية على محاضرة
 أسقف قبطى فى معهد هادسون بواشنطن

مجدى خليل

فى 18 يوليو  2008 القى الانبا توماس، اسقف القوصية بجنوب مصر، محاضرة فى معهد هادسون بعنوان " المسيحيون الاقباط تجربة اكبر اقلية مسيحية فى الشرق الاوسط وقت الاسلمة المتصاعدة"،وتحدث الاسقف عن ان الغزو العربى لمصر عام 639 ميلادية قد عمل على تغيير هوية مصر عبر تعريبها ثم اسلمتها اجباريا وقد اثر ذلك حتى اليوم على وضع الاقلية المسيحية بمصر. وقال الاسقف  " مصر كانت دائما بؤرة التركيز للاقباط، فهى هويتنا ووطننا، ارضنا، لغتنا، وثقافتنا، ولكن حين تحول بعض المصريين الى الاسلام، فان بؤرة الاهتمام والتركيز عندهم تغيرت وبدلا من ان يكون الوطن فى الداخل هو مركز الاهتمام اصبحت شبه الجزيرة العربية المركز"،واعتبر الاسقف انه  " اذا توجهت لشخص قبطى وقلت له انه عربى فان هذه تعتبر اساءة بصورة ما، لاننا لسنا عربا بل مصريين وسعداء بكوننا مصريين ولن اقبل ان اكون عربيا". وواصل " لقد تحولت هوية الامة واصبح الانتماء هو للعروبة وللمنطقة التى تتحدث العربية... وهذه هى المعضلة الكبيرة التى يواجهها الاقباط الذين تمسكوا بديانتهم المسيحية بل بالاحرى بهويتهم  كمصريين، وبثقافتهم محاولين الاحتفاظ باللغة والموسيقى والتقويم القبطى، مما يعنى ان التراث الثقافى للمصريين القدماء مازال باقيا بينما فى ذات الوقت فان اخواننا فى الوطن قد تخلوا عنه من آجل ثقافة اخرى"، وواصل " والان حين تنظر للقبطى فانت لا ترى مجرد مسيحى، بل ترى مصريا يحاول الحفاظ على هويته مقابل هوية اخرى مستوردة تفرض عليه. ان هذه العملية( التعريب والاسلمة) لم تتوقف ولا تزال جارية حتى الان، فمصر-من وجهة نظرهم- لم يتم اسلمتها او تعريبها بالكامل، مما يعنى ان العملية ستظل سارية وهى بالفعل مازالت". وقال الاسقف ان الثقافة المصرية سرقت من الاقباط ونسبوها للعرب ،وان الاسلمة مازالت مستمرة وعلى الطفل المسيحى " ان يدرس تاريخ انتصارات القوات الاسلامية الغازية، وانه عليك كطفل صغير ان تمجد الغزاة العرب الذين جاءوا لبلدك". وقال الاسقف " ان الاصولية الاسلامية بدات فى مصر منذ السبعينات وان القادة الان هم نتاج لهذا الاتجاه".

وفى نهاية محاضرته اطلق صرخة من اجل مساعدة المسيحيين على البقاء فى بلدانهم قائلا  " انه امر مقلق ان اعدادا كبيرة من المسيحيين تترك مصر والشرق الاوسط ككل... المسيحيون يغادرون هذه المنطقة، وهذه علامة استفهام كبيرة، كما انها ايضا نداء للمعونة لمساعدة المسيحيين على البقاء فى اوطانهم".

وقد جاءت ردود الافعال على محاضرة الاسقف صاخبة فى الصحافة المصرية حيث تم نشر اكثر من مائتى مقال وتعليق اكثرها يهاجم الاسقف ويدافع عن عروبة مصر واسلاميتها.

ورغم ان الجدل حول عروبة مصر كان اكثر حدة فى النصف الاول من القرن العشرين الا انه كان مختلفا، حيث كان معظم رواد النهضة فى مصر فى ذلك الوقت قوميين مصريين ومنفتحين على الحداثة الاوروبية ولهذا كان الجدل وقتها ثقافيا  وعميقا فكريا، اما الانقسام حول محاضرة الاسقف فقد جاء  فى معظمه دينيا، الاغلبية المسلمة  فى ناحية والاقباط ومعهم قلة من العلمانيين المسلمين فى الناحية الاخرى. ولهذا لم تكن ردود الافعال على محاضرة الاسقف توماس تحمل نقاشا فكريا جادا بقدر ما عكست الاحتقان المسيحى الاسلامى، وتردى اسلوب التعامل مع محاضرة ثقافية، حيث جاءت الكثير من الردود تحمل تهديدات للاسقف وللاقباط وتمتلئ بعبارات التخوين الوطنى والعمالة للغرب ولامريكا وللصهيونية واسرائيل.

ففى صحيفة الاهرام شبه الرسمية اعتبر المشرف على صفحة الراى حسن ابو طالب " ان المحاضرة تشكك فى دين الاغلبية وفى هويتهم"، ثم جاء التهديد قائلا " ان من يقول ان الكنيسة قوية بمحبتها فهناك من يقول ان المسجد ايضا قوى، والدولة المصرية رغم كل المشكلات قوية "، ثم هدد الكنيسة المصرية بقوله " اذا تصورنا ان قوة مؤسسة دينية هى الملاذ وحسب فهل يعنى ذلك انها تستعد لجولة صدام، وتعمل على استجلاب عون الخارج... انظروا يا سادة الى حقائق العصر، انظروا الى هذا الساذج ساكشفيلى الذى تصور انه يستطيع ان يستجلب العون الامريكى لمواجهة الروس، ثم انظروا ما فعله الروس الاقرب الى الارض بهذا الساذج، نرجوكم لا تتصوروا انفسكم ساكشفيلى اخر"(1).

وفى الاهرام ايضا كتب  احد كتابها عبد العظيم حماد  " لم يكتف الانبا توماس بالحديث الغائم عن الاسلمة وانما تطرق الى مسالة اللغة باعتبارها وعاء الهوية والثقافة، فاوحى ان اللغة العربية فرضت على اقباط مصر، عندما قال انهم ممنوعون من تعلم لغتهم... فلم يحدث قط ان فرضت اللغة العربية على احد فى جميع مراحل التاريخ المصرى مثلما لم يحدث ان فرض الاسلام بالقوة على احد.... الخطأ المروع من نيافة الانبا توماس هو قياسه حلم الاحياء القبطى المنشود على مشروع الاحياء اليهودى الصهيونى، ان هذا القياس يوحى بنزعة عدوانية نحو الثقافة العربية الاسلامية لمصر،بما ان المشروع الصهيونى ليس الا مشروعا عنصريا استعماريا" (2).

وفى مقالة اخرى لنفس الكاتب بجريدة الاهرام هدد الاقباط بان الخروج عن عروبة مصر واسلاميتها هو خروج عن الطابع العام للدولة وعلى الجماعة الوطنية بقوله    " الانبا توماس نقل قضية الاقباط من قضية حقوقية الى مسالة هوية ثقافية، ومن مسالة المواطنة الى مسالة الوطنية... ودون ان يدرى، او لعله يدرى، فانه ناقض الطابع العام الاسلامى والعربى للدولة....وهذا سيقود مع مرور الوقت الى نتائج خطيرة، منها تكريس الشعور لدى الاقباط بالانفصال عن الجماعة الوطنية ذات الطابع العام العربى الاسلامى، ومنها ما يعد احرم الحرام وهو استعداء قوى اجنبية على الوطن، بالاضافة الى التلميح الذى صدر عن الانبا توماس بالفعل بدعوته الى احياء قبطى فى مصر على غرار الاحياء الصهيونى فى فلسطين" (3).

اما الكاتب الاسلامى فهمى هويدى فقد اعتبر كلام الانبا توماس " ينسف اسس التعايش بين المسلمين والاقباط فى مصر، ويلغى وجود الجماعة الوطنية، ومن ثم يعمق الشرخ الموجود بين ابناء البلد الواحد، بل يفجر العلاقة على نحو يفتح الباب واسعا لشرور لا حدود لها... ومصدر الخطورة ان الانبا توماس القى محاضرته فى معهد هادسون،الذى يعد احد مراكز التفكير التابعة للمحافظين الجدد" (4)، وواصل فهمى هويدى فى مقال اخر " ان كلام الانبا توماس دعوة للطلاق والمفاصلة تنفذ مخططات اسرائيل والامريكيين، لان الرجل حين يعتبر المشكلة فى الاسلام والعروبة فانه وضع نفسه فى خصومة لا حل لها مع 94% من الشعب المصرى... وان ادعاء الانبا توماس ان الاقباط يمثلون هوية مختلفة كالاكراد فى العراق والامازيغ فى الجزائر والبلوش فى ايران، هذا الكلام اذا اخذ على محمل الجد فانه يفتح الباب للطائفية السياسية وربما لما هو اسوأ من ذلك وابعد"(5).

اما موقع اسلام اون لاين فقد تبنى دعوة محاكمة الانبا توماس على غرار محاكمة سعد الدين ابراهيم (6).

وقد وصف عضو مجلس الشعب السابق عن جماعة الاخوان المسلمين جمال اسعد معهد هادسون بانه  " مركز امريكى اسرائيلى صهيونى يعادى مصر" (7). واتهم الانبا توماس بالعمالة لبيت الحرية  " الجدير بالذكر ان توماس احد اهم عملاء بيت الحرية الامريكى الذى كان وراء قانون الحماية الدينية الصادر عام 1998، وكان توماس قد حصل على جائزة بيت الحرية مقابل ذلك وقيمتها المادية خمسون الف دولار" (8).

وكرر اسعد نفس الكلام فى مقال اخر بقوله "المثير فى الامر ان مشاركة الانبا توماس فى احدى فاعليات معهد هادسون تعد المشاركة الاولى من نوعها لرجل دين مسيحى بقدر توماس فى هذا المعهد الذى تربطه علاقة واضحة باسرائيل" (9).

واعتبر جمال اسعد ان محاضرة توماس هى خطة لبيع الوطن لامريكا واسرائيل      " فالمتامرك توماس يخدم القضية الاساسية المحورية هو وامثاله من الذين باعوا انفسهم لتلك المراكز الحقوقية التى تعمل فى اطار الاجندة الامريكية الصهيونية الاسرائيلية كيف؟... فما العلاقة بين كلام توماس واسرائيل؟. العلاقة تتمثل فى التقارير التى تزعم اضطهاد الاقباط وهذا باعتراف تلك المنظمات ذاتها... وللعلم توماس اول مصرى كنسى يطلب بصراحة التدخل فى شئون مصر، كما ان الزعم من توماس بوجود اضطهاد للاقباط  ومطالبته بالتدخل الامريكى، فهذا هو الطريق المعروف والمعلن لتطبيق المخطط الامريكى فى المنطقة باعادة تقسيمها على اسس طائفية" (10).

واعتبر الكاتب حلمى النمنم ان ما فعله الاسقف توماس هو الوجه الاخر للتاسلم السياسى " فان المتاقبطين هم الوجه الاخر للمتاسلمين... والاقبطة صورة موازية للاسلمة... المتاسلمون يتصورون ان التاريخ سيعود 14 قرنا الى الوراء ، والمتاقبطون يحلمون بان تكون العودة 16 او 17 قرنا" (11).

وعلقت الاكاديمية زينب عبد العزيز على المحاضرة بانها " مغالطات استفزازية تصل الى حافة اشعال الفتن، فعبارة التراث القبطى والفن القبطى كلها بدع ومسميات حديثة تم اختلاقها فى منتصف القرن العشرين... وتوالت بعد ذلك الكتابات التمجيدية المفتعلة لترسيخ فكرة الفن القبطى والتراث القبطى ... وخلاصة القول ان مصر لم تكن قبطية فى اى عهد من العهود واللغة القبطية لم تكن لغة الدولة فى اى عصر من العصور" (12).

ووصف الباحث الاسلامى خالد فهمى ما جاء بالمحاضرة بانه " خيانة للوطنية المصرية، وخيانة لاخلاقيات الانتماء لهذه الارض وتنكرا بذيئا لتاريخ طويل من التسامح الاسلامى" (13).

واعتبر سعيد ابو طالب عضو جماعة مصريون ضد التمييز الدينى ما جاء بمحاضرة الانبا توماس استعلاء عنصرى متسربل بالرداء الدينى " والحقيقة ان  احياء الوطنية المصرية تحول لدى البعض ، ومنهم الانبا توماس ومجدى خليل، الى مصدر للتمييز الدينى او العنصرى وليس مصدر لمقاومة التمييز، فلقد تم اختصار المصرية فى القبطية الارثوذكسية" (14).

ووصف منير مجاهد مؤسس جماعة مصريون ضد التمييز الدينى معهد هادسون بانه " مؤسسة معروفة بانحيازها لاسرائيل وعدائها لكل ما هو عربى او يتحدث العربية" ، وبان محاضرة الاسقف " تحدث قطيعة ثقافية وفكرية بين المسلمين والاقباط المسيحيين باعتبارهم الاقلية الصامدة من السكان الاصليين فى مواجهة الاغلبية الخائنة التى قبلت بالانتماء الى ثقافة الغزاة العرب" (15).

واعتبر مجاهد ايضا " ان اخطر ما يمكن ان يحدث هو تقسيم مصر عنصريا الى اقباط وعرب،فالتمييز الدينى او التمييز العنصرى الذى يؤسس له الاسقف يمكن ان يمزق مصر ، واذا حدث هذا لا قدر الله فلن يكون هناك وطن لنختلف حول هويته" (16).

ووصفت صحيفة المصريون السلفية معهد هادسون " بالمعهد الصهيونى، وبانه من ابرز مؤسسات المحافظين الجدد ويعرف عنه ترويجه لسياسات تخدم امن اسرائيل" (17).

ووصف الباحث سامى محمود فى ايلاف محاضرة الاسقف بانها دعوة  " جاهلية عنصرية، فقد صدعوا روؤسنا من دعاوى متهافتة عن انحدار مسيحى مصر من الفراعنة بينما اصول غالبية المسلمين يعودون فى اصولهم للجزيرة العربية، وهى بضاعة لا يروجها الا كل مفلس الحجة والمنطق.... فهل المشكلة عند البعض تتمثل فى اللغة العربية الوعاء اللغوى لكتاب المسلمين، وبالتالى تتهاوى عليها السهام استهدافا للاسلام وان كان بطريق غير مباشر" (18).

وعلق الباحث الاكاديمى سامر سليمان على محاضرة الاسقف بقوله " سجل انا عربى والانبا توماس ايضا، فعروبة مصر حقيقة من ينكرها ينكر ان الشمس تشرق من الشرق او ان مصر  تقع فى قارة افريقيا.. فلماذا اذن العداء للعروبة من جانب الانبا توماس؟، لانها لغة الغزاة العرب الذين حكموا مصر فى مرحلة من تاريخها، الم يرد فى ذهنه للحظة واحدة ان اللغة التى كان يحاضر بها ازاحت لغات الشعوب الاصلية لامريكا الشمالية؟، الم يرد فى ذهنه ان تلك الازاحة لم تحدث ببعض الضغط على هذه الشعوب كما فى حالة مصر وانما بالابادة الجماعية للناس التى تتكلم هذه اللغات... مصر اليوم عربية اللسان، وان المسيحيين المصريين عرب بالسان وان من يريد منهم التخلص من عروبته سيكون عليه ان يقطع لسانه بيده"(19).

 ولم تقتصر ردود الافعال على المقالات والتهديدات المكتوبة فحسب ولكنها تجاوزت ذلك الى قيام المحامون عادل بدوى ومحمود ثابت ومحمد جمعة بتوجيه انذار للبابا شنودة بطريرك الكنيسة المصرية يطلبون منه معاقبة الانبا توماس على محاضرته(20).

وتم نشر بيان موقع من مجموعة من المثقفين المصريين لادانة الانبا توماس واعتبار المحاضرة تؤدى الى زيادة الاحتقان الطائفى (21).

 اما الاخطر من ذلك ما اذاعته العديد من المواقع القبطية حيث سجلت شريط للشيخ سعد فرج امام مسجد الرحمة بالقوصية يحرض المسلمين فى خطبة الجمعة ضد الانبا توماس ويتهمه بانه يدعو لاخراج المسلمين من مصر، وبانه عميل للعدو الامريكى مثل الجنرال يعقوب عميل الاحتلال الفرنسى.وهدد الشيخ سعد فرج باستخدام العنف ضد الانبا توماس والكهنة المساعدين له قائلا " من المسلمين رجالا سينالون من دمكم ايها العملاء والخونة"، وبان " اعوانه سيقومون بقطع ارجل كل من يتعاون مع الخونة" (22).

 وعلى الجانب الاخر دافع بعض الكتاب العلمانيين المصريين مسلمين واقباط عن هوية مصر وعن افكار الانبا توماس باعتبارها تؤكد هوية مصر المصرية وليست العربية الاسلامية، كما دافعوا عن حقه الكامل فى حرية الراى والتعبير.

فوصف الباحث والمعلق السياسى مجدى خليل الهجوم بانه يهدف الى ارهاب الاقباط وارهاب المفكرين الاحرار " فالهدف الحقيقى هو رفض الاقرار بدولة مصرية مدنية تفصل الدينى عن السياسى، ومحاولة لطمث التاريخ والحضارة والتراث المصرى الذى استمر الاف السنيين قبل الغزو العربى"، واعتبر مجدى خليل ان هذا يشكل نوعا من الاستعمار الجديد " فالاحتلال العربى زال وانتهى منذ قرون طويلة بعد ان رسخ عبر الخلافة الاسلامية دعائم دولة دينية عنصرية تعلى الدين على الوطن مع كل ما يترتب على ذلك من تبعات مخيفة، والمصريون الان يضطهدون بعضهم البعض... فهوية مصر مصرية وهذه التهديدات السخيفة ليس لها قيمة عند الباحثين المنصفين الاحرار"(23).

واعتبر خليل " ان الاقباط حراس للهوية المصرية ومعهم الكثير من اخواننا المسلمين العلمانيين، لان الوطن بتاريخه ومجده وهويته ومستقبله هو وطننا جميعا حتى ولو وضع البعض عليه طبقة سميكة تحاول طمث هويته وروحه وتزيف تاريخه" ،" فالاقباط فى الخارج والداخل يشتمون ويتهمون بشتى التهم لانهم يصرون على التمسك والاعتزاز بهويتهم المصرية" ، مضيفا "بان الدولة المصرية هى المسئولة  بشكل مباشر ورئيسى عن حالة الاسلمة والهوس الدينى والعنف المصاحب له منذ عقود، والدولة المصرية واجهزتها متورطة بشكل مباشر اوغير مباشر فى معظم حوادث العنف ضد الاقباط وفى حركة الاسلمة والهوس الدينى المنتشر فى مصر حاليا"(24).

واعتبر خليل " بان الاقباط يعاقبون على وطنيتهم، وان هذا الارهاب الفكرى والجسدى الذى يمارس عليهم حتى يتم اخراس اى صوت قبطى حتى لا يتجرا على الثوابت الاجبارية المزيفة التى فرضت على المصريين تحت حكم دولة الخلافة الاسلامية"(25).

اما  الباحث عادل جندى فقد وصف ردود الافعال على محاضرة الاسقف  بانها      " تميز اقلها بالعقلانية واكثرها بالتشنج العصابى وبعدوانية غير مبررة وغير مفهومة او بالاحرى مفهومة لانها اقتربت من بعض التابوهات المحظورة، فقضية التمييز الدينى فى مصر لها جذورعقائدية وتاريخية وثقافية تغذيه لدى الحكام والمحكومين والمتعلمين والجهلة، والتاريخ لدينا ملئ بالاساطير والاكاذيب بل بالاوثان التى يتحتم عبادتها"(26).

وكتب  الباحث عماد جاد  " ان حديث الاستقواء الذى يرد باستمرار فى مقالات واحاديث كتاب السلطة واتباع الوهابية فى مصر يدور باستمرار فى مناسبتين، الاولى هامشية ومحدودة وتتمثل فى الرد على مطالب انصار التغيير والاصلاح السياسى والمطالبين بمزيد من الحريات السياسية والمدنية، اما الثانية فتتمثل فى الرد السريع على مطالب الاقباط بالمساواة وتحديدا مطالبهم الخاصة بالمواطنة... والمقصود اساسا من حديث الاستقواء ارهاب المصريين الاقباط ووقف مطالبهم بالمساواة والتمتع بالمواطنة الكاملة، وفى هذه القضية يلتقى التيار الاخوانى بجميع تنوعاته مع كتاب السلطة، فهما يتفقان على اسلامية الدولة والمواطنة المنقوصة للاقباط"(27).

 اما الكاتب محمود الزهيرى فكتب " لقد قرات محاضرة الانبا توماس ولم اجد فيها اى خطا من الممكن الاستناد اليه فى مهاجمة الرجل،ان ما قاله الانبا توماس كان مزعجا للغاية لاناس لم يحسنوا التفرقة بين العروبة والمواطنة والاسلام، وذلك بسبب جعلهم الدين وطن وجعلهم العروبة هى جزء من الدين لا يتم الا به، وجعلهم افعال المسلمين واقوالهم وسيرهم وتاريخهم جزء من الدين"(28).

 اما  الكاتب حسن خليل فكتب" من حقى تماما ان اكتب بالعربية واقول انا لست عربيا،لا يوجد اى تناقض هنا كما لا يوجد تناقض بين الكينى الذى يقول انا لست انجليزيا او الامريكى. ولاننا عشنا مع اللغة العربية قرونا طويلة فقد اصبحنا نمتلكها كما وضح لنا طه حسين...ليس فقط سيبويه الايرانى الذى وضع قواعد اللغة العربية يمتلكها بل نحن الذين حملنها تاريخنا وافكارنا.....نحن مصريون شئنا ام ابينا ، لسنا عربا مهما تحدثنا العربية ومهما ربطتنا علاقات جوار مع العرب"(29).

 وهكذا عكست ردود الافعال فى الصحافة المصرية على محاضرة الانبا توماس حالة الاحتقان الحادة فى مصر بين المسلمين والاقباط ، وبين العلمانيين والسلفيين الاصوليين، واظهرت بجلاء ان التيار الرئيسى فى مصر هو التيار الاصولى سواء كان فى السلطة او فى الشارع، فالتيار الرئيسى فى مصر يتفق على معادة امريكا واسرائيل والغرب ومعاداة العلمانية ، ويتفق على وضع الاقباط كمواطنيين من الدرجة الثانية.

كشفت  ردود الافعال ما يعرفه كل متابع عن كثب للشان المصرى  واظهرت ما يتوقعه الكثيرون بالنسبة لمستقبل مصر التى تزحف بسرعة تجاه الدولة الدينية الاسلامية.

 المصادر

1-حسن ابو طالب،صحيفة الاهرام: عروبة مصر قدر ومصير، 20 اغسطس 2008.
2-عبد العظيم حماد، صحيفة الاهرام،11 اغسطس 2008.
3-عبد العظيم حماد، صحيفة الاهرامن 18 اغسطس 2008 .
4-فهمى هويدى، جريدة الدستور: طعنة للجماعة الوطنية، 23 اغسطس 2008.
5-فهمى هويدى، جريدة الدستور: العيش المشترك له شروط،26 اغسطس 2008.
6- شريف الدواخلى، اسلام اون لاين: مفكرون مصريون،لماذا لا يحاكم الانبا توماس مثل سعد الدين ابراهيم،27 اغسطس 2008.
7-جمال اسعد، صحيفة الدستور، 20 اغسطس 2008.
8- جمال اسعد، صحيفة روزاليوسف، 2 اغسطس 2008.
9- جريدة الاحرار، 4 اغسطس 2008.
10-جمال اسعد، صحيفة المصريون: الافكار الخفية فى الخطة التوماسية، 26 اغسطس 2008.
11-حلمى النمنم، المصرى اليوم: المتاقبطون والاقبطة، 7 اغسطس 2008.
12-زينب عبد العزيز، صحيفة المصريون: فى المسالة القبطية، 18 اغسطس 2008.
13- خالد فهمى، موقع الاخوان المسلمين: الانبا توماس وصناعة الكراهية، 27 اغسطس 2008.
14-سعيد ابو طالب، صحيفة البديل، 8 سبتمبر 2008.
15-منير مجاهد، صحيفة البديل: ملاحظات على محاضرة الانبا توماس، 9 اغسطس 2008.
16- منير مجاهد، صحيفة البديل، 10 اغسطس 2008.
17- صحيفة المصريون، 19 اغسطس 2008.
18-سامى محمود، صحيفة ايلاف: مصر لا تعاقب على هويتها العربية والاسلامية، 29 اغسطس 2008.
19- سامر سليمان، صحيفة البديل: سجل انا عربى والانبا توماس ايضا، 24 اغسطس 2008.
20 صحيفة المصرى اليوم، 31 يوليو 2008.
21-صحيفة المصرى اليوم 26 يوليو 2008
 22-اذاعت العديد من المواقع القبطية تسجيل الشيخ سعد فرج ومنها موقع الاقباط الاحرار بتاريخ 27 اغسطس 2008.
23-مجدى خليل، صحيفة ايلاف: مصر للمصريين... مصر مصرية، 25 اغسطس 2008.
24-مجدى خليل، صحيفة الدستور، 15 اغسطس 2008.
25-مجدى خليل، صحيفة البديل: محنة الهوية المصرية ، 25 اغسطس 2008.
26-عادل جندى، صحيفة الاهالى: محاولة لفض الاشتباك حول محاضرة الاسقف،20 اغسطس 2008.
27- عماد جاد، صحيفة البديل:المواطنة والاستقواء بالاجنبى، 31 اغسطس 2008.
28-محمود الزهيرى، الحوار المتمدن: تراث العرب ومحاضرة الانبا توماس : اين الخطا، 4 اغسطس 2008.
29- حسن خليل، موقع مصريون ضد التمييز ،20 اغسطس 2008.

 مجدى خليل المدير التنفيذى لمنتدى الشرق الاوسط للحريات

Magdi.khalil@yahoo.com

 

Satellite 

Limo Service 

Accountant 

Shatafa
Great Gift for
Christmas
and
holiday

480-361-3459