عفواً... جهاد
منصور الجبرتي  

تعليق: رسالة إلى بكرى ومن على شاكلته من مرتزقة نفط صدام

GMT 5:00:00 2008 الأحد 21 ديسمبر
عفواً... جهاد
كتب الزميل جهاد الخازن (مع حفظ الألقاب ومن دونها تحت بند حرية التعبير)، ان الشعب العراقي عبّر عن رأيه بالحذاء، وهو أمر ذكره الكثيرون، لكن ما لم أستطع تجاوزه هو قوله: «ان البلاغة هي الإيجاز» في إسقاط على حادثة منتظر الزيدي، فإذا كان ما حدث «بلاغة» فهو ليس إيجازاً، بل هو في رأيي «إيجاز مخل».

كثيرة هي المدائح التي دبّجها الكتّاب والإعلاميون العرب في الصحافي منتظر الزيدي صاحب نظرية «الأحذية»، وعلى رغم أنني أتفهم وجهة نظره، وأتفهم الحق الكامل له في التعبير عن نفسه بالطريقة، التي يراها مناسبة من منطلق ما عاناه شخصياً أو ما عاناه شعبه، إلا أنني لا أجد الأمر مسوغاً للآخرين في الاحتفاء بما فعل، خصوصاً الإعلاميين منهم، لأن ما قام به منتظر هو «أدنى طرق التعبير»، حتى لو كان خصمه «أدنى البشر».

هناك الكثيرون أيضاً يرون أن ما قام به منتظر قام به آخرون في دول أوروبا مع رؤسائهم، لكن هؤلاء يقفزون على حقيقة أن ذلك تم من شعب لرئيسه، علماً بأنني لم يسبق لي أن سمعت أو قرأت أنه تم بـ«الأحذية»، فحتى الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف لم يوجّه حذاءه لأحد في جلسة الامم المتحدة عام 1960، بل ضرب به على الطاولة، وعموماً فإن ما حدث منقبة جديدة للعرب، حتى في طرق التعبير بـ«القذف».

إذا أراد الإعلاميون العرب أن يحترموا مهنتهم، فعليهم عدم الإشادة بالتعبير بالحذاء، فالإعلاميون جلهم يعرفون نظرية «حارس البوابة»، التي انقلبوا عليها عندما تحوّل واحد منهم من «حارس» إلى «قاذف»، ورقصوا طرباً وهم يشاهدون تحول «الرئيس» إلى «حارس مرمى»، مشيدين بـ«نظرية الحذاء» الجديدة، التي أصّلها الشعب العراقي تجاه تمثال الرئيس صدام حسين لحظة سقوطه، قبل أن يعلن الزيدي انطلاقها «إعلامياً» تجاه الرئيس جورج بوش.

وهنا أؤمل ألا يتراجع الإعلاميون العرب عن وجهة نظرهم، وألا يتلونوا كـ«الحرباية» إذا أبدى القراء استياءهم من مقالاتهم، وقرروا أن يقذفوهم بالأحذية طالما أن «حرية التعبير» مكفولة للجميع لا لواحد منهم فقط، وألا يعتبروا ذلك قمعاً للأصوات الإعلامية طالما أنه تم في إطار مقبول ومرحب به.

أخيراً، أتمنى أن يتراجع الإعلاميون العرب عن اعترافهم الصريح بأن «أقلامهم» مثل «أحذيتهم»، وإلا فإن هذا الاعتراف «التاريخي» لن يقيم وزناً «للقلم»، خصوصاً أننا لم نسمع عن أية مطالبات عربية بتخليد «قلم» واحد منذ مئات السنين، بينما قرأنا آلاف المطالبات بالاحتفاظ بـ«جزمة منتظر» في متحف التاريخ العربي المليء بـ«الأقلام».

عن الحياة