سحب كل أشكال التمييز ضد المرأة وإدانة إستغلال حقوق الإنسان

GMT 8:30:00 2008 الخميس 11 ديسمبر

أحمد نجيم

العاهل المغربي يوجه ضربة موجعة للإسلاميين والانفصاليين:
سحب كل أشكال التمييز ضد المرأة وإدانة استغلال حقوق الإنسان

أحمد نجيم-إيلاف: وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس ضربة موجعة إلى الجناح المحافظ خاصة الإسلاميين خلال رسالة له بمناسبة الإحتفال بالذكرى الـ 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إذ أعلن الملك عن سحب المملكة المغربية للتحفظات المسجلة بشأن الإتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة. وبرر العاهل المغربي هذا المطلب الذي دافعت عنه الحركات النسائية لسنوات، بكون تلك التحفظات أصبحت "متجاوزة" بفعل التشريعات المتقدمة التي أقرها المغرب. وأوضحت الرسالة التي تلاها مستشار العاهل المغربي محمد معتصم بمقر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالرباط، أن مصادقة المملكة على الإتفاقية الدولية، الخاصة بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وصون كرامتهم، جاءت تأكيدًا للعناية الفائقة التي يحيط بها الملك هذه الفئة من المواطنين.

وأشارت الرسالة إلى أنه بفضل المكاسب الحقوقية التي حققها المغرب، فقد تمكنت المملكة من ملاءمة التشريعات الوطنية مع الإتفاقيات الدولية، ذات الصلة، مشيرًا إلى أنه تعزيزًا لهذا المسار، قرر المغرب سحب تحفظاته بشأن الاتفاقية الدولية السالفة الذكر، وكذا مصادقته على الإتفاقية الخاصة بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وشددت الرسالة الملكية على أنه بفضل هذه التطورات، والمسارات والأوراش المفتوحة، والوفاء بالالتزامات، غدا المغرب فاعلاً دوليًا، مشهودًا له بالتقدم والمبادرات المقدامة في هذا المجال، مشيرًا في هذا الصدد إلى أن المملكة ما فتئت تواصل التعاون الوثيق، والحوار البناء، مع الهيئات والآليات الدولية، العاملة في مجال حقوق الإنسان.

وأكد الملك أن المغرب متشبث بحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها، جاعلاً من تجسيدها في مواطنة كريمة لكل المغاربة، مذهبًا في الحكم. وأكد الملك في هذا الإطار، حرص المغرب على أن يجعل من تخليد هذه الذكرى، تعبيرًا عن مواصلة السير قدمًا على درب استكمال بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات، من أجل تمكين البلاد من مراكمة المزيد من المكتسبات التي تؤهلها للإرتقاء بانتقالها الديمقراطي إلى أعلى المستويات.

وذكرت الرسالة الملكية بالإنجازات التي حققها المغرب في هذا المجال، وفي طليعتها توطيد الحقوق السياسية والمدنية وعلى رأسها تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة، وهو ما جسدته مدونة الأسرة، بالإضافة إلى نجاح المغرب في تحقيق العدالة الانتقالية ضمن تجربة فريدة في محيطه الجهوي والقاري والخامسة من نوعها عالميًا بشهادة الأمم المتحدة.

وشدد الملك، من جهة أخرى، على أهمية النهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، مبرزًا الأسبقية التي يوليها المغرب في سياساته العمومية لهذه الحقوق. وقال العاهل المغربي "لذا، جعلنا في صدارة انشغالاتنا، التصدي للفقر والتهميش، والجهل والأمية، المنافية لما نبتغيه من مواطنة كاملة، لكل مغربي ومغربية. ومن ثم، أطلقنا المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. غايتنا تأمين شروط العيش الكريم للفئات المهمشة، والجهات المحرومة".

كما أكد العاهل المغربي حزم المغرب على الإصلاح الجوهري والعميق للقضاء وإرساء الجهوية المتقدمة باعتبارها الركيزة الأساسية للحكامة الجيدة ولفصل السلط وصيانة الحريات الفردية والجماعية وسيادة القانون ومساواة الجميع أمامه. وفي الرسالة نفسها، ندد العاهل المغربي بما يتعرض له المغاربة المحتجزون في مخيمات تندوف، من معاناة ومهانة، في خرق سافر لأبسط قواعد القانون الدولي والإنساني، وقال الملك إن المغرب ليدين الإستغلال الدنيئ والسخيف لقضية حقوق الإنسان، من لدن خصوم وحدته الترابية، للتملص من مسؤوليتهم، في التجاوب مع الجهود الدؤوبة، المبذولة من قبل المنتظم الدولي، للوصول إلى حل سياسي نهائي للنزاع الإقليمي حول مغربية الصحراء، من خلال مفاوضات جوهرية تقوم على الواقعية وروح التوافق".