سذاجة الاقباط

نادر فوزى
لم ارى فى حياتى شعب او قوم يتمتع بتلك السذاجة كما يتمتع الشعب القبطى .. لقد عانينا الامرين من سذاجة هذا الشعب وليس بغريب ان تنقض علينا الحكومة المصرية وتنهش فى لحمنا ونحن نبتسم ... ان تلك السذاجة او كما يسميها البعض الطيبة جعلت من بعض الافاقين ابطالا واصبح كل من يسطر حرفا فى ورقة بادئ كلامه بسلام المسيح مسيحى دون ان يرى الاقباط فحوى كلامه .. واصبح الشعب القبطى ينقاد ويسلم القياد لمجموعة من الافاقين والعملاء والذين تخيلوا انهم نجحوا فى خداع الشعب القبطى .
ان الشعب القبطى يتمتع بكل صفات المصريين القدماء من تقديس الحاكم ومن تصديقه لكل الاشاعات ومن الخنوع وطولة البال وهى صفات لا تتوافر فى شعب آخر ولنرى الاكراد مثلا الذين يُضطهدون فى العراق وتركيا وسوريا على السواء والذى نجح صدام حسين فى ابادة جزء كبير منهم وتولى الاتراك ابادة جزء آخر ومع ذلك نجحوا فى فرض قضيتهم على المجتمع الدولى كذلك المسيحيين فى جنوب السودان الذين فرضوا قضيتهم ونجحوا فى تدويلها بالدم والعرق وترتب عليه تقديم رئيس السودان للمحاكمة الدولية .
اننى اعطى امثلة لبلدان حولنا وفى نفس محيطنا لادلل على مايجب فعله تجاه الاضطهاد الذى تمارسه الحكومة المصرية ضد الاقباط ولا اعنى بتلك الامثلة انى اطالب بحمل السلاح فلكل مجتمع خصوصيته وليس من شيمة الاقباط العنف المسلح ولكنى اقول ان هناك وسائل للكفاح الدبلوماسى او المدنى تستطيع تحقيق نتائج مشابهة وأن تؤثر تأثيرا بالغا وتجذب انظار المجتمع الدولى لما يحدث لنا فى مصر .
ان خروج مظاهرات الاقباط فى المهجر عمل رائع ولكن ليس له قيمة لو لم تخرج المظاهرات فى مصر اولا ..فخروج المظاهرات فى مصر يعضدها مظاهرات اقباط المهجر يقطع ألسنة من يشككون فى وطنية اقباط المهجر .. ومن ناحية تخوف الاقباط فى مصر من قمع وارهاب الحكومة المصرية لهم فذلك مردود عليه الآن بما يحدث على الساحة المصرية فكاهن قبطى يُسجن خمس سنوات لانه قام بتزويج متنصره.. وسيدة مسيحية تُسجن ثلاث سنوات لان والدها من اربعين سنة اسلم لفترة وجيزة.. ومسيحى يُقتل فيعاقب القاتل بالسجن مع ايقاف التنفيذ لمدة عام ... والرهبان يُخطفون ويُسحلون من داخل اديرتهم فيخرج الجميع براءه.. ويهجم مسلم على اربع كنائس ويقتل رجل فى الكنيسة يصلى فيودع مستشفى الامراض العقلية لفترة ويخرج للحياة العامة برئ .. وتُهاجم عقيدتنا فى كتب بلهاء فإن اردنا الرد يُسجن الابرياء .. من منكم آمن فى بيته ايها الاقباط ؟ إن السكوت والصبر اكثر من ذلك يجعل الامور تتطور اكثر واكثر ويجعل الحكومة والمسلمين يزدادون عنفا ووحشية... ورد فعلنا الوحيد هو البكاء والصراخ الذى لن يؤدى إلى نتيجة .. ان الجميع يعلم الخطة الشيطانية فى مشروع اسلمة مصر والذى تبنته الدول الخليجية اولا مستخدمة اموالا باهظة لتضع تسعيرة لاسلمة شبابنا فتيات وفتيان واصبح كل من لديه اطفال فى العائلات القبطية فى حاله قلق مميت .
وتضرب الحكومة وتبطش بالمسيحيين والمتنصرين الحقيقيين وتستخدم كل الوسائل فى الحد من ظاهرة التنصير مستخدمة العنف تارة وادخال العملاء تارة اخرى فى وسطنا لخلق حالة من البلبلة فى صفوف الاقباط منتهزة فرصة سذاجة الاقباط الكبيرة فى هذا الشأن.. لقد تابعنا عشرات الحالات من المتنصرين الذين قبض عليهم او حوكموا ووصل الامر الى الحكم بعشر سنوات سجن مثل قضية ايناس يحيى وزوجها وكل من ساعدهم وقضية رومانى ووائل خمس سنوات.. ولدينا افلام مسجلة لبعض المتنصرين الذين هربوا خارج مصر واثار التعذيب محفورة على اجسادهم ويخرج علينا الآن غلام استغل السذاجة المعتادة ليوهمنا انه متنصر يقاضى الحكومة لاثبات تنصيره!!!! وتتركه مباحث امن الدولة يمرح على الساحة وتعطيه مساحة اعلامية كبيرة فى دولة تعتبر التنصير جريمة ويكتب مقالات رنانه مهاجما الحكومة والرئيس وتصمت الحكومة والأمن !!! وتهاجمه بعض الاقلام الصحفية ليكسب مصداقية الغرض منها التسلل الى عالم المتنصرين ومعرفة اماكن اختبائهم ومن المسؤل عن تنصيرهم ليكون رأفت الهجان للمتنصرين وللاسف انخدع الكثيرون به بل وصل الامر انه فعلا عرف العديد من الاماكن السرية ونزل ضيفا على العديد من العائلات القبطية تحت مسمى انه مطارد من الامن !!!! علما بأنه رفض السفر والخروج خارج مصر لأن لعبته داخل مصر فقط ولكن لا انكر انه طلب منى السفر ليعرف كيفيه خروج المتنصرين خارج مصر ولكنى رفضت الافصاح عن اى معلومة فلم يكن منه الا ان بدء فى مهاجمتنا دون ذنب او جريرة ويكفى للاستدلال على ذلك القبض على صاحب المكتبة فى شبرا الاستاذ شنوده الذى كان القبض عليه بعد زيارة هذا المخلوق لشراء كتب منه ولن ننسى الاستاذ بيتر عبده الذى قبض عليه فى المطرية لعلاقته به ناهيك عن اعضاء المنظمه الذين قبض عليهم بعد اقل من يومين فقط من معرفتهم به .... ونجح فى تشتيت وتمزيق فرع المنظمة فى مصر مما ادى بنا الى تجميده . والآن يحاول ان يرمى بشباكه على كل منظمات اقباط المهجر مستغلا الطيبة المشهورة عنا ويرمى السم فى مقالاته واخرها طلبه المريب لأن يحصل على معلومات الاقباط النشطين فى مجال حقوق الانسان .. والغريب ان الانسان المطارد من الامن والمسلمين يقضى الساعات فى غرف الشات على الانترنت وكأن اجهزة الامن معه فقط هى اجهزة طرشان وعميان ولكن مع الشاب هانى نظير فى صعيد مصر كانت الاجهزة الامنية يقظة !!!!
ذلك مجرد مثل من امثلة كثيرة لسذاجة الاقباط ولتصديقهم اى شئ مهما كان واضح للعين الفاحصة ... وللاسف يدفع الثمن الاقباط البسطاء من هذا الشعب .
ان الخروج من حاله الاضطهاد المتزايد على الاقباط لابد له من تضحيات ولابد من الخروج فى مظاهرات داخل مصر واعتصام مدنى وتكوين لجان شعبية قبطية مخلصة تتولى قيادة الاقباط سياسيا من داخل مصر ولحظتها سيجدون كل العون من اخوانهم فى المهجر ولا تسمحوا بالوقيعة بين تلك القيادات والكنيسة فلابد ان نكون يدا واحده ولكن فى نفس الوقت - ومنعا لحرج الكنيسة مع الحكومة - لابد من ابعاد الكنيسة عن تلك الامور فالحكومة متربصة للكنيسة والقبض على الكاهن وسجنه ابسط مثال على ذلك ...

ليوفقنا الله ويرفع الظلم على شعبه

نادر فوزى
رئيس منظمة مسيحى الشرق الأوسط
أكتوبر
2008

www.amcoptic.com