|
إنها لعبة جحا يجيدها العرب علي جميع المستويات!
من قريب
بقلم سلامة أحمد سلامة
لعبة تأشيرات الحج! أعمدة
44561 السنة 133-العدد 2008 ديسمبر 7 9 من ذى الحجة 1429 هـ الأحد أما وقد انتهي موسم الحج أو قارب نهايته، فليفكر المسئولون في الدولة وفي مجلسي الشعب والشوري في وضع نهاية حاسمة للعبة التأشيرات التي توزع هدايا بدون مبرر علي النواب من المجلسين، والتي تتحول كل عام إلي فضيحة تترك ذيولها في كل دائرة وقرية.. تغري بالفساد والافساد والنفاق. فلا هي تقدم خدمة عامة يستفيد منها ابناء الدائرة جميعا مثل بناء مدرسة أو مستشفي.. ولا هي مقصورة علي مساعدة المحتاجين. بل تصبح سلعة للتجارة والشطارة يتنافس في استغلالها كل بحسب مهارته.
لقد أقحمت الدولة تأشيرات الحج في لعبة السياسة من أوسع أبوابها. فأصبحت نوعا من التجارة بالدين، أو استغلالا للدين لأغراض سياسية. تضاعف من العلاقة الملتبسة بين الدين والسياسة، بحيث لو مارستها بعض القوي السياسية تنتهي بهم إلي السجن والاعتقال. ولو مارستها الدولة أو الحزب الحاكم صارت أداة مشروعة لتحقيق مكاسب سياسية!!
وخلال السنوات الأخيرة زادت شهية النواب الي تأشيرات الحج المجانية، يحصلون عليها دون مقابل وكأنها حق مكتسب يميزهم عن سائر المواطنين. ولكنها في حقيقة الأمر نوع من الرشاوي السياسية، لضمان ولاءالنواب في تمرير مشروعات القوانين، والاقتصار علي دور تصفيقي في المناقشات البرلمانية، ثم بعد ذلك في الانتخابات العامة للحصول علي الأغلبية.
من المفهوم أن يكون للنائب حق في تقديم خدمات عامة لأهالي دائرته، ما دامت مرتبطة بالسياسة العامة، وبالخطط والميزانيات التي تضعها الدولة، ولكن حين تتحول هذه الخدمة من الصالح العام إلي الصالح الخاص فانها تصبح رشوة صريحة. وقس علي ذلك ما يحصل عليه النائب من حصص في المشاريع الاسكانية التي تقوم بها الدولة، سواء من الشقق أو الأراضي أو الخدمات.
ولنا أن نتصور ما تتحمله ميزانية الدولة من أموال في سبيل إرضاء أو شراء هذا العدد الضخم من نواب مجلسي الشعب والشوري الذين صدرت توجيهات بحصول كل واحد منهم علي عشرة تأشيرات، خفضتها وزارة الداخلية الي خمس أو ست.. أي ما يقرب من أربعة آلاف تأشيرة مجانية.. كل تأشيرة يتكلف تمويلها نحو20 ألف جنيه، يستغلها كل نائب بطريقته، وفي الأغلب ببيعها. وقد سمعنا عن نواب تخصصوا في تجارة تأشيرات الحج..
إن استخدام تأشيرات الحج لأغراض سياسية أمر كريه ومكروه.. وقد استخدمتها جميع الأطراف التي شاركت في أزمة الحجاج الفلسطينيين الذين لم يستطيعوا الخروج من غزة واللحاق بأفواج الحجيج.. وهي قصة تبدو بالغة الغرابة. فحتي لو ظل معبر رفح مفتوحا، فلم يكن بمقدور الحجاج السفر.. لأن الذين سجلوا طلباتهم قانونيا في غزة لم يحصلوا علي تأشيرات سفر للسعودية. والذين حصلوا علي تأشيرات السفر ممن سجلوا أسماءهم عند السلطة في رام الله، لم تصل جوازاتهم الي قطاع غزة ولا يستطيعون المغادرة
بغيرها.
إنها لعبة جحا يجيدها العرب علي جميع المستويات! |