بطولات عربية زائفة
 صبحى فؤاد

GMT 8:00:00 2008 الخميس 18 ديسمبر
لم اصدق عينى وانا اشاهد على شاشات محطات التلفزيون العربية والعالمية ردود الافعال الصبيانية المثيرة للشفقة والضحك والرثاء فى شوارع مصر والعراق وليبيا ولبنان ودول عربية اخرى على اثر وقوع حادثة الحذاء الشهيرة... وقد اثارنى بصفة خاصة منظر هذة الام العراقية البسيطة - التى قذف ابنها المتعلم حذائة فى وجة الرئيس الامريكى جورج - وهى تطلق الزغاريد تعبيرا عن الفرح الشديد بانجاز ابنها التاريخى وانتصارة العظيم الذى استحق علية فورا جائزة الشجاعة من شقيقة الزعيم العربى الشهير معمر القذافى!!

لقد صار هذا الشاب العراقى بفضل حذاءة وخروجة على الاداب العامة والذوق وقلة عقلة وعدم حكمتة بطلا قوميا عظيما فى كل انحاء العالم العربى خرج مئات الالوف الى شوارع القاهرة وبغداد يهتفون بحياتة وانتصاراتة المبهرة على رئيس اكبر واعظم قوة على الارض... وبلغ الانحدار والاسفاف باحد كتاب صحيفة مصرية معروفة بتطرفها الشديد انة كتب يقول بكل الفخر والاعتزاز : يا منتظر ليتنى كنت حذائك!!!!!!!!!!!!

لم يجد هذا الصحفى المصرى مثالا اخر او قدوة طيبة يحتذى بها او يتطلع لكى يصبح مثلها الا حذاء هذا المذيع العراقى المتهور الذى خذل مهنتة واحرج رئيس حكومتة وملايين من ابناء العراق الذين عانوا الامرين فى عهد الرئيس العراقى السابق.

اذكر ونحن اطفال صغار كنا نتطلع لكى نصبح مثل طة حسين او العقاد او نجيب محفوظ او توفيق الحكيم او الدكتور لويس عوض لانهم كانواصحاب فكر ومنطق وثقافة جيدة ومعرفة عميقة جادة..كانوا اعلاما تعانق النجوم وتنير العقول وتصحى الهمم والضمائر النائمة..

كنا نتطلع دائما ونحن صغار لكى نصبح مثل العلماء والادباء الكبار والمفكرين الذين غيروا بعلمهم وفكرهم التاريخ ومسيرة البشرية.
اما الان واسفاة فانة اصبح اقصى ما يتمناة البعض فى مصر والعالم العربى ان يصبح الواحد منهم حذاءا مثل هذا الحذاء الذى قذفة المذيع منتظر فى وجة الرئيس جورج بوش!! لقد اصبح حذاء منتظر رمز للانتصارات العربية الزائفة التى تعودنا عليها طيلة السنوات الخمسين الماضية ودليل قاطع على وجود ازمة فكر ووعى وثقافة عند بعض الشعوب العربية.

ان هؤلاء الذين هللوا لهذا المنتظر الذى خرج على الذوق والاداب واصول الضيافة العربية.. هؤلاء الذين خرجوا الى الشوارع يهتفون بحياتة ويدافعون عنة الم يخطر على بالهم ان يسالوا انفسهم ترى ماذا لو كان هذا الحذاء وجة الى حيث كان يقف رئيس دولة عربية وليكن على سبيل المثال الرئيس المصرى او الليبى او السورى او اى رئيس او حاكم اخر وليس الرئيس الامريكى؟؟ ترى هل كان هذا المواطن العربى ظل حيا ليوم او ساعة اخرة؟؟ وترى هل كان احد عرف مصيرة او مكانة او اعطى فرصة الدفاع؟؟
لاشك ان الاجابة يعرفها جيدا الجميع فى العراق ومصر وليبيا واليمن وبقية الدول العربية ولا تحتاج الى ذكاء او عبقرية او خيال على الاطلاق.

ليتنا ندرك اننا اذا اردنا ان يحترمنا العالم ونجعلهم شرقا وغربا يتعاطفون معنا ويعضدون قضايانا العادلة فلابد ان نبحث عن طرق واساليب اخرى متحضرة للتعامل بعيدا عن التطرف الدينى والضرب بالاحذية والسنج والجنازير والصراخ ليل ونهار فى الميكروفونات والتخاطب بالاصوات العالية.

صبحى فؤاد
استراليا
الخميس 18 ديسمبر 2008

sobhy@iprimus.com.au